عرض مشاركة واحدة
قديم 3rd January 2014   #10
هيئة التدريس

الصورة الرمزية حياتي أمل
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
قوة السمعة: 286

حياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to behold

افتراضي رد: مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

      

فصل في الهجرة

قد ذكرنا: أنه صلى الله عليه وسلم, كان يوافي الموسم كل عام, يتبع الحاج في منازلهم و وفي عكاظ وغيرها, يدعوهم إلى الله. فلم يجبه أحد منهم. ولم يُووْه.
فكان مما صنع الله لرسوله: أن الأوس والخزرج كانوا يسمعون من حلفائهم يهود المدينة: أن نبياً يبعث في هذا الزمان, فتتبعه ونقتلكم معه قتل عاد.
وكانت الأنصار تحج, كغيرها من العرب, دون اليهود. فلما رأى الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى الله. وتأملوا أحواله. قال بعضهم لبعض: تعلمون والله يا قوم أن هذا الذي توعدكم به اليهود. فلا يسبقنكم إليه. وقدر الله بعد ذلك: أن اليهود يكفرون به. فهو قوله تعالي ( ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم- وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا- فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به. فلعنة الله على الكافرين- والآية بعدها) .
بيعة العقبة الأولى:
فلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموسم عند العقبة: ستة نفر من الأنصار كلهم من الخزرج. منهم أسعد بن زرارة, وجابر بن عبد الله ابن رئاب السلمي. فدعاهم إلى الإسلام فأسلموا. ثم رجعوا إلى المدينة, فدعوا إلى الإسلام. فنشأ الإسلام فيها, حتى لم تبق دار إلا دخلها. فلما كان العام المقبل: جاء منهم اثنا عشر رجلا- الستة الأول, خلا جابراً- ومعهم عبادة بن الصامت, وأبو الهيثم بن التيهان, وغيرهم. الجميع اثنا عشر رجلا.
وكان الستة الأولون قد قالوا له- لما أسلموا- : إن بين قومنا من العداوة والشر ما بينهم, وعسى الله أن يجمعهم بك. وسندعوهم إلى أمرك, فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك. وكان الأوس والخزرج أخوان لأم وأب. أصلهم من اليمن من سبأ, وأمهم قيلة بنت كاهل- امرأة من قضاعة- ويقال لهم لذلك: أبناء قيلة . قال الشاعر:
بهاليل من أولاد قيلة, لم يجد عليهم خليط في مخالط عتباً
فوقعت بينهم العداوة بسبب قتيل, فلبثت الحرب بينهم مائة وعشرين سنة إلى أن أطفأها الله بالإسلام. وألف بينهم برسول الله صلى الله عليه وسلم, وذلك قوله: ( واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء. فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً- الآية) .
فلما جاءه الإثنا عشرة رجلا من العالم الآتي- الذين ذكرنا- ومنهم اثنان من الأوس: أبو الهيثم, وعويم بن ساعدة. والباقي من الخزرج.
فلما انصرفوا بعث معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير, وأمره أن يقرئهم القرآن, ويعلمهم الإسلام. فنزل على أبي أمامة – أسعد بن زرارة- فخرج بمصعب – في إحدى خريجاته- فدخل به حائطاً من حيطان بن ظفر. فجلسا فيه, واجتمع إليهما رجال ممن أسلم.
اسلام سعد بن معاذ, وأسيد بن حضير:
فقال سعد بن معاذ- سيد الأوس- لأسيد بن حضير : اذهب إلى هذين اللذين قد أتيا ليسفها ضعفاءنا, فازجرهما . فإن أسعد بن زرارة ابن خالتي, ولو لا ذلك لكفيتك ذلك. وكان سعد وأسيد سيدي قومهما. فأخذ أسيد حربته. ثم أقبل إليهما. فلما رآه أسعد بن زرارة, قال لمصعب: هذا سيد قومه قد جاءك. فاصدق الله فيه, قال مصعب: إن يكلمني أكلمه. فوقف عليهما.فقال: ما جاء بكما إلينا؟ تسفهان ضعفاءنا؟ اعتزلا , إن كان لكما في أنفسكما حاجة. فقال له مصعب: أو تجلس فتسمع. فإن رضيت أمر قبلته, وإن كرهته كف عنك ما تكره. فقال: أنصفت. ثم ركز حربته وجلس. فكلمه مصعب بالإسلام, وتلا عليه القرآن. قال: فوالله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم, في إشراقه وتهلله.
