![]() |
![]() |
آخر مواضيع المنتدى |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||||||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
وهذه آخره والله تعالى أعلم وهو الموفق وله الحمد وحده وصلواته على سيدنا محمد رسوله المصطفى وعلى آله وصحبه وسلامه.
ولا أرى بداً من ختم الكلام بهذه الوصية وهي العناية بجياد الكتب وبدائع الأسفار فإن بها تبعد من منازل الجهل. وتأنف من الشغل بسخف المنى واعتياد الراحة والهزل. قال الجاحظ: (إن أمثل ما يقطع به الفراغ نهارهم وأصحاب الكفايات ساعات ليلهم نظر في كتاب لا يزال لهم في ازدياد تجربة وعقل ومروءة وصون عرض؛ وإصلاح دين وتثمير مال ورب صنيعة وابتداء إنعام. ولو لم يكن من فضله عليك وإحسانه إليك إلا منعه لك من الجلوس على بابك والنظر إلى المارة بك مع ما في ذلك من التعرض للحقوق التي تلزم ومن فضول النظر وملابسته صغار الناس ومن حضور ألفاظهم الساقطة ومعانيهم الفاسدة وأخلاقهم الرديئة وجهالتهم المذمومة لكان في ذلك السلامة والغنيمة وإحراز الأصل مع استفادة الفرع) ثم على الطلبة أن يرجعوا من جياد متون هذه الكتب إلى أبلغها أسلوباً. وأفصحها تركيباً. وأحكمها قواعد. وأغزرها فوائد. فإن بمثلها تتحرك الهمم لطلب العلم. وتنازع إلى حب الفهم، ولا تؤثر عليه عوضاً، ولا تبغي به بدلاً، إلا أن مثل هذه المتون، لم يزل كالجوهر المكنون، والسرّ المصون، منه ما نسجت عليه عناكب النسيان، ومنه ما أخنت عليه يد الحدثان، بيد أن من جدّ وجد، ومن لجَّ ولج، وقد كان للمحققين عناية كبرى بها حفظاً ومطالعة، وقراءة وإقراء، وشرحاً واصطحاباً. حكى صاحب الشقائق النعمانية في ترجمة العلامة علاء الدين القوشجي رحمه الله أنه: (كان جمع عشرين متناً في مجلدة واحدة كل متن من علم وسماه محبوب الحمائل وكان بعض غلمانه يحمله ولا يفارقه أبداً وكان ينظر فيه كل وقت حتى حفظ ـ فيما يقال ـ كل ما فيه من العلوم) انتهى فهذا عمل القوشجي لنفسه، وهذا اشتغاله على المدى، وهذه عنايته بالمتون وهو ما هو (راجع ترجمته في الشقائق وانظر منه بحراً خضمَّاً) فإني بمن لم يلحق شأوه، ولم يخطُ خطْوه، لا جرم أنه في أشد الحاجة منها إلى ما ذخره السلف الصالح، وخلده الأئمة المتقدمون رضوان الله عليهم أولئك الذين علموا أن ليس للمرء في ثرائه وجميل روائه مايصلح سراً لامتيازه واعتلائه، بل إنما خلق الإنسان ليعلم ويعمل ويستخلف أثراً يؤثر عنه، وينظر إليه منه، وإنه لا حياة مع الجهل، ولا موت مع العلم، ونحن لا نحصي ثناء على الله تعالى فيما هدى ووفق العثور على هذه المتون الجليلة، ونظمها في هذه السلسلة الجميلة، لا سيّما المتن الأخير فإنا لم نعثر منه إلا على نسخة مخطوطة في المكتبة العمومية بدمشق الشام ليس لها ثانية، وما وقفنا عليه حتى رأيناه من أنفس الآثار الأصولية، وأعجبها سبكاً، وألطفها جمعاً للأقوال، وإيجازاً في المقال، ولما تحققنا ماله من الشأن الخطير أسرعنا إلى نقله ثم مقابلته، ولم يكن ذلك دون شديد العناء لأن النسخة المذكورة أكثرها غفل لا نقط على أحرفه ومستعجمة برداءة الخط وكثرة التصحيف وتغيير الأرقام عن الجودة فيقاسي القارئ من تحقيق الكلمة وإدراك المعنى صعوبة زائدة لكن كل عناء في هذا السبيل، عددناه راحة واستحلينا له الصبر الجميل؛ لرغبتنا في تعريف هذه الدرة، وإهدائها لأكفائها البررة، ومما كان له عندنا