هذه مداخلة الشيخ سفر الحوالي عن رأيه عن البرمجة من قناة المجد:
الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ... أنا إلتزاماً مني بالوقت المحدد ولأهمية الموضوع وشموله وسعته وأيضاً أنني في الحقيقة الأن عابر سبيل لكن أحببت أن أشارككم ... أحب أن آتي على الموضوع بدون مقدمات طويلة وأقول للأخوة الكرام وفقهم الله جميعاً أنني أول ما أشكر وأحيي في الأخوة جميعاً هي روح المجادلة بالتي هي أحسن والتفاهم والحوار الذي فقدناه للأسف في كثير جداً من الحوارات واللقاءات وربما أصبح غريباً علينا نحن هذه الأمة مع أننا الأمة التي أصلّته وعلّمته البشرية جميعاً بما علّمنا صلى الله عليه وسلم بأن لكل واحدٍ منا أجره فإن كان مصيباً فله أجران وأن كان مجتهد ومخطئ فله أجرٌ واحد . ثم أقول لإخواني الكرام وفقهم الله جميعاً ، أن الكلام عن كل شئ هو فرعٌ عن تصوره ، وتصور كل شئ هو فرعٌ في الحقيقة عن تاريخه وعن تتبع أصوله ومنابعه . أريد أن أقدم للأخوة نموذجين أو ما دتين تعين كل باحث وكل مطِّعٍ ليصل إلى الحقيقة بشأن هذا العلم وأمثاله .
-القضية الأولى : هي تاريخ ونشأة هذا العلم وأمثاله في الغرب ، والأخرى هي تاريخ ونشأة الأفكار الشرقية وتلاقح والتلاق الذي حصل بين الأفكار الشرقية وبين الأفكار الغربية ... إذا بدأت بأروبا وأطّلعت والكل يعلم ذلك أنها كانت نصرانية تسيطر عليها الديانة النصرانية في كل جوانب الحياة ، ثم جاءت النظريات التي تتشح بوشاح العلم وتدّعيه ومن أخطرها الداروينية وأمثالها فقضت على ذلك ، وأندفع الناس إندفاعاً إلى الطرف الآخر وحدث الغلو الآخر في العقلانية والمذهب الطبيعي وعصر التنوير وما أشبه ذلك ثم تولّد في رحم ذلك وفي أحضانه مذاهب ونظريات لا حصر لها وعلى سبيل المثال منها نظرية فرويد وكثير من نظريات علم النفس التي استمدت أصولها من الداروينية من حيوانية الإنسان ومن مادية الإنسان ومن إنكار روح الإنسان فشطحت النظريات الغربية في المادية شطحاً بعيداً جداً وأبتعدت كثيراً عن الدين وعن الإيمان وعن الروحانيات وأصبحت وبالذات في الجانب العلاجي وهذه نقطة مهمة جداً أصبحت تتعاطى العلاج البعيد جداً عن الروح وعن الإيمان بالله تبارك وتعالى ، هذا إمتد إلى ما قبل أربعين عاماً تقريباً يعني إلى نهاية الحرب العالمية الثانية وبعدها بفترة في الجانب الآخر كانت هناك العقائد والأديان الشرقية التي تقوم على إنكار الدين وإنكار الإيمان بالله تبارك وتعالى بل بعضها يقوم على إنكار وجود الله لانها محرّفة وتعتمد إعتماداً مباشراً على ما يُسمى الطاقة الكونية أو الكون أو بالمعنى المعروف لدينا في عقيدتنا الإسلامية أو في كتب العقيدة عندنا هي تؤمن بوحدة الوجود وبإتصال الخالق بالمخلوق أو إتحاد الخالق بالمخلوق تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ، فإذا تتبعنا هذه الظاهرة وكيف نشأت ثم كيف تلاقحت في أروبا وفي أمريكا بالذات بعد الحرب العالمية الثانية إلى أن وصلت في الستينيات إلى نقطة إلتقاء خطيرة جداً وهذه إن تتبعتها من خلال قرائتي للكنائس النصرانية المختلفة نجد أن تياراً عاماً ليبرالياً أكتسح الساحة الأمريكية والأروبية ونخص هنا بالذكر ما يتعلّق بالعلاج النفسي هناك ما يقارب أربعين مدرسة للعلاج النفسي ومنها هذه المدرسة البرمجة اللغوية العصبية أنا أستطيع أن أجزم بأنها أحد فروع العلاج النفسي يعني هي في الأصل للمرضى ليس للأسوياء هذا ما قرأته وما أطلعت عليه ليست للأسوياء ليست لمن يريد لحياته ويفكر تفكيراً جاداً لكن الإنسان يخاف ، يخاف من ركوب الطائرة يخاف من أن يخرج من البيت هناك مرض يسمونه الخوف من الشارع الخوف من الخروج من البيت الخوف من النوم الخوف من مناظر معينة