شبلي النعماني
• ( 1273 – 1332 هـ )
• علامة الهند الأديب والمؤرخ الناقد الأريب .
• " النعماني " نسبة تمذهب لإمام المذهب أبي حنيفة النعمان الكوفي رحمه الله تعالى .
• عقيدته :
كان مترددا بين الأشاعرة والماتريدية مع ميل إلى مذهب المحدثين .
وسبب ميله إلى مذهب السلف في آخر حياته اطلاعه على كتب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى .
يقول في إحدى رسائله :
" إن التأليف عن حياة الإمام ابن تيمية لفريضة أولى , سقط الغزالي والرازي من عيني بعد أن اطلعت على هذا الرجل " .
كانت هذه خطوة جريئة من شبلي في جو الهند المعادي للإمام ابن تيمية أشد المعاداة .
• قيل فيه :
" باقة أزهار متنوعة ذات ألوان زاهية جميلة " .
• كان بداية عهد جديد :
كان متخصصا في العلوم الدينية , والفنون اللغوية والأدبية والعقلية القديمة , وخبيرا بالآراء والأفكار والثقافات والصناعات الحديثة .. جمع بين القديم والحديث .
برز رحمه الله في عصر انقسم الناس فيه إلى طائفتين :
- معتنق للقديم من التراث الإسلامي ويرى في الجديد من العلوم العصرية مروقا من الدين للمشتغل بها !
- و معظِّم للجديد وولت القديم ظهرها !
فكان أكبر مزاياه أنه كان " مجمع الطائفتين " .
• أثر أمه عليه في نهوضه مبكرا :
يقول رحمه الله تعالى :
" إنما تعودت على النهوض مبكرا لحسن تربيتها " .
• في كنف الوالد العالم :
" نشأ في بيئة علمية واعية تحت كنف والده الشيخ حبيب الله , فوقفه على اكتساب العلوم والمعارف الدينية " .
• غرامه بالأدب :
" كان الذوق الأدبي متوافرا فيه منذ الطفولة , إذ رأى منظومة رائعة أكبّ على دراستها , ولم يتمالك نفسه " .
• غرامه بالمكتبات منذ طفولته :
" كان يقضي أوقاتا طويلة في مكتبة تجارية في طفولته يُقلّب أوراق الكتب , ويتصفح دواوين الشعر , وكانت الأبيات الرائعة تعلق بذهنه " .
• ممن ساهم في تكوينه العلمي :
تتلمذ على الشيخ محمد فاروق الجرياكوتي رحمه الله تعالى .
جاء في وصفه :
" إماما ماهرا في العلوم , حلّالّا للمشكلات , وكشافا للمعضلات , معروفا بتبحره في العلوم , واضطلاعه من الفنون , ومنهجه التدريسي البديع " .
" فصحبه شبلي ولازمه , وقرأ عليه الكتب الأدبية والعقلية , واستفاد منه في الشعر والأدب والاستدلال العقلي , وأحكم على يديه قواعد اللغتين العربية والفارسية , وأتقن أساليبهما إتقانا " .
يقول شبلي رحمه الله عنه :
" .. وأنا مدين لإفادته , وتذوقي للفارسية من فيضه " .
ومن افتخار الشيخ بتلميذه قوله :
" أنا أسد وأنت شبلي " .
• اغتنام المكتبات :
" سافر إلى ديوبند , واستفاد من مكتبتها العلمية , ولا تزال بعض الكتب فيها مكتوبا عليها اسمه بخطه " .
• الدراسة في قارعة الطريق :
تتلمذ على الشيخ فيض الحسن السهارنبوري رحمه الله تعالى .
كان الشيخ فيض الحسن أستاذا موظفا في الكلية الشرقية بلاهور , وكان التدريس الوظيفي يستغرق معظم أوقاته , وأما بقية أوقاته فقد كان يدرس فيها عليه الطلاب الوافدون من مختلف نواحي الهند , فكانت أوقاته كلها مشغولة ... فأمر تلميذه شبليا أن يرافقه من بيته إلى الكلية , ويدرس عليه كتب الأدب والشعر طوال الطريق " .
ولازمه حتى في فترة إجازته .