اليد الطولى في العون على تصحيحه وتنقيحه من الأمهات الأصولية كتاب (مختصر الروضة القدامية للطوفي ونزهة الخاطر) لتوافق الكل في معظم المباحث وترتيب جلّ المسائل. فصححنا منها كثيراً مما غمض من ألفاظه، وأشفعناه بما علقنا منهما ما يوضح جملاً من دقائقه سوى ما راجعناه لأجله من الكتب الشهيرة كما تراه في العزو في أطراف التعليقات، وقد قالوا: «من بركة العلم عزوه لأهله» اللهمَّ حبِّب إلينا التثبت، وزيِّن في أعيننا الإنصاف، وأذقنا حلاوة التقوى، وأودع صدرنا البرّ واليقين، وألحقنا بالصالحين، وصلِّ وسلِّم على خاتم النبيين، وآله الطاهرين... والحمد لله ربّ العالمين... فوائــــــد الفائدة الأولى قال الإمام تاج الدين السبكي رحمه الله تعالى في عقيدة الإيمان من خاتمة كتابه (جمع الجوامع) ما نصه: ونعتقد أن الشافعي ومالكاً وأبا حنيفة والسفيانين وأحمد والأوزاعيّ وإسحاق وداود وسائر أئمة المسلمين على هدى من ربهم. قال الحافظ أبو زرعة ولي الدين أحمد العراقي في شرحه (الغيث الهامع): أي نعتقد ذلك ونخالف من حمله التعصب والجهل على القدح في بعضهم فمناقبهم مأثورة. وفضائلهم مشهورة. ومن طالع التواريخ تيقن ذلك ويكفي فيه انتشار علمهم وتقرر جلالتهم على مدى الزمان وذلك لا يقدر أحد أن يضعه لنفسه ولا لغيره وقد ذكر الشيخ أبو إسحاق من الأئمة المتبوعين داود وعظم شأنه ولا عبرة بقول بعض أصحابنا أنه لا يعتد بخلافه في الفروع علىالإطلاق اهـ بحروفه وتقدمه بمثله البدر الزركشي في شرحه على جمع الجوامع. وإليك شذرات من تراجمهم: فأما الشافعي رضي الله عنه فهو الإمام محمد بن إدريس القرشي المطلبي عظيم المفاخر كثير المناقب قال الزعفراني: كان أصحاب الحديث رقوداً حتى جاء الشافعي فأيقظهم فتيقظوا. كانت ولادته سنة (150) بمدينة غزة أو عسقلان وتوفي في سنة (204) بمصر. وأما مالك رضي الله عنه فهو الإمام بن أنس بن مالك الأصبحي المدني إمام دار الهجرة وأحد الأئمة الأعلام كانت ولادته سنة (95) وتوفي سنة (179) له مناقب جمّة. وأما أبو حنيفة رضي الله عنه فهو الإمام النعمان بن ثابت الكوفي. قال ابن خلكان: كان إماماً عاملاً زاهداً عابداً ورعاً تقياً كثير الخشوع دائم التضرع شديد الكرم حسن المواساة لإخوانه أدرك جماعة من الصحابة ومناقبه وفضائله كثيرة كانت ولادته سنة (80) على الأصح وتوفي ببغداد سنة (150). وأما سفيان الثوري رضي الله عنه فهو ابن سعيد الكوفي. قال الخطيب البغدادي: كان الثوري إماماً من أئمة المسلمين وعلماً من أعلام الدين مجمعاً على إمامته مع الإتقان والضبط والحفظ والمعرفة والزهد والورع. ولد سنة (77) وتوفي بالبصرة سنة (161). وأما سفيان بن عيينة رضي الله عنه الكوفي فهو أحد أئمة الإسلام قال الشافعي: لولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز ولد سنة (107) وتوفي سنة (198). وأما الإمام أحمد رضي الله عنه فهو ابن محمد بن حنبل الشيباني المروزي الأصل. قال ابن خلكان: كان إمام المحدثين جمع في مسنده من الحديث ما لم يتفق لغيره. وقال الشافعي في حقه: خرجت من بغداد وما خلفت فيه أتقى ولا أفقه من ابن حنبل. وكان لازم الشافعي لما قدم بغداد كانت ولادته سنة (164) وتوفي سنة (241) ببغداد. وأما الأوزاعي رضي الله عنه فهو الإمام عبد الرحمن ابن عمرو الشامي. قال ابن سعد كان ثقة مأموناً فاضلاً خيراً كثير الحديث والعلم