![]() |
![]() |
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
قوقل: مقومات ثقافية أم تكنولوجية؟ سلطان الدويفن يذكر لاري بيج (Larry Page) مؤسس موقع قوقل (Google) مع المؤسس الآخر سيرجي برن (Sergey Brin) أنه "أن تخترع شيئاً ويكون في ذهنك أفكار عظيمة، إذن أنت في حاجة إلى جهد خلاق، ولكن ليس هذا كل شيء، يجب أن يبرز عملك وفكرك أمام العالم أجمع"[1]. كيف يعرّف لاري بيج قوقل؟ يعرف لاري بيج قوقل بأنها عبارة عن خليط من المهارات العلمية، والمهارات الرياضية، ومهارات التعامل مع الكمبيوتر، وأيضًا مهارات بارعة فيما يختص بجعل الناس في حالة اندهاش وهم يبحثون ويحصلون على النتائج المرجوة بكفاءة وسرعة[2]. كيف أصبحت قوقل منتجاً حضارياً يقارب دخلُه الشهري في الوقت الحاضر مائة مليون دولار؟ للإجابة عن جميع التساؤلات يجب أن نعرف ما ثقافة قوقل، أو بالأحرى يجب أن نعرف الثقافة التي تحرك كل من لاري بيج (Larry Page) وسيرجي برين (Sergey Brin)؟ إن كلاً من لاري وسيرجي ينحدران من أصول يهودية روسية، ولكن عائلتيهما هاجرتا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ولذلك فكلاهما في حقيقة الأمر قد تشربا الثقافة الأمريكية بجميع تفاعلاتها وسماتها ومميزاتها، وهذه المميزات للثقافة الأمريكية يجب الوقوف عندها وتأملها حتى يمكن الاستفادة مما ورد فيها من إيجابيات، ولا ضير في ذلك؛ فقد جاء في الحديث قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد هممت أن أنهى عن الغيلة ثم رأيت فارس والروم يفعلونه ولا يضر أولادهم شيئا"، أخرجه مسلم، والحديث يدل على نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في فعل فارس والروم واستفادته منهم. وعند الغوص في شخصية كل من لاري بيج وسيرجي برن فيمكن ملاحظة ثقافتهما، وطريقة تفكيرهما التي تميزهما من خلال النقاط التالية: 1- يهتم كلاهما بالتفاصيل اليومية، فنظام الاستفادة من الإعلانات مثلاً ودمجها في داخل قوقل ليس سوى انعكاس لعبقريتهما وبعد نظرهما. وما يركزان عليه دوماً هو قيادة العمل اليومي مع طموح جامح، وكلا العنصرين من أهم العناصر لبلوغ النجاح الملازم لقوقل[3]. 2- هما دائماً يحفزان للحصول على أفضل مهارات المهندسين والمبرمجين والرياضيين والخبراء في عالم التكنولوجيا ليعملوا داخل حضن قوقل لكي يساعدوا جميعاً في حل المشاكل المعقدة[4]. 3- قوقل لا تتقاضى أجراً من المستعملين لخدماتها، لكن بلايين الدولارات تتدفق إلى خزينتها من منتجات ثانوية مبتكرة، فبعكس معظم الشركات، حيث يفكر التنفيذيون ومديرو التسويق في الطرق المؤدية إلى جلب المال ثم يبتكرون المنتجات، نجد أن قوقل يتكاتف خبراء التقنية فيها ليفكروا في حل المشاكل، ثم لاحقاً -إذا كان ذلك ممكناً- يفكرون كيف يجلبون المال عند تنفيذ أفكارهم المعدلة[5]. 4- أحد الأسباب التي لا تدعو تلك المؤسسة أن تسوق منتجاتها هي الثقافة والفكر التي تلازم إنشائها، فهو يشبه شعاع الليزر الذي يهدف إلى تقديم أفضل خدمة لمستعملي خدمات قوقل، وهؤلاء من ثم هم أفضل المدافعين عنها[6]. 5- لا تسعى قوقل للحصول على كل ما تقدر عليه في أقصر مدى ممكن، بل إن روح قوقل هو الابتكار السريع، وهو أكثر الموضوعات أهمية يتم تناوله تقريباً في كل اجتماع لمجلس الإدارة. بالنسبة إلى سيرجي ولاري: يعد الابتكار هو التحدي الأكبر، فالابتكار هو الذي يدفع الشركة لكي تسابق الكبار وتستقر أخيراً في المقدمة[7]. 6- كل من لاري وسيرجي على يقين تام بأن هناك فردًا ما، في مكان ما، يحاول جاهداً أن يبتكر طرقاً أفضل وأسرع وأذكى ليتفوق عليهم، لذا فإن الحصول على ابتكارات أذكى وسط هذا النمو الحار المشتعل هو التحدي الحقيقي[8]. 