![]() |
![]() |
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
محنة ابن تيمية في مصر (1) بعد سنوات التمكين التي قضاها ابن تيمية في دمشق، اشتدّ الطلب عليه في مصر من جهة الدولة، بتحريكٍ من خصومه، ولم تكن نتيجة المجالس التي عُقِدت له لسؤاله عن عقيدته بدمشق، والتي تضمنت شهادة القضاة بالشام بصحة عقيدته لتُوقف ذلك الطلب. أُرسِل رسول إلى دمشق بطلب ابن تيمية إلى مصر يوم الإثنين (5 / 9 / 705هـ)، فغادرها يوم الاثنين (12 / 9 / 705هـ) بصحبة أخويه: الشيخ شرف الدين عبد الله، وزين الدين عبد الرحمن، ومجموعة من أصحابه، منهم: شرف الدين ابن مُنجَّا، وتقي الدين أبو حفص بن شقير، وفخر الدين وعلاء الدين أولاد الصائغ، وشمس الدين التدمري، وغيرهم. ومع وصول ابن تيمية إلى مصر بدأت فصول قضيته الأولى باعتقاله يوم الخميس (22 / 9 / 705هـ)، واستمرّت حتى أفرج عنه بشفاعة أمير عرب بادية الشام المهنا بن عيسى يوم الجمعة (23 / 3 / 707هـ). ثم حصلت قضيته الثانية وحُبِس مرة أخرى في شهر 10 /707هـ، وسُفّر إلى الإسكندرية ليلة الجمعة آخر شهر 2/ 709هـ، ثم انتهت القضية لما رجع السلطان الناصر إلى الحكم، وطلبه معززًا مكرمًا إلى القاهرة في (8 / 10 / 709هـ). وفي سعينا لسبرِ أغوار هذه المحنة، يمكننا أن نلمس الأسباب السياسية والدينية التي أثرت فيها، ونشهد مظهرًا من مظاهر التدافُع الديني الاعتقادي المُهمّة في تلك الحقبة من تاريخ الإسلام، ونعرف الأطراف التي شاركت فيه، والأدوات التي استعملها كل طرف. كما أننا نقف في تأملنا لأحداث هذه المحنة على جانبين مُهمين من شخصية شيخ الإسلام ابن تيمية – قدّس الله روحه - هما: كيفية تعامله مع زمن الشدة والتضييق والمحنة، وكيفية تعامله مع خصومه؛ لنرى ابن تيمية الفقيه، وابن تيمية الربّاني، وابن تيمية السَّمْح. الجزء الأول: قضية ابن تيمية الأولى في مصر (705-707هـ) 1- عقد محاكمة لابن تيمية عند وصوله إلى القاهرة، وحبسه مع أخويه، وتعميم الحنابلة في مصر والشام بالتهديد، بحكم القاضي زين الدين ابن مخلوف المالكي: وصل ابنُ تيمية وقاضي القضاة نجم الدين ابن صَصْرى إلى القاهرة يوم الخميس 22 / 9 / 705هـ بعد أن طُلِبا بمرسُومٍ سلطاني، وكان خصوم ابن تيمية، بعد أن رأوا أن مسلك المباحثة معه لا يؤدّي إلى مطلوبهم من النيل منه، مكرُوا به – بحسب تعبيره -؛ فقرروا أن يعقدُوا له مجلسَ قضاء، يُدّعى فيه عليه بدعوى متعلقة بمذهبه في الصِّفات، ويُطالِبُ المُدَّعي بمعاقبته العُقوبة الشرعية، فعقدوا مجلسًا في نفس اليوم، وانتصبَ له القاضي شمس الدين ابن عدلان الشافعي خصمًا، وادَّعى عليه عند قاضي المالكية ابن مخلوف أنه يقول: (إن الله تكلم بالقرآن بحرفٍ وصوت، وإنه تعالى على العرش بذاته، وإن الله يشار إليه الإشارة الحسية)([1])، وقال: أطلبُ عقوبَتَه على ذلك. وقد وثّقَ الشيخ ما جرى في ذلك المجلس في رسالةٍ كتبَها في محبسه فقال: (حين شرعتُ أحمدُ الله، وأُثني عليه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم)؛ منعوني من حمدِ الله! وقالوا: لا تحمَدِ الله، بل أجب!! فقلتُ لابن مخلوف: ألكَ أُجيب، أو لهذا المُدَّعي([2])؟ وكان كلٌّ منهُما قد ذكر كلامًا أكثرُه كذب. فقال: أجبِ المُدَّعي. فقلتُ: فأنتَ وحدَك تحكُم، أو أنت وهؤلاء القضاة؟ فقال: بل أنا وحدي. فقلت: فأنت خصمي فكيف يصح حكمك عليَّ؟!)