• أثر الشيوخ :
" كان أستاذه الشيخ محمد فاروق مولعا بالابتكار والإبداع , والتفلسف والتدقيق , فكان يقدم المتأخرين من الشعراء وعلى رأسهم ( أبي الطيب المتنبي ) على شعراء الجاهلية , وكان العلامة شبلي يذهب هذا المذهب , ولكن رحلته إلى لاهور أحدثت انقلابا في فكره , وتغييرا في اتجاهه , وتجاوبت نفسه مع الشعر العربي الجاهلي الصادق الواقعي , حتى حفظ ( ديوان الحماسة ) , وكان يتغنى بشعره إلى آخر أيام حياته " .
• البيان القراني :
" مرافقته لمولانا فيض الحسن هي التي بذرت فيه البذرة الأولى فقد كان من أكبر مزايا العلامة فيض الحسن إدراكه للبيان القراني المعجز وتذوقه " .
• العناية بدراسة السنة :
" كان من العادة المتبعة في ذلك الوقت أن يعنى الطلاب بالحديث النبوي الشريف وعلومه , بعد أن يتضلعوا بغيرها من العلوم والفنون والصناعات "
ومن شيوخه في الحديث : المحدث المتقن والفقيه الضليع ( أحمد علي السهارنبوري ) رحمه الله تعالى .
يقول عنه شبلي : " إنه قضى عشرين سنة بكاملها في تصحيح ( جامع البخاري ) والتعليق عليه " .
• مدة دراسته :
" تبلغ مدة دراسته نحو أربعة عشر عاما " .
• مكتبات مكة والمدينة :
" سافر إلى الحجاز , وزار جميع المكتبات في المدينة المنورة . يقول : " لم أر في مكان من كنوز الحديث الشريف وعلومه ما رأيته في لبمدينة المنورة " .
• من جهاده :
من جهود الشيخ شبلي رحمه الله تعالى رد مطاعن المستشرقين وكشف اللثام عن مكايدهم بالتأليف والتربية للرجال الذين يجاهدون ويناضلون عن دينهم .
يقول تلميذه العلامة السيد سليمان الندوي رحمه الله تعالى :
" يحمل عمل العلامة شبلي أهمية خاصة من جهات شتى , فالمعترضون والطاعنون الذين نهض للرد عليهم لم يكونوا مبشرين جهلة ! , ولم يكن الأسلوب الجدلي أو المنهج الإلزامي لينفع معهم , كان الرد عليهم يقتضي أن يبحث عن الكتب النادرة من كل ناحية وصوب , ثم يقلب صفحاتها , ويعلم على مواضع الخطأ والضعف في إحالاتهم , ثم تقدم لأهل العصر الروائع والمآثر من العلوم والفنون الإسلامية , حتى تتجلى للعيان المكانة التاريخية والحضارية , والأبهة العلمية للإسلام , فتنبعث الحياة والروح في القلوب الميتة للأمة الإسلامية , و يدرك الأعداء مدى ضعف مطاعنهم , وانهيار مبانيها .
لو انتهى هدف العلامة شبلي إلى هذا الحد لكان الأمر سهلا , ولكنه تعداه وهدف إلى أن يعد في حياته ويخلف بعد موته جماعة من العلماء تفي بهذه الحاجة الجديدة للإسلام في هذا العهد الحديث " .
• فائدة المناظرات :
من تأثر العلامة شبلي رحمه الله تعالى بدروس المنطق " ولعه بمراعاة النظام العقلي والاستدلال المنطقي , يضعها بين يديه في كتاباته وخطبه ومحادثاته , وكان معروفا بهذه الميزة بين الطلاب , فإذا وصل إلى مجلس من مجالس الطلاب ناقشوه حول موضوع من المواضيع أو مسألة من المسائل , وكان هذا منهجا سائدا في ذلك الزمان , يجتمع الطلاب , ويعقدون بينهم المناقشات والمباحث العلمية , ومن فائدة ذلك أن الطلاب الأذكياء كانوا يزيدون بها تدريبهم العملي والتطبيقي وجفظ المسائل عن ظهر قلب .. " .
• أقسام المستشرقين عند شبلي :
" قسم شبلي المستشرقين إلى ثلاث طوائف :
- طائفة جاهلة باللغة العربية والمصادر الأصيلة , تعتمد في كتاباتها على التراجم , والمصادر الغربية , واستنتاجاتها الناشئة من الأهواء والأقيسة الفاسدة .
- طائفة خبيرة باللغة العربية , وآدابها , وتاريخ الإسلام وأفكاره , مع جهل بالكتابات الدينية , ومصادر السيرة النبوية , فتتجرأ على الإسلام ونبيه بما يبعث على العجب .
