الموضوع
:
غزوة خيبر ووادي القرى
عرض مشاركة واحدة
21st April 2012
#
2
الملف الشخصي:
تقييم العضو:
قوة السمعة: 0
فاختلفا ضربتين ، فوقع سيف مرحب في ترس عمي عامر ، وذهب عامر يسفل له ، وكان سيفه قصيرًا ، فتناول به ساق اليهودي ليضربه ، فيرجع ذُبَاب سيفه فأصاب عين ركبته فمات منه ، وقال فيه
النبي (صلى الله عليه وسلم : " إن له لأجرين ـ وجمع بين إصبعيه ـ إنه لجَاهِدٌ مُجَاهِد ، قَلَّ عربي مَشَى بها مِثْلَه "
.متفق عليه
ويبدو أن مرحبًا دعا بعد ذلك إلى البراز مرة أخرى وجعل يرتجز بقوله :
قد علمت خيبر أني مرحب ... إلخ ، فبرز له على بن أبي طالب . قال سلمة ابن الأكوع : فقال علي :
أنا الذي سمتني أمي حَيْدَرَهْ كلَيْثِ غابات كَرِيه المَنْظَرَهْ
أُوفِيهم بالصَّاع كَيْل السَّنْدَرَهْ
فضرب رأس مرحب فقتله ، ثم كان الفتح على يديه .
ولما دنا علي رضي الله عنه من حصونهم اطلع يهودي من رأس الحصن ، وقال : من أنت ؟ فقال :
أنا علي بن أبي طالب
، فقال اليهودي : علوتم وما أنزل على موسى .
ثم خرج ياسر أخو مرحب ، وهو يقول : من يبارز ؟ فبرز إليه الزبير ، فقالت صفية أمه :
يا رسول الله ، يقتل ابني ، قال : ( بل ابنك يقتله )
، فقتله الزبير .
ودار القتال المرير حول حصن ناعم ، قتل فيه عدة سراة من اليهود ، انهارت لأجله مقاومة اليهود ، وعجزوا عن صد هجوم المسلمين ، ويؤخذ من المصادر أن هذا القتال دام أيامًا لاقي المسلمون فيها مقاومة شديدة ، إلا أن اليهود يئسوا من مقاومة المسلمين ، فتسللوا من هذا الحصن إلى حصن الصَّعْب ، واقتحم المسلمون حصن ناعم .
فتح حصن الصعب بن معاذ
وكان حصن الصعب الحصن الثاني من حيث القوة والمناعة بعد حصن ناعم ، قام المسلمون بالهجوم عليه تحت قيادة الحباب بن المنذر الأنصاري ، ففرضوا عليه الحصار ثلاثة أيام ، وفي اليوم الثالث ، دعا
رسول الله (صلى الله عليه وسلم لفتح هذا الحصن دعوة خاصة .
روى ابن إسحاق أن بني سهم من أسلم أتوا
رسول الله (صلى الله عليه وسلم
، فقالوا : لقد جهدنا ، وما بأيدينا من شيء ، فقال :
" اللهم إنك قد عرفت حالهم ، وأن ليست بهم قوة ، وأن ليس بيدي شيء أعطيهم إياه ، فافتح عليهم أعظم حصونها عنهم غَنَاء ، وأكثرها طعامًا ووَدَكًا ".
فغدا الناس ففتح الله عز وجل حصن الصعب بن معاذ ، وما بخيبر حصن كان أكثر طعامًا وودكًا منه . ابن هشام (2/332)
ولما ندب
النبي (صلى الله عليه وسلم
المسلمين بعد دعائه لمهاجمة هذا الحصن كان بنو أسلم هم المقاديم في المهاجمة ، ودار البراز والقتال أمام الحصن ، ثم فتح الحصن في ذلك اليوم قبل أن تغرب الشمس ، ووجد فيه المسلمون بعض المنجنيقات والدبابات .
ولأجل هذه المجاعة الشديدة التي ورد ذكرها في رواية ابن إسحاق ، كان رجال من الجيش قد ذبحوا الحمير ، ونصبوا القدور على النيران ، فلما علم
رسول الله (صلى الله عليه وسلم بذلك نهى عن لحوم الحمر الإنسية
.
فتح قلعة الزبير
وبعد فتح حصن ناعم والصعب تحول اليهود من كل حصون النَّطَاة إلى قلعة الزبير ، وهو حصن منيع في رأس قُلَّةٍ ، لا تقدر عليه الخيل والرجال لصعوبته وامتناعه ، ففرض عليه
رسول الله (صلى الله عليه وسلم
الحصار ، وأقام محاصرًا ثلاثة أيام ، فجاء رجل من اليهود ، وقال :
يا أبا القاسم
، إنك لو أقمت شهرًا ما بالوا ، إن لهم شرابًا وعيونًا تحت الأرض ، يخرجون بالليل ويشربون منها ، ثم يرجعون إلى قلعتهم فيمتنعون منك ، فإن قطعت مشربهم عليهم أصحروا لك.
فقطع ماءهم عليهم ، فخرجوا فقاتلوا أشد القتال ، قتل فيه نفر من المسلمين ، وأصيب نحو العشرة من اليهود ، وافتتحه
رسول الله (صلى الله عليه وسلم
.
فتح قلعة أبي
وبعد فتح قلعة الزبير انتقل اليهود إلى قلعة أبي وتحصنوا فيه ، وفرض المسلمون عليهم الحصار ، وقام بطلان من اليهود واحد بعد الآخر بطلب المبارزة ، وقد قتلهما أبطال المسلمين ، وكان الذي قتل المبارز الثاني هو البطل المشهور أبو دُجَانة سِمَاك بن خَرَشَة الأنصاري صاحب العصابة الحمراء .
وقد أسرع أبو دجانة بعد قتله إلى اقتحام القلعة ، واقتحم معه الجيش الإسلامي ، وجرى قتال مرير ساعة داخل الحصن ، ثم تسلل اليهود من القلعة ، وتحولوا إلى حصن النزار آخر حصن في الشطر الأول .
فتح حصن النزار
كان هذا الحصن أمنع حصون هذا الشطر ، وكان اليهود على شبه اليقين بأن المسلمين لا يستطيعون اقتحام هذه القلعة ، وإن بذلوا قصارى جهدهم في هذا السبيل ، ولذلك أقاموا في هذه القلعة مع الذراري والنساء ، بينما كانوا قد أخلوا منها القلاع الأربعة السابقة .
وفرض المسلمون على هذا الحصن أشد الحصار ، وصاروا يضغطون عليهم بعنف ، ولكون الحصن يقع على جبل مرتفع منيع لم يكونوا يجدون سبيلاً للاقتحام فيه ، أما اليهود فلم يجترئوا للخروج من الحصن ، وللاشتباك مع قوات المسلمين ، ولكنهم قاوموا المسلمين مقاومة عنيدة برشق النبال ، وبإلقاء الحجارة .
وعندما استعصى حصن النزار على قوات المسلمين ، أمر
النبي (صلى الله عليه وسلم
بنصب آلات المنجنيق ، ويبدو أن المسلمين قذفوا به القذائف ، فأوقعوا الخلل في جدران الحصن ، واقتحموه ، ودار قتال مرير في داخل الحصن انهزم أمامه اليهود هزيمة منكرة ، وذلك لأنهم لم يتمكنوا من التسلل من هذا الحصن كما تسللوا من الحصون الأخرى ، بل فروا من هذا الحصن تاركين للمسلمين نساءهم وذراريهم .
وبعد فتح هذا الحصن المنيع تم فتح الشطر الأول من خيبر ، وهي ناحية النَّطَاة والشَّقِّ ، وكانت في هذه الناحية حصون صغيرة أخرى إلا أن اليهود بمجرد فتح هذا الحصن المنيع أخلوا هذه الحصون ، وهربوا إلى الشطر الثاني من بلدة خيبر .
فتح الشطر الثاني من خيبر
ولما أتم
رسول الله (صلى الله عليه وسلم
فتح ناحية النطاة والشق ، تحول إلى أهل الكتيبة التي بها حصن القَمُوص : حصن بني أبي الحُقَيْق من بني النضير ، وحصن الوَطِيح والسُّلالم ، وجاءهم كل فَلِّ كان انهزم من النطاة والشق ، وتحصن هؤلاء أشد التحصن .
واختلف أهل المغازي هل جرى هناك قتال في أي حصن من حصونها الثلاثة أم لا ؟ فسياق ابن إسحاق صريح في جريان القتال لفتح حصن القموص ، بل يؤخذ من سياقه أن هذا الحصن تم فتحه بالقتال فقط من غير أن يجري هناك مفاوضة للاستسلام .
أما الواقدي ، فيصرح تمام التصريح أن قلاع هذا الشطر الثلاث إنما أخذت بعد المفاوضة ، ويمكن أن تكون المفاوضة قد جرت لاستلام حصن القموص بعد إدارة القتال ، وأما الحصنان الآخران فقد سلما إلى المسلمين دونما قتال .
ومهما كان ، فلما أتى
رسول الله (صلى الله عليه وسلم
إلى هذه الناحية ـ الكتيبة ـ فرض على أهلها أشد الحصار ، ودام الحصار أربعة عشر يومًا ، واليهود لا يخرجون من حصونهم ، حتى همّ
رسول الله (صلى الله عليه وسلم
أن ينصب عليهم المنجنيق ، فلما أيقنوا بالهلكة سألوا
رسول الله (صلى الله عليه وسلم
الصلح .
المفاوضة
وأرسل ابن أبي الحُقَيْق إلى
رسول الله (صلى الله عليه وسلم
: أنزل فأكلمك ؟ قال : (
نعم )
، فنزل ، وصالح على حقن دماء مَنْ في حصونهم من المقاتلة ، وترك الذرية لهم ، ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم ، ويخلون بين
رسول الله (صلى الله عليه وسلم
وبين ما كان لهم من مال وأرض ، وعلى الصفراء والبيضاء ـ أي الذهب والفضة ـ والكُرَاع والْحَلْقَة إلا ثوبًا على ظهر إنسان ، فقال
رسول الله (صلى الله عليه وسلم : " وبرئت منكم ذمة الله وذمة رسوله إن كتمتموني شيئاً "
، زاد المعاد (3/289) فصالحوه على ذلك ، وبعد هذه المصالحة تم تسليم الحصون إلى المسلمين ، وبذلك تم فتح خيبر .
قتل ابني أبي الحقيق لنقض العهد
على رغم هذه المعاهدة غيب ابنا أبي الحقيق مالاً كثيراً ، غيبا مَسْكًا فيه مال وحُلُي لحيي بن أخطب ، كان احتمله معه إلى خيبر حين أجليت النضير .
قال ابن إسحاق : وأتي
رسول الله (صلى الله عليه وسلم
بكِنَانة الربيع ، وكان عنده كنز بني النضير ، فسأله عنه ، فجحد أن يكون يعرف مكانه ، فأتى رجل من اليهود فقال : إني رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة ، فقال
رسول الله (صلى الله عليه وسلم
لكنانة :
" أرأيت إن وجدناه عندك أأقتلك ؟ "
قال : نعم ، فأمر بالخربة ، فحفرت ، فأخرج منها بعض كنزهم ، ثم سأله عما بقي ، فأبى أن يؤديه . فدفعه إلى الزبير ،
وقال : عذبه حتى نستأصل ما عنده
، فكان الزبير يقدح بزند في صدره حتى أشرف على نفسه ، ثم دفعه
رسول الله (صلى الله عليه وسلم
إلى محمد بن مسلمة ، فضرب عنقه بمحمود بن مسلمة ـ وكان محمود قتل تحت جدار حصن ناعم ، ألقي عليه الرحى ، وهو يستظل بالجدار فمات .
وذكر ابن القيم أن
رسول الله (صلى الله عليه وسلم
أمر بقتل ابني أبي الحقيق ، وكان الذي اعترف عليهما بإخفاء المال هو ابن عم كنانة .
وسبى
رسول الله (صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيي بن أخطب
، وكانت تحت كنانة بن أبي الحقيق ، وكانت عروسًا حديثة عهد بالدخول .
قسمة الغنائم
وأراد
رسول الله (صلى الله عليه وسلم
أن يجلي اليهود من خيبر ، فقالوا :
يا محمد ،
دعنا نكون في هذه الأرض ، نصلحها ، ونقوم عليها ، فنحن أعلم بها منكم ، ولم يكن
لرسول الله (صلى الله عليه وسلم ولا لأصحابه
غلمان يقومون عليها ، وكانوا لا يفرغون حتى يقوموا عليها ، فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع ، ومن كل ثمر ، ما بدا
لرسول الله (صلى الله عليه وسلم
أن يقرهم ، وكان عبد الله بن رواحة يخرصه عليهم .
