عندما يسخرون منا..ماذا نفعل؟
بسم الله الرحمن الرحيم
عندما كنت صغيرة كان يحلو لإحدى زميلاتي في المدرسة الإعدادية أن تسخر من الفتيات الأخريات في الصف، و كانت تتخذ من حصة التربية الرياضية مسرحا لأعمالها المؤلمة،
وكانت تنتقد كل شيء في مظهرنا بشكل علني، كان يشعرنا بالخجل حتى لو كان انتقادها في غير محله،
وكانت تنتقد أيضا بسخرية بشعة تلك الطريقة التي نؤدي فيها التمارين الرياضية (الموجودة في بعض المدارس في بعض البلاد)؛ مما يرهق كاهلنا و يصيبنا بالإحباط و الحزن و الألم.
كنت ألحظ محاولاتها للسخرية من أغلب الفتيات في بداية العام الدراسي، و تعمدها إهانتهن بأمور و كلمات معينة و كانت تعتمد في ذلك على قوتها البدنية، و نجاحها في أداء أغلب التمارين المطلوبة، وعلى إعجاب المُدَرِّسة بها.
بعد مدة من الزمن كان عدد الفتيات اللواتي يتعرضن لسخريتها يتقلص، وكنت أرى ونرى جميعاً أن اللواتي يتجاهلن سخريتها ويتجاهلنها هنَّ من تنساهنَّ بدورها وتكف عن السخرية منهن، وأن من يذرفن الدموع. أو يغضبن منها. أو تبدو على ملامحهن علامات الإحراج هنَّ من تستمر في ملاحقتهن وإزعاجهن.
وكان عدد صديقات هذه الفتاة يتقلص أيضاً، و كانت تخسر شيئاً فشيئاً من حولها من الفتيات لأن قلوبهن لم تكن لتحتمل كل ذلك الشر الذي يَظهر في سخريتها من الأخريات، وكانت تستشيط غضبا وغيظاً .
تعلمنا بعد ذلك أن نتجاهلها جميعاً، و تعلمنا أيضاً أن هذا هو السر و الوصفة التي تصلح لنعاقب بها أمثال تلك الفتاة، و أنها ستوقف تصرفاتها العدوانية و ستقلل من ألامنا التي تتسبب لنا بها أفعالها المقيتة.
كنت بدأت ألمح أيضاً محاولاتها للتودد إلى الفتيات اللواتي نجحن في إخفاء مشاعرهن السيئة منذ البداية، رغم صدودهن عنها، وأنها بقيت تحاول النيل ممن أظهرن تأثرهن بما قامت به نحوهن من سخرية و بقيت تتعالى عليهن.
في نهاية تلك المرحلة تعلمت أن أتجاهل من يحاول النيل مني بسخرية،
أو أن أبتسم في اللحظة التي لا يمكنني تجاهل الموقف فيها،
وتعلمت أن أحكي ألامي لشخص مقرب حكيم واع،
وأن أحتفظ بها بعيداً عن صديقاتي اللواتي سيشعرن بالملل والضجر من القصص الحزينة لوقت طويل.
قابلت بعد ذلك - في المرحلة الثانوية.. وفي سنوات دراستي لمعهد الفنون.. وفي عملي كمدرسة - الكثير من الناس اللذين يشبهون تلك الزميلة، و قابلت منهم في مجتمعي العائلي.. و علاقاتي الاجتماعية الأخرى،
وكانت الوصفة دوما ناجحة والوصفة تقول: "تجاهل أو ابتسامة تحرجهم".
مع أطيب الأمنيات.
عبير النحاس

اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|