((المُمطرُ فيما صحّ من دعاء المُفطر))
تأبّطتُّ خيراً لفتح السّماء أبوابها فكانت و الصّائم مظنّة إجابة الدّعاء فاقترن فتح باب السّماء مع تضرع الجائع لله المنكسر له.
و لذا كان حريّ بنا أنْ نأخذ بخطام الأحكام ليُمسك بها...صائم...قائم...
و منها على سبيل المثال لا الحصر : دعاء الصائم و وقته.
فأقول مستعينا بالله العليّ العظيم:
فلنْ يصحّ للصائم من دعاء قبل إفطاره اللهمّ الاّ (ذهب الظمأ و ابتلّت العروق و ثبت الأجر إن شاء الله) و هذا أراه دعاء عقب الإفطار لا قبله و لا عنده...فتأمّله هداك الله.
و ذهب بعض أهل العلم أنّ ذا الدّعاء من خاصّة فصل الصيف حيث فيه يتأكّد العطش و الظمأ...فتبتلّ العروق عند الفطر و الشّراب.
و في دعاء الصائم سعة...فليدعو بما شاء شرط أنْ لا يعتدي في الدّعاء...
فكان عبد الله ابن عمرو يقول : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، أَنْ تَغْفِرَ لِي
و كان ابن عمر رضي الله عنه يقول: يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ اغْفِرْ لِي
فإذا دعا الصائم بما شاء فقد دعا و حريّ أنْ يُستجاب له...و كلّما مكث المرء في صومه كان دعاؤه أوكد و أسمع (سمع الإجابة)
بمعنى...لا يستوي من دعا في أوّل نهاره مع منْ دعا في آخره...و الحديث (ثلاث دعوات لا ترد: دعوة الوالد لولده، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر)
فيه إطلاق للصوم...بيد الحديث الآخر ( ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حين يفطر، ودعوة المظلوم)
فيه تخصيص زمن الدّعاء...بمعنى للصائم دعوة عند فطره.فإن كان لي سلف في التخصيص فهو قوليَ و الاّ فأبرأ منه.
و لذا قلتُ...لو أبقينا الحديث على عمومه و إطلاقه...فدعوة آخر النهار أوكد من أوّله...فتأمّل يرحمك الله.
و ممّا ينتشر بين العامة فضلا عن الخاصة منهم دعاء (اللهم لك صمت و على رزقك أفطرت) و ذا ضعفه ابن القيم و الذهبيّ و ابن حجر و النووي و الشوكانيّ و الالبانيّ و غيرهم كثير.
هذا ما أحببتُ الإشارة اليه بإيجاز...أسأل الله بفضله و منّه القبول و الأجر و الثواب.
كتبه: علي سعد سليم (رحم الله والده)
المصدر...