[align=center][tabletext="width:70%;background-image:url('http://rawdatelquran.net/vb/backgrounds/1.gif');border:10px outset green;"][cell="filter:;"]
[align=center]إن الحمد لله نحمده ونستعيه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}
[آل عمران: 102].
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}
[النساء: 1].
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}
[الأحزاب: 70 - 71].
أما بعد؛ فإن من الأمور التي وقع فيها الاختلاف حكم الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم وبغيره من الصالحين الموتى فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى، فمن الناس من ذهب إلى حِلها بل واستحبها وزعم أنها من أعظم القرب إلى الله تعالى،
وألَّف في تقريرها كالبكري الذي كفر شيخ الإسلام ابن تيمية ورد عليه، وكالنبهاني الذي ألف شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق، وكالسبكي الذي الف كتابه الموسوم
(شفاء السقام في زيارة خير الأنام) وغيرهم.
ومن أهل العلم من ذهب إلى ردها وإبطالها، فرأيت الإسهام في توضح هذه المسألة وبيان وجه الحق فيها.
ومن أبرز الكتب التي ألفت في هذه المسألة كتاب شيخ الإسلام الاستغاثة في الرد على البكري، وهو من أميز الكتب التي تناولت هذه المسألة فيما أحسب،
ولأهمية هذا الكتاب ومكانته العلمية قام الحافظ ابن كثير بتلخيصه وترتيبه كما اعتنى الباحثون بتحقيقه.
أهمية الموضوع:
إن دراسة موضوع الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم وبيان حكمها من أهم مباحث الدين ومطالبه وذلك لتعلق هذه المسألة بأصل الدين وأساسه الأعظم توحيد الله تعالى في ألوهيته الذي جاءت بدعوة الناس إليه جميع المرسلين كما قال تعالى:
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}
[الأنبياء: 25]، وقال الله تعالى:
{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36].
خطة البحث: جعلت البحث في مقدمة وثلاثة مطالب.
المقدمة وتشمل على خطبة الحاجة، وأهمية الموضوع وخطة البحث.
المطلب الأول: تعريف الاستغاثة لغة واصطلاحًا والفرق بينها وبين الدعاء.
المطلب الثاني: حكم الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم.
المطلب الثالث: شبهات المخالفين.
والله المسئول أن ينفع به كما نفع بجهود علمائنا في هذه المسألة وأن يجعل عملي فيه خالصا لوجهه الكريم.
وكتبه: محمد عبد الله مختار.
حكم الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الاستغاثة لغة واصطلاحا والفرق بينها وبين الدعاء
الاستغاثة في اللغة طلب الغوث، وهو:
إزالة الشدة؛ كالاستنصار طلب النصرة[1].
وقيل: نداء من يخلص من شدة أو يعين على دفع بلية[2].
فالاستغاثة إذا طلب مقرون بالنداء، وذلك نوع من الدعاء ولكن دعاء خاص وهو لإزالة الشدة، وذلك لأن الدعاء يكون في أحوال متغايرة إما لإزالة شدة واقعة بالعبد وإما طلب خالي من الشدة كالدعاء في حال الرخاء.
فالدعاء إذا أعم من كونه لإزالة الشدائد، وبذلك يتبين الفرق بين الدعاء والاستغاثة وهو في العموم والخصوص، فكل استغاثة دعاء، وليس كل دعاء استغاثة.
إذا تقرر هذا فإن طلب الغوث يكون في جلب الخير كما يكون في دفع الضير، لأنه منوط برفع الشدة الواقعة بالعبد، وهي تحصل بفقد المرغوب وبعدم دفع المخوف.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(وهذا غاية ما يدعو به الإنسان من جلب الخيرات ودفع المضرات؛ فإن الدعاء فيه تحصيل المطلوب واندفاع المرهوب)[3].