([3]) (فقال: كذا! ومدَّ صوته، وانزوى إلى الزاوية، وقال: قُمْ، قُمْ. فأقاموني، وأمرُوا بي إلى الحَبْس، ثم جعلتُ أقولُ أنا وإخوتي غيرَ مرَّة: أنا أرجع وأجيب، وإن كُنتَ أنت الحاكمَ وحدك، فلم يقبل ذلك مني)([4]). قال البِرْزالي: (وحُبِس في بُرجٍ أيامًا، ثم نُقِل إلى (الجُبِّ) ليلةَ عيد الفطر؛ هو وأخواه (زين الدين عبد الرحمن، وشرف الدين عبد الله))([5]). ثم جرى تعميمُ الأذى والعُقُوبة على الحنابِلَة، وأُلزِمُوا بالرجوع عن عقيدتهم في الصفات؛ قال البِرْزالي: (وأُكرِم قاضي القضاة نجم الدين وجُدِّد له توقيع، وخُلِع عليه، وسافر إلى دمشق فوصلها يوم الجمعة سادس ذي القعدة، وقُرئ تقليده بمقصورة الخطابة يوم الجمعة ثالث عشر ذي القعدة، وقرئ عقيبه الكتاب الذي وصل معه وفيه مخالفة الشيخ تقي الدين في العقيدة، وإلزام الناس بذلك، خُصُوصًا أهل مذهبِه، والوعيد بالعزل والحبس، وفيه أن يُنَادى بذلك في البلاد الشامية([6])، وكان قد نُودِي قبل صلاة الجمعة بالجامع والأسواق. ووصلت الأخبارُ بكثرَة المُتعصِّبين بالديار المصرية على الشيخ تقيّ الدين، وأنَّه حصل أذىً كثيرٌ للحنابلة، وحُبِس تقي الدين عبد الغني ابن الشيخ شمس الدين الحنبلي([7])، وألزمُوا جميعُهم بالرجوع عن عقيدتهم في القرآن والصفات، وأشار القضاة على رفيقهم قاضي القضاة شرف الدين الحرَّاني الحنبلي بموافقة الجماعة، وكان قليلَ العلم، فوافق، وألزم جماعةً من أهل مذهبه بذلك، وأخذَ خُطوطَهم. ووقع أمرٌ لم يجرِ على الحنابلة مثلُه، وكان ذلك بقيام الأمير ركن الدين الجاشنكير في القضية بسعي القاضي المالكي (ابن مخلوف)، والقروي المالكي([8])، وجماعة من الشافعية)([9]). وانتصر لابن تيمية في الشام قاضي قُضاة الحنفية شمس الدين الحريري، وكتب محضرًا في ذلك، وأرسله لمصر، فسعى ابن مخلوف في عزله عن منصبه، وتمّ له ذلك. قال النُّويريُّ: (وأثبت (الحريري) مَحضرًا له مما هو عليه من الخير، وكتبَ في أعلاه بخطّه ثلاثة عشر سطرًا يقول في جُملَتها: إنه منذ ثلاث مئة سنة ما رأى الناس مثلَه، وأراني قاضي القضاة زين الدين المالكي هذا المحضر، وغضبَ مِنه، وسعى في عزله، فعُزِل وفُوِّض قضاء القضاة الحنفية بدمشق بعده لقاضي القضاة شمس الدين محمد ابن إبراهيم الأذرعي الحنفي، مدرس المدرسة الشبلية، فوصَل تقليده إلى دمشق في ثاني ذي القعدة)([10]). 2- إنكار ابن تيمية لما فعله ابنُ مخلوف إنكارًا شديدًا: تُظهِر بعض الرسائل التي كتبها الشيخ في سجنه إنكارَه الشديد لما جرى في هذه الأحداث السريعة المتلاحقة؛ من الحكم القضائي بِحبْسِه الذي صدر من جهة القاضي المالكي ابن مخلوف، والكتاب السلطاني الذي قُرِىء بالشَّام، بأمر من ابن مخلوف أيضًا([11])، وما جرى من إكراه الناس على مخالفة عقيدته. لم يكن لابن تيمية - الفقيه المُتشرّع – أن يُنكر عقوبة وقعت لو كان مستحقًا لها بشرع الله، فهو يقول: (أنا أحقُّ أن يتوب من ذنوبه التي صدرت منه، بل وأحق بالعقوبة إذا كنت أُضِلُّ المسلمين عن دينهم)([12])، وإنما توجَّه إنكارُه لما جرى لسببين: لكونه عدوانًا وبغيًا بغير الحق على الخلق، ولكون ما فعله ابن مخلوف خروجٌ عن الشرع، بل زاد ابن مخلوف على ذلك أن جعله حكمَ الشرع، وهذا كفرٌ وردّة. يذكرُ الشيخ أنه كتب مبينًا مخالفة هذا الحكم القضائي بَحبْسِه للشريعة على جهة التفصيل؛ من بضعة وعشرين وجهًا([13])، وجعل نسبتَه إلى شريعة الإسلام كُفْرًا بَيِّنًا، وقرَّر أنَّ من أصر على نسبته للشرع بعد قيام الحجة عليه فهو كافر؛ لأنَّه من الظلم الواضح البيِّن. يقول: (ومن أصرَّ على أنَّ هذا الحُكمَ الذي حكمَ به ابنُ مخلوف هو حكمُ شرعِ مُحمَّد؛ فهو بعدَ قيام الحُجَّة عليه كافرٌ، فإنَّ صبيان المسلمين يعلمون بالاضطرار من دين الإسلام أن هذا الحكم لا يرضى به اليهود ولا النصارى، فضلًا عن المسلمين)([14]). ويقول: (قد علم منه الخاصُّ والعام أنه (ابن مخلوف) جعلَ ما فعل في هذه القضية شرعَ مُحمَّد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، والإنسان متى حلَّلَ الحرام المجمع عليه، أو حرم الحلال