كان أيوب عليه السلام.. صاحب كرامة في قومه وجاه ، وكان رجلاً قد رفع الله قدره فجعله نبياً. في لحظة فقد أهله وولده وماله ولم يبق معه إلا زوجة واحدة، ثم ازداد عليه البلاء فأصابه مرض عضال تعجب منه قومه وخافوا من عدوى مرضه فأخرجوه من بينهم. فعاش في خيمة في الصحراء قد تغلب عليه المرض وتقرّح جسده وعظم ضُرُّه وتركه الناس فلم يقربوه. وطال المرض في جسده الشريف عليه السلام وهو صابر وصامد. وفي يوم هادئ بكت زوجته عند رأسه فسألها: ما يبكيك ؟
قالت: تذكرت ما كنا فيه من عز وعيش ثم نظرت إلى حالنا اليوم فبكيت..
فقال لها: أتذكرين العز الذي كنا فيه قالت: عدة سنوات. فقال: فكم مضى علينا في هذا البلاء ؟ قالت: بضع سنين.. فقال: فاصبري حتى نكون في البلاء عدة سنوات.. كما تمتعنا في الرخاء ..ومرت عليه الأيام والليالي.. وهو يتقلب على فراش المرض لكنه كان صابرا وكان لسان ذاكر، وقلب شاكر، وجسد صابر، وعين باكية، ودعوة ماضية.. وفي ساعة من نهار مر قريباً منه رجلان فلما رأيا ضره ومرضه قال أحدهما للآخر: ما أظن الله ابتلى أيوب إلا بمعصية لا نعلمها.. عندها رفع أيوب عليه السلام يده و.. ( نَادَى رَبِّ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ )..فلما نظر الله إليه.. وهو ذو عينين باكيتين لم تنظر إلى حرام. ويدين داعيتين.. لم تلمس حراماً.. ولا امتدت إلى حرام. ولسان حامد.. ورأس راكع ساجد. عندها هزت دعواته أبواب السماء فقال الله:
( فاستجبنا له وكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين )..وأثنى الله عليه فقال: ( إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ )..
وما أجمل أن ينظر الله إليك وأنت في شدتك.. فيراك صابراً محتسباً فترتفع إلى درجة ( نعم العبد ).. ربنا ءاتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار ولا تحاسبنا بما فعل الاشرار .
المصدر...