وقسم أرض خيبر على ستة وثلاثين سهمًا ، جمع كل سهم مائة سهم ، فكانت ثلاثة آلاف وستمائة سهم ، فكان
لرسول الله (صلى الله عليه وسلم والمسلمين النصف
من ذلك وهو ألف وثمانمائة سهم ،
لرسول الله (صلى الله عليه وسلم سهم كسهم أحد المسلمين
، وعزل النصف الآخر ، وهو ألف وثمانمائة سهم ، لنوائبه وما يتنزل به من أمور المسلمين ، وإنما قسمت على ألف وثمانمائة سهم لأنها كانت طعمة من الله لأهل الحديبية من شهد منهم ومن غاب ، وكانوا ألفا وأربعمائة ، وكان معهم مائتا فرس ، لكل فرس سهمان ، فقسمت على ألف وثمانمائة سهم ، فصار للفارس ثلاثة أسهم ، وللراجل سهم واحد .
ويدل على كثرة مغانم خيبر ما رواه البخاري عن ابن عمر قال : ما شبعنا حتى فتحنا خيبر ، وما رواه عن عائشة قالت : لما فتحت خيبر قلنا : الآن نشبع من التمر ، ولما رجع
رسول الله (صلى الله عليه وسلم
إلى المدينة رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم إياها من النخيل حين صار لهم بخيبر مال ونخيل .
قدوم جعفر بن أبي طالب والأشعريين
وفي هذه الغزوة قدم عليه ابن عمه جعفر بن أبي طالب وأصحابه ، ومعهم الأشعريون أبو موسى وأصحابه .
قال أبو موسى : بلغنا مخرج
رسول الله (صلى الله عليه وسلم
ونحن باليمن ، فخرجنا مهاجرين إليه ـ أنا وأخوان لي ـ في بضع وخمسين رجلاً من قومي ، ركبنا سفينة ، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة ، فوافقنا جعفرًا وأصحابه عنده ، فقال :
إن رسول الله(صلى الله عليه وسلم
بعثنا وأمرنا بالإقامة ، فأقيموا معنا ، فأقمنا معه حتى قدمنا فوافقنا
رسول الله (صلى الله عليه وسلم
حين فتح خيبر ، فأسهم لنا ، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر شيئا إلا لمن شهد معه ، إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه ، قسم لهم معهم .
ولما قدم جعفر على
النبي (صلى الله عليه وسلم تلقاه وقَبَّلَ ما بين عينيه وقال : " والله ما أدري بأيهما أفرح ؟ بفتح خيبر أم بقدوم جعفر "
. اخرجه الطبراني في الأوسط وسنده ضعيف
وكان قدوم هؤلاء على أثر بعث
الرسول(صلى الله عليه وسلم
إلى النجاشي عمرو بن أمية الضمري يطلب توجيههم إليه ، فأرسلهم النجاشي على مركبين ، وكانوا ستة عشر رجلاً ، معهم من بقي من نسائهم وأولادهم ، وبقيتهم جاءوا إلى المدينة قبل ذلك .
الزواج بصفية
ذكرنا أن صفية جعلت في السبايا حين قتل زوجها كِنَانة بن أبي الحقيق لغدره ، ولما جمع السبي جاء دحية بن خليفة الكلبي ، فقال :
يا نبي الله
، أعطني جارية من السبي ، فقال : اذهب فخذ جارية ، فأخذ صفية بنت حيي ، فجاء رجل إلى
النبي (صلى الله عليه وسلم
فقال : يا نبي الله ، أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة وبني النضير ، لا تصلح إلا لك ، قال :
( ادعوه بها )
. فجاء بها ، فلما نظر إليها النبي
(
صلى الله عليه وسلم قال :
( خذ جارية من السبي غيرها )
،
وعرض عليها النبي (صلى الله عليه وسلم الإسلام فأسلمت ، فأعتقها وتزوجها ، وجعل عتقها صداقها ،
حتى إذا كان بسد الصهباء راجعًا إلى المدينة حلت ، فجهزتها له أم سليم ، فأهدتها له من الليل ، فأصبح عروسًا بها ، وأولم عليها بحيس من التمر والسمن والسَّوِيق ، وأقام عليها ثلاثة أيام في الطريق يبني بها . متفق عليه
ورأى بوجهها خضرة ،
فقال : ( ما هذا ؟ )
قالت :
يا رسول الله
، رأيت قبل قدومك علينا كأن القمر زال من مكانه ، وسقط في حجري ، ولا والله ما أذكر من شأنك شيئاً ، فقصصتها على زوجي ، فلطم وجهي . فقال : تمنين هذا الملك الذي بالمدينة .