ثم قال: ما أحسن هذا وأجمله! كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين.
قال له: تغتسل وتطهر ثوبك. ثم تشهد شهادة الحق. ثم تصلي ركعتين. فقام واغتسل, وطهر ثوبه. وتشهد وصلى ركعتين. ثم قال: إن ورائي رجلا إن تبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه. وسأرشده إليكما الآن- سعد بن معاذ- ثم أخذ حربته, وانصرف إلى سعد في قومه, وهم جلوس في ناديهم.
فقال سعد: أحلف بالله, لقد جاءكم بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم. فلما وقف على النادي, قال له سعد: ما فعلت؟ فقال: كلمت الرجلين. فوالله ما رأيت بهما بأساً. وقد نهيتهما, فقالا: نفعل ما أحببت.
وقد حدثت: أن بني حارثة خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه – وذلك: أنهم عرفوا أنه ابن خالتك- ليخفروك, فقام سعد مغضباً, للذي ذكر له. فأخذ حربته, فلما رآهما مطمئنين عرف أن أسيداً إنما أراد أن يسمع منهما, فوقف عليهما متشتماً. ثم قال لأسعد بن زرارة والله يا أبا أمامة, لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا مني, تغشانا في دارنا بما نكره؟
وقد كان أسعد قال لمصعب: جاءك والله سيد من ورائه قومه. إن يتبعك لم يتخلف عنك منهم أحد.
فقال له مصعب: أو تقعد فتسمع؟ فإن رضيت أمراً قبلته, وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره, قال: قد أنصفت. ثم ركز حربته فجلس.
فعرض عليه الإسلام, وقرأ عليه القرآن. قال: فعرفنا والله في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم, في إشراقه وتهلله. ثم قال: كيف تصنعون إذا أسلمتم؟ قالا: تغتسل وتطهر ثوبك ثم تشهد شهادة الحق. ثم تصلي ركعتين, ففعل ذلك. ثم أخذ حربته, فأقبل إلى نادي قومه. فلما رأوه قالوا: نحلف بالله لقد رجع بغير الوجه الذي ذهب به, فقال: يا بني عبد الأشهل,كيف أمري فيكم؟ قالوا: سيدنا. وابن سيدنا, وأفضلنا رأياً, أيمننا نقيبة. قال: فإن كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله. فما أمسى رجل ولا امرأة إلا أسلموا, إلا الأصيرم. فإنه تأخر إسلامه إلى يوم أحد. فأسلم وقاتل وقتل, ولم يسجد لله سجدة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( عمل قليلا وأجر كثيراً)).
فأقام مصعب في منزل أسعد يدعو الناس إلى الإسلام حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون, إلا ما كان من دار بني أمية بن زيد وخطمة, ووائل, وواقف.
وذلك: أنهم كان فيهم قيس بن الأسلت الشاعر. وكانوا يسمعون منه, فوقف بهم عن الإسلام, حتى كان عام الخندق, بعد أن هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فلما كان من العام المقبل.وجاء موسم الحج. قال من أسلم من الأنصار: حتى متي نترك رسول الله صلى الله عليه وسلم, يطرد في جبال مكة ويخاف ؟! فخرجوا مع مشركي قومهم حجاجاً.
بيعة العقبة الثانية:
فلما وصلوا واعدوه العقبة, من أواسط أيام التشريق للبيعة, بعد ما انقضى حجهم. فقال له العباس: ما أدري ما هؤلاء القوم الذين جاءوك؟ إني ذو معرفة بأهل يثرب. فلما كان بالليل تسللوا من رحالهم مختفين, ومعهم عبد الله بن عمرو بن حرام – أو جابر- وهو مشرك, وكانوا يكاتمونه الأمر. فلما كانت الليلة التي واعدوا فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم , قالوا له: يا أبا جابر, إنك شريف من أشرافنا. وإنا نرغب بك أن تكون حطباً للنار غداً, قال: وما ذلك؟ فأخبروه الخبر. فأسلم, وشهد العقبة وكان نقيباً.
