مختصر البداية والنهاية لابن كثير ( 356 - 357 هـ )
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...=1#post2298022
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ
وَفِيهَا عَاثَتِ الرُّومُ فِي الْبِلَادِ فَسَادًا ، وَحَرَقُوا حِمْصَ , وَأَفْسَدُوا فِيهَا فَسَادًا عَرِيضًا ، وَسَبَوْا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِيهَا وَمِنْ حَوْلِهَا نَحَوًا مِنْ مِائَةِ أَلْفِ إِنْسَانٍ ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ
وفِي عَاشُورَاءَ عَمِلَتِ الرَّوَافِضُ بِدْعَتَهِمْ ، وَفِي يَوْمِ غَدِيرِ خُمٍّ عَمِلُوا الْفَرَحَ الْمُبْتَدَعَ
وَحَصَلَ بِالْعِرَاقِ غَلَاءٌ عَظِيمٌ ، كَاد يُعْدَمُ الْخُبْزُ بِالْكُلِّيَّةِ
دُخُولُ جَوْهَرٍ الصِّقِلِّي الْقَائِدِ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ
لَمَّا تُوُفِّيَ كَافُورٌ الْإِخْشِيدِيُّ لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ مَنْ تَجْتَمِعُ الْقُلُوبُ عَلَيْهِ ، وَأَصَابَهُمْ غَلَاءٌ شَدِيدٌ أَضْعَفَهُمْ
فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْمُعِزَّ الْفَاطِمِيِّ وَهُوَ بِبِلَادِ إِفْرِيقِيَّةَ , بَعَثَ جَوْهَرًا الْقَائِدَ الرُّومِيَّ مَوْلَى أَبِيهِ الْمَنْصُورِ فِي جَيْشٍ كَثِيفٍ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ
فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ أَصْحَابَ كَافُورٍ , هَرَبُوا مِنْهَا قَبْلَ وُصُولِ جَوْهَرٍ إِلَيْهَا
فَدَخَلَهَا , فَأَخَذَهَا بِلَا ضَرْبَةٍ وَلَا طَعْنَةٍ وَلَا مُمَانَعَةٍ ، يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِيَتْ مِنْ شَعْبَانَ
فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خُطِبَ لِلْمُعِزِّ الْفَاطِمِيِّ عَلَى مَنَابِرِ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَسَائِرِ أَعْمَالِهَا
وَأَمَرَ جَوْهَرٌ الْمُؤَذِّنِينَ بِالْجَامِعِ الْعَتِيقِ وَبِجَامِعِ ابْنِ طُولُونَ أَنْ يُؤَذِّنُوا بِحَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ ( أذان الروافض ) وَأَنْ يَجْهَرَ الْأَئِمَّةُ بِالْبَسْمَلَةِ
وَاسْتَقَرَّتْ أَيْدِيهِمْ عَلَى تِلْكَ الْبِلَادِ بَعْدَ كَافُورٍ الْإِخْشِيدِيِّ
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ شَرَعَ جَوْهَرٌ الْقَائِدُ فِي بِنَاءِ الْقَاهِرَةِ الْمُعِزِّيَّةِ ، وَبِنَاءِ الْقَصْرَيْنِ عِنْدَهَا ، وَهَيَّأَ الْإِقَامَاتِ لِمَوْلَاهُ الْمُعِزِّ الْفَاطِمِيِّ
وَأَرْسَلَ جَوْهَرٌ جَعْفَرَ بْنَ فَلَاحٍ فِي جَيْشٍ كَثِيفٍ إِلَى الشَّامِ
فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا
وَكَانَ بِدِمَشْقَ الشَّرِيفُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي يَعْلَى الْهَاشِمِيُّ ، وَكَانَ مُطَاعًا فِيهِمْ ، فَحَاجَفَ عَنِ الْعَبَّاسِيِّينَ مُدَّةً طَوِيلَةً ، ثُمَّ آلَ الْحَالُ إِلَى أَنْ خُطِبَ لِلْمُعِزِّ بِدِمَشْقَ
وَحُمِلَ الشَّرِيفُ أَبُو الْقَاسِمِ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ
وَأُسِرَ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طُغْجٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْأُمَرَاءِ , فَحُمِلُوا إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ
فَحَمَلَهُمْ جَوْهَرٌ إِلَى الْمُعِزِّ بِإِفْرِيقِيَّةَ
وَاسْتَقَرَّتْ يَدُ الْفَاطِمِيِّينَ عَلَى دِمَشْقَ فِي سَنَةِ سِتِّينَ ، كَمَا سَيَأْتِي ، وَأُذِّنَ فِيهَا : حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ ، أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ سَنَةً ، وَكُتِبَتْ لَعْنَةُ الشَّيْخَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَلَعْنُ مَنْ لَعَنَهُمَا - عَلَى أَبْوَابِ الْجَوَامِعِ بِهَا وَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ
وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتَّى أَزَالَتْ ذَلِكَ دَوْلَةُ الْأَتْرَاكِ ، عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ وَتَفْصِيلُهُ فِي مَوْضِعِهِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
المصدر...