عرض مشاركة واحدة
قديم 21st April 2012   #2
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
قوة السمعة: 0

زهرة القرآن is an unknown quantity at this point

افتراضي

      


فاختلفا ضربتين ، فوقع سيف مرحب في ترس عمي عامر ، وذهب عامر يسفل له ، وكان سيفه قصيرًا ، فتناول به ساق اليهودي ليضربه ، فيرجع ذُبَاب سيفه فأصاب عين ركبته فمات منه ، وقال فيه النبي (صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏" ‏إن له لأجرين ـ وجمع بين إصبعيه ـ إنه لجَاهِدٌ مُجَاهِد ، قَلَّ عربي مَشَى بها مِثْلَه ‏" .‏متفق عليه

ويبدو أن مرحبًا دعا بعد ذلك إلى البراز مرة أخرى وجعل يرتجز بقوله ‏:‏
قد علمت خيبر أني مرحب‏ .‏‏.‏‏.‏ إلخ ، فبرز له على بن أبي طالب ‏.‏ قال سلمة ابن الأكوع‏ :‏ فقال علي ‏:‏

أنا الذي سمتني أمي حَيْدَرَهْ كلَيْثِ غابات كَرِيه المَنْظَرَهْ
أُوفِيهم بالصَّاع كَيْل السَّنْدَرَهْ

فضرب رأس مرحب فقتله ، ثم كان الفتح على يديه ‏.‏
ولما دنا علي رضي الله عنه من حصونهم اطلع يهودي من رأس الحصن ، وقال ‏:‏ من أنت‏ ؟‏ فقال ‏:‏ أنا علي بن أبي طالب ، فقال اليهودي ‏:‏ علوتم وما أنزل على موسى ‏.‏
ثم خرج ياسر أخو مرحب ، وهو يقول ‏:‏ من يبارز‏ ؟‏ فبرز إليه الزبير ، فقالت صفية أمه ‏:‏ يا رسول الله ، يقتل ابني ، قال ‏:‏ ‏( ‏بل ابنك يقتله ‏) ‏، فقتله الزبير ‏.‏

ودار القتال المرير حول حصن ناعم ، قتل فيه عدة سراة من اليهود ، انهارت لأجله مقاومة اليهود ، وعجزوا عن صد هجوم المسلمين ، ويؤخذ من المصادر أن هذا القتال دام أيامًا لاقي المسلمون فيها مقاومة شديدة ، إلا أن اليهود يئسوا من مقاومة المسلمين ، فتسللوا من هذا الحصن إلى حصن الصَّعْب ، واقتحم المسلمون حصن ناعم ‏.‏
فتح حصن الصعب بن معاذ

وكان حصن الصعب الحصن الثاني من حيث القوة والمناعة بعد حصن ناعم ، قام المسلمون بالهجوم عليه تحت قيادة الحباب بن المنذر الأنصاري ، ففرضوا عليه الحصار ثلاثة أيام ، وفي اليوم الثالث ، دعا رسول الله (صلى الله عليه وسلم لفتح هذا الحصن دعوة خاصة‏ .‏

روى ابن إسحاق أن بني سهم من أسلم أتوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم ، فقالوا‏ :‏ لقد جهدنا ، وما بأيدينا من شيء ، فقال ‏:‏ ‏" ‏اللهم إنك قد عرفت حالهم ، وأن ليست بهم قوة ، وأن ليس بيدي شيء أعطيهم إياه ، فافتح عليهم أعظم حصونها عنهم غَنَاء ، وأكثرها طعامًا ووَدَكًا‏ "‏‏.‏ فغدا الناس ففتح الله عز وجل حصن الصعب بن معاذ ، وما بخيبر حصن كان أكثر طعامًا وودكًا منه‏ .‏ ابن هشام (2/332)

ولما ندب النبي (صلى الله عليه وسلم المسلمين بعد دعائه لمهاجمة هذا الحصن كان بنو أسلم هم المقاديم في المهاجمة ، ودار البراز والقتال أمام الحصن ، ثم فتح الحصن في ذلك اليوم قبل أن تغرب الشمس ، ووجد فيه المسلمون بعض المنجنيقات والدبابات ‏.‏

ولأجل هذه المجاعة الشديدة التي ورد ذكرها في رواية ابن إسحاق ، كان رجال من الجيش قد ذبحوا الحمير ، ونصبوا القدور على النيران ، فلما علم رسول الله (صلى الله عليه وسلم بذلك نهى عن لحوم الحمر الإنسية ‏.‏

فتح قلعة الزبير

وبعد فتح حصن ناعم والصعب تحول اليهود من كل حصون النَّطَاة إلى قلعة الزبير ، وهو حصن منيع في رأس قُلَّةٍ ، لا تقدر عليه الخيل والرجال لصعوبته وامتناعه ، ففرض عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم الحصار ، وأقام محاصرًا ثلاثة أيام ، فجاء رجل من اليهود ، وقال ‏:‏ يا أبا القاسم ، إنك لو أقمت شهرًا ما بالوا ، إن لهم شرابًا وعيونًا تحت الأرض ، يخرجون بالليل ويشربون منها ، ثم يرجعون إلى قلعتهم فيمتنعون منك ، فإن قطعت مشربهم عليهم أصحروا لك‏.‏

فقطع ماءهم عليهم ، فخرجوا فقاتلوا أشد القتال ، قتل فيه نفر من المسلمين ، وأصيب نحو العشرة من اليهود ، وافتتحه رسول الله (صلى الله عليه وسلم .‏

فتح قلعة أبي

وبعد فتح قلعة الزبير انتقل اليهود إلى قلعة أبي وتحصنوا فيه ، وفرض المسلمون عليهم الحصار ، وقام بطلان من اليهود واحد بعد الآخر بطلب المبارزة ، وقد قتلهما أبطال المسلمين ، وكان الذي قتل المبارز الثاني هو البطل المشهور أبو دُجَانة سِمَاك بن خَرَشَة الأنصاري صاحب العصابة الحمراء‏ .‏
وقد أسرع أبو دجانة بعد قتله إلى اقتحام القلعة ، واقتحم معه الجيش الإسلامي ، وجرى قتال مرير ساعة داخل الحصن ، ثم تسلل اليهود من القلعة ، وتحولوا إلى حصن النزار آخر حصن في الشطر الأول ‏.‏

فتح حصن النزار

كان هذا الحصن أمنع حصون هذا الشطر ، وكان اليهود على شبه اليقين بأن المسلمين لا يستطيعون اقتحام هذه القلعة ، وإن بذلوا قصارى جهدهم في هذا السبيل ، ولذلك أقاموا في هذه القلعة مع الذراري والنساء ، بينما كانوا قد أخلوا منها القلاع الأربعة السابقة ‏.‏

وفرض المسلمون على هذا الحصن أشد الحصار ، وصاروا يضغطون عليهم بعنف ، ولكون الحصن يقع على جبل مرتفع منيع لم يكونوا يجدون سبيلاً للاقتحام فيه‏ ،‏ أما اليهود فلم يجترئوا للخروج من الحصن ، وللاشتباك مع قوات المسلمين ، ولكنهم قاوموا المسلمين مقاومة عنيدة برشق النبال ، وبإلقاء الحجارة ‏.‏

وعندما استعصى حصن النزار على قوات المسلمين ، أمر النبي (صلى الله عليه وسلم بنصب آلات المنجنيق ، ويبدو أن المسلمين قذفوا به القذائف ، فأوقعوا الخلل في جدران الحصن ، واقتحموه ، ودار قتال مرير في داخل الحصن انهزم أمامه اليهود هزيمة منكرة ، وذلك لأنهم لم يتمكنوا من التسلل من هذا الحصن كما تسللوا من الحصون الأخرى ، بل فروا من هذا الحصن تاركين للمسلمين نساءهم وذراريهم‏ .‏
وبعد فتح هذا الحصن المنيع تم فتح الشطر الأول من خيبر ، وهي ناحية النَّطَاة والشَّقِّ ، وكانت في هذه الناحية حصون صغيرة أخرى إلا أن اليهود بمجرد فتح هذا الحصن المنيع أخلوا هذه الحصون ، وهربوا إلى الشطر الثاني من بلدة خيبر‏ .‏

