[frame="3 80"]كثير ما يتلفظ بعض الناس بكلمات لا يهتم بها ولا يلقي لها بالاً وقد تهلكه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب )). (رواه البخاري). والمصيبة الكبرى أن البعض لا يفكر فيما، يقول وقد تكون كفراً، وقد تكون بهتان أو ظلم، أو غيبة، أو نميمة، أو سخرية أو استهزاء أو تكفير لم يكفر من قبل العلماء مثلاً فلان ابن فلان كافر وبالدليل وهذه مصيبة عظيمة فالبعض يصنف الأشخاص أو الشخص تحت فتوى عامة لفئة معينة ثم يقوم بتكفيرة لكراهيته لشخص أو لمنهجه الذي يختل معه فيه ولقد توعد الله بالوعيد الشديد الذين يسخرون بأهل الخير وبأهل الصلاح وبأحكامه وبشرائعه.
ويجب الحذر من أن يُنسب أحدٌ إلى التكفير دون بينة لأن الخطأ في الحكم على المرء بالإسلام؛ أهون من الحكم عليه خطأ بالكفر، لما يترتب عليه من أحكام؛ قال صلى الله عليه وسلم: "من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما".
ووردت آيات تحذر من ذلك . وهل بعد تكفير المسلم من ظن سيئ ؟ والإسلام نهى المسلمين عن قفو ما لا علم لهم به . وأوضح شيء في النهي عن التكفير ما جاء في صحيح مسلم : إذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما وفي رواية : إلا حار عليه وفي البخاري : ولا يرمين بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك وعنده ومن قذف مؤمنًا بالكفر فهو كقتله وعند أبي داود ثلاث من أصل الإيمان : الكف عمن قال لا إله إلا الله لا نكفره بذنب وفي حديث آخر جمع بين تحريم الدماء والأعراض ، وعقيدة السلف الصالح ألا نشهد على أهل القبلة بكفر ما لم يظهر ، وما في السرائر متروك لله ، والاحتراز من التكفير واجب المستبرئ لدينه وعرضه.
وقد قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا )
قال ابن عمر رضي الله عنهما : هم شرار الخلق , : إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين.وهنا يعني هؤلاء الناس الذي يسهل عليهم التكفير.
الكفر حقُّ الله ثم رسولِـه بالنصِّ يثبت لا بقول فلان
من كان ربُّ العالمين وعبدُه قد كفّراه فذاك ذو الكفران
ويقول الإمام الطحاويّ رحمه الله: "ولا نكفّر أحدًا من أهل القبلةِ بذنبٍ ما لم يستحلَّه. قال ابن أبي العزّ رحمه الله: "إنّ بابَ التكفير وعدم التكفير بابٌ عظُمت الفتنةُ والمحنةُ فيه، وكثر فيه الافتراق، وتشتّت فيه الأهواء والآراء، وتعارضَت فيه دلائلُهم، فالنّاس فيه على طرفين ووسَط"، ثم قال: "وإنه لمن أعظمِ البغي أن يُشهَد على معيَّن أن اللهَ لا يغفر له ولا يرحمه، بل يخلّده في النار"، وقال الغزاليّ رحمه الله: "والذي ينبغي الاحترازُ منه التكفيرُ ما وجد إليه سبيلا، فإنّ استباحةَ الدماء والأموال من المصلِّين إلى القبلةِ المصرّحين بقول: لا إله إلا الله محمّد رسول الله خطأ، والخطأ في ترك ألفِ كافرٍ في الحياة أهونُ من الخطأ في سفكِ دمٍ لمسلم.
وفي الصحيحين من حديث ابنِ عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : ((إذا قال الرجلُ لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدُهما، فإن كان كما قال وإلاّ رجعت عليه))[، وفيهما من حديث أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع رسولَ الله يقول: ((من دعا رجلاً بالكفر أو قال: عدوّ الله وليس كذلك إلا حارَ عليه)) وعند الطبرانيّ بسند صحيحٍ أنّ رسولَ الله قال: ((مَن رمى مؤمِنًا بكفرٍ فهو كقتلِه))
وعلى هذا المنهَج الناصِع الوضيء سارَ صحابةُ رسول الله ، خرّج الإمام أحمد والطبرانيّ وغيرهما عن أبي سفيانَ قال: سألتُ جابرًا وهو مجاورٌ بمكّة: هل كنتم تزعُمون أحدًا من أهل القبلة مشركًا؟ فقال: معاذ الله، وفَزع لذلك، فقال رجلٌ: هل كنتم تدعون أحدًا منهم كافرًا؟ قال: لا. وأهمُّ هذه الضوابط ـ يا عبادَ الله ـ أنّ التكفيرَ حكم شرعيٌّ ومحضُ حقّ الله سبحانه ورسولهِ ،صلى الله عليه وسلم.
