رد: مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم
- ص 100 - نقض الصحيفة
ثم بعد ذلك مشى هشام بن عمرو من بني عامر بن لؤي . وكان يصل بني هاشم في الشعب خفية بالليل بالطعام - مشى إلى زهير بن أبي أمية المخزومي - وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب - وقال يا زهير أرضيت أن تأكل الطعام وتشرب الشراب وأخوالك بحيث تعلم ؟ فقال ويحك ، فما أصنع وأنا رجل واحد ؟ أما واللَّه لو كان معي رجل آخر لقمت في نقضها . قال أنا . قال أبغنا ثالثا . قال أبو البختري بن هشام . قال أبغنا رابعا . قال زمعة بن الأسود . قال أبغنا خامسا . قال المطعم بن عدي . قال فاجتمعوا عند الحجون ، وتعاقدوا على القيام بنقض الصحيفة . فقال زهير أنا أبدأ بها .
فجاءوا إلى الكعبة - وقريش محدقة بها - فنادى زهير يا أهل مكة ، إنا نأكل الطعام . ونشرب الشراب ونلبس الثياب وبنو هاشم هلكى . واللَّه لا أقعد حتى تشق الصحيفة القاطعة الظالمة .
فقال أبو جهل كذبت . واللَّه لا تشق . فقال زمعة أنت واللَّه أكذب . ما رضينا كتابتها حين كتبت . وقال أبو البختري صدق زمعة لا نرضى ما كتب فيها ولا نقار عليه . فقال المطعم بن عدي . وكذب من قال غير ذلك . نبرأ إلى اللَّه منها ومما كتب فيها . وقال هشام بن عمرو نحو ذلك . فقال أبو جهل هذا أمر قد قضي بليل تشوور فيه بغير هذا المكان .
- ص 101 - وبعث اللَّه على صحيفتهم الأرضة فلم تترك اسما للَّه إلا لحسته وبقي ما فيها من شرك وظلم وقطيعة وأطلع اللَّه رسوله على الذي صنع بصحيفتهم . فذكر ذلك لعمه . فقال لا ، والثواقب ما كذبتني . فانطلق يمشي بعصابة من بني عبد المطلب ، حتى أتى المسجد وهو حافل في قريش . فلما رأوهم ظنوا أنهم خرجوا من شدة الحصار وأتوا ليعطوهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم - فتكلم أبو طالب . فقال قد حدث أمر . لعله أن يكون بيننا وبينكم صلحا . فأتوا بصحيفتكم - وإنما قال ذلك خشية أن ينظروا فيها قبل أن يأتوا بها ، فلا يأتون بها - فأتوا بها معجبين . لا يشكون أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم - مدفوع إليهم قالوا : قد آن لكم أن تفيئوا وترجعوا خطرا لهلكة قومكم .
فقال أبو طالب : لأعطينكم أمرا فيه نصف ، إن ابني أخبرني - ولم يكذبني - أن اللَّه عز وجل بريء من هذه الصحيفة التي في أيديكم وأنه محا كل اسم له فيها ، وترك فيها غدركم وقطيعتكم . فإن كان ما قال حقا ، فواللَّه لا نسلمه إليكم حتى نموت عن آخرنا . وإن كان الذي يقول باطلا ، دفعناه إليكم فقتلتموه . أو استحييتموه . قالوا : قد رضينا . ففتحوا الصحيفة فوجدوها كما أخبر . فقالوا : هذا سحر من صاحبكم فارتكسوا وعادوا إلى شر ما هم عليه . فتكلم عند ذلك النفر الذين تعاقدوا - كما تقدم - وقال أبو طالب شعرا يمدح النفر الذين تعاقدوا على نقض الصحيفة . ويمدح النجاشي ، منه :
جـزى اللَّـه رهطـا بالحجون تتابعوا
علـــى ملأ يهــدى بحــزم ويرشــد أعــــان عليهـــا كـــل صقـــر كأنـــه
إذا ما مشى في رفرف الدرع أجرد - ص 102 - قعـودا لـدى جـنب الحجـون كـأنهم
مقاولـــة بـــل هـــم أعـــز وأمجـــد
.
وأسلم هشام بن عمرو يوم الفتح . وخرج بنو هاشم من شعبهم وخالطوا الناس . وكان خروجهم في سنة عشر من النبوة . ومات أبو طالب بعدها بستة أشهر .
موت خديجة وأبي طالب
وماتت خديجة أم المؤمنين -رضي اللَّه عنها- بعد موت أبي طالب بأيام . فاشتد البلاء على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم - من قومه بعد موت خديجة وعمه وتجرءوا عليه وكاشفوه بالأذى . وأرادوا قتله . فمنعهم الذي من ذلك .
قال عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضي اللَّه عنهما " حضرتهم . وقد اجتمع أشرافهم في الحجر . فذكروا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم - . فقالوا : ما رأينا مثل صبرنا عليه سفه أحلامنا . وشتم آباءنا . وفرق جماعتنا ، فبينما هم في ذلك . إذ أقبل . فاستلم الركن . فلما مر بهم غمزوه " .
وفي حديث أنه قال لهم في الثانية اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي لقد جئتكم بالذبح اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي وأنهم قالوا له يا أبا القاسم ما كنت جهولا . فانصرف راشدا .
فلما كان من الغد اجتمعوا فقالوا : ذكرتم ما بلغ منكم حتى إذا أتاكم بما تكرهون تركتموه . فبينما هم كذلك . إذ طلع عليهم فقالوا : قوموا إليه وثبة رجل واحد . فلقد رأيت عقبة بن أبي معيط آخذا بمجامع ردائه وقام أبو بكر دونه وهو يبكي ، يقول أتقتلون رجلا أن يقول ربي اللَّه ؟ . - ص 103 - وفي حديث أسماء فأتى الصريخ إلى أبي بكر . فقالوا : أدرك صاحبك فخرج من عندنا وله غدائر أربع فخرج وهو يقول ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي اللَّه ؟ فلهوا عنه وأقبلوا على أبي بكر . فرجع إلينا لا يمس شيئا من غدائر إلا رجع معه .
ومرة كان يصلي عند البيت ، ورهط من أشرافهم يرونه فأتى أحدهم بسلا جزور . فرماه على ظهره . وكانوا يعلمون صدقه وأمانته . وأن ما جاء به هو الحق . لكنهم كما قال اللَّه تعالى اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ )) .
وذكر الزهري : أن أبا جهل . وجماعة معه وفيهم الأخنس بن شريق ، استمعوا قراءة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم - في الليل فقال الأخنس لأبي جهل يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد ؟ فقال تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف أطعموا فأطعمنا . وحملوا فحملنا . وأعطوا فأعطينا . حتى إذا تجاثينا على الركب وكنا كفرسي رهان . قالوا : منا نبي يأتيه الوحي من السماء ! فمتى ندرك هذا ؟ واللَّه لا نسمع له أبدا . ولا نصدقه أبدا " .
وفي رواية " إني لأعلم أن ما يقول حق ولكن بني قصي قالوا : فينا الندوة فقلنا : نعم . قالوا : وفينا الحجابة فقلنا : نعم . قالوا : فينا السقاية . فقلنا : نعم . وذكر نحوه " .
|