[frame="1 10"]
لا يُطيل الكلام
ومن أروع ما قيل في النبي عليه الصلاة والسلام ” كان صلى الله عليه وسلم إذا خطب لا يخل ولا يمل ”
فأحياناً هناك إيجاز مخل ، و إطناب ممل ، فكان إذا خطب لا يخل ولا يمل .
وعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا – معتدلة – وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا – أي وسطاً
[رواه مسلم]
صلاته معتدلة وخطبته معتدلة ..
وكان عليه الصلاة والسلام لا يطيل الموعظة يوم الجمعة إنما هي كلماتٌ يسيرة .
عَن الْحَكَمِ بْنِ حَزْنٍ الْكُلَفِيُّ قَالَ :
وَفَدْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَابِعَ سَبْعَةٍ أَوْ تَاسِعَ تِسْعَةٍ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ زُرْنَاكَ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا بِخَيْرٍ فَأَمَرَ بِنَا أَوْ أَمَرَ لَنَا بِشَيْءٍ مِنْ التَّمْرِ وَالشَّأْنُ إِذْ ذَاكَ دُونٌ فَأَقَمْنَا بِهَا أَيَّامًا شَهِدْنَا فِيهَا الْجُمُعَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًا أَوْ قَوْسٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ كَلِمَاتٍ خَفِيفَاتٍ طَيِّبَاتٍ مُبَارَكَاتٍ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَنْ تُطِيقُوا أَوْ لَنْ تَفْعَلُوا كُلَّ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ سَدِّدُوا وَأَبْشِرُوا
هذا هو الصدق ، التقى الإخلاص والتطبيق مع الكلام القليل البليغ ، إنه أبلغ ألف مرة من كلام مُسهب بتفاصيل وجزئيات ولا يوجد تطبيق ،
لذلك قال سيدنا الصديق :
إيَّاك وكثرة الكلام ، فإن كثرة الكلام ينسي بعضه بعضًا
أي إذا تحدثت فتحدث في موضوع واحد مركز ، وله مقدمة ، وعرض ، وتشقيق ، مع أدلة ، وشواهد ، وقصة مؤكدة مع خاتمة ، وانتهى الأمر .
رجل عادي ، لطيف ، مرح ، صاحب طُرفة
عن جابر ، كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه الوحي أو وعظ قلت : نذير قومٍ أتاهم العذاب ، فإذا ذهب عنه كذلك رأيته أطلق اللسان وجهاً وأكثرهم ضحكاً وأحسنهم بشراً .
أي إنه رجل عادي ، لطيف ، مرح ، صاحب طُرفة ، يمزح مع أصحابه ، طليق الوجه ، كثير البِشر، هكذا كان عليه الصلاة والسلام .
إذا وعظ أثَّر في قلوب السامعين
وكان عليه الصلاة والسلام إذا وعظ أثَّر في قلوب السامعين ، وطيَّب نفوسهم ، حتى إنهم لتذرف دموعهم ، وترق وتخشع قلوبهم ، ويرتقي حالهم إلى المشاهدات والمعاينات فلقد كان مجلس النبي اللهم صلِّ عليه مجلس مشاهدة ، وهذا الدليل ، تعرفونه.
عَنْ حَنْظَلَةَ الْأُسَيِّدِيِّ قَالَ:
لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ كَيْفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلَةُ قَالَ قُلْتُ نَافَقَ حَنْظَلَةُ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا تَقُولُ قَالَ قُلْتُ نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ فَنَسِينَا كَثِيرًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَوَاللَّهِ إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا ذَاكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ نَسِينَا كَثِيرًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي وَفِي الذِّكْرِ لَصَافَحَتْكُمْ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
[رواه مسلم]
القصة لها تتمة ، هذا الصديق الجليل ، الصاحب الأول ، سيد الصحابة قال له : ” أنا كذلك يا أخي ـ تواضع ـ انطلق بنا إلى النبي ” .
عَنْ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ :
وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ
[رواه الترمذي]
وقال أسيد بن حضير :
لو أني أكون على أحوالٍ ثلاثة من أحوالي لكنت من أهل الجنة ـ له ثلاثة أحوال لو بقي على أحد هذه الأحوال لكان من أهل الجنة ـ قال : حين أقرأ القرآن ، وحين أسمعه ، وإذا سمعت خطبة رسول الله
أي إنه إذا قرأ القرآن يشعر بحال عظيم ، وإذا استمع إلى القرآن يشعر كذلك ، فبصراحة مؤمن لا يبكي إطلاقاً فقلبه مثل الصخر ؟! ولا يقشعر جلده !! ولا يجل قلبه ؟!
[/frame]