حوار مع مُنَصِّر
اعتدت عند زيارتي للمعرض السنوي للكتاب في القاهرة
أن أزور بعض الدور النصرانية لشراء بعض ما أحتاجه
من كتبهم في دراستي لدينهم وجدالهم.
وبينما كنت أتصفح المعروض من الكتب في دار الكتاب المقدس
إذا بشاب نصراني يلوِّح بكتيب صغير عليه عنوان واضح :
(الله الصمد) وهو يطلب مني النظر إلى الكتاب فلم أُعِره اهتماماً
فكرر كلامه قائلاً : الله الصمد...............هل تعرف بكم ؟
قلت : لا يهم .
فقال : توقَّع...... بكم يكون.
-لا يهم
-بخمسين قرشاً فقط ، بنصف جنيه
فقلت بغيظ : وهل تفهمون أنتم معنى الصمد؟
- نعم.......وأخذ يُعَدِّد مجالات دراساته اللغوية وقراءاته المتنوعة
وفجأة سألني : الله أحد ....هل كلمة (أحد) عربية وما معناها؟!
قلت : نعم عربية ...ومعناها الواحد المتفرد في ذاته وصفاته ليس كمثله شئ.
فضحك هازئاً ثم قال قولةَ الواثق : لقد بحثت في معاجم اللغة العربية فلم أجدها .
فغاظني كلامه فقلت هازئاً: وهل يوجد نصراني يفهم حتى يعرف البحث في المعاجم؟!
فاستشاط غضباً وقال : نعم ..... نحن ندرس و أنا كذا و نحن كذا وكذا وووو
فقاطعته : في أي مادة بحثت عن (أحد)؟
فقال ساخراً وهو يضغط على مخارج حروفه :
في باب الألف والحاء والدال....... يا سيدي
فقلت : خطأ...بل هي في باب الواو والحاء والدال.
فقال مستهزئاً : يعني ربنا يقول أحد ونحن نقول وحد؟!
فقلت : كلمة ( يسأل) أين تبحث عنها ؟
قال : في (سأل)
-لماذا؟
-- نردها لأصلها.
- وهذه نردها لأصلها فالألف أصلها واو.
ثم أردفت قائلاً : لكن قل لي (أحد) ما هي عربية فهل
هي عبرية مثلاً وما معناها؟!
-- بالضبط هي عبرية ومعناها (المتوحد)...ثم أخذ يقرأ
من التوراة جملة فيها كلمة (أحد)
وبحكم تقارب اللغة العبرية مع العربية ، ولكثرة قراءتي
في( الكتاب المقدس) انتبهت لكلمة (إسرائيل) وفهمت أنه
يتكلم عن فقرة :( اسمع يا إسرائيل الرب إلهك إله واحد...)
فقلت له: لما ترجمتم التوراة للعربية قلتم (اسمع يا إسرائيل
الرب إلهك إله واحد أم قلتم متوحد؟!
فارتبك ولم يجب لأنه لم يكن يتوقع أن أفهم ما قاله.
وهنا حوَّلت الحوار قائلا: أياً كان معناها فمن هو الله؟
فقال : الله هو الله لا يحتاج لأن أُعَرّفه لك.
فقلت :لما كان المسيح على الصليب –كما تقولون- ماذا كان يقول؟
-- أي كلام تقصد؟
قلت : أليس في الإنجيل أنه كان يقول : (ايلي ايلي لم شبقتني الذي
تأويله الهي الهي لماذا تركتني؟!
--نعم.
- فأنا أعبد هذا الإله القوي الذي لجأ إليه المسيح عند ضعفه وحاجته
أنا أعبد الإله الذي كان يعبده المسيح...
ثم نظرت في الساعة فإذا موعد صلاة الجمعة قد اقترب فتركته
وبعد الصلاة أراد أخ فاضل كان يرافقني أن نرجع لنكمل الحوار ،
فقلت له: أتظن أنه يبحث عن الحق؟!...هيهات...وإنما أفعالهم من جنس ما ذكره الله عن المشركين أنهم كانوا يقولون : (لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون)
المصدر...