- طائفة درست الكتابات الدينية في الإسلام , ولكنها تتعامى عن الصدق جهلا وعصبية , وتتبع المبشرين المسيحيين في تشويه سمعة الإسلام . "
• المخالطة النافعة :
" جمع بين الثقافة الإسلامية الأصيلة وبين الثقافة الغربية الحديثة , فازداد مخزونه الثقافي حتى أصبح أمة وحده , ومعلمة من معالم الثقافة الإنسانية " .
تعرف على السيد أحمد خان وتم تعيينه بكلية ( عليكره ) وتعنى هذه الكلية بتعريف المسلمين بالثقافة الغربية وصبغهم بها ! دون الالتفات إلى ماضي المسلمين التليد وحضارتهم العريقة ! .
- سبقه أخوه ( مهدي حسن ) في التدريس بالكلية .
- سافر شبلي للقاء أخوه , فكتب قصيدة باللغة العربية فأعجب بها السيد أحمد خان .
- بعد سنة ونصف من زيارته لعليكرة شعرت الكلية بحاجتها إليه .
- ومن ثم عين أستاذا مساعدا بها .
- كان الشيخ شبلي يرتاد مكتبة السيد أحمد خان وفي المقابل كان السيد أحمد يبحث عمن يحل له عقد المسائل العقلية العويصة .
- أفاد شبلي طلاب عليكرة بعلومه وخبراته , كما أثر في أساتذتها وشيوخها .
- ألقى شبلي محاضرات في القران الكريم ليقوي ارتباط الطلاب بكتاب الله تعالى وينشئ فيهم التذوق له .
- كان من فضل إقامته في الكلية أن اصطبغت حياة طلابها بالاعتناء بشؤون الدين .
- تخرج على يديه عدد كبير منهم كُتّابا مؤلفين وشعراء ناقدين .
- أقام بها ستة عشر عاما , عالما ومتعلما , استفاد من نواحي الثقافة المختلفة , واستقى من مصادر الفكر الحديثة , وتعرف على الأوضاع والظروف السياسية والاجتماعية والعلمية والحضارية للعهد الحديث , وهذب صناعة الكتابة والتأليف , وأدرك قيمة تراثه الإسلامي العلمي والحضاري .
- عرف الغرب ودرس منجزاته العلمية والأدبية , ورسم حدود محاسنها ومساوئها .
- أثره ظهر بين قوم أخذوا حضارة الغرب بعلاتها وقاموا بتأويل النصوص الشرعية والمعتقدات الدينية في ضوء المعارف الغربية ! وبين قوم أغلقت على نفسها كل باب , فحرمت على نفسها حتى الاستفادة من العلوم الغربية الإنسانية والتجريبية ! .
- يقول الأمير حبيب الرحمن الشرواني رحمه الله تعالى : " كان من صدق العلامة شبلي وقوته العقلية أن مظاهر التجدد البراقة لم تبهر عينيه , وإنما درسها بروية فأخذ صالحها , ورد قشورها "
• البحث عن الكتب :
كان حريصا على البحث عن الكتب والمصادر النادرة البديعة القديمة ودراستها .
• في أنفاسه الأخيرة :
- توفي عن سبع وخمسين سنة .
- أصيب بعلل عديدة .
- وقد بدأ بمشاريع علمية كبيرة فخشي أن يتداركه الأجل ولما يكمل ما قد بدأه .
- أوصى إلى العلامة حميد الدين الفراهي والعلامة السيد سليمان الندوي – رحمة الله عليهما – بإكمال مشاريعه العلمية .
- لف العلامة شبلي مسودات ( سيرة النبي – عليه الصلاة والسلام ) في ثوب , وأقفل عليها في رف , وأوصى أقاربه أن يضعوها بين يدي العلامة الفراهيدي والعلامة الندوي , قبل وفاته بثلاثة أيام .
- يقول العلامة السيد سليمان :
" وقفت على رأسه وعيناي تفيضان دمعا , ففتح عينيه ونظر إلي في حسرة ويأس , وأشار بيديه ماذا الان ؟ ثم كرر هذه الكلمة بلسانه , فناولوه بعض الأدوية حتى جرت قوة في جسمه , فضم يدي بيديه , وقال : إن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم عصارة حياتي , اعكف على إتمامها , وانقطع إليها , فقلت في صوت نشيج : إي والله , إي والله " .
