اذبحوني فمُنْيَتي الموتُ في دارٍ
بها جحفلُ البُغَاةِ يسيحُ
ليس من مات في علاه ذبيحاً
إنَّ من عاشَ بالهوان الذبيحُ!!
يشتكي في الجِرَاب سيفي ويبكي:
ما ليمناك لم تعدْ بي تلوحُ؟!
قلت: يا سيف ما ملكتُ يميني
لا ولا مرجلاً بقلبي يفوحُ
ليس يثني عزيمتي ـ وأنا حرٌ
لم أُدِرْ للوراء رأساً وما
بُحـــتُ لغير الإله فيما أبوحُ
ساقني الغدر.. لا.. بل استقت نفسي
ما شجاني إلا دموعُ صغيري:
يا أبي! إن رحلتَ أين تروحُ؟
وملاكُ الفؤاد أمّي إذا ما
أثقلتها من الفراق الجروحُ
ودَّعَتْني يوم الرحيل وقالت
وهي من لفحة العذاب تنوحُ:
من سيرعى بُنيَّ زهرَ الأماني
في فؤادٍ توسَّدَتْه القروحُ
آه يا أمُّ! ذاك شوقي وهذا
خافقي من أسى الفراق جريحُ
أُبصر الليل مثقلاً بهمومي
أنا لله أستقلُّ الأماني
يشتكي الدهرُ لثغة القوم ذلاً
وإبائي ثغر الزمان الفصيحُ
ما طموحُ الفتى بمُجدٍ إذا لم
يك فوقَ السماء ذاك الطُّموحُ
اذبحوني لعلَّ قومي يفيقون
إن يكُ البعد جمرةً فحياةٌ
في زمان الهوان نارٌ تفوحُ
قد قضى الله أمره فإذا عشتُ
وسيبقى بعد الممات إبائي
مثلما كان في الحياة يلوحُ