فضائل وأعمال يوم عرفة
أكثر من عشرين أيةً وحديثاً وأثراً
* يقول تعالى: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ}
عَرَفة.. ركن الحجِّ الأعظم
* قال رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم: «الحَجُّ عرفة، مَن جاء قبل طلوع الفجر من ليلة جَمْعٍ؛ فقد أدرك الحجّ». [صحيح الجامع/3172].
* قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:غدونا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم إلى عرفات منّا المُلبّي ومنّا المكبِّر. رواه مسلم.
*عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم: «إنّ الله يُباهي بأهل عرفات أهلَ السّماء، فيقول: انظروا إلى عبادي جاؤوني شُعثاً غُبراً» [صحيح الترغيب/1152]
* قالت عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم : «ما مِن يوم أكثر مِن أن يُعتق الله فيه عبيداً من النّار من يوم عرفة، وإنه ليدنو، ثم يُباهي بهم الملائكة، فيقول: ماذا أراد هؤلاء؟!». رواه مسلم.
*وفي زيادة قال: «اشهدوا ملائكتي أني قد غفرتُ لهم». [صحيح الترغيب/1154]
* وفي لفظ آخر: أنه صلّى الله عليه وسلَّم قال: «إذا وقف بعرفات؛ فإنّ الله ﻷ ينزل إلى سماء الدُّنيا فيقول: انظروا إلى عبادي شُعثاً غُبراً، اشهدوا أنّي قد غفرت لهم ذنوبهم، وإنْ كانت عدد قطر السّماء، ورمل عالج». [صحيح الترغيب/1155]
* عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم قال: «أمّا وقوفك بعرفة؛ فإن الله ﻷ يقولُ لملائكته: يا ملائكتي؛ ما جاء بعبادي؟ قالوا: جاؤوا يَلتمسون رضوانك والجنَّة، فيقولُ اللهعزّ وجلّ: فإني أشهدُ نَفْسي وخَلقي؛ أني قد غَفرتُ لهم، ولو كانت ذُنوبهم عدد أيّام الدّهر، وعدد رمل عالج». [صحيح الترغيب/1113]
هل علمت لماذا يبكي الناسُ – من غير الحجيج- يوم عرفات؟!
* عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم :
«أما وقوفك عشية عرفة؛ فإنّ الله يَهبط إلى سماء الدنيا فيُباهي بكم الملائكة؛ يقول: عبادي جاؤوني شُعثاً من كلّ فجّ عميق، يرجون جنّتي، فلو كانت ذنوبكم كعدد الرّمل، أو كقطر المطر، أو كزبد البحر؛ لغفرتها، أفيضوا عبادي مغفوراً لكم، ولمن شفعتم له» [صحيح الترغيب/1112].
* قال المناوي رحمه الله: (وهذه المباهاة تقتضي الغفران، وعموم التّكفير؛ لأنّه لا يُباهي بالحاجّ، إلا وقد تطهر من كلِّ ذنب، إذ لا تُباهي الملائكة -وهم مُطهَّرون- إلا بمطهَّر) [الرّياض/ 178].
* قال أنس بن مالك رضي الله عنه أنّه: وقفَ النّبيُّ صلّى الله عليه وسلَّم بعرفات، وقد كادت الشَّمسُ أنْ تؤوب؛ فقال: «يا بلال؛ أنصت لي النّاس».
فقام بلالٌ فقال: أنصتوا لرسول الله صلّى الله عليه وسلَّم، فأنصت النّاس.
فقال صلّى الله عليه وسلَّم: «مَعشر النّاس؛ أتاني جبرائيل عليه السلام آنفاً، فأقرأني مِن ربّي السّلام، وقال: إنّ الله ﻷ غَفَرَ لأهل عرفات، وأهل المشْعر، وضَمِن عنهم التّبِعات». فقام عمر بن الخطاب ا فقال: يا رسول الله؛ هذا لنا خاصة؟
قال: «هذا لكم، ولمن أتى من بعدكم إلى يوم القيامةِ». فقال عمرُ: كثُرَ خيرُ اللهِ وطابَ. [صحيح الترغيب/1151].
