![]() |
![]() |
آخر مواضيع المنتدى |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||||||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
اختيار علي بن أبي طالب أميرا للمؤمنين: نظرة سياسية تحليلية عبدالستار المرسومي أولًا: أهل الحل والعقد: يرشحون رئيسًا جديدًا للدولة الإسلامية: بعد استشهادِ أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، سارع الصحابة الموجودون في مدينة رسول الله عاصمة الدولة الإسلامية - وهم الذين يمثلون أهل الحَلِّ والعَقْد - لاختيار رئيس جديد لهم، في ظل ظروف سياسية استثنائية، وجوِّ أزمة خانق، وكان حرصهم على اختيار رئيسِهم بأنفسهم كبيرًا، قبل أن ينجحَ المتمرِّدون القَتَلة والخارجون عن القانون في التأثير على الجو السياسي العام، فيختارون من هو ليس أهلًا للمهمة القادمة، والتي تمثل مهمة شاقة وعسيرة في ظل المناخ السياسي المتأزِّم والظروف الصعبة. لم يكن الاختيار صعبًا؛ فمع أول مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه، توجَّهت الأنظار مباشرة نحو علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولا يعني هذا عدمَ وجود مؤهَّلين لقيادة الأمة الإسلامية، فكبار الصحابة ما زالوا في أوج عطائهم؛ أمثال: سعد بن أبي وقاص، والزبير بن العوام، وعبدالله بن عمر، وطلحة بن عبيدالله رضي الله عنهم، ولكن عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه شيء آخر، فلقد كان بعض من المسلمين يرونه من المؤهلين للترشيح لرئاسة الدولة على مدى الفترة الزمنيَّة التي تلَتْ وفاة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، ولعل ما كان يمنع ترأُّسَه رأسَ الهرم السياسي في الدولة في ذلك الوقت ثلاثةُ أسباب: السبب الأول: وجود شخصيات كبيرة في المقام مثلما هي كبيرةٌ في القيمة وفي القرب من رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، لا يمكن تجاوزها، أو القفز على أهميتها، وتجاوز مكانتها، أو غضُّ الطرف عنها؛ أمثال أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان رضي الله عنهم. السبب الثاني: صغرُ سن علي بن أبي طالب رضي الله عنه نسبيًّا يوم وفاة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، فهو يُعدُّ من جيل الشباب بعد شيوخ الإسلام، وكان من عادة العرب أنهم لا يتقبَّلون إمارة الشباب؛ لاعتقادهم بأنهم بحاجة للمزيد من الخبرة في الميادين كافة، سواء في أمور سياسة الناس أو في أمور الحرب، وحتى وإن قبِلوا فسيبقى في أنفسهم شيء قد يقلِّل من حجم الولاء للأمير وللدولة الإسلامية بشكل عام. ولقد كان في هذا الأمر مصلحة كبيرة؛ فقد اكتسب علي بن أبي طالب رضي الله عنه المزيد من الخبرة العملية في هذا المجال. السبب الثالث: أنَّ علي بن أبي طالب رضي الله عنه ابنُ عمِّ رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، وزوجُ ابنته، وكان قد تربَّى في بيته؛ فهو قريب منه كابنه أو كأخيه الصغير، وكان رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم يقول لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: ((أمَا ترضى أن تكون مني بمنزلةِ هارون من موسى؟))[1]، فلم يُوَلَّ الخلافة حتى لا تصل للناس رسالةٌ مشوشة المضمون، مُفادها: أن الخلافة في الإسلام وراثيَّة من ناحية بيت أهل النبوة، وأن الأمر محصور في أقرباء رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم في حالة ترشيح علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد رسول الله مباشرة. ثانيًا: لماذا عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه؟ والسؤال الذي يطرح نفسَه مثل كل مرة: ما هي المؤهلات والمواصفات التي دعَتْ أهلَ الحَلِّ والعَقد في الدولة الإسلامية لاختيار علي بن أبي طالب رضي الله عنه رئيسًا للدولة الإسلامية؟ لقد تمتَّع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه بمجموعة من المزايا الخاصة، التي جعلت منه الخيار الذي لا بديلَ له لرئاسة الدولة الإسلامية في هذه المرحلة، ومن تلك المزايا: 1- تاريخُه المشرِّف والنقي، والذي لم تَشُبْه شائبة، فقد كان من السابقين في الإسلام، فقد أسلم وهو ابن عشر سنين، ولكن لصغرِ سنِّه لم يُعد أول من أسلم من الرجال؛ لأن العلماء يرون أن البلوغ من شروط الإسلام، ولكنَّ صغرَ سنه هذا لم يمنعه من تقديم خدمات جليلة لقضيته، ومصاحبة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم من أول البعثة حتى مماتِه صلوات الله وسلامه عليه. ورغم صغر سنه فإنه أول من أدَّى الصلاة مع نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم في مكة، فكان رضي الله عنه يقول: " أنا أول مَن صلَّى مع النبي صلى الله عليه وسلم"[2]. 2- علمه الغزير وخصوصًا في القرآن الكريم، ومعرفته بأسباب النزول والتأويل، ما يعني معرفته لروح ما جاءت به النصوص القرآنية، التي تُمثل دستور المسلمين، وقد تميَّز بذلك وعُرف به، وهذا من الناحية السياسية يعني المعرفةَ التامة والخبرة والدراية الكافية بأحكام (دستور المسلمين)، وتفصيلات تلك الأحكام وأسبابها ومُرادها. 3- خبرته السياسية المتراكمة من جرَّاء مرافقة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم طيلة الفترة المكِّية ثم المدنيَّة والزواج من ابنتِه، وقبلها العيش في كنفِه وفي بيته، ثم اطِّلاعه على تجربة الدولة الإسلامية الناجحة في ظل أربعة رؤساء قبلَه؛ وهم: النبيُّ محمد صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر الصديق، وعمر، وعثمان رضي الله عنهم، ووجوده قريبًا منهم، وعمله كمستشارٍ مقرَّب تارة، أو كوزير ناصح تارة أخرى، ولم يكونوا ليستغنوا عن خبرته وإبداعه. كما أنه كان المرشَّح الثاني بعد عثمان بن عفان رضي الله عنه في الستة الذين رشَّحهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه للرئاسة، أما وقد استُشهد عثمان رضي الله عنه، فلم يكن هناك مانعٌ شرعيٌّ ولا إداريٌّ ولا سياسيٌّ ليتولَّى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أمور الدولة الإسلامية. 4- ممارستُه وظيفة القضاء على عهد رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، وتكليفه بهذه الوظيفة من النبي محمد صلى الله عليه وسلم شخصيًّا وشهادته له بالإمكانية والأفضليَّة في هذا المجال، ثم عملُه كمستشارٍ قضائيٍّ لدى أبي بكرٍ وعمر رضي الله عنهما، ووقوفه رضي الله عنه لكثيرٍ من أمور المنازعات والخلافات بين المسلمين - وفَّرت له فرصة مناسبة للاطِّلاع على واقع حال المواطنين في المجتمع الإسلامي، ونوع المشاكل التي تحصل لهم. 5- مواقفه المشهودة التي تتسم بالشجاعة والقوة، فقد كان من فتيان قريش الذين يُحسَب لهم ألف حساب، ويكفينا شاهدًا على شجاعته مبيتُه رضي الله عنه في بيت رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم يوم هاجر النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنوَّرة، وشجاعته في تعريض نفسه للقتل نيابةً عن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، ولا شكَّ أن هذا الموقف يحتاج إلى شجاعةٍ من نوع فريد، ومن حوادث التاريخ المشهودة: منازلتُه لصنديد العرب عمرو بن عبد وُدٍّ يوم الخندق في عام (5) للهجرة، يقول الحافظ الذهبي: "وخرج للمبارزةِ عمرو بن عبد ود، فبارزه عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه، فقتَلَه"[3]. والشجاعة من المميزات المهمة التي ينبغي أن تتوفَّر في رئيس الدولة، سواء على مستوى مجابهة الصِّعاب والمخاطر، أو على مستوى اتِّخاذ القرارات الجريئة. 6- اتِّصافُه بالأمانة التي هي المحرك الرئيسي لعمل رئيس الدولة تجاه قضايا المواطن والدولة على حدٍّ سواء، ولقد ترك رسولُ الله محمد صلى الله عليه وسلم الأمانات التي كانت بذمتِه عند علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ لإيصالها إلى أهلِها يوم هاجر من مكة إلى المدينة، ولولا ثقةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم العالية بعليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه، وأمانته الكبيرة - ما كلَّفه بهذه المهمة الخطيرة والمهمة. 