كان هول الفاجعة عظيماً على المسلمين، فلم تكن الحادثة بعد مرض ألمَّ بعمر، كما كان يزيد من هولها في المسجد ..
يقول عمرو بن ميمون: كأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ . لقد كان عمر -رضي الله عنه- معلماً من معالم الهدى، وفارقاً بين الحق والباطل فكان من الطبيعي أن يتأثر الناس لفقده ، وهذا الأثر يوضح شدة تأثر الناس عليه، فعن الأحنف بن قيس: قال ...
فلما طعن عمر أمر صهيباً أن يصلي بالناس، ويطعمهم ثلاثة أيام حتى يجتمعوا على رجل، فلما وضعت الموائد كف الناس عن الطعام، فقال العباس: يا أيها الناس إن رسول الله ^ قد مات، فأكلنا بعده، وشربنا ومات أبو بكر -رضي الله عنه- فأكلنا، وإنه لا بد للناس من الأكل والشرب فمد يده فأكل الناس
أهم الفوائد والدروس والعبر: 1
- التنبيه على الحقد الذي انطوت عليه قلوب الكافرين ضد المؤمنين:ويدل على ذلك قتل المجوسي أبي لؤلؤة لعمر رضي الله عنه، وتلك هي طبيعة الكفار في كل زمان ومكان، قلوب لا تضمر للمسلمين إلا الحقد والشر والهلاك والتلف، ولا يتمنون شيئاً أكثر من رد المسلمين عن دينهم وكفرهم بعد إسلامهم ، وإن ما فعله أبو لؤلؤة المجوسي الحاقد ليكشف الحقد الدفين تجاه عمر، وتجاه المسلمين، فأما حقده على عمر
فقد ثبت في الطبقات الكبرى لابن سعد بسند صحيح
أن هذا المجوسي قال لعمر رضي الله عنه : لأصنعن لك رحى يتحدث الناس بها، فأقبل عمر على من معه، فقال: توعدني العبد. وأما حقده على المسلمين فطعنه مع عمر ثلاثة عشر صحابياً استشهد منهم سبعة ولو كان عمر -رضي الله عنه- ظالماً له فما ذنب بقية الصحابة الذين اعتدى عليهم؟!،
ومعاذ الله تعالى أن يكون عمر ظالماً له وهو الذي قال: قاتله الله، لقد أمرت به معروفاً !! وهذا المجوسي أبو لؤلؤة قام أحبابه أعداء الإسلام ببناء مشهد تذكاري فيه قبر وهمي لأبي لؤلؤة الفارسي المجوسي، وقد كتب على جدران هذا المشهد بالفارسي : الموت لأبي بكر، الموت لعمر، الموت لعثمان . وهذا المشهد يُزار من قبل الشيعة الإيرانيين، وتُلقى فيه الأموال، والتبرعات .
2-الخوف الذي وقع في قلب عمر من تعظيم حقوق المسلمين ودمائهم كما في قوله:الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مِيتَتِي بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ.وهذه عجيبة من عجائب هذا الإمام الرباني.وقوله لَئِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ لَأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَا يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِي أَبَدًا
3- التواضع الكبير عند الفاروق عند اللحظات الأخيرة: فهذا عثمان رضي الله يقول: دخلت عليه، ورأسه في حجر ابنه عبد الله بن عمر فقال له: ضع خدي بالأرض، قال: فهل فخذي والأرض إلا سواء؟ قال : ضع خدي بالأرض لا أم لك، ويلي وويل أمي إن لم يغفر الله لي.ثم فاضت روحه .لقد كان رضي الله عنه يخاف هذا الخوف العظيم من عذاب الله تعالى مع أن النبي ^ شهد له بالجنة، ومع ما كان فيه من العدل والزهد والجهاد .وقد دل عليه قوله لابنه عبد الله: قل: يقرأ عليك عمر السلام، ولا تقل: أمير المؤمنين، فإني لست اليوم للمؤمنين أميراً،وقوله: فإن أذنت لي فأدخلوني، وإن ردتني فردوني إلى مقابر المسلمين .
4 -الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ فلم يمنعه وهو على فراش الموت أن يقول لذلك الشاب الذي دخل عليه وهومسبل إزاره ، فقال: ارفع ثوبك فإنه أنقَى لثوبك وأتقى لربك ولذا قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: يرحم الله عمر لم يمنعه ما كان فيه من قول الحق .
5-جواز الثناء على الرجل بما فيه إذا لم تُخْشَ عليه الفتنة: فلم تؤثر هذه الكلمات في قلب عمر شيئاً، ولم يفرح بها، ولذا ردّ على ابن عباس قائلاً: والله إن المغرور من تغرونه .
- عن عائشة رضي الله عنها قالت: إذا ذكرتم عمر طاب المجلس .
- قال علي بن أبي طالب : ما خلفت أحداً أحبّ إليَّ أن ألقى الله بمثل عمله من مر .
- وكان عبد الله بن مسعود عندما يذكر له عمر يبكي حتى تبتل الحصى من دموعه ثم يقول: إن عمر كان حصناً للإسلام يدخلون فيه ولا يخرجون منه، فلما مات انثلم الحصن فالناس يخرجون من الإسلام . - وأما أبو عبيدة بن الجراح، فقد كان يقول: إن مات عمر رق الإسلام ، وسترون ما أقول إن بقيتم،
وأما هو فإن ولي وال بعده فأخذهم بما كان عمر يأخذهم به لم يطع له الناس بذلك ولم يحملوه، وإن ضعف عنهم قتلوه . - قال أبو طلحة الأنصاري: والله ما من أهل بيت من المسلمين إلا وقد دخل عليهم في موت عمر نقص في دينهم وفي دنياهم . –
قال حذيفة بن اليمان:
إنما كان مثل الإسلام أيام عمر مثل مقبل لم يزل في إقبال، فلما قتل أدبر فلم يزل في إدبار.-
قال الحسن البصري
إذا أردتم أن يطيب المجلس فأفيضوا في ذكر عمر ،
وقال أيضاً:
أي أهل بيت لم يجدوا فقده فهم أهل بيت سوء .8
- قال بعض الكتّاب المعاصرين:
قال عباس محمود العقاد:
إذا فهمنا عظيماً واحداً كعمر بن الخطاب، فقد هدمنا دين القوة الطاغية على أساسه، لأننا سنفهم رجلاً كان غاية في البأس، وغاية في العدل، وغاية في الرحمة.. –
االأديب علي الطنطاوي:
أنا كلما ازددت اطلاعاً على أخبار عمر، زاد إكباري وإعجابي به، وجدت عمر قد جمع العظمة من أطرافها .إن دراسة هذه السيرة العطرة تمد أبناء الجيل بالعزائم العمرية التي تعيد إلى الحياة روعة الأيام الماضية، وبهجتها وبهاءها، وترشد الأجيال بأنه الوجيز في عقيدة السلف الصالح أهل السنة والجماعة لَنْ يَصْلُحَ آخرُ هَذهِ الأمةِ إِلاَّ بما صَلُحَ بهِ أَوَّلها ؛ فَمَا لَمْ يَكُنْ يوْمئذ دينا لاَ يَكُونُ اليَوم دِينا.
فعلى أولي الأمر من العلماء والأمراء الاقتداء بذلك العصر الراشدي ؛ لتبدأ الأمة إعادة دورها الحضاري من جديد .
أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته