![]() |
![]() |
آخر مواضيع المنتدى |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||||||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}[آل عمران: 102]. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}[النساء:1]. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}[الأحزاب:70،71]. أما بعد: فإن البيوت لم تزين ولن تزين بأدب وعمل أعظم من تقوى الله عز وجل، وإن البيت إذا عُمَّر بطاعة الله عز وجل من الكبير والصغير والذكر والأنثى؛ كان هذا من أجل الخصال وأعظم الحلل التي تزدان بها بيوت أهل الإسلام، وقد جمعت ما تيسر لي من السنن والآداب والأحكام المتعلقة بالبيوت منتزعًا لها من نصوص الوحيين: الكتاب والسنة، ومن كتب أهل العلم من الحديث والفقه ، وقد أردت الاستيعاب ذلك في كتاب واحد، وحسبي أني بذلت الجهد في تحصيل ذلك، والله أسال التوفيق والسداد. لذا أخي الكريم أختي الكريم إذا رأيتم ما يعجبكم فاحمدوا الله على توفيقه لي ،وإن رأيتم غير ذلك فالتمسوا لي العذر ، وحسبي أنني قد اجتهدت، فما كان فيه من حق فمن الله، وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان. وفي الأخير أسأله تعالى أن يتقبل عملي، إنه نعم المولى ونعم المسؤول، والحمد لله رب العالمين. رأفت الحامد العدني 29/صفر / 1437هـ 10/ديسمبر/2015 م البيوت نعمة من نعم الله قال العلي الأعلى جل وعلا : {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ} [النحل: 80] فهذا من تعداد النعم التي ألهم الله إليها الإنسان، وهي نعمة الفكر بصنع المنازل الواقية والمرفهة المستوجبة لشكره والإيمان به , والمعنى: أنه هداكم إِلى اتخاذ البيوت لكي تستريحوا وتسكنوا فيها بين أهليكم وأولادكم ولم يترككم تأوون إلى الغابات أَو تعيشون في الكهوف وقت إِقامتكم الدائمة، أما في الترحل والانتقال فقد ألهمكم ما يعينكم على تلك الحياة . فذكر أولا، بيوت التمدن، وهي الصالحة للإقامة الطويلة، وهي أكثر بيوت الإنسان، فالله يسّر للناس طريق الإيواء في هذه البيوت والسكن فيها وإليها، ثم ذكر الله تعالى البيوت المتنقلة: بيوت النقلة والرحلة للأعراب الرّحّل، وهي بيوت الأدم (الجلود) وبيوت الشعر، وبيوت الصوف، لأن هذه من الجلود، لكونها ثابتة فيها، وهي خفيفة الحمل والنقل من مكان لآخر يوم الظعن (السفر) ويوم الإقامة، وهي الخيام والقباب المعروفة، يخفّ حملها في الأسفار، فقوله تعالى: تَسْتَخِفُّونَها تجدونها خفافا. وجعل الله سبحانه للناس من أصواف الغنم، وأوبار الإبل، وأشعار المعز، ما يتخذ أثاثا للبيوت، والأثاث: متاع البيت، ويتخذ وسيلة للتمتع والانتفاع به في الغطاء والفراش، لمدة من الزمان في علم الله، فقوله تعالى: وَمَتاعاً إِلى حِينٍ يريد به: وقتا غير معين، وهو بحسب كل إنسان، إما بموته وإما بفقد تلك الأشياء. اعلموا وفقكم الله لسلوك سبيل المعارف تعريف البيت : أن كل ما علاك فأظلك فهو سقف، وكل ما أقلك فهو أرض، وكل ما سترك من جهاتك الأربع فهو جدار، فإذا انتظمت واتصلت فهو بيت ،وهو المأوى والمآب ومجمع الشمل . وتعريف السكن : يعني محلا تسكنون فيه، وتهدأ جوارحكم عن الحركة، وقد تتحرك فيه، وتسكن في غيره، إلا أن القول خرج فيه على غالب الحال، وهو أن الحركة تكون فيما خرج عن البيت، فإذا عاد المرء إليه سكن. وبهذا سميت مساكن لوجود السكون فيها في الأغلب، وعد هذا في جملة النعم ... أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية (3/ 148) ومقاييس اللغة (1/ 324) ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ فقد سُئِلَتْ أم المؤمنين عَائِشَةُ : مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قالت: «كان يكون في مهنة أهله - تعني خدمة أهله - فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة» . رواه البخاري (1/ 136)676 وفي رواية قَالَتْ: " كَانَ يُرَقِّعُ الثَّوْبَ، وَيَخْصِفُ النَّعْلَ أَوْ نَحْوَ هَذَا " . رواه أحمد (43/ 172)26048 ،وفي رواية قَالَتْ: " كَانَ بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ يَفْلِي ثَوْبَهُ، وَيَحْلُبُ شَاتَهُ، وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ . رواه أحمد (43/ 263)26194،والبخاري في الأدب المفرد (ص: 190)541 وفي رواية قالت: كان يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم . رواه ابن حبان (12/ 491) 5677،و أحمد (41/ 390) 24903 والخصف: إصلاح النعل وخياطته بالمخرز.