المُجمَع عليه، أو بدل الشرعَ المُجمع عليه؛ كان كافرًا مُرتدًّا باتِّفاق الفقهاء، وفي مثل هذا نزل قوله على أحد القولين: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)، أي: هو المستحل للحكم بغير ما أنزل الله)([15]). ويقول: (فهل يقول أحدٌ من اليهودِ أو النصارى - دع المسلمين - إن هذا حُبِس بالشَّرع، فضلا عن أن يقال: شرع محمد بن عبد الله؟! وهذا مما يعلم الصبيان الصغار بالاضطرار من دين الإسلام أنه مخالف لشرع محمد بن عبد الله، وهذا الحاكمُ (ابن مخلوف) هو وذووه دائمًا يقولون فعلنا ما فعلنا بشرع محمد بن عبد الله، وهذا الحكم مخالف لشرع الله - الذي أجمع المسلمون عليه - من أكثر من عشرين وجهًا)([16]). ويقول في بعض الوجوه التي ذكرها في تلك الرسالة في بيان بُطلان حكم ابن مخلوف: (فلو كان الذي حَكَمَ به ابن مخلوف هو مذهب مالك أو الأشعري، لم يكن له أن يُلزِم جميعَ الناس به، ويُعاقِبَ من لم يوافقه عليه باتفاق الأمة، فكيف والقول الذي يقوله ويُلزمُ به هو خلافُ نصِّ مَالكٍ وأئمة أصحابه، وخلافُ نصِّ الأشعري وأئمَّة أصحابه، كالقاضي أبي بكر، وأبي الحسن الطبري، وأبي بكر بن فورك، وأبي القاسم القشيري، وأبي بكر البيهقي، وغير هؤلاء؛ كلُّهم مُصرِّحُون بمثل ما قلناه، وبنقيض ما قاله. ثم لو فرض أن هذا الذي حكم فيه مما يسوغُ فيه الاجتهاد؛ لم يكن له أن ينقُضَ حُكمَ غيرِه، فكيفَ إذا نقَضَ حُكمَ حُكِّام الشَّام جميعهم بلا شبهة([17])، بل بما يخالف دين المسلمين بإجماع المسلمين)([18]). ثم يُبيِّن الشيخ وجهَ كون هذا الحكم عدوانًا وبغيًا على شخصِه بالباطل فيقول: (ثم النصارى في حبسٍ حسن؛ يُشركون فيه بالله، ويتخذون فيه الكنائس، فيا ليت حبسَنا كان من جنس حبس النصارى، ويا ليتنا سُوِّينا بالمشركين وعُبَّاد الأوثان، بل لأولئك الكرامة، ولنا الهوان! فهل يقول من يؤمن بالله واليوم الآخر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بهذا؟! وبأيِّ ذنبٍ حُبِس إخوتي في دين الإسلام غير الكذب والبهتان، ومن قال: إنَّ ذلك فُعِل بالشَّرع، فقد كفر بإجماع المسلمين. وأنت لو ادَّعى عليك رجلٌ بعشرة دراهم، وأنت حاضر في البلد، غيرُ ممتنع من حضور مجلس الحاكم؛ لم يكن للحاكم أن يحكم عليك في غيبتك، هذا في الحقوق، فكيف بالعقُوبات التي يحرم فيها ذلِك بإجماع المسلمين)([19]). ثمة أمرٌ مهمٌّ يشير إليه الشيخ في ما كتبه بشأن حُكمِ ابن مخلوف، وهو أنّه لم يَكُن حكمًا قضائيًا نزيهًا عن الغرض السياسي، وإنما (فعل ذلك لأجل غرضِ الدولة المُتعلِّق بالملك)([20])، أي أن الحكمَ بحبس الشيخ يشوبه باعث سياسيّ. لم يُفصِّل الشيخ في ذلك؛ إلا أنه ذكر أن ذلك الغرض السياسي هو الذي يُفسِّر سكوتَ بقية القضاة عن ذلك الحكم، مع وضوح مناقضته للشرع؛ يقول ابن تيمية: (ولولا ذلك لتَكلَّم الحُكَّام بأشياء، وهذا ثابتٌ عن حُكَّام مِصر)([21])، ويقول: (ولمَّا عَلِمَت الحُكَّام أنَّ في القضية أمرَ المُلك؛ أحجَمُوا، وخافوا من الكلام خوفًا يعذرهم الله فيه، أو لا يعذرهم، لكن لولا هذا لتكلَّمُوا بأشياء)([22]). أما الكتاب السلطاني الذي قرىء على منبر الجامع الأموي؛ فقال الشيخ في وصفه: (كتابُ غازان الذي قُرِئ على منبر الشَّام([23]) أقربُ إلى شريعة الإسلام من هذا الذي كُتِب على لسان سلطان المسلمين، وقرئ على منابر الإسلام). وذكر أنه مخالف للشريعة من أمور كثيرة تزيد على عشرة أوجه([24]). وأما إكراهُ الناس على مخالفة عقيدة الشيخ، سيما الحنابلة، فيقول في ذلك: (أنا ما بغيتُ على أحدٍ، ولا قلتُ لأحد: وافقني على اعتقادي وإلا فعلتُ بك! ولا أكرهتُ أحدًا بقولٍ ولا عمل، وهؤلاء هم الذين دعَوا الناسَ إلى ما دَعوهم إليه، وأكرهوهم عليه؛ فيبينون