فتح الشطر الثاني من خيبر

ولما أتم رسول الله (صلى الله عليه وسلم فتح ناحية النطاة والشق ، تحول إلى أهل الكتيبة التي بها حصن القَمُوص ‏:‏ حصن بني أبي الحُقَيْق من بني النضير ، وحصن الوَطِيح والسُّلالم ، وجاءهم كل فَلِّ كان انهزم من النطاة والشق ، وتحصن هؤلاء أشد التحصن ‏.‏
واختلف أهل المغازي هل جرى هناك قتال في أي حصن من حصونها الثلاثة أم لا‏ ؟‏ فسياق ابن إسحاق صريح في جريان القتال لفتح حصن القموص ، بل يؤخذ من سياقه أن هذا الحصن تم فتحه بالقتال فقط من غير أن يجري هناك مفاوضة للاستسلام ‏.‏
أما الواقدي ، فيصرح تمام التصريح أن قلاع هذا الشطر الثلاث إنما أخذت بعد المفاوضة ، ويمكن أن تكون المفاوضة قد جرت لاستلام حصن القموص بعد إدارة القتال ، وأما الحصنان الآخران فقد سلما إلى المسلمين دونما قتال ‏.‏

ومهما كان ، فلما أتى رسول الله (صلى الله عليه وسلم إلى هذه الناحية ـ الكتيبة ـ فرض على أهلها أشد الحصار ، ودام الحصار أربعة عشر يومًا ، واليهود لا يخرجون من حصونهم ، حتى همّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم أن ينصب عليهم المنجنيق ، فلما أيقنوا بالهلكة سألوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم الصلح ‏.

المفاوضة

وأرسل ابن أبي الحُقَيْق إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم ‏ :‏ أنزل فأكلمك ‏؟‏ قال ‏:‏ ‏( ‏نعم ‏)‏ ، فنزل ، وصالح على حقن دماء مَنْ في حصونهم من المقاتلة ، وترك الذرية لهم ، ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم ، ويخلون بين رسول الله (صلى الله عليه وسلم وبين ما كان لهم من مال وأرض ، وعلى الصفراء والبيضاء ـ أي الذهب والفضة ـ والكُرَاع والْحَلْقَة إلا ثوبًا على ظهر إنسان ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏" ‏وبرئت منكم ذمة الله وذمة رسوله إن كتمتموني شيئا‏ً "‏، زاد المعاد (3/289) فصالحوه على ذلك ، وبعد هذه المصالحة تم تسليم الحصون إلى المسلمين ، وبذلك تم فتح خيبر‏ .‏

قتل ابني أبي الحقيق لنقض العهد

على رغم هذه المعاهدة غيب ابنا أبي الحقيق مالاً كثيراً ، غيبا مَسْكًا فيه مال وحُلُي لحيي بن أخطب ، كان احتمله معه إلى خيبر حين أجليت النضير ‏.‏

قال ابن إسحاق ‏:‏ وأتي رسول الله (صلى الله عليه وسلم بكِنَانة الربيع ، وكان عنده كنز بني النضير ، فسأله عنه ، فجحد أن يكون يعرف مكانه ، فأتى رجل من اليهود فقال ‏:‏ إني رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم لكنانة ‏:‏ ‏" ‏أرأيت إن وجدناه عندك أأقتلك‏ ؟‏ "قال ‏:‏ نعم ، فأمر بالخربة ، فحفرت ، فأخرج منها بعض كنزهم ، ثم سأله عما بقي ، فأبى أن يؤديه‏ .‏ فدفعه إلى الزبير ، وقال ‏:‏ عذبه حتى نستأصل ما عنده ، فكان الزبير يقدح بزند في صدره حتى أشرف على نفسه ، ثم دفعه رسول الله (صلى الله عليه وسلم إلى محمد بن مسلمة ، فضرب عنقه بمحمود بن مسلمة ـ وكان محمود قتل تحت جدار حصن ناعم ، ألقي عليه الرحى ، وهو يستظل بالجدار فمات .‏

وذكر ابن القيم أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم أمر بقتل ابني أبي الحقيق ، وكان الذي اعترف عليهما بإخفاء المال هو ابن عم كنانة ‏.‏
وسبى رسول الله (صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيي بن أخطب ، وكانت تحت كنانة بن أبي الحقيق ، وكانت عروسًا حديثة عهد بالدخول ‏.

