حكم زيارة المقابر يوم العيد
الشيخ صلاح نجيب الدق
إن الله تعالى قد شرَع لنا العيدين؛ لكي نفرح ونبتعد عن الأحزان، ولذا فإنَّ قيام كثير من المسلمين - عقب صلاة العيدين - بزيارة المقابر وتجديد الأحزان، عملٌ مخالفٌ لسُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم الذي يبلِّغ عن ربه سبحانه، لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج مع الصحابة إلى الصحراء لصلاة العيد، وكان يَذهب من طريق ويرجع من أخرى، ولم يَثبت أنه زار قبرًا في ذَهابه أو إيابه، مع وقوع المقابر في طريقه، بل قال صلى الله عليه وسلم في عيد الأضحى: (إن أول ما نبدأ من يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر، فمَن فعل فقد أصاب سُنتَنا)؛ (البخاري حديث 965).
إن زيارة المقابر يوم العيدين بدعة وهي من تلبيس الشيطان؛ فإنه لا يأمر الناسَ بترك سُنة النبي صلى الله عليه وسلم، حتى يعوِّضهم عنها شيئًا يخيِّل إليهم أنه قُربة إلى الله تعالى، فعوض لهم عن سرعة الرجوع إلى الأهل زيارةَ القبور، وزيَّن لهم أن ذلك في هذا اليوم من البر وزيادة الودِّ للأموات؛ (الإبداع في مضار الابتداع لعلي محفوظ صـ263).
فعلى كل مسلم أن يتَّبع سنَّة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يبتدع في دين الله ما ليس منه، ويجب علينا أن نَرضى بحكم الله ورسوله في جميع أمور حياتنا؛ قال تعالى: ï´؟ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ï´¾ [النساء: 65].
وقال سبحانه: ï´؟ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ï´¾ [النور: 51].
ويجب علينا أيضًا الحذر من مخالفة سنة النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال تعالى: ï´؟ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ï´¾ [النور: 63].
المصدر...