قُرَّاؤنا والوقفُ والابتداء
منذ سنوات ، ومع انتشار الأجهزة الحديثة ، انتشر تقليد أئمة المساجد والقراء بعضهم بعضاً لا سيما تقليد مشاهيرهم في الأصوات حيناً وفي الوقوف أحياناً.
وعلمُ الوقف والابتداء من علوم القرآن التي لها ارتباط مباشر وقوي بالتفسير والتدبر ، ومع ذلك نسمع عشرات القراء المشاهير –لا سيما من أبناء الجزيرة العربية- كأنما لم يسمعوا عن هذا العلم!
ومع أن هذا الأمر مؤسِفٌ أن يكون في القنوات المتخصصة في إذاعة القرآن الكريم ، و هو أمرٌ يشوّشِ على المستمع ويقطع تدبره ، إلا أن الأشد أسفاً أن تنتقل هذه العدوى إلى المساجد .
ومع أن القراء المصريين معروفون – ولله الحمد- بالإتقان في الجملة ، إلا أن أئمة المساجد في مصر قد سرت إليهم هذه العدوى، وكذلك إلى بعض القراء.
وهذه بعض أمثلة مما أتذكره مما سمعته بأذنيّ من مشاهير القراء :
- قارئ في قناة المجد يقرأ ( وهو الله في السماوات) ويقف ثم يقول :
(وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ).
-قارئ في نفس القناة يقرأ : (قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا) ويقف !!!!!
ومما يؤسف له أنه يقلد في ذلك أحد مشاهير أئمة الحرم ، وقد سمعتها منه في صلاة التهجد من سنوات.
-(لهم جنات تجري) ويقف ، وهذه صارت (موضة!!!!).
-( وما كان الله) ، ونحوها: ( وما كانوا) !!
-(ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة أصلها ثابت وفرعها) ويقف القارئ .
-(من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل) ووقف !!!!
- قرأ القارئ : (حُرِّمت عليكم الميتة والدمُ ولحم الخنزير وما أُهِلّ ) ووقف.
فعاب عليه ذلك صبيّ صغير وقال : أيحرم كل ما أهل به لله ولغيره؟!
- قرأ نفس القارئ :(إن هذا أخي له تسعٌ وتسعون نعجة ولي) ووقف، فقلت له بعد الصلاة : والله ماله منها شئ .
وأما الوقف على (لولا) و(إلا) و(عسى) و(لكن) فلا يُحصى كثرةً حتى صار كأنه من لوازم جمال الصوت عندهم !!!
وربما اعتذر البعض بانقطاع النفَس ، ولا عذر له في أكثر الأحوال ، لأن قبلها موضعُ وقف يَحسُن الوقوف عنده ، بل ربما يصل القارئ منهم آيةً بأخرى ثم يقف وقفاً قبيحاً أو لا يَحسُن على الأقل، فهلا وقف على رأس الآية وأراحنا وأراح نفْسه ونفَسه !
ثم إن هؤلاء القراء صاروا يلتزمون هذه المواضع ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
(تنبيه) من استطاع أن يوصل هذا الأمر لمن يعرفه من الأئمة والقراء أو من يقوم على بعض هذه القنوات ، فالدين النصيحة "لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم) وهذا من النصيحة لكتاب الله .
المصدر...