قسمة الغنائم

وأراد رسول الله (صلى الله عليه وسلم أن يجلي اليهود من خيبر ، فقالوا ‏:‏ يا محمد ، دعنا نكون في هذه الأرض ، نصلحها ، ونقوم عليها ، فنحن أعلم بها منكم ، ولم يكن لرسول الله (صلى الله عليه وسلم ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها ، وكانوا لا يفرغون حتى يقوموا عليها ، فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع ، ومن كل ثمر ، ما بدا لرسول الله (صلى الله عليه وسلم أن يقرهم ، وكان عبد الله بن رواحة يخرصه عليهم ‏.‏

وقسم أرض خيبر على ستة وثلاثين سهمًا ، جمع كل سهم مائة سهم ، فكانت ثلاثة آلاف وستمائة سهم ، فكان لرسول الله (صلى الله عليه وسلم والمسلمين النصف من ذلك وهو ألف وثمانمائة سهم ، لرسول الله (صلى الله عليه وسلم سهم كسهم أحد المسلمين ، وعزل النصف الآخر ، وهو ألف وثمانمائة سهم ، لنوائبه وما يتنزل به من أمور المسلمين ، وإنما قسمت على ألف وثمانمائة سهم لأنها كانت طعمة من الله لأهل الحديبية من شهد منهم ومن غاب ، وكانوا ألفا وأربعمائة ، وكان معهم مائتا فرس ، لكل فرس سهمان ، فقسمت على ألف وثمانمائة سهم ، فصار للفارس ثلاثة أسهم ، وللراجل سهم واحد .‏

ويدل على كثرة مغانم خيبر ما رواه البخاري عن ابن عمر قال ‏:‏ ما شبعنا حتى فتحنا خيبر ، وما رواه عن عائشة قالت‏ :‏ لما فتحت خيبر قلنا ‏:‏ الآن نشبع من التمر ، ولما رجع رسول الله (صلى الله عليه وسلم إلى المدينة رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم إياها من النخيل حين صار لهم بخيبر مال ونخيل ‏.

قدوم جعفر بن أبي طالب والأشعريين

وفي هذه الغزوة قدم عليه ابن عمه جعفر بن أبي طالب وأصحابه ، ومعهم الأشعريون أبو موسى وأصحابه‏ .‏
قال أبو موسى ‏:‏ بلغنا مخرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن ، فخرجنا مهاجرين إليه ـ أنا وأخوان لي ـ في بضع وخمسين رجلاً من قومي ، ركبنا سفينة ، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة ، فوافقنا جعفرًا وأصحابه عنده ، فقال ‏:‏ إن رسول الله(صلى الله عليه وسلم بعثنا وأمرنا بالإقامة ، فأقيموا معنا ، فأقمنا معه حتى قدمنا فوافقنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم حين فتح خيبر ، فأسهم لنا ، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر شيئا إلا لمن شهد معه ، إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه ، قسم لهم معهم‏ .‏

ولما قدم جعفر على النبي (صلى الله عليه وسلم تلقاه وقَبَّلَ ما بين عينيه وقال‏ :‏ ‏" ‏والله ما أدري بأيهما أفرح ؟‏ بفتح خيبر أم بقدوم جعفر ‏" ‏‏.‏ اخرجه الطبراني في الأوسط وسنده ضعيف
وكان قدوم هؤلاء على أثر بعث الرسول(صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي عمرو بن أمية الضمري يطلب توجيههم إليه ، فأرسلهم النجاشي على مركبين ، وكانوا ستة عشر رجلاً ، معهم من بقي من نسائهم وأولادهم ، وبقيتهم جاءوا إلى المدينة قبل ذلك ‏.
الزواج بصفية

ذكرنا أن صفية جعلت في السبايا حين قتل زوجها كِنَانة بن أبي الحقيق لغدره ، ولما جمع السبي جاء دحية بن خليفة الكلبي ، فقال :‏ يا نبي الله ، أعطني جارية من السبي ، فقال ‏:‏ اذهب فخذ جارية ، فأخذ صفية بنت حيي ، فجاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وسلم فقال‏ :‏ يا نبي الله ، أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة وبني النضير ، لا تصلح إلا لك ، قال ‏:‏ ‏(‏ ادعوه بها‏ ) ‏‏.‏ فجاء بها ، فلما نظر إليها النبي(صلى الله عليه وسلم قال ‏:‏ ‏( ‏خذ جارية من السبي غيرها‏ ) ‏، وعرض عليها النبي (صلى الله عليه وسلم الإسلام فأسلمت ، فأعتقها وتزوجها ، وجعل عتقها صداقها ، حتى إذا كان بسد الصهباء راجعًا إلى المدينة حلت ، فجهزتها له أم سليم ، فأهدتها له من الليل ، فأصبح عروسًا بها ، وأولم عليها بحيس من التمر والسمن والسَّوِيق ، وأقام عليها ثلاثة أيام في الطريق يبني بها‏ .‏ متفق عليه

ورأى بوجهها خضرة ، فقال ‏:‏ ‏(‏ ما هذا ‏؟ ‏‏)‏ قالت ‏:‏ يا رسول الله ، رأيت قبل قدومك علينا كأن القمر زال من مكانه ، وسقط في حجري ، ولا والله ما أذكر من شأنك شيئاً ، فقصصتها على زوجي ، فلطم وجهي‏ .‏ فقال ‏:‏ تمنين هذا الملك الذي بالمدينة ‏.‏
أمر الشاة المسمومة

ولما اطمأن رسول الله (صلى الله عليه وسلم بخيبر بعد فتحها أهدت له زينب بنت الحارث ، امرأة سَلاَّم بن مِشْكَم ، شاة مَصْلِيَّةً ، وقد سألت أي عضو أحب إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم ‏؟‏ فقيل لها ‏:‏ الذراع ، فأكثرت فيها من السم ، ثم سمت سائر الشاة ، ثم جاءت بها ، فلما وضعتها بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم تناول الذراع ، فَلاَكَ منها مضغة فلم يسغها ، ولفظها ، ثم قال ‏:‏ ‏( ‏إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم ‏) ‏، ثم دعا بها فاعترفت ، فقال ‏:‏ ‏( ‏ما حملك على ذلك ‏؟ ‏‏)‏ قالت ‏:‏ قلت ‏:‏ إن كان ملكًا استرحت منه ، وإن كان نبيًا فسيخبر ، فتجاوز عنها‏ .‏ البخاري (3169)
وكان معه بِشْر بن البراء بن مَعْرُور ، أخذ منها أكلة فأساغها ، فمات منها‏ .‏
واختلفت الروايات في التجاوز عن المرأة وقتلها ، وجمعوا بأنه تجاوز عنها أولاً ، فلما مات بشر قتلها قصاصاً ‏.

قتلى الفريقين في معارك خيبر

وجملة من استشهد من المسلمين في معارك خيبر ستة عشر رجلاً ، أربعة من قريش وواحد من أشْجَع ، وواحد من أسْلَم ، وواحد من أهل خيبر والباقون من الأنصار ‏.‏
ويقال‏ :‏ إن شهداء المسلمين في هذه المعارك 81 رجلاً‏ .‏
وذكر العلامة المنصور فوري 91 رجلاً، ثم قال‏:‏ إني وجدت بعد التفحص 32 اسماً ، واحد منها في الطبري فقط ، وواحد عند الواقدي فقط ، وواحد مات لأجل أكل الشاة المسمومة ، وواحد اختلفوا هل قتل في بدر أو خيبر ، والصحيح أنه قتل في بدر ‏.‏
أما قتلى اليهود فعددهم ثلاثة وتسعون قتيلاً‏ .‏

يهود فدك

ولما بلغ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى خيبر، بعث مُحَيِّصَة بن مسعود إلى يهود فَدَك ، ليدعوهم إلى الإسلام ، فأبطأوا عليه ، فلما فتح الله خيبر قذف الرعب في قلوبهم ، فبعثوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم يصالحونه على النصف من فدك بمثل ما عامل عليه أهل خيبر ، فقبل ذلك منهم ، فكانت فدك لرسول الله (صلى الله عليه وسلم خالصة ، لأنه لم يُوجِف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب ‏.