وقوله : يَفْلِي ثَوْبَهُ: ينظر في الثوب يتتبع ما فيه من هوام البدن . ففِيهِ بَيَانُ تَوَاضُعِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - . طرح التثريب في شرح التقريب (8/ 181) قال بن بطال من أخلاق الأنبياء التواضع والبعد عن التنعم وامتهان النفس ليستن بهم ولئلا يخلدوا إلى الرفاهية المذمومة وقد أشير إلى ذمها بقوله تعالى : وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا . فتح الباري لابن حجر (10/ 461) وفيه الترغيب في التواضع وترك التكبر وخدمة الرجل أهله . فتح الباري لابن حجر (2/ 163) ولَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ إلَى الصَّلَاةِ بِهَيْئَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا مَقْصُودُهَا أَنَّهُ لَا يَقْطَعُهُ عَنْ عَمَلِهِ وَيُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إلَّا الصَّلَاةُ الَّتِي هِيَ أَهَمُّ الْأُمُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. طرح التثريب في شرح التقريب (8/ 182) بأيِّ شيءٍ كان يَبدَأُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخلَ بيتَه؟ فعن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم: «كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك» . رواه مسلم (1/ 220)44 - (253)،وأبو داود (1/ 39)51 فيه بيان فضيلة السواك في جميع الأوقات وشدة الاهتمام به وتكراره والله أعلم. شرح النووي على مسلم (3/ 144) ثم رأيت ابن حجر قال: فيتأكد لكل من دخل منزله أن يبدأ بالسواك فإنه أزيد في طيب فمه، وأدعى لمعاشرة أهله، وأذهب بما عساه حدث بفمه من تغير كريه، سيما إذا طال سكوته، وهذا أولى . مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (1/ 395) وقال الشيخ عبدالمحسن العباد البدر في شرح سنن أبي داود :وقد قال بعض أهل العلم: إن هذه السنة من السنن المهجورة، فكون الرجل إذا دخل منزله استاك هذا مما يجهله كثير من الناس، ومما لا يفعله كثير من الناس؛ لأن كون الرجل إذا دخل بيته أخذ السواك وجعل يستاك جاءت بذلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. الرجل يستأذن على دار فلا يستقبل الباب ولا ينظر فعن عبدِ الله بنِ بُسْرِ، قال: كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أتى بابَ قومِ لم يستقبلِ البابَ مِن تِلقاءِ وجهِه، ولكن مِن رُكْنه الأيمنِ أو الأيسرِ، ويقول: "السلامُ عليكم، السلامُ عليكم"، وذلك أن الدُّورَ لم يكن عليها يومئذٍ سُتُورٌ . رواه أبو داود (7/ 484)5186 ، الصحيحة: 3003 , صحيح الأدب المفرد: 826 12/ 49) وفي رواية أحمد باسناد حسن (29/ 236)17692 :قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا أَتَى بَيْتَ قَوْمٍ، أَتَاهُ مِمَّا يَلِي جِدَارَهُ، وَلَا يَأْتِيِ مُسْتَقْبِلًا بَابَهُ ". فيه إشارة إلى حكمة النهي عن رؤية ما في البيت بغير استئذان. فتح الباري لابن حجر (11/ 26) والمعنى أنه إذا كان هناك باب أو ستر يحصل به حجاب فلا بأس بالاستقبال، لكن الانحراف أولى مراعاة لأصل السنة، ولأنه ربما يحصل بعض الانكشاف عند فتح الباب أو رفع الحجاب، كما لا يخفى على أرباب الألباب. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 2961) قلت : وهذا من الآداب الجميلة والأخلاق الكريمة . وعن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا، وَلَكِنِ ائْتُوهَا مِنْ جَوَانِبِهَا، ثُمَّ سَلِّمُوا فَإِنْ أُذِنَ لَكُمْ فَادْخُلُوا، وَإِلَّا فَارْجِعُوا». رواه البزار = البحر الزخار (8/ 429)3499 ،انظر صحيح الترغيب والترهيب (3/ 37)2731 وعن هُزَيْلٍ، قال: جاءَ رجلٌ -قال عثمانُ: سعدٌ- فوقَفَ على بابِ النبي -صلى الله عليه وسلم- يستأذِنُ، فقامَ على الباب -قال عثمان: مُستقبِلَ الباب- فقال له النبي-صلى الله عليه وسلم-: "هكذا عنك -أو هكذا- فإنما الاستئذَانُ مِنَ النَّظَرِ". رواه أبو داود (7/ 476)136 - باب كيف الاستئذان (1)5174 ،انظر 7016 في صحيح الجامع يعني: إنما يستأذن الإنسان من أجل البصر، وإذا كان الإنسان يرى فمعنى ذلك أنه لم يحصل منه الشيء الذي يريده صاحب المنزل وهو ألا يطلع أحد على بيته بغير إذنه، فالرسول صلى الله عليه وسلم أرشده إلى أن يذهب إلى جهة يمين الباب أو يساره ولا يكون في وجه الباب، حتى يرى ما بداخله، ثم بين أن الاستئذان من أجل البصر. راجع الآداب الشرعية والمنح المرعية (1/ 394) النظر إلى داخل بيت الغير بدون استئذان قال الإمام البخاري في صحيحه:باب الاستئذان من أجل البصر .(8/ 54) قال الحافظ :أي شرع من أجله ; لأن المستأذن لو دخل بغير إذن لرأى بعض ما يكره من يدخل إليه أن يطلع عليه , فتح الباري (11/ 24) وقد ورد التصريح بذلك فيما أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (ص: 375)1093 ،وأبو داود (1/ 22)90 ،والترمذي وحسنه (2/ 189)357 ، فعن ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مُسْلِمٍ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى جَوْفِ بَيْتٍ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ دَخَلَ. صححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (ص: 421)835/1093 أي : صار في حكم الداخل , وللأولين من حديث أبي هريرة بسند حسن رفعه : (إذا دخل البصر فلا إذن) اهـ . وعن سهل بن سعد، قال: اطلع رجل من جحر في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، ومع النبي صلى الله عليه وسلم مدرى يحك به رأسه، فقال: «لو أعلم أنك تنظر، لطعنت به في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل البصر» . رواه البخاري (8/ 54)6241 ، ومسلم (3/ 1698)40 - (2156) فقوله :" من جحر في حجر " الأول هو كل ثقب مستدير في أرض أو حائط , والثاني جمع حجرة وهي ناحية البيت . وقال النووي :(مدرى يحك به رأسه) . المدرى حديدة يسوى بها شعر الرأس , وقيل : هو شبه المشط . وقوله :(إنما جعل الإذن من أجل البصر) معناه أن الاستئذان مشروع ومأمور به وإنما جعل لئلا يقع البصر على الحرام فلايحل لاحد أن ينظر فى جحر باب ولاغيره مما هو متعرض فيه لوقوع بصره على امرأة أجنبية وفى هذا الحديث جوازرمى عين المتطلع بشيء خفيف فلورماه بخفيف ففقأها فلاضمان إذا كان قد نظر في بيت ليس فيه امرأة محرم والله أعلم . شرح صحيح مسلم (14/ 138) وعن أنس بن مالك أن رجلا اطلع من بعض حجر النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام إليه النبي صلى الله عليه وسلم بمشقص أو بمشاقص ، فكأني أنظر إليه يختل الرجل ليطعنه.رواه البخاري (8/ 54)6242،ومسلم (3/ 1699)42 - (2157) قوله " بمشقص ":قال أبو عبيد وغيره هو نصل السهم إذا كان طويلا ليس بعريض. شرح النووي على مسلم (8/ 232) وقوله " يختل " يحاول أن يأتيه من حيث لا يشعر . ويدل الحديث على جواز عقوبة من اطلع في البيت بغير إذن صاحبه برميه بشيء ولو فقأ عينه . وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم، فقد حل لهم أن يفقئوا عينه». رواه مسلم (3/ 1699)43 - (2158)، وأحمد (13/ 56)7616 قال النووي :قال العلماء محمول على ما إذا نظر في بيت الرجل فرماه بحصاة ففقأ عينه . وهل يجوز رميه قبل إنذاره ؟ فيه وجهان لأصحابنا : أصحهما جوازه لظاهر هذا الحديث والله أعلم .شرح النووي على مسلم (14/ 138) وانظر :الأم للشافعي (6/ 34)،ومختصر المزني (8/ 375)، مجموع الفتاوى (15/ 380)،وزاد المعاد في هدي خير العباد (5/ 363) السلام والاستئذان عند دخول البيوت إلا بيتك فتسلم فقط قال ربنا وتبارك تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النور: 27] شرع الاستئذان لمن يزور أحدا في بيته لأن الناس اتخذوا البيوت للاستتار مما يؤذي الأبدان من حر وقر ومطر وقتام، ومما يؤذي العرض والنفس من انكشاف ما لا يحب الساكن اطلاع الناس عليه، فإذا كان في بيته وجاءه أحد فهو لا يدخله حتى يصلح ما في بيته وليستر ما يحب أن يستره ثم بأذن له أو يخرج له فيكلمه من خارج الباب. ومعنى تستأنسوا تطلبوا الأنس بكم، أي تطلبوا أن يأنس بكم صاحب البيت، وأنسه به بانتفاء الوحشة والكراهية. وهذا كناية لطيفة عن الاستئذان، أي أن يستأذن الداخل، أي يطلب إذنا من شأنه أن لا يكون معه استيحاش رب المنزل بالداخل. وعطف الأمر بالسلام