الخوف من ألوان معينة أمراض مثل هذا الوهم يعالج أحياناً بنوع من الوهم ، ونجاح الوهم في علاج الوهم لا يعني أنه حقيقة بل أن لدينا ما نعرفه في علم المنطق وهو العلم الذي أجهد كثير من المسلمين أنفسهم فيه ووجدوا في النهاية أنه كما قال عنه شيخ الإسلام لا يحتاج إليه الذكي ولا يستفيد منه البليد ، فحقيقةً الذي تبين لي وبتتبع وبدراسة ممكن أن نقدِّم تفصيلاً لها أكثر في غير هذه المناسبة أن هذا العلم إنما رفضه من رفضه لأنه يقوم على غيبيات خرافية غيبيات لا أصل لها وهو يستند إلى الوهم الذي ينشأ عند كثير من الناس في إعتقادات لم تقم عليها البيّنة ولا الحقائق العلمية وإنما هي عقائد قديمة جداً مثل قضية الشكرات وقضية القوى والطاقة الأنثوية والطاقة الذكرية وقضايا كثيرة جداً في الطاوية والكونفوشوسية القديمة والبوذية هذه الإنسان الغربي تعطش لها وأشتاق لها وأخذها لأنه فقد المنبع الروحي الإيماني الذي كانت تقدِّمه النصرانية على ما فيها من دخن ومن تحريف وأخذ هذا وتقبلها ثم في النهاية وجد فيها كما يظن أكتشافات هائلة وطاقات كبيرة جداً ثم بعد ذلك أخذها من أخذها من المسلمين وجاءت لتقدِّم للعالم الإسلامي ونحن يجب علينا جميعاً وفقكم الله أن نعلم أن الأمر إذا يتعلَّق بجانب التوحيد وبقضية لا إله إلا الله وبتحقيق العبودية لله تبارك وتعالى فإنه يجب علينا أن نجتنب الشبهات فيه ولا نكتفي فقط بدائرة الحرام بل حتى الشبهة ، أنا لا أريد الحقيقة أن أدخل في تفصيل الجانب الذي يهتم كثيراً من الأخوة بالتركيز عليه عندما يدافعون عن هذا العلم وهو أنه حكمة وتجربة بشرية وهذا شئ مشترك بين الناس وما أشبه ذلك أنا أقول حتى هذه عليها ملاحظات وأنا قرأتها انا أضرب لكم مثالاً على ذلك يعني المودينيق أو المثال الذي وضعوه أنا وجدته باطلاً لا حقيقة له وليس صحيحاً أن البشر خُلقوا بطاقات متساوية أو أن ما يمكن أن يفعله الآخر أبداً الله تبارك وتعالى نصّ في كتابه على أنه فاضل بيننا وفضّل بعضنا على بعض وجعل بعضنا لبعض سُخرياً بل تختلف الطاقات وتختلف المواهب ولكلٍ وجهةٌ هو موليها وكل يعمل على شاكلته فهذه أمور أساسية تجعل حتى هذه القضايا التي يراها البعض أنها متجردة من الأديان يمكن أن تكون من الحكمة المشتركة تجعلها إما موضع نظر وإما فيها خطأ وفيها صواب لكن ليست هذه القضية أنا أختصر وأقول الذي أراه وبعد دراسة وتمحيص شديد في عقائد الهند والصين والعقائد حتى في أمريكا الوسطى والجنوبية وفي ما نتج من دراسات من مدارس علم النفس والعلاج في أمريكا والعقائد الآخرى أنه يجب على هذه الأمة أن تجتنب كل هذه العلوم جملةً وتفصيلاً وأن تأخذ بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإن تُعرض عن هذه بل يجب أن تكتب فيها وأن تُبيّن لماذا لم تأحذ بها ، وأن كان هناك فيها شئ يتفق مع الحكمة أو الواقع أو الصواب فنحن في الحقيقة في غنى عنه أن يُربط بهذه المدارس التي لها أصولها الفلسفية الواضحة التي لا يمكن في حال من الاحوال أننا نعمل دعاية لها ونتجنب ربطها بإصولها ومن المعروف مثلاً محاضرة الدكتور إبراهيم فقي في أول صفحة تجده يقول لك : أنه فلان أستاذ في التنويم المغناطيسي وفلان أستاذ في كذا فمن أول صفحة تعرف أن هؤلاء يقوم هذا العلم على إعتقادات وعلى قضايا غيبية باطنية مثل وحدة الوجود مثل الطاقة الكونية مثل الإيمان بالأثير وقضايا كثيرة جداً يعني هدمها كثيرمن العلماء وإن روج لها في فترة من الفترات مع الأسف الشديد بعض الكتاب مثل روّج لها أنيس منصور قبل فترة ولم تكن تُسمّى بهذا الأسم وروّج لها أيضاً روّج لها بأسم الروحانية الحديثة وقاومها الدكتور محمد محمد حسين وغيره ثم ظهرت لنا الأن بهذا الأسم .
المصدر...