فضيلة الشيخ .. محمد صالح المنجد
وقد كان في الشرع آداب لنزول المطر، فإذا اشتدت الريح ينبغي أن يتذكر العبد عقاب الله،
فيسأله الرحمة، قالت عَائِشَة رضي الله عنها: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
إذَا كَانَ يَوْمُ الرِّيحِ وَالْغَيْمِ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ فَإِذَا مَطَرَتْ سُرَّ بِهِ وَذَهَبَ عَنْهُ ذَلِكَ.
فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ:
(إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عَذَابًا سُلِّطَ عَلَى أُمَّتِي. مَا يُؤَمِّنُنِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ قَدْ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ
وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فَقَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا)مسلم (899).
كان النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَى نَاشِئًا فِي أُفُقِ السَّمَاءِ [سَحَابًا لَمْ يَتَكَامَل اِجْتِمَاعه]
تَرَكَ الْعَمَلَ وَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ ثُمَّ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا) فَإِنْ مُطِرَ قَالَ:
(اللَّهُمَّ صَيِّبًا هَنِيئًا)أحمد وأبو داود (5099) وصححه ابن حجر والألباني.
ومن السنة التعرض للمطر بالبدن، قَالَ أَنَسٌ: أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مَطَرٌ، فَحَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ ثَوْبَهُ [كَشَفَ بَعْض بَدَنه] حَتَّى أَصَابَهُ مِنْ الْمَطَرِ، فَقُلْنَا:
يا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا ؟
قَالَ: (لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ تَعَالَى)مسلم (898).
ومن الأذكار الواردة عند نزوله أن يقول : (اللهم صيبًا نافعًا)البخاري (985).
صيباً : هنيئاً نافعاً - يعني غير ضار .
وكان عليه الصلاة والسلام يقول أيضاً إذا نزل المطر : (رحمة)مسلم (899).
وكان يقول: (مطرنا برحمة الله، وبرزق الله، وبفضل الله)البخاري (3916).
وهو – أي نزول المطر – من مواطن الإجابة في الدعاء
قال صلى الله عليه وسلم :
(ثنتان ما تردان: الدعاء عند النداء وتحت المطر)
رواه الحاكم وحسنه الألباني في صحيح الجامع ( 3078).
قال المناوي : أي لا يرد أو قلما يرد فإنه وقت نزول الرحمة.
وإذا كثر المطر وخشي التضرر به : فإنه فيقول:
(اللَّهُمَّ حَوْالَينَا وَلا عَلَيْنَا)
وهذا يسمى عند العلماء بدعاء الاستصحاء، يعني إيقاف المطر وانكشاف السحاب،
فتوقف المطر وانكشاف السحاب وإقلاعه هو الاستصحاء ودعاؤه :
(اللَّهُمَّ حَوْالَينَا وَلا عَلَيْنَا).
ويقول أيضاً :(اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ [الهضاب]وَالظِّرَابِ [الجبال] والآجام [منابت الشجر]
وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ)متفق عليه .
(اللَّهُمَّ حَوْالَينَا وَلا عَلَيْنَا اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ والآجام وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ)
متفق عليه .
ولذلك لم يدع برفع المطر مطلقاً، وإنما دعا بتحويله إلى غير أماكن الناس،لأنها إذا نزلت عليهم
فكثرت تؤذيهم، فدعا أن يتحول إلى أماكن النبات، ومستودعات المياه الجوفية،
وهذا المطر في نزوله توحيد، فإنه نازل من عند الله تعالى، والله تعالى فوق السماوات،
وهذا المطر ينزل من جهة العلو، لا منةَّ فيه للعباد.
(مُطرنا ولله الحمد والمنه)
اللهم كما أنزلت غيثك علينا فأنزل نصرك على المسلمين
اللهم آآآآمين
حفظكم الله ورعاكم