فلما مضى ثلث الليل خرجوا للميعاد, حتى اجتمعوا عنده, من رجل ورجلين ومعه عمه العباس- وهو يومئذ على دين قومه- ولكنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه, ويتوثق له.
فلما نظر العباس في وجوههم قال: هؤلاء قوم لا نعرفهم, هؤلاء أحداث, وكان أول من تكلم. فقال: يا معشر الخزرج- وكانت العرب تسمي الجميع الخزرج.إن محمداً منا حيث علمتم, وقد منعناه من قومنا وهو في منعه في بلده, إلا أنه أبي إلا الانقطاع إليكم, واللحوق بكم. فإن كنتم ترون أنكم وافون بما دعوتموه إليه ومانعوه ممن خالفه, فأنتم وماتحملتم. وإن كنتم ترون إنكم مسلمون وخاذلوه- بعد خروجه إليكم- فمن الآن فدعوه. فانه في عز ومنعة.
قالوا: قد سمعنا ما قلت. فتكلم يا رسول الله, وخذ لنفسك ولربك ما شئت.
فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقال: (( أبايعكم على أن تمنعوني – إذا قدمت عليكم- مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم. ولكم الجنة)).
فكان أول من بايعه: البراء بن معرور. فقال: والذي بعثك بالحق لنمعنك مما نمنع منه أزرنا. فبايعنا يا رسول الله. فنحن أهل الحرب والحلقة, ورثناها صاغراً عن كابر. فاعترضه أبو الهيثم بن التيهان, وقال إن بيننا وبين الناس حبالا. ونحن قاطعوها, فهل عسيت- إن أظهرك الله- : أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم, ثم قال: (( لا والله, بل الدم الدم, والهدم الهدم, أنتم مني وأنا منكم. أحارب من حاربتم. وأسالم من سالمتم)).
فلما قاموا يبايعونه, أخذ بيده أصغرهم – أسعد بن زرارة- فقال: رويداً يا أهل يثرب, إنا لم نضر إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله, وإن إخراجه اليوم مفارقة للعرب كافة , وقتل خياركم, وإن تعضكم السيوف. فإما أنتم تصبرون على ذلك. فخذوه وأجركم على الله, وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه. فهو أعذر لكم عند الله. فقالوا, أمط عنا يدك, فو الله ما نذر هذه البيعة ولا نستقيلها.
فقاموا إليه رجلا رجلا. يأخذ منهم. ويعطيهم بذلك الجنة, ثم كثر اللغظ. فقال العباس: على رسلكم: فإن علينا عيوناً.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيباً كفلاء على قومهم, ككفالة الحواريين لعيسى ابن مريم. وأنا كفيل على قومي)).
وفي رواية: (( أن موسى اتخذ من قومه اثني عشر نقيباً)) فكان نقيب بني النجار: أسعد بن زرارة. ونقيب بني سلمة: البراء بن معرور, وعبد الله بن عمرو بن حرام.ونقيب بني ساعدة: سعد بن عبادة, والمنذر بن عمرو. ونقيب بني زريق: رافع بن مالك بن عجلان ونقيب بني الحارث بن الخزرج: عبد الله بن رواحة, وسعد بن الربيع. ونقيب القوافل: عبادة بن الصامت: ونقيب الأوس: اسيد بن حضير, وأبو الهيثم بن التيهان. ونقيب بني عوف: سعد ين خيثمة.
وكان جميع أهل العقبة: سبعين رجلا وامرأتين.
فلما بايعوه صرخ الشيطان بأنفذ صوت سمع قط: يا أهل الأخاشب, هل لكم في محمد والصبأة معه؟ قد اجتمعوا على حربكم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( هذا أزب العقبة, أما والله يا عدو الله لأفرغن لك)) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ارفضوا إلى رحالكم)).
حياتي أمل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس