الأدلة على تفضيل النبى صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء
[frame="3 80"] إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله،
وبعد
الأدلة على تفضيل النبي صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء
أولاً :
ننبه على من يقرأ كلامنا هذا أنه لا يٌشترط أن يرد كل حكم في القرآن الكريم ؛ فالشرع المطهَّر أدلته الكتاب والسنَّة ، وليس الكتاب وحده ،
فقد ترد أحكام الله تعالى في السنَّة النبوية ولا ترد في القرآن ،
وقد ترد في القرآن دون السنة ، وقد تأتي الأحكام في القرآن الكريم مطلقة عامة مجملة ،
وتأتي السنة بالتقييد والتخصيص والتبيين .
وليس في كتاب الله تعالى آية واحدة تدعو للأخذ بما فيه دون ما يأتي في السنَّة ، فعلى من يزعم أنه يأخذ بالقرآن
وحده دون السنة أن يستدل على قوله بآية ليصلح منهجه وفهمه ،
وأنَّى له ذلك ، بل في كتاب الله تعالى الأمر بأخذ ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ،
والانتهاء عما نهى عنه ،
فقال تعالى :
( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا )
الحشر/7 ،
وقال تعالى :
( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ )
المائدة/92 ،
وقال تعالى :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ )
الأنفال/20 .
والسنَّة هي " الحكمة " الواردة في كتاب الله تعالى في آيات كثيرة ،
منها قوله تعالى
( كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ )
البقرة/151 ،
وقوله تعالى :
( وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) البقرة/231 .
والقرآن والسنة يصدران من مشكاة واحدة ، وكلاهما وحي الله تعالى ،
قال الله سبحانه وتعالى :
( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى . عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى )
النجم/3-5 .
ثانياً :
تفضيل الأنبياء عليهم السلام بعضهم على بعض : أمر منصوص عليه ، ذكره الله تعالى في كتابه ، والنبي صلى الله عليه وسلم في سنَّته .
قال تعالى :
( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ )
البقرة/253 .
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله : وقوله تعالى :
( وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ )
أشار في مواضع أخر إلى أن منهم محمداً صلى الله عليه وسلم كقوله :
( عسى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً )
الإسراء/79 ،
و قوله :
( وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ )
سبأ/28 ، الآية ،
وقوله ( إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ جَمِيعاً )
الأعراف/158 ،
وقوله ( تَبَارَكَ الذي نَزَّلَ الفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً )
الفرقان/1 .
وأشار في مواضع أخر إلى أن منهم إبراهيم كقوله :
( واتخذ الله إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً )
النساء/125 ،
وقوله : ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً )
البقرة/124 ،
إلى غير ذلك من الآيات .
وأشار في موضع آخر إلى أن منهم داود وهو قوله :
( وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النبيين على بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً )
الإسراء/55 .
وأشار في موضع آخر إلى أن منهم إدريس وهو قوله : ( وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً )
مريم/57 .
وأشار هنا إلى أن منهم عيسى بقوله :
( وَآتَيْنَا عِيسَى ابن مَرْيَمَ البينات )
البقرة/87 ] الآية .
" أضواء البيان " ( 1 / 184 ، 185 ) .
وأما ما ورد في السنة من النهي عن تفضيل الأنبياء بعضهم على بعض ،
أو من النهي عن تفضيل نبينا صلى الله عليه وسلم
مثل حديث الصحيحين
" لا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ " ،
وحديث الصحيحين
" لاَ تُخَيِّرُوني عَلَى مُوسَى " -
: فقد جاء في كلام أهل العلم ما يحل هذا الإشكال ، وقد اختلف العلماء في ذلك على وجوه .
َقَالَ الْخَطَّابِيُّ :( مَعْنَى هَذَا تَرْك التَّخْيِير بَيْنهمْ عَلَى وَجْه الإِزْرَاء بِبَعْضِهِمْ فَإِنَّهُ رُبَّمَا أَدَّى ذَلِكَ إِلَى فَسَاد الاعْتِقَاد فِيهِمْ وَالإِخْلال بِالْوَاجِبِ مِنْ حُقُوقهمْ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يُعْتَقَد التَّسْوِيَة بَيْنهمْ فِي دَرَجَاتهمْ
فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ :
( تِلْكَ الرُّسُل فَضَّلْنَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض )
الآيَة اِنْتَهَى
وقال في "عون المعبود" :
( يَعْنِي : لا تُفَضِّلُوا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض مِنْ عِنْد أَنْفُسكُمْ ..)
وذكر القرطبي أقوالا أخرى في معنى ذلك ، ثم قال :
( وأحسن من ذلك قول من قال : إن المنع من التفضيل إنما هو من جهة النبوة التي هي خصلة واحدة لا تفاضل فيها ،
وإنما التفضيل في زيادة الأحوال والخصوص والكرامات والألطاف والمعجزات المتباينات ،
وأما النبوة في نفسها فلا تتفاضل ،
وإنما تتفاضل بأمور أخر زائدة عليها ، ولذلك منهم رسل ، وأولو عزم ،
ومنهم من اتُخذ خليلاً ، ومنهم من كلم الله ، ورفع بعضهم درجات ،
قال الله تعالى :
( وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النبيين على بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً )
الإسراء/55
ثم قال : ( وهذا قول حسن ؛ فإنه جمع بين الآي والأحاديث من غير نسخ )
تفسير القرطبي (3/249) [/frame]
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|