على الاستئناس وجعل كلاهما غاية للنهي عن دخول البيوت تنبيها على وجوب الإتيان بهما لأن النهي لا يرتفع إلا عند حصولهما. وقال سبحانه وتعالى: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً} [النور: 61] أي: فإذا دخلتم بيوتًا من هذه البيوت التي أُذن لكم في الأكل منها، فابدأوا بالسلام على أهلها الذين هم منكم قرابة ودينا، تحية من عند الله تعالى، ثابتة بأمره، مشروعة من عنده، مباركة طيبة؛ لأن السلام دعوة مؤمن لمؤمن، يرجى بها من الله السلامة وزيادة الخير وطيب الرزق ،ولئلا يجعلوا القرابة والصداقة والمخالطة مبيحة لإسقاط الآداب فإن واجب المرء أن يلازم الآداب مع القريب والبعيد ولا يغرنه قول الناس: إذا استوى الحب سقط الأدب. فعَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَأَلِجُ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَادِمِهِ: " اخْرُجِي إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُحْسِنُ الِاسْتِئْذَانَ، فَقُولِي لَهُ: فَلْيَقُلِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ آَدْخُلُ؟ "، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، آَدْخُلُ؟ قَالَ: فَأَذِنَ، أَوْ قَالَ: فَدَخَلْتُ،... الحديث . رواه أحمد (38/ 206)23127 ،والبخاري في الأدب المفرد (ص: 372)1084 انظر الصحيحة: 2712 قال الألباني: فيه دليل صريح على أن من أدب الاستئذان في الدخول: البدء بالسلام قبل الاستئذان، وفي ذلك أحاديث أخرى بعضها أصرح من هذا .الصحيحة ح2712 وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبِي إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَقُلْتُ: أَأَدْخُلُ؟ فَعَرَفَ صَوْتِي، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، إِذَا أَتَيْتَ إِلَى قَوْمٍ فَقُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ رَدُّوا عَلَيْكَ فَقُلْ: أَأَدْخُلُ؟ قَالَ: ثُمَّ رَأَى ابْنَهُ وَاقِدًا يَجُرُّ إِزَارَهُ فَقَالَ: ارْفَعْ إِزَارَكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ، لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ " . رواه أحمد (8/ 490)4884 إسناده صحيح على شرط مسلم وعن عَطَاءٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِذَا قَالَ: أَأَدْخُلُ؟ وَلَمْ يُسَلِّمْ، فَقُلْ: لَا، حَتَّى تَأْتِيَ بِالْمِفْتَاحِ، قُلْتُ: السَّلَامُ؟ قَالَ: نَعَمْ . رواه البخاري في الأدب المفرد (ص: 372)1083 ،وصححه الألباني في الصحيحة تحت حديث: 2712 وعَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: إِذَا دَخَلَ الْبَيْتَ غَيْرَ الْمَسْكُونِ فَلْيَقُلِ: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ . رواه البخاري في الأدب المفرد (ص: 363)1055 ،وقال الشيخ الألباني: حسن ،انظر صحيح الأدب المفرد: 810 وعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا بُنَيَّ إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ فَسَلِّمْ يَكُونُ بَرَكَةً عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ. رواه الترمذي (4/ 356)2698 وقال :هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1608) فمن دخل داره فليسلم ندبا على أهله نص عليه الشافعية.أسنى المطالب في شرح روض الطالب (4/ 185) وعن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا وَلَجَ الرجلُ بيتَهُ، فليقُلْ: اللهُمَّ إني أسألك خيرَ المَوْلَجِ وخيرَ المَخْرَج، بِاسْمِ الله ولجْنَا، وباسمِ الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا، ثم ليسلَّم على أهلِه". رواه أبو داود (7/ 426)5096،وإسناده ضعيف ، قال الألباني : (تنبيه هام) : كنت أوردت هذا الحديث في " الصحيحة " برقم (225) ، ثم لفت نظري بعض الطلبة - جزاه الله خيرا - إلى أن فيه انقطاعا بين شريح وأبي مالك، وقد تنبهت له في حديث آخر، كنت ذكرته شاهدا للحديث المذكور في " الصحيحة " برقم (1502) ، فسبحان من لا يضل ولا ينسى، أسأل الله تعالى أن لا يؤاخذني في الدنيا والأخرى. سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (12/ 731) المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|