بسم الله الرّحمن الرّحيم
إشتمل كتاب ابن القيم رحمه الله "الفوائد" على حكم سامية و لطائف فريدة و تأمّلات متواصلة في كتاب الله و السنّة المطهّرة، فارتأيتُ أن أسرد في هذا الملتقى المبارك بعضا من هذه الفوائد-غير مرتّبة ت كما جاء بها الكاتب- علّنا نستفيد منها جميعا، مع دعواتكم لي بالتّوفيق و الإخلاص.
معرفــة الله
معرفة الله سبحانه نوعان :
الأول : معرفة إقرار، وهي التي اشترك فيها النّاس، البرّ و الفاجر، و المطيع ولعاصي.
الثاّني : معرفة توجب الحياء منه، و المحبّة له، و تعلّق القلب به، و الشّوق إلى لقائه و خشيته، والإنابة إليه، و الأنس به، و الفرار من الخلق إليه. و هذه هي المعرفة الخاصة الجارية على لسان القوم و تفاوتهم فيها لا يحصيه إلا الذي عرفهم بنفسه و كشف لقلوبهم من معرفته ما أخفاه عن سواهم وكلُُّ أشار إلى هذه المعرفة بحسب مقامه و ما كشف له منها.
و قد قال أعرف الخلق به :«لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك»(1)
و أخبر أنّه سبحانه يفتح عليه يوم القيامة من محامده بما لا يحسنه الآن (2).
و لهذه المعرفة بابان واسعان:
الباب الأول : التفكّر و التأمّل في آيات القرآن كلّها، و الفهم الخاص عن الله و رسوله.
و
الباب الثاني : التفكّر في آياته المشهودة، و تأمّل حكمته فيها و قدرته و لطفه و إحسانه وعدله و قيامة بالقسط على خلقه.
و جماع ذلك: الفقه في معاني أسمائه الحسنى، و جلالها وكمالها، و تفرّده بذلك، و تعلّقها بالخلق و الأمر، فيكون فقيها في أوامره ونواهيه، فقيها في قضائه و قدره، فقيها في أسمائه و صفاته، فقيها في الحكم الدّيني الشّرعي و الحكم الكوني القدري، و فففذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيمققق الحديد (21).
(1) أخرجه مسلم، كتاب الصّلاة، باب: ما يقال في الرّكوع و السّجود، برقم (486)، و أبو داود، كتاب: الصّلاة، باب: في الدّعاء في الرّكوع
و السّجود، برقم (879)، و الترمذي، كتاب: الدّعوات، باب: (76) برقم (3493)، و غيرهم من حديث عائشة رضي الله عنها.
(2) أخرجه البخاري، كتاب: الرّقاق، باب: صفة الجنّة و النّار، برقم (6565)، و مسلم، كتاب: الإيمان، باب: أدنى أهل الجنّة منزلة فيها، برقم (193) من حديث أنس رضي الله عنه.
سيتبع إن شاء الله
المصدر...