يولد الإنسان وهو لا يمتلك للتواصل مع بقية أفراد جنسه سوى لغة الاشارة والأصوات التعبيرية عن الفرح والغضب والرضا والاعتراض وماشابهها.. وكذلك تعابير الوجه والضحك والابتسامة والعبوس والبكاء..
ومع تطور حياته وأدواته المعيشية بدأ يطور استخدامه للأصوات واصطلح على تخصيص أصوات معينة بسيطة (ألفاظ) للتعبير عن أشياء أو أحوال.. وكلما توسعت احتياجاته وأدواته ومعارفه تتسع وتنمو وتتطور الألفاظ التي تلبي احتياجه للتسميات..
كلمة "علّم" في قوله تعالى "وعلم آدم الأسماء كلها" لا تعني: أن الله لقّنه أسماء كل شيء..
وإنما: أعطاه مهارة تسمية كل الأشياء..
وهذه المهارة كانت وماتزال موجودة لدى بني آدم..
وقد وردت كلمة "علّم" في القرآن في آيات كثيرة لا تعني "التلقين"..
وبسبب هذه المهارة تنوعت التسميات إلى أن تنوعت الألسن واللغات..
المنحة العظمى والآية الكبرى ليست في "التلقين".. بل في منح الجنس البشري هذه المهارة الدائمة..
***
هل يجب أن يكون لكل شيء اسماً خاص به يميزه عن غيره..؟!
لا يحتاج الخالق إلى تمييز الأشياء بتسميات.. الإنسان فقط هو من يحتاج إلى ذلك..
***
يخاطب الوحي كل قوم بالألفاظ السائدة لديهم.. ونلاحظ أن جميع ألفاظ القرآن (بما فيها اسماء وصفات الله) ليس فيها شيء يطابق أو يشابه ألفاظ التوراة والإنجيل إلا اللهم في عدد قليل جداً من الألفاظ، وليست متطابقة..
والله أعلم..
المصدر...