المطلب الثاني: حكم الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم
الاستغاثة بشخص النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لا تخلو: إما أن تكون في حياته أو تكون بعد مماته، فإن كانت في حايته فهي جائزة فيما يقدر عليه بطبع بشريته[4]
عليه الصلاة والسلام كالاستنصار به لدفع عدو ونحوه. ومحرمة إذا كانت فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى.
أو بعد مماته فإنها محرمة مطلقا فيما كان قادرا عليه في حياته أو كان مما لا يقدر عليه في حياته. وذلك لأن الموت عجز عن الفعل مطلقا، ولأن التكليف قد انقطع عنهم[5].
والأدلة الدالة على تقرير هذا الأصل كثير؛ فمن ذلك قوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (56) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} [الإسراء: 56 - 57]، وقوله:
{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [النمل: 62]،
وقوله في شأن الموتى والغائبين:
{إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}
[فاطر: 14]،
وقوله: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ}
[الأحقاف: 5-6].
يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى شارحا لهذه الآيات ومقررا ما تقدم: (وذلك أن المخلوق يطلب من المخلوق ما يقدر المخلوق عليه،
والمخلوق قادر على دعاء الله ومسألته، فلهذا كان طلب الدعاء جائزا كما يطلب من الإعانة بما يقدر عليه، والأفعال التي يقدر عليها،
فأما ما لا يقدر عليه إلا الله تعالى فلا يجوز أن يطلب إلا من الله سبحانه، لا يطلب ذلك لا من الملائكة، ولا من الأنبياء، ولا من غيرهم، ولا يجوز أن يقال لغير الله: اغفر لي،
واسقنا الغيث، وانصرنا على القوة الكافرين، أو اهدِ قلوبنا،
ونحو ذلك، ولهذا
روى الطبراني في معجمه أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم منافق يؤذي المؤمنين فقال الصديق:
قوموا بنا نستغيث برسول الله من هذا المنافق فجاءوا إليه فقال:
(إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله)[6]
وهذا في الاستغاثة من ذلك. فأما ما يقدر عليه البشر فليس من هذا الباب وقد قال سبحانه:
{إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ} [الأنفال: 9]،
وفي دعاء موسى عليه السلام:
(اللهم لك الحمد، وإليك المشتكى، وإليك المستعان، وبك المستغاث، وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بك)[7]
وقال أبو يزيد البسطامي:
استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة الغريق بالغريق. وقال أبو عبد الله القرشي: استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة المسجون بالمسجون. وقال تعالى:
{ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (56) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا}
[الإسراء: 56 - 57].
قال طائفة من السلف: كان أقوام يدعون الملائكة والأنبياء فقال الله تعالى: هؤلاء الذي تدعونهم هم عبادي كما أنتم عبادي، يرجون رحمتى كما ترجون رحمتي، ويخافون عذابي كما تخافون عذابي،
ويتقربون إليَّ كما تتقربون إليَّ، فنهى سبحانه عن دعاء الملائكة والأنبياء مع إخباره لنا أن الملائكة يدعون لنا ويستغفرون، ومع هذا فليس لنا أن نطلب ذلك منهم. وكذلك الأنبياء والصالحون وإن كانوا أحياء في قبورهم، وإن قدر أنهم يدعون للأحياء،
وإن وردت له آثار فليس لأحد أن يطلب منهم ذلك ولم يفعل ذلك أحد من السلف، لأن ذلك ذريعة إلى الشرك بهم وعبادتهم من دون الله تعالى بخلاف الطلب من أحدهم في حياته فإنه لا يفضي إلى الشرك، ولأن ما تفعله الملائكة ويفعله الأنبياء والصالحون بعد الموت هو بالأمر الكوني،
فلا يؤثر فيه سؤال السائلين بخلاف سؤال أحدهم في حياته فإنه يشرع إجابة السائل، وبعد الموت انقطع التكليف عنهم)[8].


[/align]
[/cell][/tabletext][/align]