مختصر البداية والنهاية لابن كثير ( 397 هـ )
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=374429
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ
فِيهَا غَزَا يَمِينُ الدَّوْلَةِ مَحْمُودُ بْنُ سُبُكْتِكِينَ بِلَادَ الْهِنْدِ ، فَفَتَحَ حُصُونًا كَثِيرَةً ، وَأَخَذَ أَمْوَالًا جَزِيلَةً وَجَوَاهِرَ نَفِيسَةً ، وَكَانَ فِي جُمْلَةِ مَا وَجَدَ : بَيْتٌ طُولُهُ ثَلَاثُونَ ذِرَاعًا ، وَعَرْضُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا مَمْلُوءًا فِضَّةً
وَلَمَّا رَجَعَ إِلَى غَزْنَةَ بَسَطَ هَذِهِ الْحَوَاصِلَ كُلَّهَا فِي صَحْنِ دَارِهِ ، وَأَذِنَ لِرُسُلِ الْمُلوكِ ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ ، فَرَأَوْا مَا بَهَرَهُمْ وَهَالَهُمْ
وَفِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخَرِ ، وَقَعَ بِبَغْدَادَ ثَلْجٌ عَظِيمٌ ، بِحَيْثُ بَقِيَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ذِرَاعًا وَنِصْفًا ، وَمَكَثَ أُسْبُوعًا لَمْ يَذُبْ ، وَبَلَغَ سُقُوطُهُ إِلَى تِكْرِيتَ وَالْكُوفَةِ , وَعَبَّادَانَ , وَالنَّهْرَوَانَاتِ
وَفِي هَذَا الشَّهْرِ كَثُرَتِ الْعَمَلَاتُ خُفيةً وَجَهْرَةً ، حَتَّى مِنَ الْمَسَاجِدِ وَالْمَشَاهِدِ
ثُمَّ ظَفِرَ أَصْحَابُ الشُّرْطَةِ بِكَثِيرٍ مِنْهُمْ , فَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمْ وَكَحَلُوهُمْ وَشَهَرُوهُمْ ، فَخَمَدَتِ الْفِتْنَةُ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ
قِصَّةُ مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَتَحْرِيقِهِ عَنْ فُتْيَا الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ
فِي عَاشِرِ رَجَبٍ جَرَتْ فِتْنَةٌ بَيْنَ الرَّافِضَةِ وَالسُّنَّةِ ، سَبَبُهَا أَنَّ بَعْضَ الْهَاشِمِيِّينَ قَصَدَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ النُّعْمَانِ ، الْمَعْرُوفَ بِابْنِ الْمُعَلِّمِ - وَكَانَ فَقِيهَ الشِّيعَةِ - فِي مَسْجِدِهِ بِدَرْبِ رِيَاحٍ ، فَعَرَضَ لَهُ بِالسَّبِّ
فَثَارَ أَصْحَابُهُ لَهُ ، وَاسْتَنْفَرَ أَصْحَابَ الْكَرْخِ ، وَصَارُوا إِلَى دَارِ الْقَاضِي أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ الْأَكْفَانِيِّ , وَالشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ ، وَجَرَتْ فِتْنَةٌ طَوِيلَةٌ
وَأَحْضَرَتِ الشِّيعَةُ مُصْحَفًا ذَكَرُوا أَنَّهُ مُصْحَفُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , وَهُوَ يُخَالِفُ الْمَصَاحِفَ كُلَّهَا ( مثل مصحف فاطمة )
فَجُمِعَ الْأَشْرَافُ وَالْقُضَاةُ وَالْفُقَهَاءُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِلَّيْلَةٍ بَقِيَتْ مِنْ رَجَبٍ ، وَعُرِضَ الْمُصْحَفُ عَلَيْهِمْ
فَأَشَارَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ وَالْفُقَهَاءُ بِتَحْرِيقِهِ ، فَفُعِلَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْهُمْ
فَغَضِبَت الشِّيعَةُ مِنْ ذَلِكَ غَضَبًا شَدِيدًا ، وَجَعَلُوا يَدْعُونَ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَيَسُبُّونَهُ
وَقَصَدَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَحْدَاثِهِمْ دَارَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ لِيُؤْذُوهُ ، وَصَاحُوا : يَا حَاكِمُ , يَا مَنْصُورُ
فَانْتَقَلَ مِنْهَا إِلَى دَارِ الْقُطْنِ
وَبَلَغَ ذَلِكَ الْخَلِيفَةَ ، فَغَضِبَ , وَبَعَثَ أَعْوَانَهُ لِنُصْرَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ ، فَحُرِّقَتْ دُورٌ كَثِيرَةٌ مِنْ دُورِ الشِّيعَةِ ، وَجَرَتْ خُطُوبٌ شَدِيدَةٌ
وَبَعَثَ الْخَلِيفَةُ عَمِيدَ الْجُيُوشِ إِلَى بَغْدَادَ لِيَنْفِيَ عَنْهَا ابْنَ الْمُعَلِّمِ
فَأُخْرِجَ مِنْهَا ، ثُمَّ شُفِعَ فِيهِ
وَمُنِعَتِ الْقُصَّاصُ مِنَ التَّعَرُّضِ لِلْفِتَنِ , وَالسُّؤَالِ بَاسِمِ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ
وَعَادَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ إِلَى دَارِهِ عَلَى عَادَتِهِ
وَفِي شَعْبَانَ زُلْزِلَتِ الدِّينَوَرُ ( شمال إيران ) زِلْزَالًا شَدِيدًا ، سَقَطَتْ مِنْهَا دُورٌ كَثِيرَةٌ ، وَهَلَكَ تَحْتَ الْهَدْمِ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفًا , غَيْرَ مَنْ سَاخَتْ بِهِ الْأَرْضُ ، وَهَلَكَ لِلنَّاسِ شَيْءٌ كَثِيرٌ مِنَ الْأَثَاثِ وَالْأَمْتِعَةِ
وَهَبَّتْ رِيحٌ سَوْدَاءُ بِدَقُوقَاءَ , وَتِكْرِيتَ , وَشِيرَازَ ، فَقَلَعَتْ كَثِيرًا مِنَ الْمَنَازِلِ وَالنَّخِيلِ وَالزَّيْتُونِ ، وَقَتَلَتْ خَلْقًا كَثِيرًا
وَوَقَعَتْ رَجْفَةٌ بِشِيرَازَ غَرِقَ بِسَبَبِهَا مَرَاكِبُ كَثِيرَةٌ فِي الْبَحْرِ , وَسَقَطَ بَعْضُ شِيرَازَ
المصدر...