![]() |
![]() |
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم هذه أيها الأحبة مقالة جديدة لشيخنا أبي عبد الله حمزة (وفقه الله)، نفعنا الله وإياكم بها. المواقف... تَكشف المعادن!!! الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على أشرف المرسلين،نبينا محمد و على آله،وصحبه أجمعين. أما بعد: إنَّ الكثير من الناس اليوم -وللأسف- يرفعون شعارات رنَّانة!و يتصفون بألقاب برَّاقة! يخدعون بها أنفسهم! ويحاولون بسببها التأثير على غيرهم، بكسب مكانة مرموقة عندهم !. لكن بمجرد حدوث ظرف طارئ! تنكشف حقيقة هؤلاء! وتتساقط أقنعتهم! ويتبين للناس زيف ما كانوا ينتحلونه ! ويدَّعونه ! ويتفاخرون به !. فكم من أُناسٍ زعموا التَّحلي بالأخوة الصادقة، وشدة حرصهم على إخوانهم ومدَّ يد العون لهم!وعند حاجة القوم إليهم! أداروا ظهورهم، وأصبحوا حينها صُمًّا، بُكمًّا، عُميًّا، كأن شيئا لم يحدث! فكذبتهم المواقف !. وكم من أُناسٍ رفعوا راية الشَّجاعة والنَّخوة والوقوف مع المظلوم، والضرب على يد الظالم! وتغنوا كثيرا بذلك! فلم يلبثوا طويلا حتى أبانت حقيقتهم المواقف!. وكم من أُناسٍ أظهروا الجود والكرم والاهتمام بإغاثة الملهوف! فلم يَدم ذلك طويلا حتى فضحتهم المواقف !. وكم من أُناسٍ رأينهم يدَّعون الاتصاف بالحلم و اجتناب الغضب! وعند أول اختبار لهم رسبوا ! عرَّتهم المواقف! وكم من أُناسٍ نصحوا غيرهم بالحرص على الإئتلاف و البعد عن الاختلاف وعند أولّ أزمة متعلقة بهم فجروا في الخصومة وشقوا الصفَّ والوئام ! ولم يبالوا بالوحدة والاعتصام! أظهرت معدنهم المواقف !. وكم...وكم ....وكم...وكم ...، فلا تستغرب من ذلك ولا تتعجب...!. نعم عليك أيها المسلم أن تُحسن الظنَّ بإخوانك ومعارفك! وتكون دائما متفائلا!وتحذر من التسرع في الحكم على أحد منهم !. وإياك كذلك من أن تتأثر بما يرفع من شعارات!واترك الأمر للمواقف فهي كفيلة بإذن الله جلَّ وعلا في إظهار معادن الناس، وفيها سيظهر لك الناصح من الشامت، والمخلص من المتلون، والصادق من الكاذب،وصدق من قال :"ثلاثة لا يعرفون إلا في ثلاثة مواضع: الحليم عند الغضب، والصديق عند النائبة، والشجاع عند اللقاء ".تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ( 16/ 108) أنا متأكد أيضا أيها الفاضل أنك لن تنسى أبدا من وقف معك عند المحنة وكان عونا لك بعد أرحم الراحمين في الشدة، فهذا الذي يستحق منك دائما الثناء والشكر ، فعن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لم تَجِدُوا ما تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا له حتى تَرَوْا أَنَّكُمْ قد كَافَأْتُمُوهُ ". رواه أبو داود ( 1672) ، وصححه الشيخ الألباني – رحمه الله-. يقول الشيخ ابن عثيمين – رحمه لله - :"والمكافأة تكون بحسب الحال، من الناس من تكون مكافأته أن تعطيه مثل ما أعطاك أو أكثر، ومن الناس من تكون مكافأته أن تدعو له ولا يرضى أن تكافئه بمال، فإن الإنسان الكبير الذي عنده أموال كثيرة وله جاه وشرف في قومه إذا أهدى إليك شيئا فأعطيته مثل ما أهدى إليك رأى في ذلك قصورا في حقه، لكن مثل هذا ادع الله له فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه، ومن ذلك أن تقول له جزاك الله خيرا إذا أعطاك شيئا أو نفعك بشيء فقل له جزاك الله خيرا فقد أبلغت في الثناء، وذلك لأن الله تعالى إذا جزاه خيرا كان ذلك سعادة له في الدنيا والآخرة ". شرح رياض الصالحين (6/49) وكذلك أنا متيقن أنك ستذكر أيضا من تركك عند الابتلاء ولم يكن لك فيه من الأوفياء، فلا تحقد عليه! وتناسى ما بدر منه! وكن من أهل العفو والصفح الجميل لتنال العطاء الجزيل عند الكريم الجليل، يقول سبحانه:( فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ) [ الشورى: 40]. يقول الشيخ السعدي –رحمه الله-:" أي : يجزيه أجرا عظيما ، وثوابا كثيرا ، وشرط الله في العفو الإصلاح فيه ، ليدل ذلك على أنه إذا كان الجاني لا يليق العفو عنه وكانت المصلحة الشرعية تقتضي عقوبته،فإنه في هذه الحال لا يكون مأمورا به. وفي جعل أجر العافي على الله ما يُهيج على العفو،وأن يعامل العبد الخلق بما يحب أن يعامله الله به، فكما يحب أن يعفو الله عنه، فليعف عنهم،وكما يحب أن يسامحه الله، فليسامحهم،فإن الجزاء من جنس العمل ".تفسير السعدي ( ص 760) وعلينا أن نتذكر في الختام أيها الأحبة الكرام أن الحياة دروس وعبر وسيبقى فيها الأثر، فلا نتعجب من حال بعض القوم عند المواقف فالناس فيها طوائف !. فالله أسأل بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يجعلنا وإياكم من أهل المواقف النبيلة والشيم الجميلة ، وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه ويُجنبنا ما يبغضه ويأباه ، فهو سبحانه قدير وبالإجابة جدير. وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أبو عبد الله حمزة النايلي المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|