للناس ما الذي أمروهم به، وما الذي نهوهم عنه، فإن كانوا أمروهم بما أمرهم الله به ورسوله: فالسمع والطاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ولمن أمر بما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم، وإن كانوا أمروا بحقٍّ وباطل، ونهوا عن حقٍّ وباطل، وأمروا ونهوا عن أمور لا يعرفون حقيقتها؛ كانوا بذلك من الجاهلين الظالمين، وكان الحاكم بذلك من القاضيين اللذين في النار، ولم تجز طاعتهم في ذلك بل تحرم) ([25]). ويُبيِّنُ الشيخ مخالفة هذا القرار للطريقة الشرعية في إنكار المنكر: (ومما يجبُ أن يُعلَم أن الذي يريدُ أن يُنكِر على الناس ليسَ له أن ينكر إلا بحُجَّةٍ وبيان، إذ ليس لأحدٍ أن يُلزم أحدًا بشيء، ولا يحظر على أحد شيئًا بلا حجة خاصة، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، المُبلِّغُ عن الله، الذي أوجب على الخلق طاعتَه فيما أدرَكتهُ عقولُهم، وما لم تدركه، وخبرُه مُصدَّق فيما علمناه، وما لم نعلمه، وأما غيره إذا قال: هذا صواب أو خطأ، فإن لم يُبيِّن ذلك بما يجبُ به اتِّباعُه، فأول درجات الإنكار أن يكونَ المُنكرُ عالمًا بما يُنكرُه، وما يقدرُ النَّاسُ عليه، فليس لأحد من خلق الله كائنًا من كان أن يبطل قولا أو يحرم فعلا إلا بسلطان الحجة)([26]). ثم إن الشيخ يضبطُ إنكارَه لما جرى بضابط الشرع، ويظهر ذلك بأمرين: الأول: أنه لم يتجاوز الحدّ، ويعمّ بهذا الإنكار الشديد خلقًا لا يستحقونه، ممن لم يدخلوا في الحكم الجائر، وإن كانوا يخالفونه في معتقده في الصفات، فبينما نجده يصفُ ابنَ مخلوف بأنَّه (رجلٌ كذَّابٌ، فاجرٌ، قليلُ العلم والدين)([27])؛ نجِده يُنزّه غيره من القضاة بِمصر، كقاضي قضاة الشافعية الإمام بدر الدين ابن جماعة الحموي، وقاضي قضاة الحنفية شمس الدين السَّرُوجِي، عن أن تكون لهم صلة بالحكم بحبْسِه، يقول: (فأمَّا القاضي بدر الدين؛ فحاشا لله! ذاك فيه من الفضيلة والديانة ما يمنعُه أن يدخُل في هذا الحكم المخالف لإجماع المسلمين من بضعة وعشرين وجهًا، .. وكذلك نزَّهتُ القاضي شمس الدين السَّرُوجي عن الدخول في مثل هذا الحكم)([28]). ويبين حُسنَ صلته بسائر الأمراء والمشايخ والقضاة في مصر، فيقول: (أنا لم يكن بيني وبين أحد بمصر عداوةٌ، ولا بغضٌ، ومازلتُ مُحبًّا لهُم، مُواليًا لهم؛ أمرائهم، ومشايخهم، وقضاتهم)([29]). ويقول: (هؤلاء الذين بمصر من الأمراء، والقضاة، والمشايخ = إخواني وأصحابي، أنا ما أسأت إلى أحد منهم قطُّ، ومازلت مُحسنًا إليهم، فأيُّ شيء بيني وبينهم ؟! ولكن لبَّسَ عليهم المنافقون أعداء الإسلام)([30]). الثاني: أنه يبين خطورة استعمال ذلك الحكم الذي حكم به ابن مخلوف – الذي شدد الإنكار عليه، وعدّه حُكمًا كفريًّا - من قِبَل بعض أصحاب السلطة والجاه لهوىً وغرض في الإضرار بابن مخلوف نفسه، ووجه ذلك: أن ابن مخلوف جعل حكمه في هذه القضية شرعَ محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا ردّة بإجماع المسلمين، فإذا تغيرت الأحوال، وحصل لدى أحد من أصحاب النفوذ والجاه في الدولة غرض في إبطال بعض أقضية ابن مخلوف في إثبات الأملاك التي حكم بها، فإنه قد يستعمل الحكم بردته لهذا الغرض الدنيويّ. يقول الشيخ: (وهذه القضيَّةُ قدِ انتشرت، وظهر ما فَعَل (ابن مخلوف) فيها، وعلِمَه الخاصُّ والعامَّ، فلو تغيَّرت الأحوال؛ حتى جاء أميرٌ أو وزير له في نقل مُلك قد أثبته (ابن مخلوف) أو حكم به؛ لكان هذا عند المصريين من أسهل ما يكون([31])، فيثبتون رِدَّته، والمرتدُّ أحكامه مردودة باتفاق العلماء، ويعود ضرره على الذين أعانوه ونصروه بالباطل من أهل الدولة وغيرهم)([32]). ((ابن مخلوف) أعداؤه ومبغضوه كثيرون، وقد دخل في إثباتاتٍ، وأملاكٍ، وغير