أربع وقفات بعد رحيل رمضان
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:سبق وأن كتبت مقالا(*) يتضمن أربع وقفات قبل رحيل رمضان فكان من المناسب أن تكون هناك وقفات أخرى بعد رحيله وهذا مما لا بد منه أخي المسلم
الوقفة الأولى
الدعاء والإهتمام بقبول الأعمال:
قال ابن رجب رحمه الله: كان السلف الصالح يجتهدون في إتمام العمل وإكماله وإتقانه ثم يهتمون بعد ذلك بقبوله ويخافون من رده وهؤلاء الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة>>إه فالمؤمنون من خشية ربهم مشفقون يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة مشفقة خائفة أتدري من ماذا أيها المسلم الكريم ؟؟؟كل هذا خوفا من تلك الأعمال التي عملوها أقبلت أم ردت على الرغم من أنهم عملوا واجتهدوا واستغفروا وأنابوا ورجعوا ما تركوا بابا من أبواب البر إلا ولجوا عن عائشة؛ أنها قالت: يا رسول اللههو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر، وهو يخاف الله عز وجل؟ قال: "لا يا بنت أبي بكر، يا بنت الصديق، ولكنه الذي يصلي ويصوم ويتصدق، وهو يخاف الله عز وجل"
.قال عبد العزيز بن أبي رواد: أدركتهم يجتهدون في العمل الصالح فإذا فعلوه وقع عليهم الهم أيقبل منهم أم لا. قال علي رضي الله عنه: كونوا لقبول العمل أشد إهتماما منكم بالعمل نفسه فإنما يتقبل الله من المتقين.
وقد كان السلف الصالح رضي الله عنهم يدعون ربهم ستة أشهر بعد رمضان يسألونه أن يتقبل منهم ونحن قد مضى علينا بضعة أيام بعد رحيله فهل دعونا الله تعالى ومن الدعاء أيضا دعاء الغير لك وخاصة يوم العيد فليتني أجد رجلا صالحا فأهنئه بالعيد فيقول لي تقبل الله منا ومنكم فيستجيب الله لدعائه
الوقفة الثانية
المداومة على العمل
أخي المسلم إذا فرغت فانصب، إذا فرغت من طاعة فانصب في طاعة أخرى، ألحق العمل بالعمل، والتعب بالنَصَب إن تيار الحياة محدود، وفرصة العيش بها قصيرة،
لقد كان توديعنا لرمضان لأيامه ولياليه لا للأعمال فهي باقية في رمضان وبعده فرب رمضان هو رب بقية الشهور قال صلى الله عليه وسلم> الصحيحة قال ابن رجب: عمل المؤمن لا ينقضي حتى يأتيه أجله قال الحسن: إن الله لم يجعل لعمل المؤمن أجل دون الموت ثم قرأ لطائف المعارف ص:334 وفي الحديث الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها قالت صحيح الجامع قال المناوي رحمه الله: وإنما كان أحب إليه لأن المداوم يدوم له الإمداد والإسعاد من حضرة الوهاب الجواد وتارك العمل بعد الشروع كالمعرض بعد الوصول والهاجر بعد ما منحه من الفضل والبدل وبدوام القليل تستمر الطاعة والإقبال على اللّه بخلاف الكثير المشاق . وعنها رضي الله عنها قالت: كانت عندي امرأة فلما قامت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من هذه يا عائشة؟ " فقلت: يا رسول الله أما تعرفها هذه فلانة لا تنام الليل وهي أعبد أهل المدينة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مه مه " ، ثم قال: " عليكم من العمل ما تطيقون فإن الله تعالى لا يمل حتى تملوا " . وكان أحب العمل إليه أدومه وإن قل. الحلية وانظرصحيح الترغيب وفي رواية رواه البخاري ومسلم ولمالك والبخاري أيضا قالت
وفي الحديث الصحيح عن علقمة قال: قال الألباني صحيح لغيره
من هدي السلف في المداومة على العمل