7- مشاركته في معظم غزوات ومَشاهد المسلمين مع رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، فلقد كان في غزوة بدر، وأُحد، والخندق، والحديبية، وحُنين، وبقية المَشاهد، فأكسبَتْه هذه المشاركات الخبرةَ العسكرية اللازمة لقيادة جيوش المسلمين، والحكمة في التصرف في الأزمات. 8- ممارسته لدور القائد، وسياسة الناس ورياستهم على عهد رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، سواء في الجانب السياسي المدني، أو في القيادة العسكرية؛ فأما ما يتعلَّق بالجانب السياسي، فلقد استعمَله رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم أميرًا على المدينة المنورة عاصمةِ الدولة الإسلامية، يوم خرج إلى غزوة تبوك، كما استخلَفَه أميرُ المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المدينة عندما قرَّر الخروج لحرب الفرس بعد معركة "البويب". وأما في القيادة العسكرية، فلقد أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم الزعامةَ العسكرية يوم فتح خيبر، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: ((لأعطينَّ هذه الراية غدًا رجلًا يفتحُ الله على يديه، يحبُّ اللهَ ورسوله، ويحبُّه الله ورسوله))، قال: فبات الناسُ يدوكون ليلتَهم أيُّهم يُعطاها، فلما أصبح الناس غدَوْا على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: ((أين عليُّ بن أبي طالب؟))، فقيل: هو يا رسول الله يشتكي عينَيْه، قال: ((فأرسِلوا إليه))، فأُتي به، فبصق رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في عينَيْه، ودعا له، فبَرَأَ حتى كأنْ لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال عليٌّ: يا رسول الله، أقاتلُهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: ((انفُذْ على رِسْلك حتى تنزلَ بساحتهم، ثم ادعُهم إلى الإسلام، وأخبِرْهم بما يجب عليهم من حقِّ الله فيه، فوالله لأَنْ يهديَ الله بك رجلًا واحدًا، خيرٌ لك من أن يكون لك حُمْر النَّعم))[4]. كما كان على رأس السَّرية التي بعثَها رسول الله محمد عام (6) هجرية إلىبني سعد بن بكر، فنجح نجاحًا متميزًا، وغنم منهم غنائم جيدة، وهرب العدو، وعاد علي رضي الله عنه بالسَّرية إلى المدينة منتصرًا غانمًا سالمًا. 9- أنَّ علي بن أبي طالب رضي الله عنه من الصحابة المبشَّرين بالجنة؛ فعن عبدالرحمن بن عوف، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((عشرةٌ في الجنة: أبو بكر في الجنة، وعمرُ في الجنة، وعثمانُ في الجنة، وعليٌّ في الجنة، والزبير في الجنة، وطلحةُ في الجنة، وابنُ عوف في الجنة، وسعدٌ في الجنة، وسعيدُ بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة))[5]، ومن يبشِّرْه رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم بالجنة، يكنْ مأمونَ الجانب من الفتن، وعدم الارتداد، والثبات على المبدأ، وهذه خصوصيَّة ينبغي أن تتوفَّر في قائد الدولة. 10- أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه من قريش، بل هو من قلب قريشٍ وأعيانهم، فهو من بني هاشم، البطن القرشي المختار من الله تبارك وتعالى، وبذلك يتحقَّق الشرط الخاص بأن الخلفاء يكونون من قريش. [1] صحيح البخاري: كتاب المناقب - باب مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي الحسن. [2] مصنف ابن أبي شيبة: كتاب التاريخ. [3] العبر في خبر من غبر؛ الحافظ الذهبي، ج1 ص: 7. [4] صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب: غزوة خيبر. [5] صحيح ابن حبان: كتاب إخباره صلى الله عليه وسلم عن مناقب الصحابة، ذكر إثبات الجنة لأبي عبيدة بن الجراح. المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|