![]() |
![]() |
آخر مواضيع المنتدى |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||||||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
في سنة (667 هـ) خرج الشيخ شهاب الدين عبد الحليم ابن تيميَّة – خطيب حرَّان وقاضيها – من بلده مهاجرًا بأهله وأقاربه إلى الشام، واستقر به المقام في دمشق. تولّى الشيخ في فترة مقامه بدمشق مُهمّتين: مشيخة دار الحديث السكَّرية، والتدريس في الجامع الأموي؛ إذ كان له فيه كرسيٌّ يتكلم عليه أيَّام الجُمَع من حفظه. بقي الشيخ على هذا إلى أن تُوفِّي سنة (682هـ)، رحمه الله تعالى(1)، وخلَفَه في المُهمَّتين ابنُه أحمد، الذي كان إذ ذاك شابًّا؛ عمره (22) سنة.
حظي أحمد ابن تيمية، في تلك المرحلة المُبكِّرة من حياته العلمية، التي تولى فيها مشيخة دار الحديث السُّكريَّة، والتدريس الأسبوعي في الجامع الأموي؛ بإجلال من كبار مشايخ الشافعية في الشّام، إذ كانت علامات النبوغ العلمي التي بدت عليه لا تخطئها الأعين، كما أنّ مكانة هؤلاء المشايخ ومنزلتهم، كانت تمنحه الدَّعم عندمّا شُوِّش عليه ببعض المسائل العقديّة. حضور مشايخ الشافعية بالشام درس ابن تيمية في التفسير في دار الحديث السّكَّريَّة وإعجابهم به: قال مُؤرِّخ الشام الإمام علم الدين البرزالي رحمه الله تعالى في (المقتفي على الروضتين) (2 /40) في حوادث سنة (683هـ): ( في يوم الإثنين ثامن محرّم ذكر الدرس الشيخ الإمام تقي الدين ابن تيمية مكان والده بدار الحديث (السكريّة) بالقصّاعين، وحضره قاضي القضاة بهاء الدين، والشيخ تاج الدين الفزاري، وزين الدين ابن المرحّل، وزين الدين ابن المُنَجَّا، وجماعة). وصف هذا الدرس أحدُ الحضور؛ الإمام تاج الدين الفزاري، الشهير بالفِرْكَاح (624-690هـ) بأنَّه (كان درسًا حسنًا)، وقال: (وكان يومًا مشهودًا). كما نقله عنه الذهبي في (تاريخه) (15 / 420). بل إن الإمام تاج الدين كتب بخطّه هذا الدرس؛ يقول الذهبي في (معجمه المختص) في ترجمته (ص135): (وكان يُبالغ في تعظيم الشيخ تقي الدين ابن تيمية بحيث أنه علَّق بخطِّه درسه بالسكرية). والإمام تاج الدين الفِرْكاح في طبقة مشايخ ابن تيمية، وكان عمره عند حضوره هذا الدرس (59) سنة، وهو من كبار مشايخ الشافعية، وحسبك في منزلته في المذهب ما قاله الذهبي في ترجمته في (تاريخه) ( 15 /661): (وكان أكبر من النواوي، رحمهما الله، بسبع سنين(2)، وكان أفقهَ نفسًا، وأذكى قريحةً، وأقوى مناظرةً من الشيخ محيي الدين بكثير، لكن كان محيي الدين أنقلَ للمذهب وأكثر محفوظًا منه). التشويش الذي حصل على ابن تيمية في درسه في الجامع الأموي بسبب كلامه في الصّفات، وموقف مشايخ الشافعية منه: قال البِرزالي في (المقتفي على الروضتين) (2 /227) في حوادث سنة (690هـ): ( وفي شهر ربيع الآخر حصل تشويشٌ للشَّيخ تقي الدين ابن تيمية، وذلك أنه جلس يوم الجمعة، رابع الشهر على كرسيه، وجرى ذكر شيء من الصفات، وكان نور الدين ابن مصعب حاضرًا، فشَنَّع عليه، وساعده سليمان الغت الفقير الحريري، وصدر الدين ابن الوكيل، وأمين الدين سالم، وجماعة، ومشوا إلى الشيخين