صفوان بن سليم عن أنس بن عياض قال: رأيت صفوان بن سليم ولو قيل له: غذا القيامة، ما كان عنده مزيد على ما هو عليه من العبادة.السير والحلية
ابن أبي ذئب *محمد بن عبدالرحمن بن المغيرة بن الحارث: قال الواقدي تلميذه:وكان يصلي الليل أجمع، ويجتهد في العبادة، ولو قيل له: إن القيامة تقوم غدا، ما كان فيه مزيد من الاجتهاد.السير
أبو مسلم الخولاني عن عثمان بن أبي العاتكة، قال: كان من أمر أبي مسلم الخولاني أن علق سوطاً في مسجده ويقول: أنا أولى بالسوط من الدواب، فإذا دخلته فترة مشق ساقه سوطاً أو سوطين. وكان يقول: لو رأيت الجنة عياناً ما كان عندي مستزاد، ولو رأيت النار عياناً ما كان عندي مستزاد.الحلية
منصور بن زاذان
عن أبي عوانة، قال:لو قيل لمنصور بن زاذان إنك ميت اليوم أو غداً، ما كان عنده من مزيد.الحلية
أبو يحي الناقد
قال محمد بن جعفر بن سام لو قيل لأبي يحيى الناقد غدا تموت ما ازداد في عمله.))طبقات الحنابلة
1-
الوقفة الثالثة
الدعاء والإهتمام بقبول الأعمال:
قال ابن رجب رحمه الله: كان السلف الصالح يجتهدون في إتمام العمل وإكماله وإتقانه ثم يهتمون بعد ذلك بقبوله ويخافون من رده وهؤلاء الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة>>
عن عائشة؛ أنها قالت: يا رسول الله، { وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ } ، هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر، وهو يخاف الله عز وجل؟ قال: "لا يا بنت أبي بكر، يا بنت الصديق، ولكنه الذي يصلي ويصوم ويتصدق، وهو يخاف الله عز وجل".
قال عبد العزيز بن أبي رواد: أدركتهم يجتهدون في العمل الصالح فإذا فعلوه وقع عليهم الهم أيقبل منهم أم لا.
قال علي رضي الله عنه: كونوا لقبول العمل أشد إهتماما منكم بالعمل نفسه فإنما يتقبل الله من المتقين.
3- من علامة قبول العمل
قال ابن رجب: من عمل طاعة من الطاعات وفرغ منها فعلامة قبوله أن يصلها بطاعة أخرى، وعلامة ردها أن يعقب تلك الطاعة بمعصية، ما أحسن الحسنة بعد السيئة تمحها وأحسن منها الحسنة بعد الحسنة تتلوها وما أقبح السيئة بعد الحسنة تمحقها وتعفوها، ذنب واحد بعد التوبة أقبح من سبعين ذنبا قبلها.>> اللطائف
وقال رحمه الله في ص: 323 أنفع الاستغفار ما قارنته التوبة: وهي حل عقد الإصرار، فمن استغفر بلسانه...........
ومنها: تكفير سنة من الذنوب
كحديث أبى سعيد الخدري مرفوعا بلفظ : ( من صام يوم عرفة غفر له سنة أمامه وسنة خلفه ومن صام عاشوراء غفر له سنة ) . وقال : ( رواه الطبراني في ( الاوسط ) باسناد حسن )
3-من علامة قبول العمل وردّه
لا شك أخي المسلم أن للطاعات والأعمال الصالحات علامات يعرف من خلالها، قبولها من ردها
قال ابن رجب: ((من عمل طاعة من الطاعات وفرغ منها فعلامة قبوله أن يصلها بطاعة أخرى، وعلامة ردها أن يعقب تلك الطاعة بمعصية، ما أحسن الحسنة بعد السيئة تمحها وأحسن منها الحسنة بعد الحسنة تتلوها وما أقبح السيئة بعد الحسنة تمحقها وتعفوها، ذنب واحد بعد التوبة أقبح من سبعين ذنبا قبلها))لطائف المعارف قال كعب:من صام رمضان وهو يحدث نفسه أنه إذا أفطر بعد رمضان أن لا يعصي الله دخل الجنة بغير مسألة ولا حساب ومن صام رمضان وهو يحدث نفسه أنه إذا أفطر بعد رمضان عصى ربه فصيامه عليه مردود وخرجه سلمة بن شبيب.
