![]() |
![]() |
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
أنا.. وتدمير الذات أنا أنا.. ومن أنت؟. مرّ المهلبُ على مالك بن دينار متبختراً، فقال: أما علمت أنها مشية يكرهها الله إلا بين الصفين؟! فقال المهلب: أما تعرفني؟ قال: بلى، أولُك نطفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة. فانكسر، وقال: الآن عرفتني حقّ المعرفة! وقد أتى مالك بن دينار بالأمر من آخره، وبالعلاج من أساسه، وبالمسألة من جذورها، و"وضع يده على الجرح" كما يقولون، فلو تفكر الإنسان في بدايته وحاله ومآله، لما أعجب بنفسه، وما نفش وانتفش، وتعالى على الناس، كالواقف فوق جبل يراهم صغاراً ويرونه صغيراً؟. لماذا لا تصرح بحبك لزوجك وأهلك وإخوانك؟. علامَ لا تلقي السلام إلا على من تعرف، بل من تحب ممن تعرف؟. لماذا لا تزور الأقرباء، وترحم الضعفاء، وتجلس بين يدي العلماء؟. إلى متى تتعالى عن الاعتراف بأخطائك؟. ولا تدخل بيت جارك؟. لن أطيل في طرح الأسئلة، ولكن احذر أن تكون الإجابة هي (الأنا) التي عشعشت في رأسك، وتغلغلت في سويداء قلبك، فسل الله السلامة. و(الأنانية) هي أن يخصّ الإنسان نفسه بالمنافع أيًّا كانت؛ من أموال، ومصالح دنيوية، وغير ذلك، فيستأثر بذلك لنفسه، ويمنعه عمن يستحقه. والأنانيون فيها درجات؛ بل دركات. والإنسان إن انساق وراء نفسه ورغباتها، وأرخى لها العنان، فسيصير محكوماً لتطلعاتها وأهدافها ومصالحها الذاتية، دون أن يعير اهتماماً لمصالح الآخرين، وبالتالي تتعزز "الأنا"، ويصيبه العجب، والغرور، والاعتزاز بالذات، وتمجيدها. وهذه تشكل أفتك الأسلحة التي تدمر الذات البشرية، والعلاقات مع الآخرين، وتعرقل الإنجازات، وتبدد الأهداف، وتُبعد المرء التميز. وإذا لم يضع الإنسان حداً للأنا، ويتمكن من السيطرة على أبعادها، وتداعياتها، فإن التعالي والعجرفة والثقة الزائفة بالنفس، كلها تدفع بمعتنقها إلى الهاوية والطريق المسدود. ودينننا دينٌ عظيم، لم يكلف المسلم بأعمال خاصة فيه وحسب، بل جعل دوائر في المجتمع في كلّ واحدة أشخاص ولكل منهم حقوق، الوالدين، الأبناء، الأرحام، الجيران، الأصدقاء، المسلمون عامة وخاصة، وضبط العلاقة مع الكافرين بأنواهم وعلى اختلاف أحوالهم.. فلا ينفع في هذا الدين مبدأ "أنا ومن بعدي الطوفان"، ولا عبارة "اللهم نفسي". ولقد دان القرآن الكريم (الأنانية)، وحثّ على مخالفتها، وذم أئمة الأنيانية وهم قارون: (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي)، وفرعون: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾، والنمرود ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾، وإبليس إبليس: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾. وهنا ينبغي الإشارة إلى أن الأنانية لا تكون باستخدام قول أنا فقد ورد في الأحاديث النبوية ما يدل على جواز استخدامها، وإنما المذموم الأنانية، والتي هي الاعتقاد بأن المصلحة الشخصيَّة الردية هي الدافع الملائم لكل العمل الواعي، مما يجعل المصلحةَ الشخصية الفردية هي النهاية الصحيحة لكل الأعمال. وعطفاً على قول ابن دينار في علاج الأنانية، فمن العلاج أيضاً، حسن التربية في الصغر، واتخاذ القدوة الحسنة، إرغام النس على إعانة الناس والاقتراب منهم، ومحبة الخير لهم. فلم يكن السلف مقتصرين على العبادات في الخلوات، بل كانوا ممتثلين في العلاقات التي ضبطها الإسلام مع الكون بأسره، يقول بعض الصالحين: "إذا سألتَ أخاك حاجة فلم يجهد نفسه في قضائها، فتوضأ للصلاة وكبِّر عليه أربع تكبيرات وعدَّه في الموتى". صالح الشناط المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|