الحمد لله رب العالمين
حول كتاب المصباح المنير:
الذين اختصروا هذا التفسير هم جمع، والذي أشرف عليه هو الشيخ صفي الدين، أو صفي الرحمن المباركفوري، وهو من مشايخ أهل الحديث من أهل الهند، وهو موجودٌ في المدينة النبوية في الجامعة الإسلامية(
[1])، ولديَّ منه إسناد من طريق الشوكاني بكل ما رواه الشوكاني من كتب التفسير والحديث وغيره.
أما ما يتعلق بطريقة هذا المختصر، فهي طريقةٌ وصفوها في أوله، ومشوا عليها، وطبقوها إلى حدٍ كبير، ويعرف ذلك بالمقارنة، فإذا قارنت بين هذا التفسير، وبين تفسير ابن كثير -رحمه الله- الأصل- عرفت ذلك، فهذا يمكن أن نقول بأنه من أجل مختصرات هذا التفسير ومن أحسنها ومن أنفعها، ونستطيع أن نقول بكل اطمئنان:إن من قرأ هذا الكتاب فقد قرأ ابن كثير، وإنما حذفوا منه الروايات الضعيفة، وبعض ما لا حاجة له أيضاً كالروايات الإسرائيلية -وهي قليلة أصلاً- وأما عبارة ابن كثير فقد أبقوها كما هي تقريباً.
ومن مختصراته أيضاً عمدة التفسير وهو قريب الشبه جداً بهذا المختصر، حتى إنك لا تكاد تجد فرقاً بين الكتابين من حيث الجملة، وإن وجدت بعض الفروق فهي قليلة غير مؤثرة.
وممن اختصر تفسير ابن كثير الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله- وهو أهلٌ لاختصار هذا الكتاب إلا أن المصباح المنير يتميز عن مختصر أحمد شاكر بأمرين:
الأمر الأول: هو أنهم هنا جعلوا الآيات والأحاديث مضبوطةً مشكولة.
والأمر الثاني: أنهم استغنوا عن الروايات الصحيحة المكررة في المعنى الواحد، فلم يبقوا إلا الرواية التي يُحتاج إليها كأن تكون تفيد معنى جديداً.
وعلى كل حال هذا المختصر مع مختصر أحمد شاكر هما أفضل هذه المختصرات جميعاً، بل إن بعض تلك المختصرات الأخرى لا يصلح أن تقتنى إطلاقاً، و الاختصار فنٌّ وليس مجرد شطبٍٍ بالقلم.
المحاضرة الأولى من التعليق على المصباح المنير خالد بن عثمان السبت حفظه الله
-------------------
[1]- توفي المباركفوري –رحمه الله- في الهند يوم الجمعة العاشر من شهر ذي القعدة سنة 1427هـ.
المصدر...