* قال عبد الله بن المبارك: جئتُ إلى سفيان الثوريِّ عشية عرفة، وهو جاثٍ على ركبتيه، وعيناهُ تَهملان، فبكيتُ فالتفتَ إليَّ فقالَ: ما شأنُكَ؟ فقلت: مَن أسوأُ هذا الجمع حالاً؟ قال: الذي يَظن أنّ اللهَ لا يَغفر له.
* نَظر الفضيلُ بن عياض إلى تسبيح النّاس، وبكائهم يوم عرفة، فقال: أرأيتم لو أنَّ هؤلاء صاروا إلى رَجُل يسألونهُ دانقاً ـ يعني: سدس درهم ـ أكان يردُّهم؟ قالوا: لا، قال: واللهِ؛ للمغفرة عند الله أهون من إجابة رجل لهم بدانق. [مختصر منهاج القاصدين].
* وقال الشيخ صالح المَغامِسي في محاضراتِه «آياتٌ وعِظاتٌ»: (مِن أعظمِ الغبْنِ أنْ يَخرجَ الإنسانُ حاجّاً إلى بيت الله الحَرام, والنَّبيُّ صلّى الله عليه وسلَّم يقول: قال اللهعزّ وجلَّ: «أنا عِند ظنِّ عَبدي بي» فيُكتبُ لهُ أنْ يَقِفَ في يوم عَرفة، ويدعوا الله؛ ويَغلبُ على ظنِّهِ ـ بَعد ذلك ـ أنّ الله لن يَغفِرَ لهُ). الغبْنُ: الخُسرَان.
* ويوم عرفة؛ وقت ؛ لقوله صلّى الله عليه وسلَّم: «خيرُ الدُّعاء؛ يوم عرفة». [صحيح الجامع/3274].
الدعاءُ يوم عرفة؛ يومٌ تُستجابُ فيه الدّعوات هو الأفضل والمستحب؛ لذا.. كَرِهَ بعضُ العلماء للحاجّ أنْ يصوم يوم عرفة؛ حتى يتفرَّغَ للدّعاء ومناجاة الله.
* وبالجملة؛ يَنبغي أن يغتنم المسلمونَ يوم عرفة بالطّاعات، وأهمها الدعاء والذِّكر وقراءة القرآن والصّلاة على النّبي e، سواء كانوا حجّاجاً أو غير حجّاج؛ لقوله صلّى الله عليه وسلَّم: «خير الدّعاء؛ يوم عرفة» [صحيح الجامع/3274].
* وفي رواية: «أفضلُ الدّعاء؛ دعاءُ يوم عرفة، وأفضلُ ما قلتُ أنَا والنّبِيّونَ مِن قبلي: لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له» [صحيح الترغيب/1536].
* رأى ابن عمر رضي الله عنه سائلاً يسألُ [النّاسَ] يومَ عرفة! فقال: يا عاجز في هذا اليوم تسأل غير الله [التمهيد/ ابن عبد البر].
* قال عطاء الخُراساني رحمه الله: (إن استطعتَ أن تخلو عَشية عرفة بنَفْسك فافعل).
* كان السلف يدَّخرون طلب حاجاتهم والدعاء إلى يوم عرفة.
* قال الله تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3) واليوم المشهود هو: يومُ عرفة؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللهصلّى الله عليه وسلَّم:«اليومُ الموعود؛ يومُ القيامة، واليومُ المشهود؛ يومُ عرفة، والشاهد؛ يومُ الجمعة، وما طلعت الشمسُ ولا غربت على يوم أفضلَ منه؛ فيه ساعة لا يوافقها عبدٌ مسلمٌ يدعو الله بخير؛ إلا استجابَ اللهُ له، ولا يَستعيذ مِن شرّ؛ إلا أعاذهُ الله مِنه» [صحيح الجامع/8201].
المصدر...