7- عندما نتحدث عن المنتجات، نلاحظ أن سيرجي ولاري يعملان بأيديهما، ويدفعان الجميع لكي يبذلوا أقصى ما لديهم، وذلك بخطوات جامحة مع تقديم مميزات ضخمة لهم[9]. 8- يؤمن لاري بيج أن التفاؤل مهم للغاية، ومن أفكاره التي يتبناها ما أوضحه بقوله: "يجب أن تكون سخيفاً إلى حد ما عندما ترسم الأهداف التي تود تحقيقها. هناك عبارة جميلة تعلمتها عندما كنت أدرس في الكلية هي: (ليكن لديك استهجان صحي في مواجهة المستحيل)، وأؤكد لكم أن هذه العبارة صحيحة للغاية، يجب أن تجرب فعل شيء لا يقدم عليه الآخرون أبدًا"[10]. 9- حاولا تفهم كيفية استخدام الاتصالات والعلاقات السليمة والنفاذ إلى عقول رجال المال المتفتحين، كذلك تعلما بإتقان أساسيات علم الكمبيوتر، مع تحصين أنفسهما بثقافة لا تعرف المستحيلات[11]. 10- من الأفكار التي يؤمن بها لاري أن الإلهام في حاجة إلى جهد جهيد وقدر وافر من العرق. يقول: "كنا نعمل حتى أيام الإجازات ولساعات طويلة كل يوم، وانتهى الأمر بنا للنجاح معًا، لكن هذا حدث بصعوبة بالغة، وتطلب أن نبذل كل ما في طاقتنا من جهد"[12]. 11- سيرجي برن يذكر أنهم يديرون قوقل بالطريقة التي تدار بها الجامعات الأمريكية. يقول سرجي: "نحن لدينا الكثير من المشروعات، أكثر من مائة مشروع، ونحن نفضل المجموعات الصغيرة من الباحثين، ثلاثة أو أكثر قليلاً تعمل في كل مشروع. لذا نحن نعمل في فروع متعددة، والطريقة الوحيدة لأن تحوز النجاح هو أن تتعرض للإخفاق أولا"[13]. ويصفهما الأستاذ في جامعة ستانفورد دنيس إليسون بأنهما يمتلكان طموحاً جامحاً ظهر في شكل رغبة أكيدة في التطرق إلى موضوعات يرى الآخرون أنها مرهقة ومتعبة، وبالنسبة إلى لاري وسيرجي تعد التحديات هي لعبتهما المفضلة[14]. 12- كل منهما خبير في علم الكمبيوتر مع تركيز غير عادي على مجموعة متعددة من الاهتمامات الأخرى، التي هي خلطة لازمة لتحقيق النجاح والتفوق في عالمنا الواسع[15]. 13- كان الاهتمام الرئيس لدى كل منهما أن يقدما للناس كل المعلومات التي يطلبونها بسرعة خرافية، هذا ظل دائماً حافزهما الأساسي ووضعوه دائماً نصب أعينهما[16].. حتى إن المتتبع لقصة قوقل يعرف أنهما لم يكونا يعلمان أن قوقل سيصبح لها هذا الدخل المالي الكبير في يوم من الأيام، بل كان تركيزهما الأساسي على توفير المعلومات للباحثين في أسرع وأقصر وقت ممكن. 14- يقول الأستاذ وينو جراد عنهما: "إذا هما شاهدا العالم متجهاً إلى ناحية ما، وهما مقتنعان أنه يجب اتباع مسار آخر، فمن المحتمل أن تجدهما يقولان: (العالم كله على خطأ بين) بدلاً من أن يصرحوا أنه من الأفضل أن يعيدا النظر!. كانا واثقين تمام الثقة في توجهاتهما وسوف يخبرانك على الفور أنهما يظنان أي إنسان آخر هو المخطئ بكل تأكيد"[17]. 15- تأثر كل من سيرجي ولاري بالثقافة الموجودة في جامعة ستانفورد التي كان من ضمن أدبياتها أن الناس فيها يفهمون أن الطريقة الفضلى لكي يحدث تأثير ما في العلم ليس هو أن تكتب بحثاً، لكن هو أن تتناول مفاتيح التكنولوجيا التي تؤمن بها وتصنع شيئاً[18]. وتحدث عنهما راجيف موتواني الأستاذ في جامعة ستانفورد فقال: "كلاهما كان حاذقاً، وأكثر مهارة ممن عرفت. سيرجي شاب عملي، ينهمك دائماً في حل المشاكل، وهو مهندس حقيقي، إذا رغب في شيء ما أن يعمل، إذن سوف يعمل، وهو أيضاً ضليع في الرياضيات وسريعاً ما يصل إلى حلول المسائل الشائكة. وهو مندفع إلى حد ما، لكنه على قدر كبير من الذكاء، ولكن لاري على النقيض من ذلك، فهو مفكر عتيد، منهمك دائماً بفكرة كيف تعمل الأشياء، يتملكه طموح جامح، وهو متحفظ إلى حد ما". في حقيقة الأمر وعند تحليل ما قاله الأستاذ راجيف موتواني يمكن ملاحظة أنه ركز على النقاط التالية: 1- الحذق والمهارة. 