رد: [.. تأَمُّــلاتٌ فِي آيَـاتٍ .. :""
تأمُّلاتٌ في آياتٍ .. [ سُورةُ الأنْفَال ] ~
• ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ 1. الأنفالُ هي الغنائِمُ التي ينفلها الله
لهذه الأمة من أموال الكُفَّار. وكانت هذه الآياتُ في هذه السورة قد نزلت في
قصة (بَدْر) أوَّل غنيمةٍ كبيرةٍ غنمها المسلمون من المشركين، فحَصَلَ بين
بعض المُسلمين فيها نِزاعٌ، فسألوا رسولَ الله- صلَّى الله عليه وسلَّم- عنها،
فأنزل الله: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ﴾ كيف تُقَسَّم؟ وعلى مَن تُقَسَّم؟ ﴿ قُلْ ﴾
لهم: الأنفالُ للهِ ورسولهِ يَضعانها حيثُ شاءا، فلا اعتراضَ لكم على حُكم اللهِ
ورسولهِ، بل عليكم إذا حَكَمَ اللهُ ورسولُه أن تَرضَوْا بحُكمهما، وتُسَلِّمُوا الأمرَ
لهما، وذلك داخِلٌ في قوله ﴿ فَاتَّقُوا اللّهَ ﴾ بامتثال أوامِره واجتناب نَواهِيه،
﴿ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾ أيْ: أصلِحُوا ما بينكم مِن التَّشاحُن والتَّقاطُع والتَّدابُر؛
بالتَّوادُدِ والتَّحاب والتَّواصُل، فبذلك تَجتمِعُ كلمتُكم، ويَزولُ ما يحصُلُ- بسبب
التَّقاطُع- مِن التَّخاصُم والتَّشاجُر والتَّنازُع. ويَدخُلُ في إصلاح ذاتِ البَيْن:
تحسينُ الخُلُقِ لهم، والعَفْو عن المُسيئين منهم، فإنَّه بذلك يَزولُ كثيرٌ
مِمَّا يكونُ في القلوب من البغضاء والتَّدابُر. والأمرُ الجامِعُ لذلك كُلِّه قولُه:
﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾؛ فإنَّ الإيمانَ يَدعُوا إلى طاعةِ
الله ورسولِهِ. كما أنَّ مَن لم يُطِع اللهَ ورَسولَه فليس بمُؤمِنٍ. ومَن نَقَصَت
طاعتُه للهِ ورسولِهِ، فذلك لنَقص إيمانِهِ.
"تفسيرُ السّعديّ"
• ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ
زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ
يُنْفِقُونَ ﴾ 2-3. هذه خَمْسُ صِفاتٍ ذَكَرها اللهُ تعالى للمُؤمنين إيمانًا كامِلاً،
فلنتأمَّلها سَويًّا.
|