كثر الحديث في هذه الأيام عن الجماعات الإرهابية في العالم أجمع والتي تتعامل وفق سطح واضح يفهمه الجميع ويدرك مغزاه ولكن دعونا نقرأ ما وراء الخبر ونتتبع الحيثيات مع الأسباب والدوافع لأن المسلمين طوال تاريخهم لم يعرفوا بالارهاب قط ومناهجهم هي نفسها منذ القرون السابقة لقرننا هذا فمن الغباء تحميلها المسؤولية وانما كان هنالك فئة من الخوارج تمارس القتال ضد حكامهم وجنودهم وليس المدنيين والأبرياء أيا كانوا.
فمن الطبيعي أن تختلف طبائع البشر فمنهم من يميل للعنف ومنهم من يميل الى السلم وهم الأغلبية على الأرجح ومن الطبيعي أيضا أن تجدهم في كل الأديان بلا استثناء ولا غرابة ان تجد في هذا الزمان الذي تأطرت وتحددت فيه كل أصناف البشر وفقا للطبيعة والفهم والمعتنق والفكر أن تتشكل وتتأطر جماعة تضم من لهم ميول نحو العنف بين المسلمين خصوصا في ظل الحرب الممنهجة على المسلمين والتنكيل بهم وذبحهم وقتلهم وحرقهم وهتك أعراضهم وتدمير معيشتهم ومساكنهم من دون وجه حق من قبل الإلحاديين واليهود والنصارى والمشركين والوثنيين والنصيريين ومتطرفي الشيعة والمنافقيين من ابناء جلدتهم كما في بورما وفلسطين والهند والصين والشيشان وداغستان والقرم والبوسنة وكشمير ودول تشترك في جرائمها نوعين أو أكثر من تلك الأصناف كالعراق وسوريا ولبنان والجزائر واليمن ومصر وليبيا وغيرها ففي كل بقاع الأرض من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب تجد المعاناة والبطش والجرم يطال المسلمين المسالمين والآمنين والأبرياء خصوصا الملتزمين بخبث مفضوح ووقاحة شنيعة وهذا ما يزيد من الحسرة في قلوبهم الطاهرة ويسعر نار الإرهاب لدى المتطرفين فبعضهم تلوث بتلك الموبقات وذهب الى الرد بالمثل وأول النصوص تأويلا يتفق مع العنف الذي بات يحمله بالرغم من تعارضه مع دين الإسلام الذي يحصر العنف في زاوية الجنود المعتدين فقط دون غيرهم من المدنيين والذي يعد قتالهم عدوانا يبغضه الله سبحانه قال تعالى: (وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ) وقال عز وجل: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) وهذه الآيات تقيد النصوص جميعا التي وردت في الكتاب والسنة على وجه العموم فديننا يكمل بعضة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحث المجاهدين على القتال بشرف وسموا بسموا الرسالة التي يحملونها وعدم الغدر بالخصوم فكيف الأبرياء وعدم الغلو والتمثيل ومجرد المساس بالمدنيين والمنعزلين والنساء والأطفال والشيوخ بل وصل النهي الى حد الحيوانات والحشرات الجمادات فقد ثبت عنه انه كان يوصي جيشه فيقول : «أوصيكم بتقوى الله وبمن معكم من المسلمين خيراً، إغزوا باسم الله تقاتلون في سبيل الله من كفر بالله، لا تغدروا ولا تغلوا ولا تقتلوا وليداً ولا امرأة ولا كبيراً فانياً ولا منعزلاً بصومعة ولا تقربوا نخلاً ولا تقطعوا شجراً ولا تهدموا بناءً» وثبت عنه قوله أيضا (لا تقتلوا صبياً ولا إمراة ولا شيخاً كبيراً ولا مريضاً ولا راهباً ولا تقطعوا مُثمراً ولا تخربوا عامراً ولا تذبحوا بعيراً ولا بقرة الا لمأكل ولا تٌغرقوا نحلاً ولا تحرقوه). وهذا يحث في مجمله على النبل والترفع عن الخبث والأفعال اللا أخلاقية فقد بين المصطفى عليه الصلاة والسلام أن هدف بعثته محصور على الخلق الحسن فقال: (انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) فالإسلام أشبه ما يكون بالفارس النبيل الذي يتصف بالخلق الحسن والقيم والمبادئ الشريفة فليس من المنطق مواجهة السفيه بسفاهة لان ذلك سيجعل الناس تنظر لك بنفس قيمة السفيه أو أشد فلا بد من التحلي بالاخلاق فغرار ذلك يتنافى مع ديننا الذي يحث على قيم الرحمة واللين والنبل والشهامة فهي عضد الدعوة إلى الله التي هي أساس الدين الإسلامي وواجب الجميع الدعوة إلى الله بالتي هي أحسن ولعل ماتسبب به بعض المنتسبين للإسلام من أعمال عنف يعرقلها ويحول دونها ويتناقض مع الحكمة والعمل الصالح الذي أمرنا الله بامتثاله فديننا ونبينا رحمة للعالمين أجمع قال تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) وقال سبحانه: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مّمّن دَعَآ إِلَى اللّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنّنِى مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فالدعوة إلى الله ليست فوضى وهرج إنما تكون عن بصيرة وهذه ميزة من يتبع النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قال جل وعلا: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) فهذه نصوص معروفة لديننا العظيم ولعل أتباع الأديان الأخرى حين يرون شيء يخالف يزيد اللوم بل ويزيد من تجريم الناس لنا وهذا أمر بديهي فقد قال الشاعر "لا تنهى عن خلق وتأتي مثله ** عار عليك إذا فعلت عظيم" وهذا ما يزيد من الطين بلة وكل هذا إنما يعود لقصور في الفهم والعلم باصول الدين الشريف لدى البعض لذا تجد أن الغالبية ممن يوصفون بالخوارج هم صغار سن يجيدون الحفظ ولا يجيدون الفهم وحساباته وفن الإستنتاج وينظرون إلى الأمر من زاوية واحدة ويبنون عليها لا من المجمل ويأخذون النصوص بالظاهر رغم تقييدها ويعتمدون على أقوال وردت من باب المبالغة والحرب النفسية لم يطبقها السلف بل وأفعال وردت في واد ويطبقونها على واد آخر ويغترون بالتزامهم ويغرون البعض به وأحيانا يلقون التهمة على الشيعة بأنهم خوارج وهذا خطأ فنحن لا نحتقر شيئا من ديننا بالنسبة لهم بل العكس فقد ورد عن عَلِيٌّ رضى الله عنه أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ " يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَيْسَ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ بِشَىْءٍ وَلاَ صَلاَتُكُمْ إِلَى صَلاَتِهِمْ بِشَىْءٍ وَلاَ صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَىْءٍ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَحْسِبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ وَهُوَ عَلَيْهِمْ لاَ تُجَاوِزُ صَلاَتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلاَمِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ " وبعضهم يقول بأنهم انتهوا منذ زمن بعيد وهذا يخالف صريح قول النبي صلى الله عليه وسلم وإن اختلفت مسمياتهم وأزمانهم حيث قال عنهم: "كلما خرج قرن قطع ، أكثر من عشرين مرة ، حتى يخرج في عراضهم الدجال" كما تنعدم عندهم النظرة العميقة للأسف فلا يحسبون أبعاد مايقدمون عليه على دينهم وأوطانهم وأخوانهم في مشارق الأرض ومغاربها فكل ماذكرت كان الضحية من أفعالهم والمستفيد الأكبر هم أعداء الأمة ومروجيهم بفعل المواد الجاهزة التي يقدمونها لهم بالمجان فهم المستفيد الوحيد وليس نحن ولا هم وكما يعود أيضا لمحاربة الغرب والشرق والمنافقين للعلماء الربانيين والفئات المعتدلة وتشويهها والزج بها حينا في وحل التطرف افتراءا لضربها ولجبرها للبسه وقد اعجبني رفض الفئات المعتدلة لذلك وفهمه السليم للعبه وكان جره لمربع العنف ما يريدون فهم يخدمون أجندة اسيادهم الماسونيين بضرب الاسلام ومن يتمسك به في معادلة الإرهاب فان التطرف ينتج عن التشدق واستهداف الإعتدال اذا اجتمعاء معا فقط وشواهد التاريخ تثبت ان الخوارج أول ما ظهروا في عهد أمير المؤمنين الإمام علي رضي الله عنه وارضاه وكرم وجهه حينما نشب خلاف بينه وبين ابن عمه معاوية رضي الله عنه فكان كلا من الفريقين يدعي أن بطلان الحجة على الآخر في فترة شابها غموض مما جعل العوام يترامون بالتهم والاشاعات لقادة المسلمين فعندها ظهرت كتلة الخوارج وكان من مساوئها قتل خير أهل الأرض في تلك الآونة فالالتزام الزائد هو عبارة عن شحنات توجب تفريغها فاذا حيل بينها وبين الإعتدال افرغت في التطرف وما يخيف أكثر أن التطرف اليوم مطلي بالارهاب نظرا لمآسي المسلمين في أرجاء المعمورة.
المصدر...