ذلك، مُتعلِّقةٍ بالدولة، وغير الدولة، فلو حصل من ذوي الجاه من له غَرَضٌ في نقض أحكامه، ونقل الأملاك؛ كان ذلك من أيسر الأمور عليه؛ إما أن يكتُب ردَّته، وأحكام المُرتدِّ لا تنفذ؛ لأنه قد علم منه الخاص والعام أنَّه جعل ما فعل في هذه القضية شرعَ محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، والإنسانُ متى حَلَّل الحرام المُجمَع عليه، أو حَرَّم الحلال المُجمَع عليه، أو بدَّل الشرعَ المُجمَع عليه؛ كان كافرًا مُرتدًّا باتِّفاق الفقهاء)([33]). ويبين الشيخ – وهو في السجن - أن نيَّتَه أن يُعين على إطفاء كل شرّ ينتج من هذه القضية، ويعين ابنَ مخلوف على ما يقدر عليه من الخير: (وأنا والله من أعظمِ الناس مُعاونةً على إطفاء كل شر في هذه القضية، وفي غيرها، وإقامة كل خير، وابنُ مخلوف لو عمل مهما عمل؛ والله ما أقدر على خيرٍ إلا وأعمَلُه معَه، ولا أُعينُ عليه عدوَّه قطُّ، ولا حول ولا قوة إلا بالله، هذه نيتي وعزمي، مع علمي بجميع الأمور، فإني أعلم أن الشيطان ينزغ بين المؤمنين، ولن أكون عونًا للشيطان على إخواني المسلمين، ولو كُنتُ خارجًا لكنتُ أعلم بماذا أعاونه)([34]). 3- تصنيف ابن تيمية كتابي (جواب الاعتراضات المصرية على الفتيا الحموية) و(بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية): من الطرق التي سلكها الشيخ مع مخالفيه في الاعتقاد في هذه القضيّة: دعوتهم إلى السجال العلمي التفصيلي في مسائل الاعتقاد التي يخالفونه فيها، وذلك بأن يكتبوا اعتراضاتهم على عقيدته، مع حججها، ليقومَ هو بالجواب عنها، ثم يرى أهلُ العلمِ والإيمان الكلامَين. وقد دعا إلى ذلك في المجالس التي عُقِدت له بدمشق، لمباحثته في عقيدته، وكرّر ذلك وهو محبوس في السِّجن بمصر. قال في دمشق في تلك المجالس: (كلُّ من خالف شيئًا مما قلتُه فليكتُب بخطِّه خلافَه، ولينقل فيما خالف في ذلك عن السلف، أو يكتب كلُّ شخصٍ عقيدةً، وتُعرض هذه العقائد على ولاة الأمور، ويُعرف أيُّها الموافق للكتاب والسنة)([35]). وقال فيها: (قد أمهلتُ كُلَّ من خالفني في شيء منها - العقيدة - ثلاث سنين، فإن جاء بحرف واحدٍ عن أحد من القرون الثلاثة التي أثنى عليها النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: (خير القرون القرن الذي بعثت فيه ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) يُخالِف ما ذكرتُه فأنا أرجع عن ذلك، وعليَّ أن آتي بنقول جميع الطوائف عن القرون الثلاثة توافق ما ذكرتُه، من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنبلية، والأشعرية، وأهل الحديث، والصوفية، وغيرهم)([36]). وقال مبينًا عجز مُنازعيه في الشام عن الإتيان بذلك: (وقد أحضرتُ في الشام أكثر من خمسين كتابًا من كتب الحنفية والمالكية والشافعية وأهل الحديث والمُتكلِّمين والصوفية كلها توافق ما قلته بألفاظه، وفي ذلك نصوص سلف الأمة وأئمتها، ولم يستطع المُنازِعون مع طول تفتيشهم كتُبَ البَلَد وخزائِنَه أن يُخرِجوا ما يُناقِض ذلك عن أحد من أئمة الإسلام وسَلَفه)([37]). وقال في السجن بمصر: (وقد قلتُ قبل ذلك بدمشق: هذه الإنكارات المجملة لا تفيد شيئًا، بل من أنكر شيئًا فليكتب خطَّه بما أنكره، وبُحجَّتِه، وأنا أكتب خطي بجواب ذلك، ويرى أهلُ العلم والإيمان الكلامين، فهذا هو الطريق في الأمور العامة)([38])، وجدد هذا الكلام مرة أخرى: (وإن أرادوا أن يُنكِروا بما شاءوا من حُجَجٍ عَقليَّةٍ أو سمعية؛ فأنا أُجيبُهم إلى ذلك كُلِّه، وأُبيِّنُه بيانًا يفهَمُه الخاصُّ والعَام؛ أنَّ الذي أقولُه هو المُوافق لضرُورة العَقلِ والفِطرة، وأنَّه المُوافق للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة، وأن المخالف لذلك هو المخالف