لقد بدأت هذه الفتنةُ بحَرب كلام، وانتهت إلى استحلال الدم الحرام، وزاد شططُها حينما حُمِل السلاحُ في وجه الأمّة، وأذكِي أُوارُها حينما برزت في صورةِ فتاوًى تكفيريّة تحريضيّة، تلقّفها حُدثاء الأسنان سفهاء الأحلام، فسلكوا مسالكَ أهل البغيِ والإجرام، فهل بعدَ هذا يسَعُ السكوتُ من أهل الإسلام؟!
لقد كان الغيورُ على أبناءِ أمّته يرى خلَل الرمادِ وميضَ نارٍ وأنَّ الحربَ أوّل ما تكون فتيّةً، واليومَ نرى الأمرَ أمرًا منكرًا، فما زال الفِكر التكفيريّ يسري بقوّةٍ في صفوف شبابِ الأمة الذين نظر بعضُهم إلى المجتمعات نظرةً سوداويّة قاتمة، وأنّه لا مَخرجَ من المِحَن والبلايا التي رُزئت بها الأمّة إلا بسبب هؤلاء فهذا ينصف هؤلاء تحت لواء الخوارج ويكفرهم دون بينة ودون فتوى واضحة وهذا يدعي أن هذا جامياً وينصفه ويكفره وهذا يتطاو لعلى العلماء وهذايكفر الحكام دون دليل وبينة وهذا أمر عظيم يستهين به البعض اما يكفينا الدليل من الكتاب والسنةو وأقوال اهل العلم والبصيرة يجب أن نتقي الله في أنفسنا أيها المسلمون وليس هناك أشد من الكفر والتكفير.
وممّا مدّ في أجل هذا الفكرِ المتهافِت وبسَط رواجَه هو التقصيرُ في التصدّي له وذكرِ أسبابه، والتي من أهمِّها ضحالةُ العِلم وقلّةُ الفهم والخطأ في منهجيّة الطلَب والتحصيل، فلم يُؤخَذ العلم من أهلِه المعروفين، بل زُهِّد فيهم، وأُفقِدتِ الثقةُ بهم، مع عدَم الدراية بمقاصِد الشريعة وقواعدِ الفقه ورعاية المصالح العليا في الأمّة والتعلُّق بشُبَه ومتشابهات، مع تركٍ للنصوصِ المحكمات الواضحات، إضافةً إلى ما يعُجُّ به واقِع الأمّة من صُورٍ من الظلم والاضطهاد، غيرَ أنَّ ذلك ليس بمبرِّر ولا مُسوِّغ للخَطأ، فالعُنف لا يعالجُ بالعُنف، وإذا كان المصلِحون يرَونَ الأمّة ممزّقةً والممتلكات مغتصَبة والمقدَّسات مستَلبَة فهل التكفير هو العلاج من هذه الاسقام المذكورة كلا إلا ان الجهل هو المستشري في شبابنا حتى وصل بهم إلى هذا الحال المزري.
وإلى المصطادين بالماء العَكِر المستغليِّن كلَّ هفوةٍ من بعض الأخيار والصالحين ونقول لكم سيبقى الجهاد قائم إلى يوم الدين ونصيحتي لكم أن كُفُّوا عن تعميم الأحكام، وعلى رسلِكم عن الوقيعة في شبابِ الإسلام، فوالله لن تصلُحَ حالُ الأمّة إلا بالقيام بأمرِ الدين ونُصرة حَملتِه والذبِّ عن أعراض الصالحين المصلحين والدعاة الصادقين وإعلاءِ رايةِ الحسِبة والدعوة إلى الله عز وجل بالحكمة والموعظة الحسنة.
ويعلم الله الذي لا إلهَ غيرُه أنّ ذلك عينُ النُّصح للأمّة والسعي في براءةِ الذمّة وإن شرِق بذلك أناسٌ وطار فرحًا آخرون، فليس يخلُو المرء من قدحٍ ومَدح وإن كان أقومَ من قِدح، لكن العزاء الانتصارُ للحقّ بدليله وإن سخِط الناسُ كلُّ الناس، وحسبُنا أنه محضُ النصيحةِ الموافِقة للنصوص الصحيحة والنقولِ الصريحة، إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [هود:88].
منقول[/frame]