- وقال للشيخين :
السيرة .. السيرة .. السيرة .. فكانت هذه وصيته الأخيرة , ثم توفي رحمه الله تعالى .
• من شمائله :
- حنفي المذهب " متصلبا في البداية , ومتسامحا بقية حياته ".
- متدينا , مواظبا على الفرائض والسنن , يقوم الليل مبكرا , ملتزما بالبساطة في مظهره وملبسه , ولم يستعمل قط الزي الأوروبي .
- كارها للبدع حتى إنه قال لبعض المتصوفة : " لا بد من إحراق المعابد الوثنية في أجمير " .
- كان الصدق من شيمته , لا يغتاب أحدا ولا يعيبه .
- رحيما رقيق القلب .
- غني النفس , ولد في أحد البيوتات الثرية لكنه آثر الزهد .
- يحب الخلوة وكان يقول : " يقيم شبلي هنا ولا يعرفه أحد " .
• أعماله اليومية :
كان يستيقظ في الساعة الرابعة صباحا , ويقرأ ما يحفظ من آي القران الحكيم مضطجعا على فراشه بصوت عال , ثم ينشد بعض أبيات ديوان الحماسة , ثم يتوضأ , ويصلي , ويتناول الشاي , وكان يجلس في الحمام طويلا , ويتصفح فيه الجرائد والصحف , ثم يجلس ويكتب , ويؤلف , ويرد على الرسائل والكتب حتى الساعة التاسعة , ثم يشتغل بمطالعة الكتب , ولم يكن يحب مقابلة أحد في ذلك الوقت , وكان خلال إقامته بلكنؤ قد علق لافتة كبيرة كتب عليها : " أرجو أن تسامحوني حتى الساعة العاشرة " .
• مطالعته الكتب :
كان ولوعه شديدا بدراسة الكتب ومطالعتها منذ طفولته , واقتنى كتبا كثيرة , وطالع جميع الكتب التي توفرت لديه , وكان يقول : " لا أجد كتابا أطالعه " .
وكان لا يطالع إلا الكتب القيمة , وكان يتأسف إذا رأى أحدا يطالع كتابا من مستوى دني .
وكان يقوم أمام الرفوف ساعات , وقد يجلس على الأرض مفترشا رجليه .
• مجالسه :
كانت مجالسه علمية ممتعة نافعة , يقول الأمير حبيب الرحمن الشرواني – رحمه الله تعالى : " لم أسمعه قط يقول لغوا " .
كان مجلسه بعد الساعة الرابعة مساء , يدخل عليه الناس من طبقاتهم المختلفة .
يقول أبو الكلام آزاد رحمه الله تعالى : " ما رأيت مجلسا في جميع أنحاء الهند يقارب مجلسه في الإمتاع والمؤانسة والإفادات العلمية " .
• محبته لتلاميذه :
يقول السيد سليمان الندوي رحمه الله تعالى : " كان كل واحد من تلامذته يظن أنه أقربهم إليه " .
• اقتناص الحكمة :
تعلم شبلي فترة لإقامته بعليكره اللغة الفرنسية من البروفيسور آرنولد كما قام هو بتعليمه اللغة العربية .
• من مآثره :
من مآثره معهد ( ندوة العلماء ) التي كانت وسطا بين معهد ( دار العلوم ) بديوبند المتمسكة بالقديم وترى المخالفة له مروقا من الدين ! وبين ( مدرسة العلوم ) بعليكره التي انجرفت مع تيار الحضارة الغربية بعلاتها ! .
• الاهتمام بالنوابغ من الطلاب :
كان العلامة يختص النابهين بتربيته وعنايته , ويهتم بإنهاض هممهم , وبعث كفاءاتهم , فيكلف هذا بكتابة مقال , وهذا بإعداد خطبة , وذاك بالدراسة والمطالعة .
• المرأة والعلم :
رفع الإسلام مكانة المرأة إلى أعلى ذروة , وحمى حقوقها , ودافع عنها .
وكان من الدعاة إلى تعليم المرأة العلامة شبلي رحمه الله تعالى فكان كتاب ( أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ) من تأليف السيد سليمان الندوي رحمه الله تعالى أحد مآثر شبلي رحمه الله تعالى إذ هو من طلب من التلميذ أن يكتبه .
• المرجع :
شبلي النعماني – تأليف الأستاذ محمد أكرم الندوي – دار القلم - ط 1 سنة 1422 هـ .
المصدر...