مختصر البداية والنهاية لابن كثير ( 386 - 387 هـ )
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=374345
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ
فِيهَا جَاءَتْ رُسُلُ أَبِي طَالِبٍ رُسْتُمَ بْنِ فَخْرِ الدَّوْلَةِ
فَبَايَعَهُ الْخَلِيفَةُ , وَأَقَرَّهُ عَلَى مُعَامَلَتِهِ بِبِلَادِ الرَّيِّ , وَلَقَّبَهُ مَجْدَ الدَّوْلَةِ , وَكَهْفَ الْأُمَّةِ , وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِالْخِلَعِ وَالْوِلَايَةِ
وَكَذَلِكَ لِبَدْرِ بْنِ حَسْنَوَيْهِ , وَلَقَّبَهُ نَاصِرَ الدِّينِ وَالدَّوْلَةِ , وَكَانَ كَثِيرَ الصَّدَقَاتِ
وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَمِيرُ الْمِصْرِيِّينَ , وَالْخُطْبَةُ بِالْحَرَمَيْنِ لِلْحَاكِمِ الْعُبَيْدِيِّ , قَبَّحَهُ اللَّهُ
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ :
أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ , حَمْدُ - وَيُقَالُ : أَحْمَدُ - بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْخَطَّابِ الْبُسْتِيُّ
أَحَدُ الْمَشَاهِيرِ الْأَعْيَانِ , وَالْفُقَهَاءِ الْمُحَدِّثِينَ الْمُكْثِرِينَ , لَهُ مِنَ الْمُصَنَّفَاتِ " مَعَالِمُ السُّنَنِ " , وَ " شَرْحُ الْبُخَارِيِّ " , وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ التَّصَانِيفِ النَّافِعَةِ الْمُفِيدَةِ
وَلَهُ شِعْرٌ حَسَنٌ , فَمِنْهُ قَوْلُهُ :
مَا دُمْتَ حَيًّا فَدَارِ النَّاسَ كُلَّهُمُ...فَإِنَّمَا أَنْتَ فِي دَارِ الْمُدَارَاةِ
مَنْ يَدْرِ دَارَى وَمَنْ لَمْ يَدْرِ سَوْفَ يُرَى...عَمَّا قَلِيلٍ نَدِيمًا لِلنَّدَامَاتِ
وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِمَدِينَةِ بُسْتَ ( في إيران ) فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ .
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّيْرَفِيُّ , الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُكَيْرٍ
الْحَافِظُ الْمُطَبِّقُ ( المتمكن , الأعجوبة )
سَمِعَ إِسْمَاعِيلَ الصَّفَّارَ وَابْنَ السَّمَّاكِ وَالنَّجَّادَ وَالْخُلْدِيَّ وَأَبَا بَكْرٍ الشَّافِعِيَّ
وَعَنْهُ ابْنُ شَاهِينَ وَالْأَزْهَرِيُّ وَالتَّنُوخِيُّ
وَحَكَى الْأَزْهَرِيُّ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ أَجْزَاءٌ كِبَارٌ , فَجَعَلَ إِذَا سَاقَ إِسْنَادًا أَوْرَدَ مَتْنَهُ مِنْ حِفْظِهِ , وَإِذَا سَرَدَ مَتْنًا سَاقَ إِسْنَادَهُ , قَالَ : وَفَعَلْتُ هَذَا مَعَهُ مِرَارًا , كُلُّ ذَلِكَ يُورِدُ الْحَدِيثَ إِسْنَادًا وَمَتْنًا كَمَا فِي كِتَابِهِ , قَالَ : وَكَانَ ثِقَةً
فَحَسَدُوهُ , وَتَكَلَّمُوا فِيهِ
وَحَكَى الْخَطِيبُ أَنَّ ابْنَ أَبِي الْفَوَارِسِ اتَّهَمَهُ بِأَنَّهُ يَزِيدُ فِي سَمَاعِ الشُّيُوخِ وَيُلْحِقُ رِجَالًا فِي الْأَسَانِيدِ , وَيَصِلُ الْمَقَاطِيعَ
وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْهَا عَنْ إِحْدَى وَسِتِّينَ سَنَةً
صَمْصَامُ الدَّوْلَةِ بْنُ عَضُدِ الدَّوْلَةِ , صَاحِبُ بِلَادِ فَارِسَ
خَرَجَ عَلَيْهِ ابْنُ عَمِّهِ أَبُو نَصْرِ بْنُ بَخْتِيَارَ
فَهَرَبَ مِنْهُ , وَلَجَأَ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَكْرَادِ
فَلَمَّا وَغَلُوا بِهِ فِي بِلَادِهِمْ نَهَبُوا خَزَائِنَهُ وَحَوَاصِلَهُ
وَلَحِقَهُ أَصْحَابُ ابْنِ بَخْتِيَارَ , فَقَتَلُوهُ وَحَمَلُوا رَأْسَهُ فِي طَسْتٍ
فَلَمَّا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيِ ابْنِ بَخْتِيَارَ قَالَ : هَذِهِ سُنَّةٌ سَنَّهَا أَبُوكَ , وَكَانَ ذَلِكَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ
وَكَانَ عُمُرُهُ يَوْمَ قُتِلَ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً , وَمُدَّةُ مُلْكِهِ مِنْهَا تِسْعُ سِنِينَ .
المصدر...