2- العملية والرغبة في حل المشاكل. 3- جمع عدة مهارات. 4- الذكاء. 5- الطموح الجامح. لقد تكلم الأستاذ راجيف عن عدة مهارات ومميزات ومن ضمنها الذكاء، فما علاقة الذكاء الفطري والذكاء المكتسب بما فعله مؤسسا قوقل، وكيف كانا يمارسان حياتهما قبل الوصول إلى ما وصلا إليه من إنجاز؟ في كتاب (البعد الاستراتيجي للمعرفة) للدكتور سلمان رشيد سلمان تحدث عن أثر البيئة القادرة على إخراج إنسان ذكي، ومن ثم فإنها يمكن أن تغير طريقة تحليلنا للمشاكل واستخدامنا للمعلومات، ويمكن أن تؤثر في كيمياء أدمغتنا! لقد أثبت العلماء عندما قاموا بتجاربهم على الحيوانات أن الحيوانات التي عرضت إلى محيط غني بالمعلومات طورت قشرة الدماغ الخارجية والخلايا العصبية والنواقل العصبية موازنة بالحيوانات التي لم تتعرض لمثل هذه البيئة. ولقد توقع د. دونالد كيلي مدير المعهد النفسي في نيويورك أن الأطفال الذين ينشئون في بيئة ذكية يكونون أكثر ذكاء وأقل اعتماداً على آبائهم ويولدون قدرة الشعور باستقلالهم، وتكون لهم قدرات تمكنهم من اعتماد طريقة حل المشاكل والاكتشاف والجرأة في معالجة المشاكل[19]. لقد تحدث الدكتور سلمان رشيد سلمان عن أثر البيئة المحيطة وبلا شك إن أول مكونات البيئة المحيطة هما الوالدان، فما مؤهلات والدي كل من لاري وسيرجي؟ والد لاري هو كارل فكتور بيج الذي أصبح من أوائل الطلبة الذين يحصلون على شهادة الدكتوراه في علم الكمبيوتر، ووالدته هي السيدة جلوريا بيج كانت مستشارة علمية في مجال تدقيق قواعد البيانات وحائزة على درجة الأستاذية في علم الكمبيوتر[20]. والدا سيرجي برن لهما أيضاً ماضٍ باهر في مجال العلوم والتكنولوجيا. والدته هي السيدة إيوجينا برن، وهي عالمة مرموقة في مركز الطيران الأمريكي ناسا، وأما والده فكان أستاذاً لعلم الرياضيات بجامعة ميريلاند[21]. ولكن كلا الشابين لم يعتمدا على ماضي والديهما، وهذا يمكن ملاحظته لمتتبع مسيرة حياتهما، وبعيدًا عن مسارهم التعليمي والأكاديمي دعونا نلقي نظرة على نشاطاتهم الأخرى في الصيف أو أوقات الفراغ. تقول سيرة لاري إنه حصل على دراسات إضافية في إدارة الأعمال، وكان قبلها رئيساً شرفياً للجمعية الشرفية لهندسة الكمبيوتر، وهو أيضاً استفاد من برامج دراسة القيادة، ويقول في هذا الشأن: "هذه البرامج هي تجربة مدهشة، هي برامج كانت تشرف عليها جامعة ميتشجان وقد منحتنا قدراً وافراً من تنمية مهارات القيادة"[22]. وأما بالنسبة لسيرجي برين ففي أثناء الصيف (أوقات الفراغ كما نسميها) وخلال دراسته الجامعية كان يعمل في موضوعات تختص بتطوير بعض الأدوات التحليلية، شاملاً تطوير نظام عرض ثلاثي الأبعاد لمحاكيات الطيران، وشغل وقتاً صيفياً آخر داخل معامل وولفرام البحثية، ثم داخل مجموعة الخدمات المعلوماتية بشركة جنرال إلكتريك، وكذلك في مركز دراسات الكمبيوتر المتقدم التابع لجامعة ميريلاند، كل هذه التدريبات دفعته دفعاً نحو التركيز على علوم الحاسب وتحليل البيانات وتطبيق الرياضيات[23]. ـــــــــــــــــــــــــ [1] قصة قوقل لديفيد فايتس ص 23. [2] السابق ص 24. [3] السابق ص 10. [4] السابق ص 10. [5] السابق ص 10. [6] السابق ص 11. [7] السابق ص 11. [8] السابق ص 11. [9] السابق ص 11. [10] السابق ص 16. [11] السابق ص 17. [12] السابق ص 18. [13] السابق ص21. [14] السابق ص 57. [15] السابق ص 62. [16] السابق ص 68. [17] السابق ص 49. [18] السابق ص 36. [19] البعد الاستراتيجي للمعرفة للدكتور سلمان رشيد سلمان ص 78 – ص 79. [20] قصة قوقل ص 27. [21] السابق ص 30. [22] السابق ص 29. [23] السابق ص 32. المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|