وصف الله الملائكة بأنهم كرام بررة :
( بأيدي سفرةٍ – كرام بررةٍ ) [ عبس : 15-16 ]
أي القرآن بأيدي سفرة ، أي : الملائكة ؛ لأنهم سفراء الله إلى رسله وأنبيائه
قال البخاري :
" سفرة : الملائكة واحدهم سافر ، سفرتُ : أصلحت بينهم ، وجعلت الملائكة
– إذا نزلت بوحي الله تعالى وتأديته –
كالسفير الذي يصلح بين القوم " (1) .
وقد وصف الله تعالى هؤلاء الملائكة بأنهم ( كرام بررةٍ )
أي : خلقهم كريم حسن شريف ، وأخلاقهم وأفعالهم بارة ظاهرة كاملة
ومن هنا ينبغي لحامل القرآن أن يكون في أفعاله وأقواله على السداد والرشاد .
روى البخاري عن عائشة – رضي الله عنها – قالت :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام
ومثل الذي يقرأ القرآن وهو يتعاهده ، وهو عليه شديد ، فله أجران ) (2) .
استحياء الملائكة :
من أخلاق الملائكة التي أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بها : الحياء
ففي الحديث الذي يرويه مسلم في صحيحه عن عائشة :
أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان مضطجعاً في بيتها
كاشفاً عن فخذيه أو ساقيه ، فاستأذن أبو بكر ، فأذن له وهو على تلك الحال
فتحدث ، ثمّ استأذن عمر ، فأذن له وهو كذلك ، فتحدث ، ثم استأذن عثمان
فجلس الرسول صلى الله عليه وسلم وسوّى ثيابه
فدخل ، فتحدث ، فلما خرج قالت عائشة : دخل أبو بكر ، فلم تهتش له
ولم تُبَالهِ ، ثم دخل عمر ، فلم تهتش له ولم تباله
ثم دخل عثمان ، فجلست ، وسويت ثيابك ، فقال :
( ألا استحيي من رجل تستحيي منه الملائكة )(3) .
وقولها : لم تهتش له : الهشاشة والبشاشة : طلاقة الوجه ، وحسن اللقاء .
وقولها : لم تباله : لم تحتفل به .
--------------------------------
(1) صحيح البخاري : 8/691 .
(2) صحيح البخاري : 8/691 . ورقمه : 4937 .
ورواه مسلم : 1/549 . ورقمه : 798 ، واللفظ للبخاري .
(3) رواه مسلم : 4/1866 . ورقمه : 2401 .