بسم الله الرحمن الرحيم
الحكمة من نزول القرآن منجما:
أي مفرقا على حسب الحوادث والوقائع والحكم الربانية
1- تثبيت قلب النبي (صلى الله عليه وسلم )
والمقصود أن النبي كان يلاقي المشقة في الدعوة ما
يحتاج معه إلى التثبيت والتصبير لكثرة الأعداء و لم يكن
بمكة من يعين النبي (صلى الله عليه وسلم ) إلا زوجة ثم
دخل الناس بعد ذلك في الدين فردا فردا حتى تكاثروا
وصاروا امة فنزل القرآن آية بعد آية ومقطع بعد مقطع
فيه تثبيت لقلب النبي ( صلى الله عليه وسلم )
2- تيسير حفظه وفهمه :
فلو انزل جمله واحدة لما وقعت هذه المعاني التي فيه
على مراد الله تعالى أما أذا نزل القرآن كل آية منه أو
مجموعة آيات أو سور تنزل لتعالج قضيه معينه مناسبة لما
نزلت بسببه‘ فإن ذلك أدعى الى فهمها والى معرفة معنى
تلك الآيات وإلى الاهتداء بهدية ‘ كما كان الناس قد لا
يحتملون كتاب كاملا وايآت لا عهد لهم بها من قبل ولذلك
نزلت الآيات مفرقه
3- مسايرة الحوادث :
فهي كثيرة في عهد النبي (صلى الله عليه وسلم )
ويحتاج كل منها الى توضيح فكان القرآن ينزل نجما نجما
آية آية لمسايرة تلك الحوادث
ومن ذلك : أسئلة ألصحابه –
تلك الأسئلة التي كان الصحابة يسألونها للنبي ( صلى الله عليه وسلم )
فينتظر الوحي حتى ينزل بلأجابة (ويسألونك عن الأهلة.... )
(ويسألونك عن المحيض ..... ) وغيرها من الأسئلة التي ذكرها
القرآن
ومن ذلك : بيان حكم الله في المستجدات: –
حيث تجد أمور في حياة النبي (صلى الله عليه وسلم ) والأمة
تحتاج من يبين فيها حكم الله
مثال :حادثة الأفك التي زلزلت المدينة وقلق الرسول (صلى الله عليه سلم )
بشأنها وبقى الناس ينظرون شهرا كاملا لايدرون
ما المخرج فأنزل الله تعالى سورة النور
قال تعالى : (إن الذين جاءو بالإفك عصبة منكم لاحتسبوه شرا
لكم بل هو خيرا لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم
والذي تولى كبرة منهم له عذاب عظيم )
فلو نزلت هذه الآيات قبل وقوع الحادثة لما كان لها من الاعتبار
والفهم مثل نزولها بعد وقوع الحادثة ومن ذلك:تنبيه الناس إلى أخطائهم :
فالناس يخطئون ويحتاجون ما يصوبهم فتنزل الآيات بذلك ومن كشف
حال المنافقين : فان المنافقين يحتاجون إلى ما يكشف حالهم وقد نزل أكثر
من ـ 500 آية تتحدث أوصافهم ومؤامراتهم وخدعهم ما كان المسلمون
ليعرفوا ذلك إلا بعد نزول القرآن ومن ذلك رد شبهات أهل الكتاب فينزل
القرآن لتجلية هذه الشبهات وردها وقول الحق فيها
4- التدرج في التشريع تربية الأمة :
فلاتحتمل الأمة أن تلقى القرآن دفعه واحده بل كان القرآن ينقلها من
مرحله إلى مرحله أخرى شيئا فشيئا مثل ما حدث في ( الخمر ، الجهاد،الربا )
5- استمرار التحدي :
فلو انزل مره واحده لكان التحدي مره واحده ولكن (فأتوا بعشر سور مثله ) <هود:13> بحديث مثله ، بسورة من مثله بسورة مثله ،مرة بعد مرة ,ويذكر لهم هذا القرآن ويعاد عليهم ويكرر التحدي لهم فيكون ذلك أبلغ في تعجيزهم
6- بيان إن القرآن من عند الله:
فلو تكلم أفصح الفصحاء لاختلف كلامه اليوم عن أمس وفي شبابه عن هرمه ولكن القرآن مدة 33 سنه كتابا متشابها في القوة والفصاحة وشدة البيان وليس هذا في مقدرة البشر ولذا فهو من عند الله.
الاستفادة من نزول القرآن منجما في مجال التربية والتعليم:
يفيد ذلك من ندعوه وطلابنا أن يأخذوا من الحق شيئا فشيئا وان نربي على الفضيلة خطوة خطوة فلو أن الإنسان ربي على الخير دفعة واحدة ربما نفر وشرد اما إذا ربي شيئا فشيئا فانه قد يقبله ويلزمه
قالت عائشة -رضي الله عنها-:(أول ما نزل من القرآن سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار فلما اطمأنت النفوس بالإسلام أنزل الله الحلال والحرام) فلو نزل لا تشربوا الخمر لما أطاعوا أبدا ولو نزل لا تزنوا لما أطاعوا أبدا ولما استقاموا على هذا الآمر وهو كلام أمرآة حكيمة وسيدة فاضلة عرفت الحكمة العظيمة التي تؤخذ من هذا المعنى الشريف في نزول القرآن منجما
والصلاة والسلام على رسول الله