![]() |
![]() |
آخر مواضيع المنتدى |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||||||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
لفظة "الكأس" في القرآن الكريم وكلام العرب د. أورنك زيب الأعظمي[1] القرآن الكريم يذكر الشراب الطهور حيث يذكر نعم الجنة والتسهيلات المتوفرة فيها فمثلًا قال الله تعالى: ﴿ يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ * لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ ﴾ [الصافات: 45 - 47]. وقال أيضًا: ﴿ وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ * يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ ﴾ [الطور: 22، 23]. وقال: ﴿ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ * وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ﴾ [الواقعة: 17 - 21]. وقال في سورة الإنسان: ﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا ﴾ [الإنسان: 5-6]. وقال أيضًا: ﴿ وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا * وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا * عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا ﴾ [الإنسان: 15 - 18]. وجاء في سورة النبأ: ﴿ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا * حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا * وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا * وَكَأْسًا دِهَاقًا * لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا ﴾ [النبأ: 31 - 35]. وهكذا ذكر من ميزات هذا الشراب أنه يكون معينًا صافيًا لذيذًا، ولا يسكر ولا يضلّ، ويكون مزيجًا من الزنجبيل والكافور. وهذا وأشباهه معلومة لكل من له أدنى إلمام بكتاب الله العزيز. وإنْ نرجع البصر إلى هذه الآيات نجد أنّ القرآن الكريم أورد لفظة "الكأس" مؤنثة في كلّ من مواضعه ولم يوردها مذكّرة في موضع ما، وهذه حقيقة أنّ القرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين. معنى ذلك أنّ استخدام القرآن هو الشائع العام. لنتتبع استعمالات كلام العرب ونعرف استعمالها لديهم فقال طرفة بن العبد البكري: متى تأتني أصبحك كأسًا رويّةً *** وإنْ كنتَ عنها غانيًا فاغنَ وازدد[2] وقال عمرو بن كلثوم التغلبي: وما شرُّ الثلاثة أمَّ عمرو ![]() بصاحبكِ الذي لا تصبحينا ![]() وكأسٍ قد شربتُ ببعلبكّ ![]() وأخرى في دمشقَ وقاصرينا ![]() إذا صمدتْ حُمَيّاها أريبًا ![]() من الفتيان خلتَ به جنونا[3] ![]() وله ما يلي: صبنتِ الكأسَ عنا أمَّ عمرو *** وكان الكأس مجراها اليمينا[4] وقال عنترة بن شداد العبسي: كم ليلة قد قطعنا فيك صالحة ![]() رغيدة، صفوُها ما شابه كدر ![]() معْ فتية تتعاطى الكأسَ مُترَعة ![]() من خمرة كلهيب النار تزدهر ![]() تديرها من بنات العُرْب جاريةٌ ![]() رشيقة القدّ، في أجفانها حور[5] ![]() وقال عنترة أيضًا: إذا اشتغلتْ أهلُ البطالة في الكأس ![]() أو اغتبقوها بين قَسٍّ وشمّاس ![]() جعلتُ منامي تحت ظلِّ عجاجةٍ ![]() وكأسَ مدامي قِحفَ جُمجُمةِ الرأس[6] ![]() وله ما يلي: وغدًا يمرّ على الأعاجم من يدي *** كأسٌ أمرُّ من السموم نقيعُها[7] وقال أمية بن أبي الصلت: من لم يمتْ عَبطَةً يمتْ هرَمًا *** الموتُ كأسٌ والمرءُ ذائقُها[8] وقال أمية أيضًا: وكأسٍ قد شربتُ بماء ثلجٍ *** وأخرى قد شربتُ بقاصرينا[9] وقال سنان بن أبي حارثة الجاهلي: قلُ للمثلّمِ وابنِ هندٍ مالك ![]() إنْ كنتَ رائمَ عزّنا فاستقدم ![]() تلقَ الذي لاقى العدوُّ وتصطبحْ ![]() كأسًا صُبابتُها كطعمِ العلقم[10] ![]() وقال سلامة بن جندل: فبتُّ كأنّ الكأس طال اعتيادُها *** عليّ، بصافٍ من رحيقٍ مُرَوَّق[11] وقالت الجاهلية هند بنت الخُسّ: ويشربُ بالكأس الذُعاف شرابُها *** ويركبُ حدَّ الموت كرهًا ويسلك[12] وقالت الجاهلية عشرقة المحاربية: ولا شربوا كأسًا من الحبّ مُرّةً *** ولا حُلوةً إلا شرابُهم فضلي[13] وقال الأعشى الكبير: ولتصبحنّك كأسُ سُمْ *** مٍ في عواقبها مراره[14] وقال الأعشى أيضًا: كفيناهم الهامرزَ تخفق فوقه ![]() كظلِّ عقابٍ دَنَتْ فتدلّتِ ![]() أذاقوهمو كأسًا من الموت مُرَّةً ![]() وقد بذِختْ فراسنُهم وأدلَّتِ[15] ![]() وقال الفند الزماني: كم قتلنا بخزازى منكم ![]() وأسرنا بعدها حُلَّ الحِرار ![]() من ملوكٍ أشرفتْ أعناقُها ![]() بوجوهٍ نجبتْ فهي نُضار ![]() حرُمتْ كأسٌ على ناذرها ![]() فلقد طابتْ بأنْ حلّ العُقار[16] ![]() وقال حسّان بن ثابت الأنصاري: ولقد شربت الخمر في حانوتها ![]() صهباء صافية كطعم الفلفل ![]() يسعى عليّ بكأسها مُتنطّفٌ ![]() فيعُلّني منها ولو لم أنهل[17] ![]() وقال ابن مقبل: بل ما تذكّرُ من كأسٍ شربتَ بها *** وقد علا الرأسَ منك الشيبُ والصَلع[18] وقال زفر بن الحارث التابعي: سقيناهم كأسًا سقونا بمثلها *** ولكنهم كانوا على الموت أصبر[19] وقال بشر بن أبي حازم: حتى سقيناهم بكأسٍ مُرّةٍ *** مكروهةٍ حُسُواتُها كالعلقم[20] وقال أبو صخر الهذلي: كأنّ ذوبَ مُجاجِ النحل رِيقتُها ![]() وما تَضَمَّنَ أجوافُ الرواقيد ![]() كالكأس ما رَكَدَتْ لم يصحُ شاربُها ![]() وقال أنْ نفِدتْ يا كاسنا زيدي[21] ![]() وقال الفرزدق: فما نَطَفَتْ[22] كأسٌ ولا طاب طعمُها *** ضربتَ على جمّاتها بالمشافر[23] وقال الحطيئة: رددتُ عليه الكأسَ وهي لذيذةٌ *** إلى الليل حتى ملّها وأمرّت[24] وقال ذو الرمة: إذاما امرؤ القيس بنُ لؤم تشاربوا *** بكأس الندامى خبّثتْها سِبالُها[25] وقال عمران بن حطان: إما شربتَ بكاسٍ دار أوّلُها *** على القرون فذاقوا جرعةَ الكاس[26] وقال القطاعي: وكأسٍ تمشّى في العظام سبيئةٍ *** من الراح تعلو الماءَ حتى تكاثره[27] وأنشد أبو العبّاس: وكاسٍ كمستدمي الغزال قرعتُها *** لأبيضَ عَسَّاءِ العوازل مِفضال[28] وعلى هذا قال الجوهري (1003م): "الكأس مؤنثة".[29] وتبعه الجواليقي (1088م) في شرح أدب الكاتب،[30] وابن منظور (1311م) في اللسان،[31] والزبيدي (1790م) في تاج العروس،[32] وسعيد الخوري (2014م) في أقرب الموارد،[33] وأحمد بن محمد المقري في المصباح المنير (1368م)[34] والمعجم الوسيط من صنع مجمع اللغة العربية بالقاهرة.[35] ولم يشر إلى تأنيثها أو تذكيرها الفراء (822م) في معاني القرآن،[36] ولا ابن السكّيت (858م)[37] ولا الراغب الأصفهاني (1108م)[38] ولا الدكتور أحمد مختار عمر (2003م)[39] ولا الشيخ الدكتور أحمد عبيد الكبيسي (2016م)[40] كما لم يشر إليه محمود ربايعة في مقالته "دلالة الكأس في القرآن الكريم".[41] وهكذا لم أجد الإشارة إلى ذلك عند المفسرين أمثال الطبري (923م) والزمخشري (1143م) والرازي (1209م) والقرطبي (1273م) وأبي حيان الغرناطي (1344م) وابن كثير (1373م) والمعلّم عبد الحميد الفراهي (1930م)[42] وآخرين غيرهم. ولكن نجد استخدامها مذكّرة في غير ما شاهد في الكلام الجاهلي والإسلامي فقال قال امرؤ القيس: وكان لها[43] في سالفِ الدهر خلّةٌ ![]() يُسارقُ بالطرف الخباءَ المستّرا ![]() إذا نال منها نظرةً ريع قلبُه ![]() كما ذعرتْ كأسُ الصبوح المخمّرا[44] ![]() وقال عنترة بن شداد العبسي: يا طامعًا في هلاكي عُدْ بلا طمع *** ولا ترِدْ كأسَ حتف أنت شاربُه[45] فالضمير في "شاربه" راجع إلى كأس. وقال عنترة أيضًا: دعوني أوفّي السيف، في الحرب، حقَّه *** وأشرب من كأس المنية صافيا[46] وقال ذو الإصبع العدواني: واشربْ بكأسهم وإنْ *** شربوا به السمَّ الثميلا[47] وقالت الخنساء: وعبسًا صبحنا بثهلانهم *** بكأس وليس بكأس المُدام[48] وقال نهشل بن حري: فقل للذي يُبدي الشماتةَ جاهدًا *** سيأتيك كأسٌ لا محالة شاربه[49] وقال قيس بن الملوّح: أظلّ بحزنٍ دائمٍ وتحسّر *** وأشربُ كأسًا فيه سمٌّ وعلقم[50] وقال قيس بن الملوّح أيضًا: أ أقطع حبلَ الوصل فالموتُ دونه *** وأشربُ كأسًا منكم ليس يُشرَب[51] وقال الخليل بن أحمد: وإيّاك والسكنى بدارِ مذلّةٍ *** فتشقى بكأس الذلّة المتدفّق[52] وهذا هو الخليل (786م) الذي أشار إلى مجيئها مذكرة ومؤنثة فقال: "الكأس يذكّر ويؤنث، وهو القدَح والخمر جميعًا، وجمعها أكؤس وكئوس".[53] ولكنه لم يستشهد بكلام العرب، الفراغ الذي ملأناه. وأما الدِهاق والدَهق فمصدر جاء صفة بمعنى مليئة كما قال روبة بن العجاج: تسقي به الحقَّ سقاك الساقي من كأسه بلذة دهاق[54] وقال أبو قردودة الطائي: صلقناهم باللوى صَلقَةً *** سقتْهم من الموت كأسًا دهاقا[55] وقال حبيب بن خدرة الهلالي: يتساقون بأطراف القنا *** من نجيعِ الموت كأسًا دَهَقا[56] وملخص القول أنّ لفظة "الكأس" تذكّر وتؤنّث إلا أنّ مجيئها مذكّرة أقلّ من مجيئها مؤنثة. وأنّ القرآن الكريم يفضّل من الاستخدامات ما هو عامّ شائع. يتبع اضغط هنا للذهاب ل مصدر عنوان موضوعنا... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|