والفقه وكان أهل الشام على مذهبه توفي سنة (157) في الحمام. قال محمد بن عبد الرحمن البيروتي: لم يكن للحمام جار فأغلقوه عليه فعالجه ومات فيه. وأما إسحاق رضي الله عنه فهو الإمام ابن راهويه الفقيه الحافظ العلم. قال الإمام أحمد: لا أعلم لإسحاق نظيراً. إسحاق عندنا من أئمة المسلمين توفي سنة (238) روى أنه سئل لم قيل له ابن راهويه. فقال: إن أبي ولد في طريق مكة فقالت المراوزة راه وويه يعني أنه ولد في الطريق (وراهويه) يقال بفتح الهاء والواو وسكون الياء بعدها هاء ساكنة ويقال بضم الهاء وسكون الواو. وقال النووي في التهذيب: ويجري هذان الوجهان في نظائره كسيبويه، ونفطويه، وعمرويه. والأول: مذهب النحويين وأهل الأدب. والثاني: مذهب المحدثين. وقد أكثر من نقل فتاوي إسحاق الإمام الترمذي في جامعه. وأما داود رضي الله عنه فهو الإمام المشهور المعروف بالظاهري الأصبهاني. قال ابن خلكان: كان زاهداً متقللاً كثير الورع أخذ العلم عن إسحاق بن راهويه وأبي ثور وغيرهما وكان صاحب مذهب مستقل وتبعه جمع كثير يعرفون بالظاهرية وانتهت إليه رياسة العلم ببغداد وهو إمام أصحاب الظاهر وكان يحضر درسه كل يوم أربعمائة صاحب طيلسان أخضر ولد بالكوفة سنة (202) ونشأ ببغداد وتوفي بها سنة (270) وقال السبكي: كان داود جبلاً من جبال العلم والدين له من سداد النظر وسعة العلم ونور البصيرة والإحاطة بأقوال الصحابة والتابعين والقدرة على الاستنباط ما يعظم وقعه. وقد دوّنت كتبه وكثرت أتباعه. وذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في طبقاته من الأئمة المتبوعين في الفروع وقد كان مشهوراً في زمن الشيخ وبعده بكثير لا سيّما في بلاد فارس شيراز وما والاها إلى ناحية العراق وفي بلاد المغرب. انتهى كلام السبكي نقله عن الجلال المحلّى في شرح جمع الجوامع وكذا شراح جوهرة التوحيد عند قول اللقاني: ومالك وسائر الأئمة كذا أبو القاسم هداة الأمة فقد قال العلامة الباجوري في حواشيه عليها: و(آل) في قوله وسائر الأئمة للكمال لا يقيد عهد الأربعة فقط فيدخل الأئمة الأربعة، والإمام الليث بن سعد، وداود الظاهري فإنه كان جبلاً في العلم. ويدخل أيضاً سفيان الثوري وكان يسمى أمير المؤمنين في الحديث، وإسحاق بن راهويه ومحمد بن جرير الطبري، وسفيان بن عيينة، والإمام أبو الحسن الأشعري، وأبو منصور الماتريدي، والمراد بأبي القاسم محمد الجنيد سيِّد الصوفية علماً وعملاً. كان رضي الله عنه على مذهب أبي ثور صاحب الإمام الشافعي. فإنه كان مجتهداً اجتهاداً مطلقاً كالإمام أحمد. وفي وفيات الأعيان في ترجمة القاضي أبي الفرج المعافى ابن زكريا الجريري النهرواني رحمه الله أنه نسب إلى الإمام ابن جرير الطبري لأنه كان على مذهبه مقلداً له (قال) وقد تقدم في ترجمة ابن جرير أنه كان مجتهداً صاحب مذهب مستقل وكان له اتباع وأخذ بمذهبه جماعة منهم أبو الفرج المذكور اهـ وفيه موافقة لما قاله الباجوري عنه، وما أبدع ما قاله الإمام يحيى الزناتي (فيما نقله عنه القرافي) أن المذاهب كلها مسالك إلى الجنة وطرق إلى الخيرات فمن سلك منها طريقاً وصله: انتهى كلامه رضي الله عنه وعنهم وأرضاهم. وجعل في فراديس الجنان مقيلهم ومثواهم ونفعنا بعلومهم وجملنا بكامل آدابهم آمين. الفائدة الثانية قال ملا كاتب جلبي الحنفي في كشف الظنون: أول من صنف في الأصول الإمام الشافعي. ذكره الإسنوي في