قال الله تعالى : " إنا نحن نحي الموتى ونكتب ما قدموا و آثارهم " ( يس : 12 )
عن أبي هريرة - رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال :
" إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة :
إلا من صدقة جارية ,
أو علم ينتفع به ,
أو ولد صالح يدعو له "
أخرجه مسلم ( 1631 )
فقه الباب :
* الدنيا دار عمل وقد جعلها الله تعالى مزرعة للآخرة , فمن زرع هنا حصد هناك , من زرع خيرا حصد أضعافه , ومن زرع شرا فلا ينتظر أن يحصد غير ما زرع , وما ربك بظلام للعبيد .
* دل الحديث على كرامة الله للمؤمن إذ لم يُغْلِق عنه أبواب الحسنات حتى وهو ميت .
* في ذكر ( الصدقة الجارية ) دعوة لاكتساب المال من طرقه المباحة , وثناء على الباذلين .
* في ذكر ( الجارية ) إشارة إلى أهمية العناية بالمال الذي يتعدى نفعه ومن أظهر صوره : الأوقاف .
* في ذكر ( العلم النافع ) حث على طلب العلم الذي ينفع العباد في دينهم ودنياهم , وفيه تنبيه على البعد عن الاشتغال بالعلوم التي لا نفع فيها ... بل هي مضيعة للوقت , وربما عادت عليه بالضرر .
* في قوله ( ولد صالح ) يشمل : ولد الصلب والحفيد ذكرا كان أو أنثى .
وفيه دعوة إلى التربية الصالحة من قبل الوالدين لمن تحت أيديهم من الذرية .
* أعظم ما يرجو الوالدان من ولدهما هو الدعاء لهما من خيري الدنيا ولآخرة أحياء وأمواتا .
* في الحديث تنبيه على الحث على النكاح , فهو الوسيلة الشرعية لطلب الولد .
* من أعظم الربح للعبد أن يوفقه الله تعالى لهذه الثلاث كلها التي هي مضمون قوله تعالى : " إنا نحن نحي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم " فما ( قدموا ) هو ما باشروه من الأعمال و ( آثارهم ) ما ترتب على أعمالهم , مما عمله غيرهم أو انتفع به غيرهم .
* إن حرمت العلم الشرعي فاغتنمه في ولدك .
* بلغ من العلم ولو آية أو حديثا .
* عوّد نفسك على الصدقة ولو بالقليل .
-----------------
انظر : قواعد نبوية للشيخ د. عمر المقبل . دار الحضارة . ط 1 سنة 1434 هـ ( 337 - 342 ) .
المصدر...