شرف الدين ابن المقدسي، وزين الدين الفارقي، وغيرهما، واجتهدوا في أذاه أو منعه من الجلوس، فلم يتّفق، واستمرّ على عادته، وجلس يوم الجمعة الآتية. وقال قاضي القضاة شهاب الدين: ( أنا على اعتقاد الشيخ تقي الدين ) ، فعوتب في ذلك فقال: ( لأنَّ ذهنَه صحيح، وموادَّه كثيرة، فهو لا يقول إلا الصّحيح). ثم إن القاضي شرف الدين ابن المقدسي قال: ( أنا أرجو بركته ودعاءه، وهو صاحبي وأخي). فاجتمع وجيه الدين ابن المنجّا بالشيخ زين الدين ابن المرحل الخطيب يومئذٍ، فتبرّأ من القضية وحلف، وعاتب ولده وخاصمه(3)، وسكن الأمر، والله المستعان). فهذه المؤازرة، في هذه المسألة العقدية، جاءت من إمامين من كبار أئمة الشافعية: الشيخ شهاب الدين الخُويِّي (626-693هـ)، والشيخ شرف الدين ابن المقدسي (622-694هـ). أما الشيخ شهاب الدين الخُويِّي، فقد كان متوليًّا أعلى منصب من المناصب القضائية بالشّام، وهو قضاء القضاة، تولاه بعد وفاة بهاء الدين ابن الزكي - آنف الذكر، الذي حضر درس ابن تيمية في السّكريَّة - يقول البِرزالي في ترجمته في (المقتفي) (2/369) في بيان منزلته العلمية : (كان إمامًا فاضلا يَعرِف التفسير والأصلين والنحو والخلاف وعلوم الأدب من البيان والمعاني والعروض، ويعرف الحساب والفرائض والجبر والمقابلة، ويشارك في إقليدس وغيره من نوعه) ثم ذكر شيئًا من تصانيفه، ومما هو مطبوع منها اليوم: نظمُه لـ(كفاية المتحفظ) لابن الأجدابي. ثم قال البِرزالي في بيان أخلاقه: (وكان يُحبُّ أصحاب الفضائل، ويذكر كل واحد منهم فيما يعرفه، ولا يخلو وقته عن استفادة وإفادة.. وكان يحبُّ الحديث وأهله، ويُسرّ بهم، ويقول: أنا من الطلبة). وقال الذهبي في (تاريخه) (15/773) : (وقد سألتُ شيخنا المِزِّيَّ عنه فقال: كان أحد الأئمة الفضلاء في عدة علوم، وكان حسن الخلق، كثير التواضع، شديدَ المحبَّة لأهل العلم والدين). ومثل هذه الأخلاق مُتَّسقةٌ مع قوله في ابن تيمية : (أنا على اعتقادِه)، ولم يمنعه من ذلك أن ابن تيمية في طبقة تلاميذه، ويصغرُه بـ(35) عامًا. أما الشيخ شرف الدين ابن المقدسي، خطيب دمشق، فيقولُ الذهبيُّ في ترجمته في (تاريخه) (15/781): (كان إمامًا، فقيهًا، محققًا، مُتقنًا للمذهب والأصول والعربية والنظر، حادَّ الذهن، سريعَ الفهم، بديع الكتابة،.. وناب في الحكم عن ابن الخُويِّي، وكان من طبقته في الفضائل، ..وانتهت إليه رياسة المذهب بعد الشيخ تاج الدين (الفِرْكاح) (4).. وأذن لجماعة في الفتوى، وصنف كتابا في أصول الفقه، جمع فيه بين طريقتي الفخر الرازي والسيف الآمدي) . وذكر ابن كثير في (تاريخه) (17/678) أنَّ ابن تيمية من جملة الذين أذن لهم الشيخ شرف الدين بالإفتاء، قال: (وكان يفتخرُ بذلك ويفرَحُ به، ويقول: أنا أذنتُ لابن تيميَّة بالإفتاء). أما بشأن عقيدته فيقول الذهبي: (كان مَتين الديانة، حسن الاعتقاد، سلفيَّ النِّحلة، ذكر لنا الشيخ تقي الدين ابن تيمية أنَّه قال قبل موته بثلاثة أيام: اشهدوا أني على عقيدة أحمد بن حنبل). توفّي هذان الشيخان في وقت مُبكِّر من حياةِ ابن تيمية، ولم يقدّر لهما أن يدركا المحن التي أصابته بعد ذلك، والتي اتُّهم فيها بعقيدته، وأن يقفا الموقف المُناسب حينئذٍ، إلا أن شهادتهما في عقيدة ابن تيمية كانت ممَّا احتجّ به ابن تيمية على خصومه، لما كُتِبت المحاضر وشهد الشهود بفساد عقيدته، فاحتجّ عليهم بحجة حاصلها: أين شهادة هؤلاء الشهود الذين في عدالتهم ما فيها، من شهادة هذين الشيخين جليلي القدر؟ قال في رسالة كتبها في محبسه في محنته الأولى بمصر سنة (706هـ) : (وهذا القاضي شرف الدين بن المقدسي قد سمع منه الناس العُدول أنه كان يقول: (أنا على عقيدة فلان)، حتى قبل موته بثلاث دخلتُ عليه فيما يرى مع طائفة فقال قُدَّامهم: (أنا أموت على عقيدتك يا فلان، لستُ على عقيدة هؤلاء). - يعني: الخصوم - . وكذلك القاضي شهاب الدين الخويي(5) غير مرة يقول في قفاك أنا على عقيدته). مجموع الفتاوى (3 /256). ________________ (1) قال الذهبي في (تاريخه) (15 / 468): (وكان الشيخ الشهاب من أنجم الهدى، وإنما اختفى بين نور القمر وضوء الشمس)، قال ابن رجب في (الذيل) (4/187): (يشير إلى أبيه وابنه، فإن فضائله وعلومه انغمرت بين فضائلهما وعلومهما). (2) ولد الإمام النووي رحمه الله تعالى سنة (631هـ)، وتوفي مبكرًا سنة (671هـ)، ولذلك لم يدركه ابن تيمية، إلا أن ابن تيمية حقق أمنية كان النووي يدعو الله أن تتحقق، وهي أنه قام بتكسير الأحجار التي كان الناس يزورونها، ويتبركون بها، ويقبلونها، وينذرون لها النذور، ويلطخونها الخلوق، ويطلبون عندها قضاء حاجاتهم، ويعتقدون أن فيها - أو لها - سِرًّا، وأن من تعرض لها بسوء- بقال أو فعال - أصابته في نفسه آفة من الآفات!!، قال الشيخ شرف الدين عبد الله - شقيق ابن شيخ الإسلام – ( قال الشيخ النووي: (اللهم أقم لدينك رجلا يكسر العمود المخلق، ويخرب القبر الذي فيه جيرون)، فهذا من كرامات الشيخ محي الدين. فكسّرناه ولله الحمد، وما أصاب الناس من ذلك إلا الخير. والحمد لله وحده). نقله عنه ابراهيم الغياني في رسالته في هذه الحادثة، مطبوعة ضمن (الجامع لسيرة ابن تيمية) (ص135). (3) يعني ابنه صدر الدين ابن الوكيل، وهو من مناظري ابن تيمية المشهورين، وممَّن مثَّل الطرف الأشعري في مناظراته في الواسطية، وفي (مجموع الفتاوى) (11/135-155) مناظرة بينهما في مسألة الحمد والشكر، ونقل الصفدي في (الوافي بالوفيات) (7/11) عن ابن تيمية أنه كان يقول له: (يا صدر الدين! أنا أنقل في مذهب الشافعي أكثر منك)، ومع ما كان بينهما من اختلاف؛ فينقل الصفدي في (أعيان العصر) (5/6) عن ابن تيمية أنه قال لما بلغته وفاتُه: (أحسن الله عزاء المُسلمين فيك يا صدر الدين). أما والده زين الدين ابن المرحل - الذي خاصمه وعاتبه بعد هذه الحادثة -، فقد قال الذهبي في ترجمته في تاريخه (15/734) : (ورأيتُه قد أجاب في مسألة الاستواء بالكفِّ عن التأويل والتمسُّك بما جاء عن السلف، رحمه الله). (4) وكلاهما من تلاميذ الإمام أبي محمد عزّ الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى. (5) في (مجموع الفتاوى): (الخولي)، وهو تصحيف. المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|