لصريح المعقول وصحيح المنقول)([39]). وكان في ما كتبه قاضي قضاة الحنفية بمصر، الشيخ شمس الدين السَّرُوجي، من اعتراضات على (الفتيا الحموية)([40]) - التي كان الشيخ قد كتبها قديمًا في دمشق، بُعيد سنة690هـ - استجابةٌ لدعوته، فأدى الشيخُ ما التزم به، بعد أن وصلته تلك الاعتراضات، وأجاب عنها بكتاب كبير، هو (جواب الاعتراضات المصرية على الفتيا الحموية)([41]). قال الشيخ: (لمَّا كنت في البُرج ذُكِر لي أنَّ بعضَ الناس عَلَّق مُؤاخذةً على (الفتيا الحموية)، وأُرسِلت إلي، وقد كتبتُ فيما بلغ مجلدات، ولا حول ولا قوة إلا بالله))([42]). وقال مُبيِّنًا ضعف استجابة الخصوم لدعوته للسجال العلمي، لضعف حُجَّتهم، وعجزهم، وذكر في سياق كلامه موقع كتاب السَّرُوجي من تلك الاستجابة: (وقد قيل لهم مراتٍ متعددة: من أنكر شيئًا فليكتُبْ ما يُنكرُه بخطِّ يده، ويذكرْ حُجَّتَه، ويكتب جوابه، ويُعرض الأمران على علماء المشرق والمغرب، فأبلَسُوا، وبُهتوا! وطُلِب منهم غير مرَّة المخاطبة في المحاضرة، والمُحاجَّة والمُناظرة، فظهر منهم من العيُّ في الخطاب، والنكوصُ على الأعقاب، والعجزُ عن الجواب ما قد اشتهر واستفاض بين أهل المدائن والأعراب. ومن قضاتهم الفضلاء من كتب اعتراضًا على (الفتيا الحموية)، وضمَّنَه أنواعًا من الكذب، وأمُورًا لا تتعلق بكلام المُعترَض عليه، وقد كتبتُ جوابَه في مجلدات. ومنهم من كتب شيئًا ثم خبَّأهُ وطواه عن الأبصار، وخاف من نشره ظهور العار، وخزيَ أهل الجهل والصغار، إذ مدارُ القوم على أحد أمرين: إمَّا الكذب الصريح، وإما الاعتقاد القبيح، فهم لن يخلوا من كذبٍ كذبَهُ بعضُهم وافتراه، وظنٍّ باطلٍ خابَ من تقلَّدَه وتلقَّاه، وهذه حال سائر المبطلين من المشركين، وأهل الكتاب الكفار والمنافقين)([43]). ثم أَتبَع الشيخ ردّه على تلك الاعتراضات، بالردّ على كتاب (تأسيس التقديس) للفخر الرازي، وذلك في كتابه (بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية). يقول في مقدمته في سببِ ذلك: (أوصل إليّ بعضُ الناس مصنفًا لأفضل القُضاة المُعارضين (السَّرُوجي)، وفيه أنواعٌ من الأسئلة والمُعارضات، فكتبتُ جواب ذلك، وبسطته في مجلدات. ثم رأيتُ أنَّ هؤلاء المُعترضين ليسوا مُستقلِّين بهذا الأمر استقلالَ شيوخ الفلاسفة والمتكلمين، فالاكتفاءُ بجوابهم لا يَحصُلُ ما فيه المقصودُ للطَّالبين، وآثارُ الكلام فيها الشُّبه المعارضة لما أنزل الله من الكتاب، حتى صارت السنة تُضِلُّ ما شاء الله من الفضلاء، أُولي الألباب في هذا الباب، وحصلَ من الاشتباه والالتباس ما أوجب حيرة أكثر الناس، واستشعرَ المُعارضون لنا أنهم عاجزون عن المناظرة التي تكون بين أهل العلم والإيمان، فعدَلُوا إلى طريق أهل الجهل والظلم والبهتان، وقابَلُوا أهل السنة بما قدروا عليه من البغي باليد عندهم واللسان، نظيرَ ما فعلوه قديمًا من الامتحان، وإنما يعتمِدُون على ما يجدُونه في كتب المُتجَّهِمة المتكلمين، وأجلُّ من يعتمدون كلامه هو أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي، إمام هؤلاء المتأخرين، فاقتضى ذلك أن أُتمَّ الجواب عن (الاعتراضات المصرية، الواردة على الفتيا الحموية) بالكلام على ما ذكره أبو عبد الله الرازي في كتابه الملقب بـ(تأسيس التقديس) ليتبين الفرقُ بين البيان والتلبيس، ويحصل بذلك تخليص التلبيس، ويُعرَف فصلُ الخطاب، فيما في هذا الباب، من أصول الكلام، التي كثر بسببها بين الأمة النزاع والخصام، حتى دخلوا فيما نهوا عنه من الاختلاف في الكتاب، والقول على الله بغير علم الخطأ من الصواب، بل في أنواع الشك، بغير بيان من الله ولا دليل، ودخلوا فيما يخالف النصوص من البراهين العقلية المعارضة)([44]). ويُلاحَظُ هنا