إعداد: إبراهيم الخدري
يهتم الآباء هذه الأيام بالاختبارات المدرسية والجامعية ويبذلون كل غال ورخيص في سبيل نجاح أبنائهم وتفوقهم ، وهذا أمر واجب غذ الأمة الإسلامية بحاجة ماسة إلى الكوادر المسلمة المؤهلة التي تستطيع إدارة البلد نحو قيمه واستمرار وجوده ومسايرته للتطورات الهائلة في مختلف الجوانب ،وحمايتة من الأطماع الأجنبية التي تستهدف أمن الوطن و استقراره.
أيها الآباء : أبناؤكم فلذات أكبادكم يجب عليكم توعيتهم بواقع المجتمع الذي يعيشون فيه ومشكلاتة وطرق معالجتها ، اغرسوا فيهم الانتماء إلى الوطن المسلم ووجوب الذود عنه ، وعلموهم مهارات التفكير ، والتعليم الذاتي ، والبحث العلمي ، والملاحظة والاتصال مع الآخرين ، واتزان الشخصية والثقة بالنفس ، والتمييز بين الصواب والخطأ ، والعمل مع الجماعة ، والاستنتاج والتفكير الناقد ، والإبداع والمهارات اليدوية ، ومعرفة الحقوق والواجبات ونظام البلد وقوانينه ، ومهارات التفكير العلمي ورفض الخرافات والأساطير.
أيها المصلون
لابد للآباء من غرس القيم التي تؤمن بها الأمة الإسلامية في نفوس أبنائهم مثل اللجوء إلى الله والحاجة الماسة إليه بدعائه وطلب التوفيق من لدنه ، و التوكل عليه وحده في الرخاء والشدة .
كما في حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك وإذا سالت فسال الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لواجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وان اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف).رواه الترمذي رقم 2 516 وقال: حديث حسن صحيح.
ولنتذكر بهذا الامتحان الامتحان الأكبر يوم الحساب ( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ) يوم تسأل : من ربك ؟ ما دينك ؟ من نبيك ؟ الذي يبدو أنها أسئلة سهلة وكذلك إجابتها ، لكن الحقيقة أنها سهلة لمن ثبته الله تعالى فقط . وقال تعالى ( ولتسألن عما كنتم تعملون ) النحل93 أي يسألنا الله عن جميع أعمالنا صغيرها وكبيرها . وعن النعم هل أدينا شكرها أم لا قال الله عز وجل (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ) التكاثر8
وقال تعالى :(إن السمع واالبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا ) الإسراء 36 أي سيسأل المكلف عن سمعه وبصره وفؤاده فيما استعملها هل استخدمها في طاعة الله أم في معصيته وتسأل أيضا الجوارح عن صاحبها ماذا عمل بها . ويصدق آية الإسراء حديث أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ
عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ ،وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ ،وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ أخرجه الترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح رقم 2416- 2417
فذكر وعن جسمه فيم أبلاه وفيه زيادة تخصيص السؤال عن العمر والعلم والمال .
وفي هذا الوقت بالذات وقت الامتحانات ، إذا كان تحصيل الولد مرتفعاً فاغرس فيه أيها الراعي وجوب شكر الله ، لأن هذه نعمة عظيمة لم تحصل إلا بتوفيق المولى عزوجل كما قال تعالى : (وما بكم من نعمة فمن الله ) . النمل 53
وإذا كان تحصيل الابن منخفضاً فاغرس فيه محاسبة النفس ، فإن غالب أسباب ذلك هو الإهمال والتقصير قال تعالى : (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ...) الشورى 30
أو يكون السبب هو ضعف القدرات الفطرية ، وفي هذه الحال يجب على الوالدين السعي لتقوية قدرات أبنائهم والرضا بما قسم الله تعالى لهم .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز ، وإن أصابك شيء فلا تقل : لو أني فعلت كان كذا وكذا ، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل ، فإن لو تفتح عمل الشيطان)) أخرجة مسلم برقم 2664
أيها المعلمون والمربون جزاكم الله خيراً على سعيكم الدؤوب لتربية الأجيال وتأديبهم وترويضهم ، إن مهنتكم شاقة وأجرها عند الله عظيم عظيم لايتحملها أي أحد ، قد استأمنكم المجتمع وقيادته على أبنائهم فأشفقوا عليهم وعاملوا ذوي السلوك الخاطئ كالمرضى ، فأنتم أطباؤهم وراعوا الفروق الفردية التي خلق الله الناس عليها كما قال تعالى : ( انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ) الإسراء 21 .
وتذكروا دائماً دعاء نبيكم صلى الله عليه وسلم المستجاب تقول أمنا عائشة رضي الله عنها سمعت رسول الله على الله عليه وسلم يقو ل في بيتي هذا : (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فا شقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم ، فارفق به )) أخرجه مسلم برقم 1828
فأحسنوا إليهم يرحمكم الله فإن الله يحب المحسنين ، وتذكروا أنكم مؤتمنون على تصحيح الأسئلة وهي مهمة شاقة ، ورصد النتيجة ، فلا تظلموا أحداً ، ولا يكن همكم الانتهاء من التصحيح في أسرع وقت ممكن ، خصوصا تصحيح إجابة الأسئلة المقالية التي تتدخل فيها نفسية المصحح ومزاجه فأقسطوا رحمني الله وإياكم إن الله يحب المقسطين .
المصدر...