التمهيد وحكي الإجماع فيه وقال وليّ الدين في العبر: إن أول من كتب في الأصول الإمام الشافعي. أملى فيه رسالته المشهورة ثم كتب فقهاء الحنفية فيه وحققوا تلك القواعد وأوسعوا القول فيها فكان لهم اليد الطولى من الغوص على النكت الفقهية والتقاط هذه القوانين من مسائل الفقه ما أمكن وجاء أبو زيد الدبوسي ـ من أئمتهم ـ فكتب في القياس بأوسع من جميعهم وتمّم الأبحاث والشروط التي يحتاج إليها فيه اهـ قال ابن خلكان في ترجمة أبي زيد الدبوسي: وهو أول من وضع علم الخلاف توفي ببخارى سنة (430) وكتابه تقويم الأدلة في الأصول شهير، شرحه فخر الإسلام البزدوي. وذكر حافظ الدين النسفي في شرحه على كتابه المنار أنه اختصر المنار من كتاب أصول الفقه لفخر الإسلام وشمس الأئمة السرخسي وأنه راعى فيه ترتيب فخر الإسلام كما ذكره. الفائدة الثالثة قال الإمام علاء الدين الحنفي في ميزان الأصول: اعلم أن أصول الفقه فرع لعلم أصول الدين فكان من الضرورة أن يقع التصنيف فيه على اعتقاد مصنف الكتاب؛ وأكثر التصانيف في أصول الفقه لأهل الاعتزال المخالفين لنا في الأصول؛ ولأهل الحديث المخالفين لنا في الفروع؛ وتصانيف أصحابنا قسمان: قسم وقع في غاية الأحكام والإتقان لصدوره ممن جمع الأصول والفروع مثل مأخذ الشرع؛ وكتاب الجدل للماتريدي ونحوهما وقسم وقع في نهاية التحقيق في المعاني وحسن الترتيب لصدوره ممن تصدّى لاستخراج الفروع. من ظواهر المسموع غير أنهم لما لم يتمهروا في دقائق الأصول وقضايا المعقول أفضى رأيهم إلى رأي المخالفين في بعض الفصول، ثم هجر القسم الأول، إما لتوحش الألفاظ والمعاني، وإما لقصور الهمم والتواني. واشتهر القسم الآخر انتهى من كشف الظنون. خاتمة لطيفة قال الإمام الحسين بن رشيق في (لباب المحصول) مختصر المستصفى علم أصول الفقه مما يتعين على طالب العلوم الشرعية الاعتناء بالاشتغال به فإن علم الفروع ثمرة له ومن لم يحفظ الأصل كيف يتأتى له الانتفاع بالثمرة؟!! لأن قوام الأثمار بأصولها ا.هـ. وقال الشيخ ابن محلي الموصلي في طوالع النجوم في مفاخرة العلوم الذي ضمنه المفاضلة بين ثلاثة وسبعين علماً من العلوم: أنها لما تفاوضت بلسان الحال وتخاطبت وتحاورت في دعوى الشرف وتجاوبت، قال علم الفقه: بي تتميز معالم الأحكام، ويتبين الواجب من المندوب والمباح والمكروه والحرام، ويتعرف ما يتقرب به إلى الله تعالى من العبادات، وسائر أنواع التكاليف الشرعية العملية مما تدعو إليه الضرورات، وتجري به العادات، فأنا إمام العلوم الذي بي يقتدى، وعميدها الذي عليه يعتمد، ونجمها الذي به يهتدى، فلولا إرشادي لضلّ سعي المكلّفين، ولا مشوا في دجناء مدلهمَّة، وأصبحوا عن ركائب الخير مخلفين. فقال علم أصول الفقه: إن مقامك لعال، وإن جيدك لحال، غير أني أنا المتكفِّل بتقرير أصولك، وتوجيه المسائل الواقعة في خلال أبوابك وفصولك، بي تعرف مطالب الأحكام الشرعية العملية وطرق استنباطها، ومواد حججها واستخراجها بدقيق النظر وتحقيق مناطها، فبأصولي فروعك مقررة، وبمحاسن استدلالي حججك منقحة محررة، قد مهدت طرقي حتى زال عنها الإلباس، وبنيت على أعظم الأصول فروعك، فأسندتها للكتاب والسنة والإجماع والقياس، انتهى كلامه رضي الله عنه وعن العلماء العاملين وتابعهم بإحسان إلى يوم الدين… والحمد لله رب العالمين... المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|