أنَّ نشاطَ الشيخ في الردِّ على مقالات الجهميّة في الاعتقاد، بتأليفه هذين الكتابين الكبيرين، إنما جاء بعد أن بُدِء عليه بالإنكار، الذي وصل إلى درجة التضييق عليه بالحبس والتهديد، وتعميم الأذى لعموم من يوافقه في المعتقد. يقول: (فلو كنتُ أنا المبتدئُ بالإنكارِ والتحديث بمثل هذا لكانت الحجة متوجِّهةً عليهم، فكيف إذا كان الغيرُ هو المبتدئ بالإنكار: (ولَمَن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل) الآيتين، (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين، إنهم لهم المنصورون، وإن جندنا لهم الغالبون)، (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد) )([45])، ومع أن الشيخ في إنكاره عليهم وصَفَ أقوالَهم بالبدعة والضلال والكفر، فقد كان يُحذّر من أن يصل ذلك الإنكار إلى التكفير بالباطل، كتكفير المعين منهم أو تفسيقه قبل قيام الحجة الرِّسَاليَّة عليه، يقول في رسالة كتبها في السجن: (هذا مع أنّي دائمًا، ومن جالسني يعلم ذلك مني، أنِّي من أعظم الناس نهيًا عن أن يُنسَب مُعيَّن إلى تكفيرٍ وتفسيقٍ ومَعصية، إلا إذا عُلم أنَّه قد قامت عليه الحُجَّة الرسالية التي من خالفها كان كافرًا تارة، وفاسقًا أخرى، وعاصيًا أخرى..) ([46]). وقال في مُقدِّمة (بيان تلبيس الجهمية)([47]): (كنتُ أقول لأكابرهم: لو وافقتكم على ما تقولونه لكنتُ كافرًا مَريدًا، لعلمي بأن هذا كفر مُبين، وأنتم لا تكفرون لأنكم من أهل الجهل بحقائق الدين، ولهذا كان السلف والأئمة يكفرون الجهمية في الإطلاق والتعميم، وأما المعين منهم فقد يدعُون له ويستغفرون له؛ لكونه غير عالم بالصراط المستقيم، وقد يكون العلمُ والإيمان ظاهرًا لقومٍ دون آخرين، وفي بعض الأمكنة والأزمنة دون بعض بحسب ظهور دين المرسلين)([48]). وقد أتمَّ الشيخ كتابَة هذين الكتابين قبلَ نهاية رمضان من سنة 706هـ، أي قبل مرور سنة واحدة على حبسه([49]). ______________________ ([1]) كذا ذكر الذهبي نصّ دعوى ابن عدلان. (الدرة اليتمية في السيرة التيمية) ضمن (تكملة الجامع لسيرة ابن تيمية) (ص45-46). ([2]) يعني: شمس الدين ابن عدلان. ([3]) (مجموع الفتاوى) (3/255-256). ([4]) (مجموع الفتاوى) (3/253). ([5]) (المقتفي على الروضتين) (3/306). وأخواه هما:. ([6]) أورد الكتاب بتمامه النويري في (نهاية الأرب) (32/82-84). ويعني بكتاب غازان: الكتاب الذي قُرِىء عند احتلال التتار للشام في الجامع الأموي سنة 699هـ. ([7]) قال البِرْزالي في ترجمته في (تاريخه) (3/475): (كان مُدرِّسًا بالمدرسة المنصورية بالقاهرة، وعنده فضيلة، وهو متعيّن في مذهبِه) توفي سنة 710هـ. ووالده من علماء الحنابلة أيضًا، وكان أوّل من تولَّى قضاء قُضَاتهم في مصر في العصر المملوكي، وهو ابن أخي الإمام عبد الغني المقدسي. ترجَمتُه في (تاريخ الإسلام) (15/320-321) و(ذيل طبقات الحنابلة) (4/142-143) ([8]) هو أبو عبد الله المغربي، القروي، المالكي، توفي في سنة 706هـ، أي بعد سنة من اعتقال ابن تيمية. قال البرزالي في ترجمته (3/344): (وكان ممن سعى في حبس الشيخ تقي الدين ابن تيمية، وقام في قضيته قيامًا شديدًا). ([9]) (المقتفي على الروضتين) (3/306). ([10]) (نهاية الأرب) (32/84). وخبر عزل الحريري في (المقتفي) (3/310). وقال ابن فضل الله في مسالك الأبصار : (وكان قاضي القضاة أبو عبدالله ابن الحريري يقول: إن لم يكن ابن تيمية شيخ الإسلام فمن هو؟!). ([11]) ذكر ابن تيمية أن الكتاب السلطاني كتب أيضًا بأمر ابن مخلوف: (مجموع الفتاوى) (3/253، 254). ([12]) (مجموع الفتاوى) (3/271). ([13]) ذكر ابن تيمية أنَّ ما ذكره في إبطال حكم ابن مخلوف من عشرين وجهًا، مكتوب مع الشيخ شرف الدين محمد ابن بُخَيخ الحرّاني، إلا أن هذا المكتوب غيرُ موجودٍ في المطبُوع من كتب ابن تيمية. ([14]) (مجموع الفتاوى) (3/235). ([15]) (مجموع الفتاوى) (3/267-268). ([16]) (مجموع الفتاوى) (3/253-254). ([17]) يعني ما اتفق عليه القضاة في الشام بعد مباحثة ابن تيمية في عقيدته في المجالس الثلاثة من أن عقيدته صحيحة، وقد كُتِب ذلك في محضر أرسله الأفرم نائب السلطنة بالشام إلى الأمراء في مصر. قال ابن تيمية مخاطبًا الرسول الذي جاءه من عند نائب السلطنة بمصر: (قد وصل إليكم المحضر الذي فيه خطوط مشايخ الشام وسادات الإسلام، والكتاب الذي فيه كلام الحكام - الذين هم خصومي - كجمال الدين المالكي، وجلال الدين الحنفي، وما ذكروا فيه مما يناقض هذه المحاضر – يعني التي كتبت ضدّه - وقول المالكي: ما بلغني قط أنه استتيب، ولا مُنع من فتيا، ولا أُنزل، ولا كذا، ولا كذا، ولا ثبت عليه عندي قط شيءٌ يقدح في دينه، وكذلك قول سائر العلماء والحُكَّام في غيبتي). (مجموع الفتاوى) (3/256-257). ([18]) (مجموع الفتاوى) (3/253). ([19]) (مجموع الفتاوى) (3/254). ([20]) (مجموع الفتاوى) (3/269). ([21]) (مجموع الفتاوى) (3/269). ([22]) (مجموع الفتاوى) (3/237). ([23]) يعني: عند احتلاله لها سنة 699هـ. ([24]) (مجموع الفتاوى) (3/244). ونحوه: (3/241). ([25]) (مجموع الفتاوى) (3/243-254). ([26]) (مجموع الفتاوى) (3/254). وتكلم ابن تيمية في الطريقة الشرعية لإنكار المنكرات ومخالفة ابن مخلوف وذويه لها في (التسعينية) (1/175-184). ([27]) (مجموع الفتاوى) (3/236). ([28]) (مجموع الفتاوى) (3/236). ([29]) (مجموع الفتاوى) (3/260). ([30]) (مجموع الفتاوى) (3/216). ([31]) قال ابن تيمية: (خلقٌ كثيرٌ ممن بالديار المصرية لا ينجو الإنسان من شرِّهم وظلمهم إلا بأحد طريقين: أحدهما مستقر، والآخر متقلب. الأول: أن يكون له من الله تأييدٌ، وسلطانٌ، والتجاء إليه، واستعانة به، وتوكُّلٌ عليه، واستغفارٌ له، وطاعةٌ له؛ يدفع به عنه شر شياطين الإنس والجن، وهذه الطريقة هي الثابتة الباقية. والطريق الثاني: إن جاء من ذي جاه، فإنَّهُم يُرَاعون ذا الجاه ما دام جاهُه قائمًا، فإذا انقلب جاهُه كانوا من أعظم الناس قيامًا عليه، هم بأعيانهم، حتى إنهم قد يضربون القاضي بالمقارع ونحو ذلك، مما لا يكادُ يُعرَف لغيرهم!!). (مجموع الفتاوى) (3/267). ([32]) (مجموع الفتاوى) (3/270). ([33]) (مجموع الفتاوى) (3/267). ([34]) (مجموع الفتاوى) (3/271). ([35]) (مجموع الفتاوى) (3/206). ونحوه في (جامع المسائل) (8/193). ([36]) (مجموع الفتاوى) (3/169). ([37]) (مجموع الفتاوى) (3/217). ([38]) (مجموع الفتاوى) (3/244). ([39]) (مجموع الفتاوى) (3/246). ([40]) انظر (جواب الاعتراضات المصرية على الفُتيا الحموية) (ص157). قال الذهبي في ترجمة السَّرُوجي: ((وله ردٌّ على ابن تيمية بأدبٍ، وسكينة، وصحَّة ذهنٍ، وردَّ ابنُ تيمية على ردِّه). نقَلَهُ ابنُ حجر في (الدرر الكامنة) (الترجمة رقم 241). قال البِرْزالي في (تاريخه) (3/466) في ترجمه السَّرُوجي: ( وكان رجلًا فاضلًا، مشهورًا بالعلم ومعرفة الفقه والنحو). توفي سنة 710هـ. ([41]) كان الكتابُ كُلُّه مفقودًا، حتى عثر الشيخ محمد عزير شمس على قطعة يسيرة منه، ونُشرت سنة 1429هـ. ([42]) (مجموع الفتاوى) (3/227). ([43]) (التسعينية) (1/185-186). ([44]) (بيان تلبيس الجهمية) (1/6-9). ([45]) (مجموع الفتاوى) (3/246). ([46]) (مجموع الفتاوى) (3/229). ([47]) (1/10). ([48]) (مجموع الفتاوى) (3/229). ([49]) يدل على ذلك أنه ذكر تصنيفه لهما في الرسالة التي كتبها في رمضان سنة 706هـ؛ (مجموع الفتاوى) (3/226-227). المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|