الوقفة الرابعة
4 -إختلاف الأعمال مع تساوي الثواب
إعلم أخي المسلم: أن الأجر الذي ورد في فضل الصيام والقيام إذا فعله صاحبه غفر له ما تقدم من ذنبه قد ورد في كثير من الأعمال الصالحة ما هو أيسر منهما عملا فقد يساويهما أو يفوقهما أجرا.وثوابا منها :
1 - أنه ورد أن في شهر رمضان تفتح أبواب السماء
وهذا أيضا قد ورد في من صلى قبل الظهر وبعدها عن أبي أيوب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:> رواه أبو داود واللفظ له وابن ماجه وفي إسنادهما احتمال للتحسين ورواه الطبراني في الكبير والأوسط ولفظه قال [السلسلة الصحيحة] وفي لفظ آخر>صحيح الترغيب وفي رواية
2-في رمضان تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا". أخرجه أحمد (2/400 ، رقم 9188) ، ومسلم (
وهذا أيضا قد ورد فيمن اصطف للصلاة وعند القتال :عن مجاهد عن يزيد بن شجرة وكان يزيد بن شجرة رضي الله عنه ممن يصدق قوله فعله خطبنا فقال يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم ما أحسن نعمة الله عليكم ترى من بين أخضر وأحمر وأصفر وفي الرجال ما فيها وكان يقول إذا صف الناس للصلاة وصفوا للقتال فتحت أبواب السماء وأبواب الجنة وغلقت أبواب النار وزين الحور العين......>>صحيح الترغيب
3_
قد ثبت أن من قام ليلة القدر غفر له ما تقدم من ذنبه وأن ليلة القدر خير من ألف شهر
وهذا أيضا قد ثبت فيمن صلى بعد العشاء أربع ركعات قال الشيخ الألباني رحممه الله (( الحديث قد صح موقوفاً عن جمع من الصحابة؛ دون قوله: "قبل أن يخرج من المسجد"؛ فأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 72/ 1) ، وابن نصر أيضاً عن عبد الله بن عمرو قال:من صلى بعد العشاء الآخرة أربع ركعات؛ كن كعدلهن من ليلة القدر.قلت: وإسناده صحيح.
ثم أخرج ابن أبي شيبة مثله عن عائشة، وابن مسعود، وكعب بن ماتع، ومجاهد، وعبد الرحمن بن الأسود موقوفاً عليهم.
والأسانيد إليهم كلهم صحيحة - باستثناء كعب -، وهي وإن كانت موقوفة؛ فلها حكم الرفع؛ لأنها لا تقال بالرأي؛ كما هو ظاهر.)) السلسة الضعيفة
بل عمل أغلا من قيام ليلة القدر
الرباط في سبيل الله
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّهُ كَانَ فِي الرِّبَاطِ فَفَزِعُوا إِلَى السَّاحِلِ ثُمَّ قِيلَ: لَا بَأْسَ فَانْصَرَفَ النَّاسُ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَاقِفٌ فمرَّ بِهِ إِنْسَانٌ فَقَالَ: مَا يُوقِفُكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:(مَوْقِفُ سَاعَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ عِنْدَ الْحَجَرِ الأسود))رواه ابن حبان وصححه الألباني
3
قد ورد أن من صام رمضان وقامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه
وهذا أيضا قد ورد في كثير من الأعمال الصالحة منها:
-1 إسباغ الوضوء: قال صلى الله عليه وسلم>صحيح الجامع
-2
قول آمين بعد التسميع والتحميد:قوله صلى الله عليه وسلم:أخرجه الشيخان و غيرهما من حديث أبي هريرة أيضا .وفي الحديث أيضا صحيح الجامع عن أبي هريرة وفي لفظ> إلخ.أي:إذا بلغ موضع التأمين
3 -الدعاء بعد الطعام:عن سهل بن معاذ بن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: > سنن أبي داود قال الألباني :حسن ، دون زيادة " و ما تأخر " في الموضعين ابن ماجة ( 3285 ) // صحيح سنن ابن ماجة –
-4 المحافظة على سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الوضوء والصلاة صححه الألباني وقال صلى الله عليه وسلم صحيح الجامع عن عثمان
-5 الحج المبرور:قال صلى الله عليه وسلمرواه الترمذي
الدعاء بعد تشهد المؤذن:عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رواه مسلم والترمذي واللفظ له والنسائي وابن ماجه وأبو داود ولم يقل ولفظ مسلم ((يقول ذلك عقب تشهد المؤذن)) ابن خزيمة
وللإفادة أنظر[ الخصال المكفرة للذنوب المتقدمة والمتأخرة]
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
قيده ببنانه:
أخوكم في الله أبو معاذ عبد الرحمن الإمام إمام وخطيب في ولاية سعيدة
المصدر...