مختصر البداية والنهاية لابن كثير ( 364 هـ )
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=374172
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ
فِيهَا قَسَّمَ رُكْنُ الدَّوْلَةِ بْنُ بُوَيْهِ مَمَالِكَهُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ عِنْدَمَا كَبِرَتْ سِنُّهُ ، فَجَعَلَ لِوَلَدِهِ عَضُدِ الدَّوْلَةِ بِلَادَ فَارِسَ وَكَرْمَانَ وَأَرَّجَانَ
وَلِوَلَدِهِ مُؤَيِّدِ الدَّوْلَةِ الرَّيَّ وَأَصْبَهَانَ
وَلِفَخْرِ الدَّوْلَةِ هَمْدَانَ وَالدِّينَوَرَ
وَجَعَلَ وَلَدَهُ أَبَا الْعَبَّاسِ فِي كَنَفِ عَضُدِ الدَّوْلَةِ وَأَوْصَاهُ بِهِ
وَفِيهَا جَلَسَ قَاضِي الْقُضَاةِ بِبَغْدَادَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ مَعْرُوفٍ فِي دَارِ عِزِّ الدَّوْلَةِ وَفِي مَجْلِسِهِ عَنْ أَمْرِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ لِفَصْلِ الْحُكُومَاتِ ، وَحَكَمَ بَيْنَ النَّاسِ بَيْنَ يَدَيْهِ
وَفِيهَا حَجَّ بِالنَّاسِ أَمِيرُ الْمِصْرِيِّينَ مِنْ جِهَةِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُعِزِّ الْفَاطِمِيِّ , بَعْدَمَا حُوصِرَ أَهْلُ مَكَّةَ وَلَقُوا شِدَّةً عَظِيمَةً ، وَغَلَتِ الْأَسْعَارُ عِنْدَهُمْ جِدًّا
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ ذَهَبَ يُوسُفُ بُلُكِّينُ - نَائِبُ الْمُعِزِّ الْفَاطِمِيِّ عَلَى بِلَادِ إِفْرِيقِيَّةَ - إِلَى سَبْتَةَ , فَأَشْرَفَ عَلَيْهَا مِنْ جَبَلٍ مُطِلٍّ عَلَيْهَا ، فَجَعَلَ يَتَأَمَّلُ مِنْ أَيْنَ يُحَاصِرُهَا نِصْفَ يَوْمٍ
فَخَافَهُ أَهْلُهَا خَوْفًا شَدِيدًا
ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهَا إِلَى مَدِينَةٍ هُنَالِكَ يُقَالُ لَهَا : بَصْرَةُ ، فِي الْمَغْرِبِ ، فَأَمَرَ بِهَدْمِهَا وَنَهْبِهَا ، ثُمَّ سَارَ إِلَى مَدِينَةِ بَرْغَوَاطَةَ ، وَبِهَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : عِيسَى بْنُ أُمِّ الْأَنْصَارِ ، وَهُوَ مَلِكُهَا ، وَقَدِ اشْتَدَّتِ الْمِحْنَةُ بِهِ لِسِحْرِهِ وَشَعْبَذَتِهِ ، وَادَّعَى أَنَّهُ نَبِيٌّ ، فَأَطَاعُوهُ ، وَوَضَعَ لَهُمْ شَرِيعَةً يَقْتَدُونَ بِهِ فِيهَا
فَقَاتَلَهُمْ بُلُكِّينُ ، فَهَزَمَهُمْ ، وَقَتَلَ هَذَا الْفَاجِرَ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ ، وَنَهَبَ أَمْوَالَهُمْ ، وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ ، فَلَمْ يُرَ سَبْيٌ أَحْسَنُ أَشْكَالًا مِنْهُمْ ، فِيمَا ذَكَرَهُ أَهْلُ تِلْكَ الْبِلَادِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ
المصدر...