وادي القرى

ولما فرغ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من خيبر، انصرف إلى وادي القرى ، وكان بها جماعة من اليهود ، وانضاف إليهم جماعة من العرب ‏.‏

فلما نزلوا استقبلتهم يهود بالرمي ، وهم على تعبئة ، فقتل مِدْعَم ـ عَبْدٌ لرسول الله(صلى الله عليه وسلم) ـ فقال الناس ‏:‏ هنيئا له الجنة ، فقال النبي علي (صلى الله عليه وسلم) ‏:‏ "‏كلا ، والذي نفسي بيده ، إن الشَّمْلَة التي أخذها يوم خيبر من المغانم ، لم تصبها المقاسم ، لتشتعل عليه نارًا‏ "‏ ، فلما سمع بذلك الناس جاء رجل إلى النبي(صلى الله عليه وسلم) بشِرَاك أو شراكين ، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) :‏ "‏شراك من نار أو شراكان من نار "‏‏.‏ البخاري (3908)

ثم عَبَّأ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أصحابه للقتال ، وصَفَّهم ، ودفع لواءه إلى سعد بن عبادة ، وراية إلى الحُبَاب بن المنذر ، وراية إلى سهل بن حُنَيْف ، وراية إلى عباد بن بشر ، ثم دعاهم إلى الإسلام فأبوا ، وبرز رجل منهم ، فبرز إليه الزبير بن العوام فقتله ، ثم برز آخر فقتله ، ثم برز آخر فبرز إليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقتله ، حتى قتل منهم أحد عشر رجلاً ، كلما قتل منهم رجل دعا من بقي إلى الإسلام ‏.‏

وكانت الصلاة تحضر هذا اليوم ، فيصلي بأصحابه ، ثم يعود ، فيدعوهم إلى الإسلام وإلى الله ورسوله ، فقاتلهم حتى أمسوا ، وغدا عليهم فلم ترتفع الشمس قيد رمح حتى أعطوا ما بأيديهم ، وفتحها عنوة ، وغَنَّمَهُ اللهُ أموالهم ، وأصابوا أثاثا ومتاعًا كثيرًا‏ .‏
وأقام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بوادي القري أربعة أيام ‏.، وقسم على أصحابه ما أصاب بها ، وترك الأرض والنخل بأيدي اليهود ، وعاملهم عليها ـ كما عامل أهل خيبر ‏.‏

تيماء

ولما بلغ يهود تيماء خبر استسلام أهل خيبر ثم فَدَك ووادي القُرَى ، لم يبدوا أي مقاومة ضد المسلمين ، بل بعثوا من تلقاء أنفسهم يعرضون الصلح ، فقبل ذلك منهم رسول الله(صلى الله عليه وسلم) ، وأقاموا بأموالهم‏ .‏،وكتب لهم بذلك كتاباً وهاك نصه‏ :‏
هذا كتاب محمد رسول الله لبني عاديا ، أن لهم الذمة ، وعليهم الجزية ، ولا عداء ولا جلاء ، الليل مد ، والنهار شد ، وكتب خالد بن سعيد ‏.‏

العودة إلى المدينة

ثم أخذ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في العودة إلى المدينة ، وفي مرجعه ذلك سار النبي (صلى الله عليه وسلم) ليلة ، ثم نام في آخر الليل ببعض الطريق، وقال لبلال ‏:‏ ‏( ‏اكلأ لنا الليل ‏) ‏، فغلبت بلالاً عيناه ، وهو مستند إلى راحلته ، فلم يستيقظ أحد ، حتى ضربتهم الشمس ، وأول من استيقظ بعد ذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، ثم خرج من ذلك الوادي ، وتقدم ، ثم صلى الفجر بالناس ، وقيل ‏:‏ إن هذه القصة في غير هذا السفر‏.‏

وبعد النظر في تفصيل معارك خيبر ، يبدو أن رجوع النبي (صلى الله عليه وسلم) كان في أواخر صفر أو في ربيع الأول سنة 7 هـ‏ .‏

سرية أبان بن سعيد

كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يعرف أكثر من كل قائد عسكري أن إخلاء المدينة تماماً بعد انقضاء الأشهر الحرم ليس من الحزم قطعًا ، بينما الأعراب ضاربة حولها ، تطلب غرة المسلمين للقيام بالنهب والسلب وأعمال القرصنة ، ولذلك أرسل سرية إلى نجد لإرهاب الأعراب تحت قيادة أبان بن سعيد ، بينما كان هو إلى خيبر ، وقد رجع أبان بن سعيد بعد قضاء ما كان واجبًا عليه ، فوافى النبي (صلى الله عليه وسلم) بخيبر ، وقد افتتحها‏ .‏
والأغلب أن هذه السرية كانت في صفر سنة 7هـ ، وقد ورد ذكرها في البخاري ‏.‏
قال ابن حجر‏:‏ لم أعرف حال هذه السرية‏



زهرة القرآن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس