من عوامل النهضة: المطابع والمجامع اللغوية والمكتبات
أ. د. مسعد بن عيد العطوي
المطابع:
لا شك أن الطباعة نعمة من المولى تبارك وتعالى على البشرية، فقد قربت المسافات وساعدت في توسيع دائرة الكتب والتعليم، ودائرة الاطلاع أيضاً.
فأول مطبعة عربية كانت في إيطاليا أمر بها البابا عام 1514م، وأول ما طبع فيها باللغة العربية سفر الزبور، ثم القرآن الكريم، كما طبع فيها كتاب " القانون في الطب " لابن سينا عام 1593م وأول طباعة في الشرق للدولة العثمانية كانت بعد فتوى شرعية. وأول مطبعة فتحت عام 1118هـ- 1706م، وأول كتاب طبع فيها بالأستانة عام 1124هـ-1723م، وأنشئت أخرى في الشام عام 1133هـ- 1732م، ثم مطبعة القديس جاريوس عام 1167هـ - 1766م.
ونشر كتاب " القاموس المحيط " للفيروز أبادي عام 1814م، والنشر فيه لا يزيد عن أربعين كتاباً وجاءت مطبعة بولاق وكانت المطبعة الأميرية، ونشرت بعض الكتب كالأغاني.
ثم جاءت الأمريكية ببيروت، ثم مطبعة الأباء اليسوعيين. وأول مطبعة بالحجاز كانت عام 1300م، وكانت باللغة التركية أحيانا، وأحيانا أخرى بالعربية.
ثم مطبعة شمس الحقيقة التي تحولت فيما بعد إلى مطبعة الترقي الاتحادية عام 1327ه ثم مطبعة الإصلاح.
وأول مطبعة بالمدينة كانت عام 1329هـ، وأما أول مطبعة بالرياض فكانت فيما يقارب عام 1375هـ.
ويمكن تحديد تاريخ المطابع بالصحافة، ولذا فإن المغرب لم يكن لها صحافة حتى جاء رجل من أعيان المغرب إلى مصر وتعاقد مع مصري بارع في الطباعة وعلى أثر ذلك قامت المطابع والصحافة في المغرب.
المجامع اللغوية:
بدأت مبكرة، وأُسس مجمع علمي في عهد الحملة الفرنسية، ولما خرجت بقية آثاره، ولما تكاثرت الآلات الصناعية والمبتكرات التكنولوجية ودخولها إلى البلاد العربية، بات من الضروري وجود لجنة تعرب هذه المخترعات وتضع أسماء عربية لها أو البحث عن مسميات قريبة منها. فتبنت الدولة المصرية هذا الأمر، وقامت بإنشاء المجمع اللغوي، وقد ضم نخبة كبيرة من علماء العربية المسلمين ومن المستشرقين أيضاً.
وأنشئ المجمع اللغوي بدمشق الذي أسسه خليل مردم بك، ومحمد كردي. وقام مجمع آخر في بغداد وأهتم بالتراث العربي، وكانت له مجلة.
وأنشئ له مجمع آخر بالأردن، واهتم بالأشياء العلمية والعلوم التجريبية، وهي وإن كانت قد قامت بجهود مشكورة إلا أنها لم تغط هذا الزحف الهائل من التكنولوجيا الحديثة، فضلا عن تقبل المجتمع لبعض المصطلحات الصادرة منها وقد نشأت مجامع حديثة مثل / مجمع اللغة العربية في الاردن، وقد صدرت الموافقة على قيام مجمع في المملكة العربية السعودية.
المكتبات:
تكونت المكتبات متأخرة وكانت في مصر (دار الكتب)، وذلك حين رأوا أن الكتب متفرقة في الأوقاف والمساجد، وحين رأوا سطو الاستعمار على الكتب وأخذهم لها ففتحت مصر هذه الدار (دار الكتب الوطنية) وهي أضخم المكتبات إذ لابد من إيداع نسخة من كل كتاب يطبع في مصر، ثم تتابعت المكتبات بعدها وكذلك المؤسسات، وعلى هذه الحال مضت الأقطار العربية، إذ يبدأ كل قطر بإنشاء مكتبة وطنية له.
وفي المملكة العربية السعودية مكتبات كثيرة منها: مكتبة عارف حكمة في المدينة المنورة، دار الإفتاء بالرياض ومكتبة الملك عبد العزيز ومكتبة الملك فهد الوطنية، وفي سوريا المكتبة الظاهرية (المكتبة الوطنية).
المصدر...