صفاتهم وقدراتهم
سنحاول أن نتبين من خلال النصوص الصحيحة صفات الملائكة الخَلقية والُخلُقية ،
ثم نتحدث عن القدرات التي وهبهم الله إياها .
المبحث الأول
الصفات الخلقية وما يتعلق بها
المطلب الأول
مادة خلقهم ووقته
إنّ المادة التي خلقوا منها هي النور ؛ ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها وعن أبيها :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( خلقت الملائكة من نور ،
وخلق الجان من مارج من نار ،
وخلق آدم مما وصف لكم ) . (1)
ولم يبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أي نور هذا الذي خلقوا منه ،
ولذلك فإننا لا نستطيع أن نخوض في هذا الأمر لمزيد من التحديد ؛
لأنه غيب لم يرد فيه ما يوضحه أكثر من هذا الحديث .
وما روي عن عكرمة أنه قال :
( خلقت الملائكة من نور العزة ، وخلق إبليس من نار العزة ) ،
وما روي عن عبد الله بن عمرو أنه قال :
( خلق الله الملائكة من نور الذراعين والصدر )
لا يجوز الأخذ به ، وعلى فرض صحته عن هؤلاء العلماء الأفاضل ،
فهم غير معصومين ، ولعلهم قد استقوه من الإسرائيليات . (2)
وأما ما ذكره ولي الله الدهلوي من :
" أن الملأ الأعلى ثلاثة أقسام :
قسم علم الحقُّ أن نظام الخير يتوقف عليهم ، فخلق أجساماً نورية بمنزلة نار موسى ،
فنفخ فيها نفوساً كريمة .
وقسم اتفق حدوث مزاج في البخارات اللطيفة من العناصر،
استوجب فيضان نفوس شاهقة شديدة الرفض ؛
( أي الترك ) للألواث البهيمية .
وقسم هم نفوس إنسانية قريبة المأخذ من الملأ الأعلى ،
ما زالت تعمل أعمالاً منجية تفيد اللحوق بهم ، حتى طرحت عنها جلايب أبدانها ،
فانسلكت في سلكهم ، وعدّت منهم " (3) .
فلا يوجد دليل صحيح يدل على صحة هذا التقسيم بهذا التفصيل والتحديد .
ولا ندري متى خُلقوا ، فالله – سبحانه – لم يخبرنا بذلك ، ولكننا نعلم أنّ خلقهم سابق على خلق آدم أبي البشر ،
فقد أخبرنا الله أنه أعلم ملائكته أنه جاعل في الأرض خليقة :
( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعلٌ في الأرض خليفة ) [ البقرة : 30 ] ،
والمراد بالخليفة آدم عليه السلام ، وأمرهم بالسجود له حين خلقه :
( فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين )
[ الحجر : 29 ] .
رؤية الملائكة :
ولما كانت الملائكة أجساماً نورانية لطيفة ، فإن العباد لا يستطيعون رؤيتهم ،
خاصة أن الله لم يعط أبصارنا القدرة على هذه الرؤية .
ولم ير الملائكة في صورهم الحقيقية من هذه الأمة إلا الرسول صلى الله عليه وسلم ،
فإنه رأى جبريل مرتين في صورته التي خلقه الله عليها ،
وقد دلت النصوص على أن البشر يستطيعون رؤية الملائكة ،
إذا تمثل الملائكة في صورة بشر .
--------------------------------
(1)صحيح مسلم : 4/2294 . ورقمه : 2996 . وبعض الذين ينسبون إلى العلم يردون هذا الحديث وأمثاله زاعمين أنه حديث آحاد ،
وأن حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة ،
وقد ناقش أ . د . عمر الأشقر هذا القول وبين بطلانه في رسالة بعنوان : ( أصل الاعتقاد ) .
(2)راجع سلسلة الأحاديث الصحيحة : 1/197 .
(3)الحجة البالغة : ص 33 .
يتبع إن شاء الله ...........