أمر الشاة المسمومة
ولما اطمأن رسول الله
(صلى الله عليه وسلم
بخيبر بعد فتحها أهدت له زينب بنت الحارث ، امرأة سَلاَّم بن مِشْكَم ، شاة مَصْلِيَّةً ، وقد سألت أي عضو أحب إلى
رسول الله (صلى الله عليه وسلم ؟
فقيل لها :
الذراع
، فأكثرت فيها من السم ، ثم سمت سائر الشاة ، ثم جاءت بها ، فلما وضعتها بين يدي
رسول الله (صلى الله عليه وسلم
تناول الذراع ، فَلاَكَ منها مضغة فلم يسغها ، ولفظها ، ثم قال :
( إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم )
، ثم دعا بها فاعترفت ، فقال :
( ما حملك على ذلك ؟ )
قالت : قلت : إن
كان ملكًا استرحت منه ، وإن كان نبيًا فسيخبر ، فتجاوز عنها
. البخاري (3169
)
وكان معه بِشْر بن البراء بن مَعْرُور ، أخذ منها أكلة فأساغها ، فمات منها .
واختلفت الروايات في التجاوز عن المرأة وقتلها ، وجمعوا بأنه تجاوز عنها أولاً ، فلما مات بشر قتلها قصاصاً .
قتلى الفريقين في معارك خيبر
وجملة من استشهد من المسلمين في معارك خيبر
ستة عشر رجلاً
، أربعة من قريش وواحد من أشْجَع ، وواحد من أسْلَم ، وواحد من أهل خيبر والباقون من الأنصار .
ويقال : إن شهداء المسلمين في هذه المعارك 81 رجلاً .
وذكر العلامة المنصور فوري 91 رجلاً، ثم قال: إني وجدت بعد التفحص 32 اسماً ، واحد منها في الطبري فقط ، وواحد عند الواقدي فقط ، وواحد مات لأجل أكل الشاة المسمومة ، وواحد اختلفوا هل قتل في بدر أو خيبر ، والصحيح أنه قتل في بدر .
أما قتلى اليهود فعددهم ثلاثة وتسعون قتيلاً .
يهود فدك
ولما بلغ
رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
إلى خيبر، بعث مُحَيِّصَة بن مسعود إلى يهود فَدَك ، ليدعوهم إلى الإسلام ، فأبطأوا عليه ، فلما فتح الله خيبر قذف الرعب في قلوبهم ، فبعثوا إلى
رسول الله (صلى الله عليه وسلم
يصالحونه على النصف من فدك بمثل ما عامل عليه أهل خيبر ، فقبل ذلك منهم ، فكانت فدك
لرسول الله (صلى الله عليه وسلم
خالصة ، لأنه لم يُوجِف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب .
وادي القرى
ولما فرغ
رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
من خيبر، انصرف إلى وادي القرى ، وكان بها جماعة من اليهود ، وانضاف إليهم جماعة من العرب .
فلما نزلوا استقبلتهم يهود بالرمي ، وهم على تعبئة ، فقتل مِدْعَم ـ عَبْدٌ
لرسول الله(صلى الله عليه وسلم)
ـ فقال الناس : هنيئا له الجنة ، فقال
النبي علي (صلى الله عليه وسلم)
:
"كلا ، والذي نفسي بيده ، إن الشَّمْلَة التي أخذها يوم خيبر من المغانم ، لم تصبها المقاسم ، لتشتعل عليه نارًا "
، فلما سمع بذلك الناس جاء رجل إلى
النبي(صلى الله عليه وسلم)
بشِرَاك أو شراكين ، فقال
النبي (صلى الله عليه وسلم) : "شراك من نار أو شراكان من نار ".
البخاري (3908
)
ثم عَبَّأ
رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
أصحابه للقتال ، وصَفَّهم ، ودفع لواءه إلى سعد بن عبادة ، وراية إلى الحُبَاب بن المنذر ، وراية إلى سهل بن حُنَيْف ، وراية إلى عباد بن بشر ، ثم دعاهم إلى الإسلام فأبوا ، وبرز رجل منهم ، فبرز إليه الزبير بن العوام فقتله ، ثم برز آخر فقتله ، ثم برز آخر فبرز إليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقتله ، حتى قتل منهم أحد عشر رجلاً ، كلما قتل منهم رجل دعا من بقي إلى الإسلام .
وكانت الصلاة تحضر هذا اليوم ، فيصلي بأصحابه ، ثم يعود ، فيدعوهم إلى
الإسلام وإلى الله ورسوله
، فقاتلهم حتى أمسوا ، وغدا عليهم فلم ترتفع الشمس قيد رمح حتى أعطوا ما بأيديهم ، وفتحها عنوة ، وغَنَّمَهُ اللهُ أموالهم ، وأصابوا أثاثا ومتاعًا كثيرًا .
وأقام
رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
بوادي القري أربعة أيام .، وقسم على أصحابه ما أصاب بها ، وترك الأرض والنخل بأيدي اليهود ، وعاملهم عليها ـ كما عامل أهل خيبر .
تيماء
ولما بلغ يهود تيماء خبر استسلام أهل خيبر ثم فَدَك ووادي القُرَى ، لم يبدوا أي مقاومة ضد المسلمين ، بل بعثوا من تلقاء أنفسهم يعرضون الصلح ، فقبل ذلك منهم
رسول الله(صلى الله عليه وسلم)
، وأقاموا بأموالهم .،وكتب لهم بذلك كتاباً وهاك نصه :
هذا كتاب محمد رسول الله لبني عاديا ، أن لهم الذمة ، وعليهم الجزية ، ولا عداء ولا
جلاء ، الليل مد ، والنهار شد ، وكتب خالد بن سعيد .
العودة إلى المدينة
ثم أخذ
رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
في العودة إلى المدينة ، وفي مرجعه ذلك سار النبي
(صلى الله عليه وسلم)
ليلة ، ثم نام في آخر الليل ببعض الطريق، وقال لبلال :
( اكلأ لنا الليل )
، فغلبت بلالاً عيناه ، وهو مستند إلى راحلته ، فلم يستيقظ أحد ، حتى ضربتهم الشمس ، وأول من استيقظ بعد ذلك
رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
، ثم خرج من ذلك الوادي ، وتقدم ، ثم صلى الفجر بالناس ، وقيل : إن هذه القصة في غير هذا السفر.
وبعد النظر في تفصيل معارك خيبر ، يبدو أن رجوع
النبي (صلى الله عليه وسلم)
كان في أواخر صفر أو في ربيع الأول سنة 7 هـ .
سرية أبان بن سعيد
كان
النبي (صلى الله عليه وسلم)
يعرف أكثر من كل قائد عسكري أن إخلاء المدينة تماماً بعد انقضاء الأشهر الحرم ليس من الحزم قطعًا ، بينما الأعراب ضاربة حولها ، تطلب غرة المسلمين للقيام بالنهب والسلب وأعمال القرصنة ، ولذلك أرسل سرية إلى نجد لإرهاب الأعراب تحت قيادة أبان بن سعيد ، بينما كان هو إلى خيبر ، وقد رجع أبان بن سعيد بعد قضاء ما كان واجبًا عليه ، فوافى
النبي (صلى الله عليه وسلم)
بخيبر ، وقد افتتحها .
والأغلب أن هذه السرية كانت في صفر سنة 7هـ ، وقد ورد ذكرها في البخاري .
قال ابن حجر: لم أعرف حال هذه السرية
زهرة القرآن
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى زهرة القرآن
زيارة موقع زهرة القرآن المفضل
البحث عن المشاركات التي كتبها زهرة القرآن