السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
سألني بعض الإخوان قائلا: السلام عليكم، بعض الإخوان يقولون سُحر النبي صلى الله عليه وسلم، فهل صح ذلك؟ فكان هذا جوابنا إليه: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، نعم صحيح أخي الكريم، سُحِرَ النبي صلى الله عليه وسلم ليبين الله لنا بذلك أمورا،
أولها: أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر يلحقه ما يلحق البشر ويعترضه ما يعترضهم في جملة أدلة قرآنية وحديثية أرشدنا بها الشرع حتى لا نقع فيما وقعت فيه اليهود والنصارى من الغلو في أنبيائها حتى رفعوهم إلى مراتب الألوهية.
الثانية: ليبين لنا أن السحر حق، وينبني عليه الحذر من السحرة باستعمال الأذكار التي يحصن بها المسلم نفسه.
الثالثة: جاءت سورة الفلق تبين لنا بعض طرقه إذ قال تعالى: "ومن شر النفاثات في العقد"، لا لنتعلمه ولكن لنرى صورته البشعة ونستقذره.
الرابعة: نسب الله النفث إلى الأنثى حتى نعلم أن السحر غالبا ما يقع من النساء وغالب من يسعى فيه النساء، ودل على ذلك أن ساحر النبي صلى الله عليه وسلم امرأة يهودية، وإلى اليوم غالب من يسعى فيه -والعياذ بالله- النساء.
الخامسة: ليبين لنا طريق علاجه، وهي الرقية المشروعة بقراءة القرآن لاجتناب الطرق غير المشروعة كفك السحر بالسحر أو الاسترقاء بالتعاويذ المجهولة المعنى. فهذه خمس فوائد من واقعة سحر النبي صلى الله عليه والسلم.
والسادسة -إن شئت أن تزيد- أن الذي سحره صلى الله عليه وسلم يهودية فأراد الله أن يبين لنا بذلك عداوة اليهود للإسلام والمسلمين حتى نحذرهم حال مخالطتهم ولا نثق بهم أبدا في كل شئونهم دقيقها وجليلها، ومثله وقعة الشاة المسمومة التي أهدتها يهودية إليه عليه الصلاة والسلام.
والسابعة: أنه صلى الله عليه وسلم سحر في مشط ومشاطة، فأراد الله أن يبين لنا ما يسحر به السحرة حتى نحفظه من الوقوع بيد من نظن به سوء، كالمشط والمشاطة والأظفار وسائر بقايا الجسد، والله أعلم.
المصدر...