[frame="3 80"]
ثامنًا: بذر بذور الأحقاد والضغائن في مصر:
وذلك بإشاعة العداوات بين الفقراء والأغنياء والأحقاد الطبقية، بزعم أن ناصر يستطيع أن يغيِّر الحكمة الإلهية بأن يساوي ما بين الغني والفقير؛ بالتأميم الزراعي..
وتعتبر تلك الجريمة الاجتماعية من أبشع جرائم ناصر التي ارتكبها في حق شعب مصر، الذي كانت تسوده علاقات المودة والأخوة.
وقد كان يمكنه تقريب الفوارق الاجتماعية فقط لو أنه حاول نشر صور وأساليب العدل والرحمة في البلاد وبين العباد، لا أن يبذر بذور الفتن والأحقاد الطبقية، التي فجّرت مشاعر الأحقاد والضغائن ما بين جموع وطبقات شعب مصر، والمتفشية حتى الآن..
تمامًا وبنفس التطبيق العملي والفعلي للسياسة الاستعمارية المعروفة والشهيرة "فرق تسد".
تاسعًا: جرائم تدخلات ناصر في الشئون الداخلية للشعوب والحكومات العربية:
وقد كان ذلك بإشاعة مزاعم التحرر والحرية في الوطن العربي! فما ذنب شعب ليبيا مثلاً أن يُزاح ملكه العادل السنوسي،
وأن يُنصَّب معمر اللقيط الصهيوني بدلاً منه!! ليذيق شعب ليبيا الهوان والأمرَّيْن؛ لمجرد تحويل الحكم إلى جمهورية مساندة فاشلة!
وبالمثل بالتدخل في شئون اليمن لتغيير حكمها بالجيش والعتاد المصري،
وما إلى ذلك من كافة تدخلات ناصر في كافة الحكومات العربية؛ لتغييرها ولكن إلى الأسوأ.
عاشرًا: جريمة ترك طغيان وفساد المحاسيب والأصدقاء في حكومته:
بحيث أن ما تم فضحه من فساد لهذه الحقبة عن طريق بعض النساء المعاصرات، وليس الرجال الخائفين والمرعوبين! من فتح مدارس التعريص والتجسس بزعامة صلاح نصر وقواده المعروفين والمشهورين إلى يومنا الحالي،
وفتح معاهد وكليات الدعارة على مصراعيها للمشير عامر ورفاقه مع الممثلات والمغنيات والمومسات، وتأسيس بوليس الآداب،
فقد كانت بؤرة إفساد مصري وعربي وإسلامي، ما زالت نتائجها وثمارها المسممة منتشرة وإلى الآن.
الحادي عشر: جريمة نكسة 1967:
فبرغم علم عبد الناصر بفساد حاشيته وغرق معظمهم في وحول الرذيلة والدعارة وأحضان الغواني، إلا أنه أصدر قراره بمحاربة إسرائيل؛
ليخاطر بأغلب جيش مصر! لكي تتم إبادة معظم جنود مصر المساكين في سيناء، في ستة أيام فقط! كما يتم تدمير معظم العتاد والسلاح المصري في أيام قلائل وسط الغرور والعنجهية؛
والكذب والخداع الناصري!
فما ذنب جنود مصر أن يبادوا بفعل قيادة مستهترة وفاسدة وفاشلة؟! وبأن يقادوا إلى مذبحة ومجزرة نكسة الجيش المصري؟!
الثاني عشر: جريمة اغتيال المشير عبد الحكيم عامر دون محاكمة عادلة:
وهي جريمة قانونية يعاقب عليها الشرع والقانون تمامًا كمثل الجرائم السابقة؛
باغتيال رفيقه وصديقه وشريكه وزميله في الضباط الأحرار وأقرب المقربين إليه؛ وذلك بالسم،
الذي أطلق العنان لجميع جرائم القتل بالسم وغير السم التالية في مصر!! وغير المحصورة العدد أو الأدلة!
الثالث عشر: سن وبذر وتأسيس وتأصيل الخدع المسرحية والسينمائية السياسية في مصر:
وذلك بدءًا من افتعال حادث تمثيلية المنصة الشهير؛
لتوفير المبرر لإبادة المعارضة وبخاصة الإسلاميون، وصولاً لتمثيلية إعلان التنحي مع إصدار الأوامر للاتحاد الاشتراكي وللمدارس والمصالح الحكومية للخروج في المظاهرات؛ لرفض هذا التنحي في 24 ساعة!!
وبعد،
فهذه أشهر الجرائم التاريخية المؤكدة لحكم جمال عبد الناصر في حق مصر وشعب مصر،
وفي حق الوطن العربي، والوعي العربي.. ندرجها كمحاولة لإعادة الوعي المصري والعربي إلى أسس الحق والعدل، والتفكير المنطقي؛ لرفض وإخراس صيحات الجدل والمغالطات الحنجورية.
وما دامت كل تلك الجرائم هي حقائق تاريخية مؤكدة، فهل تلك الجرائم والحقائق التاريخية المؤكدة تستحق وتستوجب محاكمة وإدانة مرتكبيها؟
أم تستوجب أن يُصنع "تمثال" لمرتكبها كإلهٍ يعبده ويقدسه معظم الناصريين المغرَّر بهم بحكم وسائل الإعلام الخادعة والمضللة والمغرضة،
التي أسسها نفس النظام الفاشل؟!..
وتولتها بعد ذلك قيادات المرتزقة من الناصريين المنتفعين، والذين جعلوا من الناصرية مهنة ووسيلة للارتزاق والكسب والنهب والشهرة برفع وتسويق الشعارات الثورية والزعامية الرنانة الخادعة، كوسيلة للكسب غير المشروع، والشهرة الزائفة المضللة عن طريق الجدال الأجوف المغالط، وبادعاء الزعامة الكاذبة، والحكمة الحمقاء؛ لاستنزاف وتغييب الوعي العربي بمساندة ومعاونة ودعم وتأييد الأنظمة الحاكمة التي تسير على نفس نهج البطش والفساد، والمستفيدة من استمرار غياب وتضليل الوعي المصري والعربي مثل المجلس العسكري.
ولما كان كل ما بُني على باطل فهو باطل؛ فمثلما انهارت جميع ثورات ناصر تباعًا،
كحقائق تاريخية مؤكدة؛ فإن رجوع الوعي المصري والعربي إلى إحقاق الحق والعدل، يعتبر الخطوة الواجبة لإنهاء مفاسد وجرائم تلك الحقبة التاريخية الفاسدة؛ وحتى لا يستمر أحفاد العسكرية المصرية في وراثة تلك الجرائم والأساليب الدكتاتورية والاستبدادية، بحكم الاستناد التبريري الخادع لذلك العهد المجرم الفاشل؛ وذلك بوجوب إعادة تحكيم العدل والقانون والدين والمنطق، بدلاً من أحكام الطوارئ والأحكام العرفية العسكرية..
والذي يعدّ الخطوة الأولى الواجبة نحو إزهاق الباطل، ومحو الظلم والظلام،
سواء في مصر أو في العالم العربي قلب الإسلام النابض..
ليحق الله الحق بآياته، والله غالب على أمره.
المصدر: شبكة المخلص.
[/frame]