استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter
آخر مواضيع المنتدى
         :: الإحسان إلى اليتيم في ضوء سنة خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: التحذير من الغضب وعواقبه الوخيمة على الإنسان (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: الجنة والنار (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: دلالة السنة العملية على حكم من آذى النبي صلى الله عليه وسلم (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: غزوة مؤتة.. دروس وعبر في عصرنا الحاضر (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: لسان الخلود (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: من مائدة الحديث: فضل صيام يومي الاثنين والخميس (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: وهم الحرية... حين تسرق التجارب سعادة العمر (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: مقترح إعادة النظر بدرجات تقييم الطالب بدولة الكويت (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: مع أسماء الله تبارك وتعالى (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)      


   
العودة   منتدى روضة القرآن > الموسوعة العملاقة مصاحف القران صوتية و مرئية و مكتوبة و علوم التفسير و التجويد و القراءات من كل النت > الموسوعة العملاقة مصاحف القران صوتية و مرئية و مكتوبة و علوم التفسير و التجويد و القراءات من كل النت
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 5th May 2016   #1
 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
قوة السمعة: 197

رحيق مختوم is on a distinguished road

افتراضي واتل عليهم نبا ابني آدم بالحق

      

اَلْحَمْدُ لِلهِ ثُمَّ الْحَمْدُ لِله، اَلْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي خَلَقَ الْخَلْقَ وَاَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً، نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَنَسْتَهْدِيِهِ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَسْاَلُهُ سَلَامَةً لَنَا فِي دِينِنَا وَدُنْيَانَا، وَنُوصِي اَنْفُسَنَا جَمِيعاً بِتَقْوَى اللهِ الْعَظِيمِ وَطَاعَتِهِ، وَنُحَذِّرُهَا مِنْ مُخَالَفَتِهِ وَعِصْيَانِ اَوَامِرِهِ، لَهُ الْعُتْبَى حَتَّى يَرْضَى، وَلَاحَوْلَ وَلَاقُوَّةَ اِلَّا بِهِ، وَاَشْهَدُ اَنْ لَا اِلَهَ اِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَه، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير، وَاَشْهَدُ اَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، كَانَ الْاِنْسَانَ الْكَامِلَ، يَحْمِلُ كُلَّ مَعَانِي الْاِنْسَانِيَّةِ، فَهَدَى اللهُ تَعَالَى بِهِ النَّاسَ اِلَى الْحَقِّ وَاِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَاَخْرَجَهُمْ بِاِذْنِ رَبِّهِمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ اِلَى النُّور، اَللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى هَذِهِ الْهَدِيَّةِ الْعُظْمَى الَّتِي اَهْدَيْتَهَا لِلْعَالَمِ اَجْمَعَ؟ لِتَكُونَ عَلَماً رَفْرَافاً مُؤَكِّداً عَلَى رَايَةِ التَّوْحِيدِ؟ وَلِيَكُونَ قُدْوَةً حَسَنَةً لِمَنْ اَرَادَ الْخَيْرَ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلِمَنْ اَرَادَ اَنْ يَذَّكَرَ اَوْ اَرَادَ شُكُورًا، اَللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آَلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ ثَمَرَاتِ الْقُلُوبِ وَالْاَفْئِدَةِ، وَعَلَى اَهْلِ بَيْتِهِ مِنْ ذُرَّيَّتِهِ وَاَزْوَاجِهِ مِنَ اُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ الطَّاهِرَاتِ الطَّيِّبَاتِ مِنْ اَهْلِ بَيْتِهِ لِلطَّيِّبِينَ مِنْ آَلِ بَيْتِهِ وَاَصْحَابِهِ الْغُرِّ الْمَيَامِينِ الَّذِينَ عَرَفُوا قِيمَةَ الْاِنْسَانِ فَقَدَّرُوهُ حَقَّ قَدْرِهِ، وَعَلَى كُلِّ مَنِ اهْتَدَى بِهَدْيِهِ وَاسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ اِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلِّمْ تَسْلِيماً كَثِيراً يَارَبَّ الْعَالَمِينَ، اَمَّا بَعْدُ عِبَادَ الله: فَكَمْ يَتُوقُ الْاِنْسَانُ مِنَّا وَيَشْتَاقُ؟ لِيَعْرِفَ اَصْلَهُ؟ وَلِيَعْرِفَ نَشْاَتَهُ؟ وَلِيَعْرِفَ تَارِيخَ هَذِهِ الْاِنْسَانِيَّةِ مُنْذُ اَنْ خَلَقَ اللهُ تَعَالَى آَدَمَ عَلَيْهِ السَّلَام، نَعَمْ اَخِي: وَالْقُرْآَنْ الْكَرِيمُ يُقَدِّرُ لَنَا هَذَا الشُّعُورَ، وَيُقَدِّرُ عِنْدَنَا غَرِيزَةَ حُبِّ الِاطِّلَاعِ: فَيُطْلِعُنَا عَنْ نَشْاَتِنَا: وَيُطْلِعُنَا عَلَى مَا قَارَبَهَا وَقَارَنَهَا مِنْ اُمُورٍ؟ لِنَاْخُذَ الْعِبْرَةَ مِنْ ذَلِكَ، نَعَمْ اَخِي: لَوْ اَنَّ اِنْسَاناً مَا قَالَ لَكَ: سَاَقُصُّ عَلَيْكَ قِصَّةً حَدَثَتْ مَعِي مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً! فَاِنَّكَ تَفْتَحُ لَهُ الْآَذَانَ، وَيَعِي عَقْلُكَ مَاذَا يَقُول، فَمَا بَالُكَ اَخِي حِينَمَا يَقُولُ الْقُرْآَنُ:{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ اَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا اَوْحَيْنَا اِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآَنَ وَاِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِين( نَعَمْ اَخِي: خَلَقَ اللهُ تَعَالَى آَدَمَ، وَخَلَقَ حَوَّاءَ، وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً، فَمَا هُوَ بَدْءُ تَارِيخِ الْاِنْسَانِ الَّذِي مَرَّ عَلَيْهِ الْمَلَايِينُ وَالْمَلَايِينُ مِنَ الْقُرُونِ الَّتِي لَايُحْصِي عَدَدَهَا اِلَّا اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، نَعَمْ اَخِي: وَحِينَمَا يَتَوَجَّهُ الْقُرْآَنُ بِالْخِطَابِ اِلَى النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاِنَّهُ يَقُولُ لَهُ: سَاَتْلُو عَلَيْكَ قِصَّة! سَاَتْلُو عَلَيْكَ حَدَثاً اَنْتَ تَتْلُوهُ كَذَلِكَ عَلَى قَوْمِكَ، وَمَنْ بَعْدَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَتْلُونَهُ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَاَطْرَافَ النَّهَارِ عَلَى النَّاسِ، نَعَمْ اَخِي: فَمَا هُوَ هَذَا الْحَدَثُ الَّذِي تَتَشَوَّقُ لَهُ النُّفُوسُ الَّتِي تُحِبُّ الِاطِّلَاعَ وَالِاسْتِطْلَاعَ؟ نَعَمْ اَخِي: قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ:{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَاَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالْحَقِّ،اِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً، فَتُقُبِّلَ مِنْ اَحَدِهِمَا، وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآَخَرِ، قَالَ لَاَقْتُلَنَّكَ( نَعَمْ اَخِي: اِنَّهُمَا ابْنَا آَدَمَ، وَنَحْنُ سَنَتْلُو عَلَيْكَ يَارَسُولَ اللهِ قِصَّةَ ابْنَيْ آَدَمَ: اَحَدُهُمَا يُمَثِّلُ الشَّرَّ: وَالْآَخَرُ يُمَثِّلُ الْخَيْرَ، نَعَمْ اَخِي: قَابِيلُ الَّذِي يُمَثِّلُ الشَّرَّ: وَهَابِيلُ الَّذِي يُمَثِّلُ الْخَيْرَ: وَكَيْفَ اَنَّ الشَّرَّ هُوَ الَّذِي يَعْتَدِي، وَهُوَ الَّذِي يَسْفِكُ الدِّمَاءَ: وَاَنَّ صَاحِبَ الْخَيْرِ وَصَاحِبَ الْمُثُلِ: حَرِيصٌ عَلَى حَقْنِ الدِّمَاءِ، نَعَمْ يَارَسُولَ اللهِ: نَتْلُو عَلَيْكَ هَذِهِ الْقِصَّةَ، وَاَنْتَ اَيْضاً يَارَسُولَ اللهِ{اُتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَاَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالْحَقِّ اِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً(نَعَمْ اَخِي: وَالْقُرْبَانُ هُوَ: مَايُتَقَرَّبُ بِهِ اِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الطَّاعَات{فَتُقُبِّلَ مِنْ اَحَدِهِمَا( نَعَمْ اَخِي: تَقَبَّلَ اللهُ تَعَالَى الْقُرْبَانَ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ، نَعَمْ مِنَ الشَّابِّ الصَّالِحِ الَّذِي هُوَ هَابِيل{وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآَخَرِ( لِمَاذَا؟ لِاَنَّ الْآَخَرَ وَهُوَ قَابِيلُ: كَانَ سَيِّءَ النِّيَّةِ، نَعَمْ: كَانَ بَخِيلاً، كَانَ شَحِيحاً: كَطَبْعِ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ: وَكَطَبْعِ الْمُؤْمِنِينَ الْفَاسِقِينَ دَائِماً، فَمَاذَا كَانَتِ النَّتِيجَة؟ نَعَمْ اَخِي: اَللهُ تَعَالَى: تَقَبَّلَ مِنَ الصَّالِحِ: وَلَمْ يَتَقَبَّلْ مِنَ السَّيِّءِ، نَعَمْ اَخِي: وَالْمَفْرُوضُ اَنَّ هَذَا السَّيِّءَ يَتَّعِظُ وَيَرْعَوِي عَنْ شَرِّهِ وَضَلَالِهِ، وَلَكِنَّ الْعُقُولَ التَّائِهَةَ لاَتَحْفَظُ الدُّرُوسَ وَلَا تَاْخُذُهَا وَلَا تَعْتَبِرُ وَلَاتَتَّعِظُ بِهَا مِنَ الْقُرْآَنِ، وَلَا مِنْ حَوَادِثِ التَّارِيخِ اَبَداً، وَاِنَّمَا تَبْقَى مُتَغَطْرِسَةً مُتَكَبِّرَةً مُتَجَبِّرَةً فِي الْاَرْضِ حَتَّى يَاْتِيَ اَمْرُ اللهِ، نَعَمْ{قَالَ لَاَقْتُلَنَّكَ(وَانْظُرْ اَخِي اِلَى مَاذَا يُجِيبُهُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ وَهُوَ اَخُوهُ هَابِيل{قَالَ اِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ(نَعَمْ اَخِي الْمُؤْمِنُ: خُذْهَا اَيُّهَا الْمُسْلِمُ، وَاجْعَلْهَا سَمَّاعَةً دَائِمَةً مَزْرُوعَةً فِي اُذُنَيْكَ: وَهِيَ اَنَّ اللهَ تَعَالَى لَنْ يَتَقَبَّلَ عَمَلاً مِنَ الْاَعْمَالِ اِلَّا اِذَا اقْتَرَنَ بِتَقْوَى اللهِ: وَاَنَّ اللهَ لَايَقْبَلُ دُعَاءً مَهْمَا ارْتَفَعَتْ بِهِ الْاَصْوَاتُ اِذَا لَمْ يَكُنْ مُقْتَرِناً بِتَقْوَى الله، نَعَمْ اَخِي: مُنْذُ بَدْءِ الْخَلِيقَةِ:عَرَفَ هَذِهِ الْحَقِيقَةَ: ابْنُ آَدَمَ الَّذِي يُمَثِّلُ الْخَيْرَ كُلَّهُ فِي زَمَانِهِ {فَقَالَ اِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِين(وَانْظُرْ اَخِي لَوْ اَنَّ قَابِيلَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ وَصَحْوَةِ الضَّمِيرِ وَجَانِبٌ مِنْ جَوَانِبِ الْاِنْسَانِيَّةِ وَلَوْ كَانَ ضَئِيلاً جِدّاً، لَارْعَوَى عَنْ غَيِّهِ وَعَنْ ضَلَالِهِ، وَلِذَلِكَ يَقُولُ لَهُ هَذَا الْاَخُ الطَّيِّبُ مُخَاطِباً شَيْئاَ وَلَوْ ضَعِيفاً اَوْ قَلِيلاً مِنْ اِيمَانِهِ وَتَقْوَاهُ وَاُخُوَّتِهِ وَاِنْسَانِيَّتِهِ؟ لِيُقَوِّيَهُ؟ وَلِيُصَحِّيَهُ مِنْ غَفْلَتِهِ: لَا لِيَطْمِسَهُ اَخُوهُ الْمُعَانِدُ فِي قَلْبِهِ{لَئِنْ بَسَطْتَّ اِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي: مَااَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ اِلَيْكَ لِاَقْتُلَكَ(اَللهُ اَكْبَرُ مَاهَذِهِ الْعَظَمَةُ الْاِيمَانِيَّةُ الْاِسْلَامِيَّةُ الْاَخَوِيَّةُ الَّتِي لَاحُدُودَ لَهَا اِلَّا بِرَحْمَةِ اللهِ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ: فَاَنْتَ يَاقَابِيلُ لَوْ بَدَاْتَنِي بِالْقِتَالِ: لَنْ اَبْدَاَكَ: وَلَنْ اَبْدَاَ مَعَكَ بِالْقِتَالِ، نَعَمْ اَخِي: اَلْاِنْسَانُ مِنَّا لَهُ الْحَقُّ اَنْ يُدَافِعَ عَنْ نَفْسِهِ: وَاَنْ يَرُدَّ الْعُدْوَانَ، وَلَكِنَّ هَابِيلَ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ هَذِهِ الْحَادِثَةَ هِيَ اَوَّلُ حَادِثَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا النَّوْعِ مِنَ الْمَوْتِ الَّذِي حَصَلَ بِسَبَبِ الْقَتْلِ: وَلِذَلِكَ اَرَادَ هَابِيلُ اَلَّا يَكُونَ اسْمُهُ عَبْرَ التَّارِيخِ الْبَشَرِيِّ مُقْتَرِناً بِاشْتِرَاكِهِ فِي هَذِهِ الْجَرِيمَةِ، وَاَلَّا يُسَجِّلَ رَبُّ التَّارِيخِ الْبَشَرِيِّ عَلَيْهِ اَنَّهُ اَوَّلُ مَنْ سَنَّ سُنَّةَ الْقَتْلِ بَيْنَ الْبَشَرِ بِالتَّعَاوُنِ مَعَ اَخِيهِ مُشْتَرِكاً مَعَهُ فِي تَشْرِيعِهَا بِغَيْرِ حَقٍّ عَلَيْهِ وَعَلَى النَّاسِ وَلَوْ اضْطَّرَّهُ ذَلِكَ اِلَى اَنْ يُضَحِّيَ بِحَيَاتِهِ حُبّاً وَكَرَامَةً لِخَالِقِهِ سُبْحَانَهُ وَاتِّقَاءً لِغَضَبِهِ عَلَيْهِ وَلَعْنَتِهِ لَهُ: وَلِذَلِكَ اَرَادَ هَابِيلُ تَشْرِيعَهَا عَلَى النَّاسِ بِحَقٍّ: وَاَنْ يُبَيِّنَ اللهُ مِنْ بَعْدِ مَمَاتِهِ لِلنَّاسِ فِي الْقَتْلِ بَيَاناً شَافِياً: كَمَا اَرَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي زَمَانِهِ اِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ: اَنْ يُبَيِّنَ اللهُ لَهُ وَلِلنَّاسِ فِي الْخَمْرِ بَيَاناً شَافِياً: وَلِذَلِكَ جَاءَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْخَمْرِ مِنْ اَجْلِ عُمَرَ وَمَنْ يَاْتِي بَعْدَهُ{فَاجْتَنِبُوهُ( وَجَاءَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْقَتْلِ مِنْ اَجْلِ هَابِيلَ وَمَنْ يَاْتِي بَعْدَهُ{مِنْ اَجْلِ ذَلِكَ(أَيْ مِنْ اَجْلِ قَابِيلَ الْقَاتِلِ وَهَابِيلَ الْمَقْتُولِ{كَتَبْنَا عَلَى بَنِي اِسْرَائِيلَ( وَمَنْ اَتَى بَعْدَهُمْ اَيْضاً مِنَ الْحُكْمِ الْقَضَائِيِّ فِي الْقِصَاصِ اَوِ الدِّيَةِ اَوِ الْعَفْوِ{اَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ اَوْ فَسَادٍ فِي الْاَرْضِ: فَكَاَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً(وَمَعَ ذَلِكَ جَعَلْتُ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ: بِمَا اَعْطَيْتُ هَذَا الْقَاتِلَ مِنَ التَّوْبَةِ النَّصُوحِ وَتَبْدِيلِ سَيِّآَتِهِ بَعْدَ تَوْبَتِهِ الصَّادِقَةِ اِلَى حَسَنَاتٍ: وَبِمَا خَيَّرْتُ اَهْلَ الْقَتِيلِ بَيْنَ الْقِصَاصِ اَوِ الدِّيَةِ اَوِ الْعَفْوِ عَنْ هَذَا الْقَاتِلِ الَّذِي قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً بِقَتْلِهِ نَفْساً وَاحِدَةً: وَرُبَّمَا يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْ هَذَا الْقَاتِلِ التَّائِبِ الصَّادِقِ فِي تَوْبَتِهِ فُتُوحَاتٍ هَائِلَةً مِنَ الْخَيْرِ عَلَى النَّاسِ جَمِيعاً: وَرُبَّمَا يَحْمِيهِمْ سبحانه بِفَضْلِ هَذَا الْقَاتِلِ التَّائِبِ مِنْ اَعْمَالٍ اِجْرَامِيَّةٍ تَقْضِي عَلَى الْاَخْضَرِ وَالْيَابِسِ فِيهِمْ: اِذَا تَعَاوَنَ مَعَ الْاَجْهِزَةِ الْاَمْنِيَّةِ مَثَلاً فِي كَشْفِ الشَّبَكَاتِ الْاِجْرَامِيَّةِ النَّائِمَةِ وَالصَّاحِيَة، نَعَمْ اَخِي: فَهَذِهِ الْاَجْهِزَةُ الْاَمْنِيَّةُ الَّتِي تُرِيدُ مَصْلَحَةَ الْبَلَدِ: اِذَا اَرَادَتْ نَصِيحَةً خَالِصَةً لِوَجْهِ اللهِ مِنْ اَجْلِ تَحَرُّكَاتٍ نَاجِحَةٍ تَضَعُ حَدّاً لِلْاِرْهَابِ وَالْاِجْرَامِ: فَعَلَيْهَا اَنْ تَاْخُذَ هَذِهِ النَّصِيحَةَ مِنْ صَاحِبِ التَّوْبَةِ النَّصُوحِ الصَّادِقَةِ النَّادِمِ الَّذِي يَنْصَحُ نَفْسَهُ بِتَقْوَى اللهِ قَبْلَ اَنْ يَنْصَحَ غَيْرَهُ بِهَذِهِ التَّقْوَى: وَاَنْ تَقُومَ بِاخْتِبَارِهِ جَيِّداً: فَرُبَّمَا يَكُونُ صَادِقاً فِعْلاً وَيُرِيدُ مَصْلَحَةَ الْاِنْسَانِيَّةِ جَمْعَاءَ حَتَّى وَلَوْ كَانَ دَاعِشِيّاً: فَكُلَّمَا كَانَتْ تَوْبَةً نَصُوحاً صَادِقَةً خَالِصَةً لِوَجْهِ اللهِ: زَادَ اِخْلَاصُهَا اَيْضاً فِي خِدْمَةِ الْعَدَالَةِ وَالْحَدِّ مِنْ خَطَرِ الْاِرْهَابِ وَالْاِجْرَامِ: بَلْ يُصْبِحُ صَاحِبُهَا جُنْدِيّاً مَرْمُوقاً مَشْهُوداً لَهُ بِالْخَيْرِ الْكَثِيرِ الْهَائِلِ فِي خِدْمَةِ الْعَدَالَةِ: فَكَمَا اَنَّ اَهْلَ مَكَّةَ اَدْرَى بِشِعَابِهَا: فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ الْاِرْهَابِيُّونَ التَّائِبُونَ الصَّادِقُونَ الْمُخْلِصُونَ: اَدْرَى بِالتَّعَامُلِ مَعَ الْاِرْهَابِيِّينَ اَمْثَالِهِمْ: مِمَّنْ لَمْ يَتُوبُوا اِلَى الله، وَكَمَا اَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ كَانَ اَقْوَى سَيْفاً عَلَى الْاِسْلَامِ قَبْلَ اَنْ يُسْلِمَ: فَكَذَلِكَ اَصْبَحَ مِنْ اَقْوَى سُيُوفِ الْاِسْلَامِ بَعْدَ اَنْ اَسْلَمَ: وَكَانَ سَيْفُهُ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ سَيْفِ ذِي الْفَقَارِ الَّذِي اَخَذَ الْمَرْتَبَةَ الْاُولَى بَيْنَ سُيُوفِ الْاِسْلَامِ جَمِيعاً؟ لِاَنَّ الْاِمَامَ عَلِيّاً كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ اَوَّلُ مَنْ آَمَنَ بِرَسُولِ اللهِ مُنْذُ كَانَ طِفْلاً صَغِيراً رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَعَنْ اَخِيهِ خَالِدَ وَعَنْ جَمِيعِ صَحَابَةِ رَسُولِ الله، نَعَمْ اَخِي: ثُمَّ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى:{وَمَنْ اَحْيَاهَا(أَيْ اَحْيَا الْمَقْتُولَ بِصَدَقَةٍ جَارِيَةٍ اِلَى رُوحِهِ الطَّاهِرَةِ بِاِحْيَاءِ قَاتِلِهِ بِدِيَةٍ يَدْفَعُهَا اِلَى اَهْلِ الْقَتِيلِ اَوْ عَفْوِهِمْ عَنْهُ( اَوْ اَنْقَذَ غَرِيقاً يَكَادُ يَغْرَقُ، اَوْ مَحْرُوقاً يَكَادُ يَمُوتُ مِنَ الْحَرْقِ، اَوْ مَصْعُوقاً يَكَادُ يَمُوتُ مِنْ صَعْقَةِ الْكَهْرَبَاءِ: اِلَى آَخِرِ مَاهُنَالِكَ{ فَكَاَنَّمَا اَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً( نَعَمْ اَخِي: وَلِذَلِكَ هَابِيلُ لَمْ يَكُنْ يَدْرِي فِي الْقَتْلِ بَيَاناً شَافِياً وَلَاحُكْماً شَرْعِيّاً صَحِيحاً وَلِذَلِكَ تَنَازَلَ عَنْ حَقِّهِ فِي الدِّفَاعِ عَنْ نَفْسِهِ وَقَالَ لِاَخِيهِ{لَئِنْ بَسَطْتَّ اِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَااَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ اِلَيْكَ لِاَقْتُلَكَ(لِمَاذَا{اِنِّي اَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِين(نَعَمْ اَخِي: لَقَدْ نُزِعَ الْخَوْفُ مِنَ اللهِ مِنْ قُلُوبِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ: فَصَارَتْ كَالْحِجَارَةِ: بَلْ هِيَ اَشَدُّ قَسْوَةً مِنَ الْحِجَارَةِ؟ لِاَنَّ بَعْضَ{الْحِجَارَةِ مَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْاَنْهَارُ(وَبَعْضُهَا الْآَخَرُ{يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ( وَبَعْضُهَا{يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ( نَعَمْ اَخِي: وَاَمَّا هَذِهِ الْقُلُوبُ الَّتِي صَدَاَتْ: وَالَّتِي اسْتَمْرَاَتِ الشَّرَّ وَاسْتَسَاغَتْهُ وَرَضِيَتْ بِهِ: فَاِنَّهَا لَاتَلِينُ اَبَداً، نَعَمْ اَخِي: وَاَمَّا قَلْبُ الْمُؤْمِنِ: فَهُوَ اَلْيَنُ مِنَ الدَّقِيقِ وَالْخُبْزِ وَالطَّحِينِ وَالْعَجِينِ: وَلَايُطَاوِعُهُ قَلْبُهُ عَلَى اَذِيَّةِ نَمْلَةٍ: فَكَيْفَ يُؤْذِي اَخَاهُ مِنْ لَحْمِهِ وَدَمِهِ، وَلِذَلِكَ جَاءَ قَوْلُ رَقَائِقِ الْقُلُوبِ هَابِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى{لَئِنْ بَسَطْتَّ اِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي: مَااَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ اِلَيْكَ لِاَقْتُلَكَ: اِنِّي اَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِين( نَعَمْ اَخِي: كَمْ نَحْنُ بِحَاجَةٍ اِلَى الْخَوْفِ مِنَ اللهِ: فِي سِرِّنَا وَفِي عَلَنِنَا، نَعَمْ اَخِي:اَنْتَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا: اِمَّا اَنْ تَكُونَ صَالِحاً: وَاِمَّا اَنْ تَكُونَ سَيِّئاً، نَعَمْ اَخِي: اِمَّا اَنْ تَكُونَ مِنْ اَصْحَابِ الْجَحِيمِ: وَاِمَّا اَنْ تَكُونَ مِنْ اَصْحَابِ الْجَنَّةِ، فَاخْتَرْ اَحَدَ الطَّرِيقَيْنِ، نَعَمْ اَخِي: رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ: جَعَلَ لَكَ حُرِّيَّةَ الِاخْتِيَارِ: لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ ائْتَمَنَكَ عَلَيْهَا وَاَمَّنَكَ: فَاِيَّاكَ اَنْ تَخُونَ هَذِهِ الْاَمَانَةَ: بِمَا مَكَّنَكَ اللهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ معاً، نَعَمْ اَخِي: وَهَذِهِ الْحُرِّيَّةُ حُرِّيَّةُ الِاخْتِيَارِ: عَرَضَهَا اللهُ تَعَالَى مِنْ قَبْلِ اَنْ يَعْرِضَهَا عَلَيْكَ: عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْاَرْضِ وَالْجِبَالِ: فَاَبَيْنَ اَنْ يَحْمِلْنَهَا: وَاَشْفَقْنَ مِنْهَا{فَقَالَ لَهَا وَلِلْاَرْضِ: ائْتِيَا طَوْعاً اَوْ كَرْهاً: قَالَتَا: اَتَيْنَا طَائِعِين(أَيْ اَتَيْنَا طَائِعِينَ كُرْهاً مَجْبُورِينَ بِاَغْلَالِكَ وَقُيُودِكَ وَسُلْطَانِكَ عَلَيْنَا: رَاضِينَ بِهَا جَمِيعاً: وَرَاضِينَ بِعُبُودِيَّتِنَا لَكَ وَلَوْ مَجْبُورِينَ مُكْرَهِينَ: وَلَانُرِيدُ يَارَبِّ اَنْ تُطْلِقَ لَنَا الْعَنَانَ فِي حُرِّيَّةِ الِاخْتِيَارِ هَذِهِ؟ لِاَنَّكَ اِنْ اَطْلَقْتَهَا لَنَا: فَنَحْنُ اَقْوِيَاءُ: وَرُبَّمَا نَطْغَى وَنَبْغِي وَيَتَجَبَّرُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ: وَيَتَطَايَرُ شَرُّنَا وَشَرَرُنَا بِلَاحُدُودٍ فِي اَرْجَاءِ هَذَا الْكَوْنِ الْفَسِيحِ: وَنَتَحَمَّلُ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْآَثَامِ الْكَبِيرَةِ الْوَاسِعَةِ: بِحَجْمِ الْمَسَاحَةِ الْوَاسِعَةِ الْكَوْنِيَّةِ الْهَائِلَةِ الَّتِي اَفْسَدْنَا فِيهَا، وَاَمَّا الْاِنْسَانُ الضَّعِيفُ: فَاِنَّكَ يَارَبِّ اِنْ اَطْلَقْتَ هَذِهِ الحُرِّيَّةَ لَهُ: فَلَنْ يَتَطَايَرَ شَرُّهُ وَشَرَرُهُ الْمَحْدُودُ: اِلَّا فِي اَرْجَاءِ هَذِهِ الْقَوْقَعَةِ الْمَعْمُورَةِ ذَاتِ الْمَسَاحَةِ الصَّغِيرَةِ: وَهِيَ الْكُرَةُ الْاَرْضِيَّةُ الَّتِي يَعِيشُ وَيَتَقَوْقَعُ فِيهَا: وَيَتَحَمَّلُ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْآَثَامِ الصَّغِيرَةِ الضَّيِّقَةِ: بِحَجْمِ الْمَسَاحَةِ الْاَرْضِيَّةِ الَّتِي يَتَقَوْقَعُ فِيهَا، وَلِذَلِكَ نَرْجُوكَ يَارَبُّ: وَنَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ: اَنْ تَعْرِضَ هَذِهِ الْاَمَانَةَ مِنْ حُرِّيَّةِ الِاخْتِيَارِ: عَلَى هَذَا الْاِنْسَانِ الضَّعِيفِ: فَمَهْمَا احْتَرَقَ فِي جَهَنَّمَ: فَلَنْ يَكُونَ عَذَابُهُ اَشَدَّ مِنْ عَذَابِنَا: بَلْ عَذَابُنَا اَشَدُّ؟ لِاَنَّ جِسْمَهُ صَغِيرٌ مَحْدُودٌ مَهْمَا كَانَ كَبِيراً وَلَوْ بِحَجْمِ جَبَلِ اُحُدٍ، وَاَمَّا اَجْسَامُنَا: فَكَبِيرَةٌ جِدّاً: وَمَسَاحَتُهَا هَائِلَةٌ لَايَعْلَمُ قَدْرَهَا اِلَّا اَنْتَ سُبْحَانَكَ، نَعَمْ اَخِي: فَعَاقَبَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالْاَرْضَ وَالْجِبَالَ عَلَى رَفْضِهَا لِهَذَا الْعَرْضِ مِنَ الْاَمَانَةِ: بِقَوْلِهِ تَعَالَى{نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ( كَمَا عَاقَبَ اِبْلِيسَ عَلَى رَفْضِهِ لِمَا عَرَضَهُ اللهُ عَلَيْهِ مِنَ السُّجُودِ لِآَدَمَ) وَجَعَلَ حِجَارَتَهَا وَقُوداً حَارِقاً فِي جَهَنَّمَ لِكُلِّ خَائِنٍ مِنَ الْاِنْسِ وَالْجِنِّ لِهَذِهِ الْاَمَانَةِ الَّتِي {حَمَلَهَا الْاِنْسَانُ( الْمُؤْمِنُ وَغَيْرُ الْمُؤْمِنِ{اِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً( نَعَمْ اَخِي: ظَلُوماً جَهُولاً فَاسِقاً لَايَخْرُجُ عَنْ دِينِ الْاِسْلَامِ اِنْ كَانَ مُؤْمِناً: وَظَلُوماً جَهُولاً فَاسِقاً خَارِجاً عَنْ دِينِ الْاِسْلَامِ اِنْ كَانَ غَيْرَ مُؤْمِنٍ: وَكِلَاهُمَا سَيَحْتَرِقَانِ فِي جَهَنَّمَ: وَلَنْ يَنْجُوَ اِلَّا الْمُؤْمِنُ مِنَ الْعَذَابِ الْاَبَدِيِّ، فَهَلْ اَنْتَ اَخِي تَخْتَارُ طَرِيقَ الْخَيْرِ: اَمْ تَخْتَارُ طَرِيقَ الشَّرِّ، نَعَمْ اَخِي: قِفْ عَلَى مُفْتَرَقِ الطُّرُقِ اَيُّهَا الْاِنْسَانُ الْوَاعِي: يَامَنْ تُرِيدُ لِنَفْسِكَ الْخَيْرَ: وَيَامَنْ تُرِيدُ لِاُمَّتِكَ الْخَيْرَ: وَيَامَنْ تُرِيدُ لِلْاِنْسَانِيَّةِ الْخَيْرَ: عَلَيْكَ دَائِماً بِقَوْلِهِ تَعَالَى{اِنَّي اَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِين: اِنِّي اُرِيدُ اَنْ تَبُوءَ بِاِثْمِي وَاِثْمِكَ: فَتَكُونَ مِنْ اَصْحَابِ النَّارِ: وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِين( وَهُنَا وَقْفَةٌ لَابُدَّ مِنْهَا: وَهِيَ هَذَا الْاِشْكَالُ الْكَبِيرُ فِي قَوْلِ هَابِيلَ عَنْ نَفْسِهِ اَنَّهُ صَاحِبُ اِثْمٍ؟ لِنُجِيبَ بِاَجْوِبَةٍ لَعَلَّهَا تَكُونُ مُقْنِعَةً عَلَى هَذِهِ الزَّوْبَعَةِ مِنَ الْاِشْكَالِ الَّتِي اَثَارَهَا هَابِيلُ فِي قَوْلِهِ لِاَخِيهِ قَابِيلَ{اِنِّي اُرِيدُ اَنْ تَبُوءَ بِاِثْمِي( نَعَمْ اَخِي: قَابِيلُ صَاحِبُ اِثْمٍ بَلْ هُوَ صَاحِبُ آَثَامٍ وَاَوْزَارٍ وَخَطَايَا وَسَيِّآَتٍ وَاِجْرَامٍ وَهَذِهِ لَنْ نَخْتَلِفَ عَلَيْهَا: لَكِنْ لِمَاذَا قَالَ هَابِيلُ الطَّاهِرُ الْبَرِيءُ النَّقِيُّ الصَّافِي عَنْ نَفْسِهِ: اَنَّهُ صَاحِبُ اِثْمٍ، وَالْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ: لِاَنَّهُ مَهْمَا يَكُنْ مِنْ اَمْرِ هَابِيلَ وَبَرَاءَتِهِ وَنَقَاوَتِهِ وَطُهْرِهِ وَصَفَاءِ نَفْسِهِ وَرُوحِهِ وَقُرْبِهِ مِنَ اللهِ فَهُوَ غَيْرُ مَعْصُومٍ مِنَ الْاِثْمِ وَالسَّيِّآَتِ، نَعَمْ اَخِي: وَلِذَلِكَ جَاءَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ[اَتَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِس! قَالُوا: اَلْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَادِرْهَمَ لَهُ وَلَامَتَاع! قال: لا: اِنَّ اَلْمُفْلِسَ مِنْ اُمَّتِي: مَنْ يَاْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ: بِصَلَاةٍ: وَصِيَامٍ: وَزَكَاةٍ: وَحَجٍّ: وَيَاْتِي وَقَدْ ضَرَبَ هَذَا: وَشَتَمَ هَذَا: وَاَكَلَ مَالَ هَذَا: وَسَفَكَ دَمَ هَذَا: فَيُوْخَذُ مِنْ حَسَنَاتِهِ: فَاِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ اَنْ يَقْضِيَ(قَابِيلُ [مَاعَلَيْهِ( مِنَ السَّفْكِ لِدَمِ اَخِيهِ ظُلْماً وَعُدْوَاناً وَبِغَيْرِ حَقٍّ[اَخَذَ مِنْ سَيِّآَتِهِمْ(أَيْ مِنْ سَيِّآَتِ اَخِيهِ هَابِيلَ: فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ: ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّار(نَعَمْ اَخِي: وَالظَّاهِرُ وَاللهُ اَعْلَمُ: اَنَّ جَمِيعَ الْحَسَنَاتِ الْخَاصَّةِ بِقَابِيلَ: سَتَفْنَى وَتَذْهَبُ اَدْرَاجَ الرِّيَاحِ؟ لِاَنَّهُ اَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ: وَلَنْ يَكْفِيَهُ ذَلِكَ لِيَقْضِيَ مَاعَلَيْهِ مِنْ حَقٍّ لِاَخِيهِ هَابِيلَ: بَلْ سَيَطْرَحُ عَلَيْهِ هَابِيلُ مِنْ اِثْمِهِ الَّذِي قَالَ عَنْهُ فِي الْآَيَةِ وَسَيِّآَتِهِ اَيْضاً؟ لِيَسْتَقِيمَ مِيزَانُ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّآَتِ بِالْعَدْلِ وَالْاِحْسَانِ عِنْدَ الْجَمِيعِ، نَعَمْ اَخِي: وَاَمَّا التَّفْسِيرُ الثَّانِي لِهَذَا الْاِثْمِ الْهَابِيلِيِّ فَهُوَ تَفْسِيرٌ ضَعِيفٌ جِدّاً على قول من قال حسنات الابرار هي سيآت المقربين: وَسَاَقُولُهُ لَكَ اَخِي وَلَوْ لَمْ تَقْتَنِعْ بِهِ: وَهُوَ اَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْاِثْمِ الْهَابِيلِيِّ: هُوَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَدِيثٍ ضَعِيفٍ كَمَا سَيَاْتِي، نَعَمْ اَخِي: وَالْحَدِيثُ الضَّعِيفُ مَقْبُولٌ شَرْعاً فِي فَضَائِلِ الْاَعْمَالِ مِنْ بَابِ النَّدْبِ وَالِاسْتِحْبَابِ غَيْرِ الْمُلْزِمِ لِلْاَبْرَارِ وَلَكِنَّهُ مَلْزِمٌ لِلْمُقَرَّبِينَ: وَهُوَ هُنَا مَقْبُولٌ شَرْعاً اَيْضاً فِي مَحْظُورَاتِ الْاَعْمَالِ مِنْ بَابِ الْوَرَعِ غَيْرِ الْمُلْزِمِ لِلْاَبْرَارِ وَلَكِنَّهُ مُلْزِمٌ لِلْمُقَرَّبِينَ مِنْ اَمْثَالِ هَابِيلَ عَلَيْهِ السَّلَام: وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام:[مَنْ اَعَانَ عَلَى قَتْلِ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَوْ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ: لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان( وَلَا اُحَبِّذُ كَلِمَةَ آَيِسْ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي الْحَدِيثِ اِلَّا عَلَى مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْاِسْلَام، نَعَمْ اَخِي: وَالْمَعْنَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ : اَنَّ هَابِيلَ اَعَانَ عَلَى قَتْلِ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ!! وَلَكِنَّهُ كَانَ مَعْذُوراً عُذْراً شَرْعِيّاً مَقْبُولاً عِنْدَ اللهِ؟ لِاَنَّهُ كَمَا ذَكَرْنَا: وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ اَنَّ اَبَاهُ آَدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ عِلْمُهُ حُجَّةً عَلَى الْمَلَائِكَةِ: وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَتَلَقَّ هَابِيلُ وَاَبُوهُ آَدَمَ مِنَ اللهِ بَيَاناً شَافِياً فِي الْقَتْلِ اِلَّا التَّحْرِيمَ وَالتَّجْرِيمَ؟ وَاَمَّا الِاحْتِيَاطَاتُ الَّتِي مِنَ الْمَفْرُوضِ اَنْ تَحْصَلَ قَبْلَ الْقَتْلِ وَالتَدَاعِيَاتُ الَّتِي مِنَ الْمَفْرُوضِ اَنْ تَحْصَلَ بَعْدَهُ فَلَا، وَلِذَلِكَ اَعَانَ اَخَاهُ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ بِاسْتِفْزَازِهِ الشَّدِيدِ وَلَوْ بِكَلِمَةِ حَقٍّ قَالَهَا لَهُ: وَاسْتِفْزَازِهِ اَيْضاً لِضَغِينَتِهِ وَلِحِقْدِهِ عَلَيْهِ وَلِحَسَدِهِ الَّذِي يَكَادُ يَقْتُلُهُ قَبْلَ اَنْ يَقْتُلَ اَخَاهُ {وَلَايَزِيدُ الظَّالِمِينَ(سَمَاعُ الْحَقِّ{اِلَّا خَسَارَا( أَيْ لِاَنْفُسِهِمْ وَلِصَاحِبِ الْحَقِّ الَّذِي يَقْضِي مَعَهُمْ اَوْقَاتَهُ ضَيَاعاً وَهَدْراً وَخَسَارَةً لِلْوَقْتِ الثَّمِينِ الَّذِي يُضَيِّعُهُ مَعَهُمْ دُونَ جَدْوَى اِلَّا مَارَحِمَ رَبِّي( نَعَمْ اَخِي: وَلَكِنَّ هَابِيلَ كَانَ يَشْعُرُ بِاَنَّ شَيْئاً مَا غَيْرُ شَرْعِيٍّ وَغَيْرُ صَحِيحٍ شَرْعاً فِي هَذِهِ الْاِعَانَةِ الْهَابِيلِيَّةِ؟ وَلِذَلِكَ ذَكَرَ لِاَخِيهِ هَذَا الْاِثْمَ الْهَابِيلِيَّ؟ رَاجِياً مِنَ اللهِ اَنْ يَبُوءَ اَخَوهُ قَابِيلُ بِهَذَا الْاِثْمِ فِي مُقَابِلِ تَنَازُلِهِ عَنْ حَقِّ الدِّفَاعِ عَنْ نَفْسِهِ؟ وَاَمَّا هُوَ فَلَنْ يَبُوءَ بِهَذَا الْاِثْمِ الْهَابِيلِيِّ؟ لِاَنَّ قَلْبَهُ لَمْ يُطَاوِعْهُ عَلَى قَتْلِ اَخِيهِ قَابِيلَ وَلَوْ دِفَاعاً عَنْ نَفْسِهِ، وَفِعْلاً اَخِي كَانَ ظَنُّهُ فِي مَحَلِّهِ؟ لِاَنَّ شَرِيعَةَ الْقَتْلِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ اِلَّا قَلِيلٌ مِنْ اَحْكَامِهَا وَاضِحاً تَمَامَ الْوُضُوحِ فِي عَهْدِ آَدَمَ: وَمِنْهَا مَثَلاً قَوْلُهُ تَعَالَى فِي حَالَةِ الْاِكْرَاهِ عَلَى الْكُفْرِ: اَنَّ الْمُؤْمِنَ يَجُوزُ لَهُ شَرْعاً اَنْ يَتَنَازَلَ عَنْ حَقِّهِ فِي الدِّفَاعِ عَنْ نَفْسِهِ بِالْعَزِيمَةِ الَّتِي اَبَاحَهَا اللهُ تَعَالَى لَهُ صَبْراً وَتَعْذِيباً لِجَسَدِهِ حَتَّى الْمَوْتِ: كَمَا وَيَجُوزُ لَهُ شَرْعاً اَيْضاً: اَلَّا يَتَنَازَلَ عَنْ حَقِّهِ فِي الدِّفَاعِ عَنْ نَفْسِهِ بِالرُّخْصَةِ الَّتِي اَعْطَاهَا اللهُ تَعَالَى لَهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى{اِلَّا مَنْ اُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْاِيمَانِ( نَعَمْ اَخِي: وهَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ايضا: لَمْ يُكَلِّفِ اللهُ اَحَداً مِنْهُمْ بِالْعَمَلِ بِهِ: وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام[مَنْ اَعَانَ عَلَى قَتْلِ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ وَلَوْ بِشَطْرِ كَلِمَة( بَلْ اِنَّ الْقَتْلَ فِي اَيَّامِهِمْ لَمْ يَكُنْ يَخْطُرُ عَلَى بَالِ شَيْطَانٍ جِنٍّيٍّ وَلَا اِنْسِيٍّ اِلَّا اِبْلِيسَ اللَّعِينَ وَاِلَّا قَابِيلَ الَّذِي{ طَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ اَخِيهِ(نَعَمْ اَخِي: هَذِهِ النَّفْسُ الْاَمَّارَةُ بِالسُّوءِ اِلَّا مَارَحِمَ رَبِّي: لَدَيْهَا قُوَّةٌ شَدِيدَةٌ هَائِلَةٌ تَسْتَطِيعُ تَطْوِيعَ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ وَالْقَتْلِ وَالْاِجْرَامِ عَلَى حَسَبِ هَوَاهَا الشَّيْطَانِيِّ: وَبِاَقْوَى مِنْ تَطْوِيعِ الْحَدَّادِ الَّذِي يَسْتَطِيعُ تَطْوِيعَ الْحَدِيدِ لِمَصْلَحَتِهِ التِّجَارِيَّةِ وَالْحَرْبِيَّة: اِلَّا اِذَا تَغَيَّرَتْ وَتَحَوَّلًتْ اِلَى نَفْسٍ لَوَّامَةٍ وَمُطْمَئِنَّةٍ بِذِكْرِ اللهِ{وَاِنَّ اللهَ لَايُغَيِّرُ مَابِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَابِاَنْفُسِهِمْ( بِمَعْنَى: اَنَّ اللهَ لَنْ يُسَاعِدَكَ اَخِي الْقَاتِلُ الْمُجْرِمُ عَلَى التَّغْيِيرِ اِلَى اَنْ تَكُونَ اِنْسَاناً بَرِيئاً مُسَالِماً وَدِيعاً: اِلَّا اِذَا سَاعَدْتَّ نَفْسَكَ اَنْتَ اَوّلاً عَلَى التَّغْيِيرِ بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ وَالِاسْتِغْفَار: بِمَعْنَى اَنَّ اللهَ تَعَالَى لَايُسَاعِدُ اِلَّا الْجَادِّينَ فَقَطْ فِي هَذِهِ التَّوْبَةِ النَّصُوحِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالتَّغْيِيرِ اِلَى الْاَحْسَن، نَعَمْ اَخِي: أَيُّ اِنْسَانٍ مِنَّا يُرِيدُ اَنْ يَرْتَكِبَ مُحَرَّماً: تَتَجَاذَبُهُ قُوَّتَانِ، نَعَمْ اَخِي: رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ الْاِنْسَانَ: وَخَلَقَ عِنْدَهُ غَرِيزَتَيْنِ، نَعَمْ اَخِي: غَرِيزَةً تَدْعُوهُ اِلَى الشَّرِّ: وَغَرِيزَةً تَدْعُوهُ اِلَى الْخَيْرِ: نَعَمْ اَخِي: وَلِذَلِكَ {فَطَوَّعَتْ لَهُ( نَعَمْ اَخِي: اَنْتَ لَاتَقُولُ: طَوَّعْتُ الشَّيْءَ: اِلَّا اِذَا كَانَ قَاسِياً شَدِيداً كَالْحَدِيدِ مَثَلاً، نَعَمْ اَخِي: فَلَيْسَ مِنَ الْمَنْطِقِيِّ وَالْمُسْتَسَاغِ الْعَقْلِيِّ اَنْ تَقُولَ: طَوَّعْتُ الْمَاءَ: اَوْ طَوَّعْتُ الْعَجِينَ، وَاِنَّمَا تَقُولُ: طَوَّعْتُ الْحَدِيدَ بَعْدَ اَنْ حَمَّيْتُهُ عَلَى النَّارِ وَاَنْتَ تَسْتَطِيعُ بَعْدَ ذَلِكَ اَنْ تُشَكِّلَهُ بِالْاَشْكَالِ الَّتِي تُرِيدُهَا، نَعَمْ اَخِي: فَالشَّرُّ لَهُ جَاذِبِيَّةٌ، وَلِذَلِكَ يَقُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:[حُفَّتِ النَّارُ بِشَرِّ الشَّهَوَاتِ، وَحُفَّتِ الْجَنَّةُ بِخَيْرِ الْمَكَارِهِ( نَعَمَ اَخِي: حِينَمَا يَتَّبِعُ الْاِنْسَانُ مِنَّا شَهْوَةَ نَفْسِهِ وَمُيُولَهُ الْمُنْحَرِفَةَ الْخَاطِئَةَ الشَّاذَّةَ غَيْرَ الْمُسْتَقِيمَةِ وَغَرِيزَتَهُ الشِّرَّيرَةَ وَيَسْتَسْلِمُ وَيَسْتَجِيبُ لَهَا: يَتَغَلَّبُ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ، وَلِذَلِكَ{طَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ اَخِيهِ: فَقَتَلَهُ فَاَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ( نَعَمْ اَخِي: اِنَّهُ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ، وَلِذَلِكَ مَاهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي خَسِرَهُ قَابِيلُ؟ نَعَمْ اَخِي: خَسِرَ اَخَاهُ؟ لِاَنَّ الْاَخَ هُوَ نِعْمَةٌ كُبْرَى اَنْعَمَهَا اللهُ: فَهُوَ عَضُدٌ لِاَخِيهِ: وَدَاعِمٌ لَهُ: وَسَنَدٌ قَوِيٌّ: وَرُكْنٌ شَدِيدٌ، وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ{سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِاَخِيكَ( نَعَمْ اَخِي: لَقَدْ فَقَدَ قَابِيلُ رُكْناً يَرْتَكِزُ اِلَيْهِ، وَكَذَلِكَ اكْتَسَبَ غَضَبَ وَالِدَيْهِ آَدَمَ وَحَوَّاءَ، وَاكْتَسَبَ قَبْلَ ذَلِكَ غَضَبَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَخَسِرَ الدُّنْيَا وَاْلآَخِرَةَ حِينَمَا{طَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ اَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَاَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِين( نَعَمْ اَخِي: وَحِينَمَا يَقُولُ الْقُرْآَنُ: فُلَانٌ خَاسِرٌ، فَتَصَوَّرْ اَخِي مَعِي مَدَى هَذَا الْخُسْرَانِ الْمُبِينِ، نَعَمْ اَخِي: وَهُنَا يَظْهَرُ عَجْزُ قَابِيلَ، اِنَّهُ اَوَّلُ اِنْسَانٍ يَمُوتُ، نَعَمْ اَخِي: اَوَّلُ مَاعُصِيَ بِهِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الْحَسَدُ الَّذِي حَسَدَ بِهِ اِبْلِيسُ آَدَمَ، نَعَمْ اَخِي: وَنَحْنُ الْآَنَ فِي مُجْتَمَعَاتِنَا هَلْ يَحْسُدُ بَعْضُنَا بَعْضاً اَوْ لَا: نَعَمْ اَخِي: فَاِنْ كَانَ لَايَحْسُدُ بَعْضُنَا بَعْضاً: فَتِلْكَ نِعْمَةٌ كُبْرَى: وَهَذَا خُلُقٌ مِنَ الْاِيمَانِ كَرِيمٌ، وَاِنْ كَانَ يَحْسُدُ بَعْضُنَا بَعْضاً: فَهَذَا خُلُقُ الشَّيْطَانِ الْجِنِّيِّ اِبْلِيسَ: وَهَذَا اَيْضاً خُلُقُ الشَّيْطَانِ الْاِنْسِيِّ قَابِيلَ، نَعَمْ اَخِي: لِمَاذَا امْتَنَعَ اِبْلِيسُ اَنْ يَسْجُدَ لِآَدَمَ طَاعَةً لِرَبِّهِ؟ وَمَالَّذِي مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ؟ وَاَقُولُ لَكَ اَخِي: اِنَّهُ الْحَسَدُ: بِدَلِيلِ اَنَّهُ{قَالَ: اَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ، وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِين(نَعَمْ اَخِي: فَاَوَّلُ مَاعُصِيَ بِهِ سُبْحَانَهُ هُوَ الْحَسَدُ، نَعَمْ اَخِي: وَكَذَلِكَ حَسَدَ قَابِيلُ هَابِيلَ فَقَتَلَهُ، نَعَمْ اَخِي: فَكَانَتْ اَوَّلُ حَادِثَةٍ تَحْدُثُ بِالْمَوْتِ هِيَ الْقَتْلُ: أَيْ بِسَبَبِ الْقَتْلِ، وَلِذَلِكَ مَاذَا يَقُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ[ مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً: فَلَهُ اَجْرُهَا وَاَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا اِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ: وَمَا يَنْقُصُ مِنْ اُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً: فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا اِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ: وَلَايَنْقُصُ مِنْ اَوْزَارِهِمْ وَآَثَامِهِمْ شَيْءٌ(نَعَمْ اَخِي: فَمَنْ سَنَّ سُنَّةَ الْقَتْلِ؟ وَاَقُولُ لَكَ اَخِي: اِنَّهُ قَابِيلُ، فَمَاذَا يَقُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام( َواَقُولُ لَكَ اَخِي: يَقُولُ:[مَا مِنْ نَفْسٍ تُزْهَقُ ظُلْماً اِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آَدَمَ الْاَوَّلِ كِفْلٌ مِنْهَا؟ لِاَنَّهُ اَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ(نَعَمْ اَخِي: وَلَايَقْتَصِرُ الْاَمْرُ عَلَى ابْنِ آَدَمَ الْاَوَّلِ وَهُوَ قَابِيلُ: بَلْ يَتَعَدَّاهُ اَيْضاً اِلَى الْمُجْتَمَعَاتِ الَّتِي لَاتَرْضَى بِالدِّيَةِ وَلاَ بِالْعَفْوِ اِنْ كَانَا يَنْفَعَانِ وَيُجْدِيَانِ نَفْعاً فِي حَقْنِ الدِّمَاءِ بَيْنَ النَّاسِ: وَاُعِيدُ وَاُؤَكِّدُ عَلَى هَذِهِ النُّقْطَةِ وَاَقُولُ: اِنْ كَانَا يَنْفَعَانِ وَيُجْدِيَانِ نَفْعاً فِي حَقْنِ الدِّمَاءِ: وَمَعَ ذَلِكَ لَايَقُومُونَ بِتَفْعِيلِهِمَا: وَاِنَّمَا يَقُومُونَ غَالِباً بِتَفْعِيلِ الْقِصَاصِ الَّذِي غَالِباً لَايُجْدِي نَفْعاً: فَهَؤُلَاءِ اَيْضاً فِي مِيزَانِ اللهِ مِنَ الْمُتَنَطِّعِينَ الَّذِينَ سَنُّوا سُنَّةَ الْقَتْلِ فِي مُجْتَمَعَاتِهِمْ: وَعَلَيْهِمْ مِنَ الْآَثَامِ وَالْاَوْزَارِ كَالَّذِي عَلَى ابْنِ آَدَمَ الْاَوَّلِ وَهُوَ قَابِيلُ، نَعَمْ اَخِي: وَلَايَقْتَصِرُ الْاَمْرُ عَلَى ابْنِ آَدَمَ الْاَوَّلِ وَهُوَ قَابِيلُ: بَلْ يَتَعَدَّاهُ اَيْضاً اِلَى الْمُجْتَمَعَاتِ الَّتِي تَرْضَى بِالدِّيَةِ وَالْعَفْوِ غَالِباً وَلَوْ كَانَا لَايُجْدِيَانِ نَفْعاً غَالِباً فِي حَقْنِ الدِّمَاءِ: وَاُعِيدُ وَاُؤَكِّدُ عَلَى هَذِهِ النُّقْطَةِ وَاَقُولُ: وَلَوْ كَانَا لَايُجْدِيَانِ نَفْعاً فِي حَقْنِ الدِّمَاءِ بَيْنَ النَّاسِ: وَمَعَ ذَلِكَ لَايَقُومُونَ بِتَفْعِيلِ الْقِصَاصِ الْغَالِبِ: فَهَؤُلَاءِ اَيْضاً فِي مِيزَانِ اللِه مِنَ الْمُتَسَيِّبِينَ فِي سَفْكِ الدِّمَاءِ الَّذِينَ سَنُّوا سُنَّةَ الْقَتْلِ فِي مُجْتَمَعَاتِهِمْ: وَعَلَيْهِمْ مِنَ الْآَثَامِ وَالْاَوْزَارِ كَالَّذِي عَلَى ابْنِ آَدَمَ الْاَوَّلِ وَهُوَ قَابِيلُ، نَعَمْ يَاقَابِيلُ: وَيَا اَمْثَالَ قَابِيلَ: نَعَمْ اَيُّهَا الْاِنْسَانُ الْمُتَعَالِي بِعِلْمِهِ: وَالْمُتَعَالِي بِعَقْلِهِ: وَالْمُتَعَالِي بِقُوَّتِهِ: قَدْ تَمُرُّ بِظَرْفٍ تَشْعُرُ فِيهِ بِضَعْفٍ: فَيَاْتِيكَ مَنْ هُوَ اَضْعَفُ مِنْكَ؟ لِيُرْشِدَكَ، نَعَمْ اَيُّهَا الْعَظِيمُ الْمَغْرُورُ بِعِلْمِهِ: مَهْمَا كُنْتَ عَظِيماً فِي عِلْمِكَ وَفِي عَمَلِكَ وَمِنْ اَقْوَى وَاَشْهَرِ رِجَالِ الْعِلْمِ اَوِ الْاَعْمَالِ: وَمَهْمَا كُنْتَ تَحْمِلُ مِنَ الشَّهَادَاتِ الْفَخْرِيَّةِ فِي اللِّيسَنْسِ وَالدُّبْلُومِ وَالْمَاجِسْتِيرِ وَالدُّكْتُورَاهِ الْفَخْرِيَّةِ: فَاِذَا وَجَّهَ اِلَيْكَ نَصِيحةً اِنْسَانٌ مَا اَدْنَى مِنْكَ عِلْماً: وَاَقَلُّ شَاْناً: وَاَضْعَفُ نَاصِراً وَجُنْداً: وَاَقَلُّ عَدَداً مِنْهُمْ: فَعَلَيْكَ اَنْ تَقْبَلَهَا، فَهَلْ تَدْرِي اَيُّهَا الْمَغْرُورُ بِعِلْمِهِ وَجَاهِهِ وَسُلْطَانِهِ وَقُوَّتِهِ وَمَرْكَزِهِ الِاجْتِمَاعِيِّ؟ هَلْ تَدْرِي مِمَّنْ تَعَلَّمَ قَابِيلُ دَفْنَ الْمَيِّتِ؟{فَبَعَثَ اللهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الْاَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْاَةَ اَخِيهِ( وَيَقُولُ الْمُفَسِّرُون: اَلشَّيْطَانُ عَلَّمَ قَابِيلَ كَيْفَ يَقْتُلُ اَخَاهُ هَابِيلَ، وَالْغُرَابُ عَلَّمَ قَابِيلَ كَيْفَ يَدْفُنُ هَابِيلَ، نَعَمْ اَخِي: اِنَّ قَابِيلَ حَسَدَ اَخَاهُ فَقَتَلَهُ، وَلَكِنْ كَيْفَ يَتَخَلَّصُ مِنْهُ وَمِنْ جُثَّتِهِ وَرَائِحَتِهَا الْكَرِيهَةِ، نَعَمْ اَخِي: جَاءَهُ الشَّيْطَانُ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ هَذَا الشَّيْطَانُ كَانَ مَعَهُ حَيَوَانٌ، فَجَاءَ بِحَجَرٍ، فَاَخَذَ الشَّيْطَانُ يَرْضَخُ رَاْسَ هَذَا الْحَيَوَانِ بِهَذَا الْحَجَرِ حَتَّى قَتَلَهُ، فَتَعَلَّمَ قَابِيلُ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ الشَّيْطَانِيَّةِ الْمُجْرِمَةِ الْخَبِيثَةِ الْمُؤْذِيَةِ الْمَاْسَاوِيَّةِ كَيْفَ يَقْتُلُ اَخَاهُ هَابِيلَ، نَعَمْ اَخِي: وَالْمُعَلِّمُ هُنَا هُوَ الشَّيْطَانُ: وَالْمُتَعَلِّمُ هُوَ قَابِيل: فَبِئْسَ الْمُعَلِّمُ: وَبِئْسَ الْمُتَعَلِّمُ، نَعَمْ اَخِي: وَاَمَّا مَنْ عَلَّمَ قَابِيلَ الدَّفْنَ: فَهُوَ الْغُرَابُ بِنَصِّ الْقُرْآَنِ{فَبَعَثَ اللهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الْاَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْاَةَ اَخِيهِ(نَعَمْ اَخِي: بَعَثَ اللهُ الْغُرَابَ، نَعَمْ اَخِي: وَهَذَا الْغُرَابُ الْحَيُّ جَاءَ وَمَعَهُ غُرَابٌ مَيِّتٌ، فَوَضَعَهُ بِجَانِبِهِ، ثُمَّ اَخَذَ يَحْفُرُ بِمِنْقَارِهِ فِي الْاَرْضِ، فَلَمَّا اَحْدَثَ حُفْرَةً، اَخَذَ الْغُرَابُ الْحَيُّ بِمِنْقَارِهِ الْغُرَابَ الْمَيِّتَ ، وَوَضَعَهُ فِي الْحُفْرَةِ، وَاَهَالَ عَلَيْهِ التُّرَابَ، فَلِمَاذَا اَيُّهَا الْاِنْسَانُ! تَغْتَرُّ بِعِلْمِكَ وَجَاهِكَ وَسُلْطَانِكَ وَقُوَّتِكِ وَمَرْكَزِكَ الِاجْتِمَاعِيِّ الْمَرْمُوقِ بَيْنَ النَّاسِ؟ لِمَاذَا تَغْتَرُّ بِقُوَّتِكَ؟! وَفِي اَتْفَهِ الْمَوَاقِفِ قَدْ يَظْهَرُ عَجْزُكَ وَتَقُولُ مِثْلَمَا قَالَ قَابِيلُ{يَاوَيْلَتَى(يَدْعُو عَلَى نَفْسِهِ بِالْهَلَاكِ{اَعَجَزْتُ اَنْ اَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَاُوَارِيَ سَوْاَةَ اَخِي فَاَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِين(نَعَمْ اَخِي: وَهَذَا النَّدَمُ لَيْسَ نَدَمَ التَّوْبَةِ، فَلَوْ تَابَ لَقَبِلَ اللهُ تَوْبَتَهُ، وَاِنَّمَا نَدِمَ عَلَى مُعَانَاتِهِ؟ بِسَبَبِ هَذِهِ الْفَتْرَةِ الزَّمَنِيَّةِ الطَّوِيلَةِ الَّتِي مَرَّتْ عَلَيْهِ وَاَتْعَبَتْهُ وَاَرْهَقَتْهُ اِرْهَاقاً شَدِيداً وَهُوَ يَحْمِلُ اَخَاهُ الْمَيِّتَ الْمَقْتُولَ عَلَى ظَهْرِهِ وَلَايَعْرِفُ كَيْفَ يَتَخَلَّصُ مِنْهُ حَتَّى جَاءَ الْغُرَابُ فَعَلَّمَهُ كَيْفَ يَدْفُنُ سَوْاَةَ اَخِيهِ( نَعَمْ اَخِي: وَتَاْتِي السَّوْاَةُ بِمَعْنَى الْعَوْرَةِ كَالْاَعْضَاءِ التَّنَاسُلِيَّةِ وَالْمَقْعَدِةِ وَغَيْرِهَا مِنَ السَّوْآَتِ عِنْدَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ؟ لِاَنَّهَا تُسِيءُ اِلَى مَنْ يَنْظُرُ اِلَيْهَا: فَاِمَّا اَنْ يَنْفُرَ مِنْهَا وَيَشْعُرَ بِالْقَرَفِ وَالِاشْمِئْزَازِ عِنْدَ الْبَعْضِ: وَاِمَّا اَنْ تُغِرِيَهُ بِارْتِكَابِ الْفَاحِشَةِ وَالْعَيَاذُ بِاللهِ، وَفِي كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ: فَاِنَّهَا تُسِيءُ اِلَيْهِ بِالنَّارِ الْمُحْرِقَةِ لَهُ وَلِعَيْنَيْهِ وَالَّتِي تَنْتَظِرُهُ اِنْ لَمْ يَتُبْ اِلَى اللهِ، نَعَمْ اَخِي: وَلَكِنَّ الْمَقْصُودَ بِالسَّوْاَةِ هُنَا : هِيَ الرَّائِحَةُ الْكَرِيهَةُ الَّتِي تُسِيءُ اِلَى مَنْ يَشُمُّهَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَيْسَ الْعَوْرَةَ؟ لِاَنَّهُ حِينَمَا قَتَلَ اَخَاهُ: لَمْ يَكُنْ هَابِيلُ عَارِياً، نَعَمْ اَخِي: وَالْمَقْصُودُ بِالسَّوْاَةِ هُنَا اَيْضاً: هُوَ مَعَالِمُ الْجَرِيمَةِ الشَّنِيعَةِ الَّتِي يُرِيدُ الْقَاتِلُ قَابِيلُ اِخْفَاءَهَا عَنْ اَعْيُنِ النَّاسِ ،نَعَمْ اَخِي: وَهُنَا يُسْدَلُ السِّتَارُ عَلَى هَذِهِ الْقِصَّةِ الْمَاْسَاوِيَّةِ وَتَنْتَهِي، وَلَكِنْ اَلَيْسَ لِهَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ تَدَاعِيَاتٍ اِلَهِيَّةٍ رَبَّانِيَّةٍ تَشْرِيعِيَّةٍ وَتَعْلِيقَاتٍ عَلَى مَاجَرَى فِيهَا، نَعَمْ اَخِي{مِنْ اَجْلِ ذَلِكَ(مِنْ اَجْلِ هَذَا الْعُدْوَانِ{كَتَبْنَا عَلَى بَنِي اِسْرَائِيلَ: اَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ اَوْ فَسَادٍ فِي الْاَرْضِ: فَكَاَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً( نَعَمْ اَخِي{كَتَبْنَا عَلَى بَنِي اِسْرَائِيلَ(لَكِنْ لِمَاذَا قَالَ سُبْحَانَهُ{بَنِي اِسْرَائِيلَ!( وَمَاعَلَاقَةُ بَنِي اِسْرَائِيلَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ؟ وَاَيْنَ الثُّرَيَّا مِنَ الثَّرَى؟ وَلِمَاذَا خَصَّهُمْ سُبْحَانَهُ بِالذِّكْرِ مَعَ اَنَّ التَّحْرِيمَ والتَّجْرِيمَ يَشْمَلُ كُلَّ النَّاسِ الَّذِينَ يَرْتَكِبُونَ هَذِهِ الْجَرِيمَةَ؟! فَلِمَاذَا خَصَّهُمْ سُبْحَانَهُ بِالذِّكْرِ؟ هَذَا مَاسَنُجِيبُ عَلَيْهِ بَعْدَ اَنْ نَاْخُذُ اسْتِرَاحَةً قَصِيرَةً مَعَ سُؤَالٍ بَعَثَهُ اِلَيْنَا اَحَدُ الْاِخْوَةِ يَقُولُ فِيهِ: هَلْ نَتَوَضَّاُ مِنْ لَحْمِ الْغَنَمِ؟ وَالْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ: هُوَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ التَّالِي: عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَال: سَاَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَارَسُولَ الله: اَنَتَوَضَّاُ مِنْ لَحْمِ الْغَنَمِ؟ فَقَالَ: اِنْ شِئْتَ تَوَضَّاْتَ، وَاِنْ شِئْتَ فَلَا تَتَوَضَّاْ، فَقَالَ: اَنَتَوَضَّاُ مِنْ لَحْمِ الْاِبِلِ، فَقَالَ: نَعَمْ، صَدَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة: سَائِلٌ يَسْاَلُ، وَالرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُجِيب، نَعَمْ اَخِي: هَذَا السَّائِلُ سَاَلَ النَّبِيَّ اَوَّلاً بِقَوْلِهِ: هَلْ نَتَوَضَّاُ مِنْ لَحْمِ الْغَنَمِ؟ بِمَعْنَى: هَلْ نَتَوَضَّاُ اِذَا اَكَلْنَا مِنْ لَحْمِ الْغَنَمِ؟ فَبِاَيِّ شَيْءٍ اَجَابَهُ عليه الصلاة والسلام؟ قَالَ لَهُ: اِنْ شِئْتَ تَوَضَّاْتَ، وَاِنْ شِئْتَ لَمْ تَتَوَضَّاْ، بِمَعْنَى: اَنَّكَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْوُضُوءِ، وَعَدَمِ الْوُضُوءِ، فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ: اَنَتَوَضَّاُ مِنْ لَحْمِ الْاِبِلِ؟ بِمَعْنَى: اَنَّنَا اِذَا اَكَلْنَا لَحْمَ الْجِمَالِ وَالنُّوقِ، فَهَلْ نَتَوَضَّاُ مِنْهَا؟ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: نَعَمْ، وَفِي رِوَايَةٍ اُخْرَى:[مَنْ اَكَلَ الْجَزُورَ(وَهِيَ لَحْمُ الْاِبِلِ مِنَ النُّوقِ وَالْجِمَالِ[فَلْيَتَوَضَّاْ، نَعَمْ اَخِي: وَمَعَ وُضُوحِ هَذَا الْحَدِيثِ، ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: اِلَى اَنَّهُ لَايُتَوَضَّاُ مِنْ لَحْمِ الْغَنَمِ وَلَا مِنْ لَحْمِ الْاِبِلِ: وَهَذَا مَذْهَبُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْاَرْبَعَةِ: اَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ جَمِيعاً: كَانُوا يُفْتُونَ بِعَدَمِ الْوُضُوءِ لِمَنْ اَكَلَ مِنْ لَحْمِ الْاِبِلِ، نَعَمْ اَخِي: وَكَذَلِكَ الْمَذَاهِبُ الثَّلَاثَةُ الْفِقْهِيَّةُ: وَهِيَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، قَالُوا: لَايَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ اَكَلَ مِنْ لَحْمِ الْاِبِلِ، نَعَمْ اَخِي: وَانْفَرَدَ الْاِمَامُ اَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ رَحِمَهُ اللهُ: بِاَنَّ مَنْ اَكَلَ مِنْ لَحْمِ الْاِبِلِ: فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ، نَعَمْ اَخِي: وَهُنَا وَقْفَةُ لَابُدَّ مِنْهَا، فَكَيْفَ يُخَالِفُ هَؤُلَاءِ جَمِيعاً مِنَ الَّذِينَ اَفْتَوْا بِعَدَمِ الْوُجُوب؟ كَيْفَ يُخَالِفُونَ هَذِهِ الْاَحَادِيثَ الَّتِي وَرَدَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟: وَالَّتِي تُوجِبُ الْوُضُوءَ عَلَى مَنْ اَكَلَ مِنْ لَحْمِ الْاِبِلِ؟ نَعَمْ اَخِي: وَالْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ: اَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالُوا بِعَدَمِ الْوُضُوءِ قَالُوا: لَيْسَ الْمَقْصُودُ بِالْوُضُوءِ هُنَا فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ الْوُضُوءَ الشَّرْعِيَّ الْمَعْرُوفَ وَهُوَ غَسْلُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْمَسْحُ عَلَى الرَّاْسِ، وَلِذَلِكَ قَالُوا: لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنَ الْوُضُوءِ هُنَا فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ مَعْنَاهُ الشَّرْعِيَّ، وَاِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيَّ، وَنَقُولُ لِهَؤُلَاءِ: كَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: يُقَالُ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ: تَوَضَّاَ فُلَانٌ: اِذَا غَسَلَ فَمَهُ: فَتَقُولُ الْعَرَبُ هُنَا اَنَّهُ تَوَضَّاَ: وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى غَسْلِ فَمِهِ فَقَطْ بِالْمَضْمَضَةِ: اَوْ غَسَلَ جُزْءاً آَخَرَ مِنْ جِسْمِهِ: فَالْعَرَبُ هُنَا اَيْضاً يَقُولُونَ عَنْهُ فِي لُغَتِهِمُ الْفُصْحَى: اَنَّهُ تَوَضَّاَ، نَعَمْ اَخِي: فَحَمَلَ الَّذِينَ لَمْ يُوجِبُوا الْوُضُوءَ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ الَّذِي ظَاهِرُهُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ الشَّرْعِيَّ الْمَعْرُوف :عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الْعَرَبِيِّ وَهُوَ غَسْلُ الْفَمِ، نَعَمْ اَخِي: وَنَحْنُ فِي اَيَّامِنَا نَعِيشُ فِي نِعْمَةٍ لَامَثِيلَ لَهَا مِنَ الْمَاءِ الْكَثِيرِ الْغَزِيرِ، وَكَمَا يُقَالُ: نَحْنُ وُلِدْنَا وَمِلْعَقَةُ الذَّهَبِ فِي فَمِنَا، وَلَكِنَّ التَّرَفَ الْمُسْرِفَ الْبَطِرَ الَّذِي عِشْنَا عَلَيْهِ وَمَارَسْنَاهُ كَثِيراً، اَللهُ تَعَالَى الْآَنَ يُعَاقِبُنَا عَلَيْهِ، وَيَسْلُبُ مِنَّا النِّعَمَ وَاحِدَةً بَعْدَ الْاُخْرَى؟ لَعَلَّنَا نَرْجِعُ اِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُتَضَرِّعِينَ{فَلَوْلَا اِذْ جَاءَهُمْ بَاْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ( وَاَمَّا فِي اَيَّامِهِمْ: فَقَدْ كَانُوا يَعِيشُونَ فِي شَظَفٍ مِنَ الْعَيْشِ: مَعَ مَاءٍ قَلِيلٍ شَحِيحٍ، نَعَمْ اَخِي: وَلِذَلِكَ حِينَمَا قَالَ السَّائِلُ لِرَسُولِ اللهِ: هَلْ اَتَوَضَّاُ اِذَا اَكَلْتُ مِنْ لَحْمِ الْغَنَمِ؟ قَالَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ: اِنْ شِئْتَ غَسَلْتَ فَمَكَ، وَاِنْ شِئْتَ لَمْ تَفْعَلْ، نَعَمْ اَخِي: لَكِنْ حِينَمَا جَاءَ اِلَى لَحْمِ الْاِبِلِ قَالَ: تَوَضَّاْ: أَيِ اغْسِلْ فَمَكَ، نَعَمْ اَخِي: لِمَاذَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ؟ وَاَقُولُ لَكَ اَخِي: لِاَنَّ لَحْمَ الْاِبِلِ لَهُ زَهْوَةٌ: أَيْ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ تَخْرُجُ مِنَ الْفَمِ بَعْدَ اَنْ يَتَنَاوَلَهُ الْاِنْسَانُ، نَعَمْ اَخِي: وَلِذَلِكَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ قَالُوا: اَلْمَقْصُودُ بِالْوُضُوءِ هُنَا: هُوَ الْوُضُوءُ اللُّغَوِيُّ: بِمَعْنَى غَسْلِ الْفَمِ: وَتَنْظِيفِهِ بِالسُّوَاكِ اَيْضاَ: اَوْ بِفُرْشَاةِ الْاَسْنَانِ فِي اَيَّامِنَا وَالْمَعْجُون: اَوْ بِعِلْكَةٍ ذَاتِ رَائِحَةٍ طَيِّبَةٍ اِنْ لَمْ يَخْشَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ التَّخَنُّثِ وَالْمُيُوعَةِ، نَعَمْ اَخِي: وَاَمَّا الْاِمَامُ اَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ رَحِمَهُ اللهُ فَقَالَ: اِنَّ الْمَقْصُودَ بِالْوُضُوءِ هُنَا: هُوَ الْوُضُوءُ بِمَعْنَاهُ الشَّرْعِيِّ الْمَعْرُوفِ: وَهُوَ آَيَةُ الْوُضُوءِ الْمَذْكُورَةُ فِي سُورَةِ الْمَائِدَة، وَهُنَا وَقْفَةٌ لَابُدَّ مِنْهَا: وَهِيَ هَذِهِ الْبَلْبَلَةُ الَّتِي يُحْدِثُهَا الْمُرْجِفُونَ مِنْ عَوَامِّ النَّاسِ الْجَهَلَةِ عَلَى الْمَذَاهِبِ الْاَرْبَعَةِ السُّنِّيَّةِ الْفِقْهِيَّةِ الْمَعْرُوفَة، وَنَقُولُ لِهَؤُلَاءِ: نَرْجُوكُمْ بِعُقُولِكُمُ الْقَاصِرَةِ: اَنْ تُحَاوِلُوا فَهْمَ مَايَحْدُثُ مِنْ خِلَافٍ فِقْهِيٍّ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ الْاَرْبَعَةِ فِي مَفْهُومِ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَفِي مَفْهُومِ اَحَادِيثَ اُخْرَى، بَلْ فِي مَفْهُومِ آَيَاتِ الْاَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْقُرْآَنِيَّةِ اَيْضاً، وَلِذَلِكَ نَقُولُ لِهَؤُلَاء: اِنَّ الْاِمَامَ اَحْمَدَ رَحِمَهُ اللهُ: ثَبَتَ عِنْدَهُ بِالدَّلِيلِ: اَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُضُوءِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ الْوُضُوءُ الشَّرْعِيُّ الْمَعْرُوفُ، وَاَمَّا غَيْرُهُ مِنَ الْمَذَاهِبِ الثَّلَاثَةِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْاَرْبَعَةِ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ: فَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُمْ بِالدَّلِيلِ الْقَطْعِيِّ: اَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُضُوءِ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ الْوُضُوءُ الشَّرْعِيُّ الْمَعْرُوفُ، وَاِنَّمَا ثَبَتَ عِنْدَهُمْ بِدَلِيلٍ ظَنِّيٍّ غَيْرِ قَطْعِيٍّ: اَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُضُوءِ فِي كَلَامِ رَسُولِ اللِه: هُوَ اَمْرٌ وَاجِبٌ: يَحْتَمِلُ الْوُضُوءَ الشَّرْعِيَّ الْمَعْرُوفَ، لَكِنَّهُ يَحْتَمِلُ اَيْضاً الْوُضُوءَ بِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ عِنْدَهُمْ، لَكِنَّهُ لَايَحْتَمِلُهُ بِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ عِندَ الْاِمَامِ اَحْمَدَ، وَلِذَلِكَ اَصَرَّ الْاِمَامُ اَحْمَدُ عَلَى الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ مُتَجَاهِلاً لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، وَاَمَّا غَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ: فَاَصَرُّوا بِعَكْسِهِ تَمَاماً عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ: مُتَجَاهِلِينَ لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ؟ بِسَبَبِ قِلَّةِ الْمَاءِ فِي اَيَّامِهِمْ وَنُدْرَتِهِ، وَهُنَا وَقْفَةٌ اَيْضاً لَابُدَّ مِنْهَا: وَهِيَ الْاَسْئِلَةُ التَّالِيَة: مَاهِيَ الْمُشْكِلَةُ الشَّرْعِيَّةُ هُنَا اَيُّهَا الْاِخْوَةُ اِذَا ثَبَتَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ عِنْدَ الْاِمَامِ اَحْمَدَ وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ غَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ؟ وَمَاهِيَ الْمُشْكِلَةُ هُنَا اَيْضاً اَيُّهَا الْاِخْوَةُ اِذَا ثَبَتَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ الْاِمَامِ اَحْمَدَ رَحِمَهُ الله ؟ وَمَاهِيَ الْمُشْكِلَةُ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ اِذَا ثَبَتَ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ مَثَلاً بِالدَّلِيلِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ عَلَى اِطْلَاقِهِ وَمِنْ دُونِ شُرُوطٍ: وَلَمْ يَثْبُتْ عَلَى اِطْلَاقِهِ عِنْدَ غَيْرِهِمْ بَلْ بِشُرُوطٍ مَعْرُوفَة يَدْعَمُونَهَا بِالدَّلِيلِ اَيْضاً؟ وَمَاهِيَ الْمُشْكِلَةُ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ اِذَا ثَبَتَ مَسْحُ الْجَوْرَبَيْنِ بِشُرُوطٍ وَبِغَيْرِ شُرُوطٍ عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ لَمْ تَشْتَرِطْ وَطَائِفَةٍ اُخْرَى مُشْتَرِطَةٍ وَبِالدَّلِيلِ لِكَلَيْهِمَا: وَلَمْ يَثْبُتْ نِهَائِيّاً عِنْدَ غَيْرِهِمْ لَابِشُرُوطٍ وَلَا مِنْ دُونِ شُرُوط؟ وَمَاهِيَ الْمُشْكِلَةُ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ اِذَا ثَبَتَ هِلَالُ رَمَضَانَ اَوْ شَوَّالَ فِي لُبْنَانَ مَثَلاً بِالدَّلِيلِ فَصَامُوا فِي اَوَّلِ رَمَضَانَ وَاَفْطَرُوا فِي اَوَّلِ شَوَّالَ: وَلَمْ يَثْبُتْ فِي سُورِيَّا مَثَلاً بِسَبَبِ غِيَابِ الدَّلِيلِ اَوْ بِسَبَبِ الدَّلِيلِ عَلَى الشَّعْبَانِيَّةِ وَغِيَابِ الرَّمَضَانِيَّةِ فَاَفْطَرُوا وَلَمْ يَصُومُوا مَعَ لُبْنَانَ ثُمَّ فِي آَخِرِ رَمَضَانَ صَامُوا وَلَمْ يُفْطِرُوا وَلَمْ يَعِيشُوا فَرْحَةَ الْعِيدِ مَعَ لُبْنَانَ؟ فَمَاهِيَ الْمُشْكِلَةُ وَالرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَقُول: صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَاَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَاِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ(بِغَيْمٍ اَوْ سَحَابٍ اَوْ غِيَابِ الشُّهُودِ وَالدَّلِيلِ اَوْ وُجُودِ دَلِيلٍ مُعَاكِسٍ مُنَاقِضٍ مُضَادٍّ لِدَلِيلِ لُبْنَانَ [فَاَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْماً( نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة: مَاهِيَ الْمُشْكِلَةُ عِنْدَكُمْ اِذَا ثَبَتَ الدَّلِيلُ عَلَى الْمُتَّهَمِ عِنْدَ وَكِيلِ النِّيَابَةِ الَّذِي يَقُومُ بِاِدَانَتِهِ؟ بَلْ هُوَ حَرِيصٌ اَشَدَّ الْحِرْصِ عَلَى اَلَّا يُفْلِتَ مِنْ قَبْضَةِ الْعَدَالَةِ؟ وَمَاهِيَ الْمُشْكِلَةُ الْاُخْرَى اِذَا لَمْ يَثْبُتِ الدَّلِيلُ الَّذِي قَدَّمَهُ وَكِيلُ النِّيَابَةِ عَلَى الْمُتَّهَمِ نَفْسِهِ عِنْدَ الْمُحَامِي الَّذِي يَبْذُلُ اَقْصَى طَاقَتِهِ وَجُهْدِهِ فِي الدِّفَاعِ عَنْهُ؟ بَلْ هُوَ حَرِيصٌ اَشَدَّ الْحِرْصِ عَلَى اَنْ تُطْلِقَ الْعَدَالَةُ سَرَاحَهُ لِعَدَمِ كِفَايَةِ الدَّلِيلِ ضِدَّهُ؟ نَعَمْ اَخِي: وَكِيلُ النِّيَابَةِ: ثَبَتَ عِنْدَهُ مَاثَبَتَ عَلَى الْمُتَّهَمِ بِالدَّلِيلِ، وَاَمَّا الْمُحَامِي: فَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ مَاثَبَتَ عَلَى الْمُتَّهَمِ بِالدَّلِيلِ، وَكَذَلِكَ اَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلُ: ثَبَتَ عِنْدَهُ بِالدَّلِيلِ: مَالَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ غَيْرِهِ مِنَ الْمُحَامِينَ الْعُلَمَاءِ بِالدَّلِيلِ الَّذِي قَدَّمَهُ وَكِيلُ النِّيَابَةِ الْمُدَّعِي وَهُوَ الْاِمَامُ اَحْمَد، نَعَمْ اَخِي: فَهَذَانِ: وَهُمَا الْمُحَامِي وَوَكِيلُ النِّيَابَةِ: يَتَنَازَعَانِ وَيَخْتَلِفَانِ عَلَى مُتَّهَمٍ وَاحِدٍ مِنْ اَجْلِ تَحْقِيقِ الْعَدَالَةِ: كَمَا اَنَّ الْفُقَهَاءَ وَالْعُلَمَاءَ يَتَنَازَعُونَ وَيَخْتَلِفُونَ عَلَى مَسْاَلَةٍ وَاحِدَةٍ اَوْ حَدِيثٍ وَاحِدٍ مِنْ اَجْلِ تَحْقِيقِ الْعَدَالَةِ اَيْضاً بِكَلَامِ رَسُولِ اللهِ الَّذِي مَااَرْسَلَهُ رَبُّهُ اِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِين، نَعَمْ اَخِي: هَلْ يَلِيقُ بِكَ وَبِاِيمَانِكَ وَتَقْوَاكَ كُلَّمَا قَرَاْتَ حَدِيثاً لِرَسُولِ اللهِ وَلَمْ تَفْهَمِ الْمُرَادَ مِنْ مَعْنَاهُ: اَنْ تَقُولَ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى اَنَّهُ فِي قَلْبِ الشَّاعِرِ؟ وَهَلْ يَلِيقُ بِكَ وَبِاِيمَانِكَ اَنْ تَخْرُجَ عَنْ دِينِ الْاِسْلَامِ: بِقَوْلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ اَنَّهُ شَاعِر؟ نَعَمْ اَخِي: لَايَلِيقُ بِكَ ذَلِكَ وَلَايَلِيقُ اَيْضاً بِهَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءِ اَنْ يُبْقُوا هَذَا الْمَعْنَى فِي قَلْبِ رَسُولِ اللهِ وَلَوْ اَدَّى ذَلِكَ اِلَى اَنْ يَخْتَلِفُوا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، وَلَكِنَّهُمْ وَعَلَى الرَّغْمِ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ: لَمْ نَسْمَعْ فِي التَّارِيخِ الْاِسْلَامِيِّ: اَنَّ اَهْلَ السُّنَّةِ جَدَّفُوا اَوْ هَرْطَقُوا بَعْضَهُمْ بَعْضاً كَمَا فَعَلَ النَّصَارَى بَعْضُهُمْ مَعَ بَعْضٍ، وَنَحْنُ هُنَا لَانَعْنِي الْفِرَقَ الضَّالَّةَ الْمُنْحَرِفَةَ الْخَارِجَةَ عَنْ اَهْلِ السُّنَّةِ الَّتِي اَقَامَ اَهْلُ السُّنَّةِ الْحُجَّةَ وَالدَّلِيلَ عَلَيْهَا بِحَمْدِ اللهِ، وَاِنَّمَا نَعْنِي اَهْلَ السُّنَّةِ مِنْ اَصْحَابِ الدِّينِ الصَّحِيحِ فَقَطْ، نَعَمْ اَخِي: وَنَعُودُ الْآَنَ اِلَى قِصَّةِ هَذَا الْاِثْمِ الْهَابِيلِيّ الَّذِي اَوْقَعْنَا اَنْفُسَنَا فِي وَرْطَةٍ كَبِيرَةٍ بِسَبَبِهِ!!! وَقَدْ يَقُولُ قَائِل: هَابِيلُ هُوَ مِنْ عِبَادِ اللهِ الْمُتَّقِينَ! فَكَيْفَ يُعِينُ الْمُتَّقِي الْمُظْلُومُ اَخَاهُ الظَّالِمَ عَلَى قَتْلِهِ؟! وَالْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ: اَنَّ اللهَ تَعَالَى فِي سُورَةِ آَلَ عِمْرَانَ وَصَفَ{الَّذِينَ اِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً اَوْ ظَلَمُوا اَنْفُسَهُمْ(كَمَا ظَلَمَ هُابِيلُ نَفْسَهُ بِاِعَانَتِهِ لِاَخِيهِ عَلَى قَتْلِهِ{ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ( وَمَعَ ذَلِكَ وَصَفَهُمْ سُبْحَانَهُ بِاَنَّهُمْ مِنْ عِبَادِ اللهِ الْمُتَّقِينَ( نَعَمْ اَخِي: وَاَمَّا الْوَرْطَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي وَقَعَتْ عَلَيْنَا كَالصَّاعِقَةِ: فَهُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: حِينَمَا اَعَانَ الثُّوَّارَ الْمِصْرِيِّينَ عَلَى قَتْلِهِ بِاسْتِفْزَازِهِ لَهُمُ اسْتِفْزَازاً مَشْرُوعاً: وَقَالَ لَهُمْ: لَنْ تَاْخُذُوا قَمِيصاً قَمَّصَنِيهِ اللهُ مِنْ خِلَافَتِي عَلَيْكُمْ وَلَنْ اَخْلَعَهُ لَكُمْ اِلَّا عَلَى جُثَّتِي، وَالْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ: اَنَّ فِعْلَهُ هَذَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَحِيحٌ مَشْرُوعٌ؟ لِاَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ اَجْلِ الْحِفَاظِ عَلَى هَيْبَةِ الْخِلَافَةِ وَالْخُلَفَاءِ مِنْ قَبْلِهِ وَمِنْ بَعْدِهِ، وَثَبَتَ عِنْدَهُ بِالدَّلِيلِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: اَنَّ هَيْبَةَ الْخِلَافَةِ اَوْلَى مِنْ هَيْبَةِ الدِّمَاءِ وَالثَّوْرَةِ وَلَوْ كَانَتْ مَطَالِبُهَا مَشْرُوعَةً: وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ بِالدَّلِيلِ مَاثَبَتَ عِنْدَ غَيْرِهِ مِنْ: اَنَّ هَيْبَةَ الثَّوْرَةِ وَالدِّمَاءِ اَوْلَى مِنْ هَيْبَةِ الْخِلَافَةِ، نَعَمْ اَخِي: وَكَذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ اَبِي طَالِبٍ رَاَى مِثْلَمَا رَاَى اَخُوهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: اَنَّ هَيْبَةَ الْخِلَافَةِ فِي اَعْيُنِ النَّاسِ اَوْلَى: وَلَكِنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَحَاسِنِ كُلِّهَا: وَهِيَ الْخِلَافَةُ: وَالدِّمَاءُ: وَالثَّوْرَةُ: فَرَاَى: اَنَّ هَيْبَةَ الدِّمَاءِ اَيْضاً اَوْلَى: وَلِذَلِكَ رَضِيَ بِالتَّحْكِيمِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَعَنْ اَخِيهِ عُثْمَانَ وَعَنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللهِ، وَرَاَى: اَنَّ هَيْبَةَ الثَّوْرَةِ الْمُحِقَّةِ اَيْضاً اَوْلَى بِمَا لَهَا عِنْدَهُ مِنْ وَزْنٍ وَاعْتِبَارٍ فِي مَطَالِبِهَا الْمَشْرُوعَةِ بِدِمَاءِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَلِذَلِكَ: لَمْ يَتَعَرَّضْ لِجَيْشِ الْجَمَلِ الثَّائِرِ عَلَيْهِ اِلَّا مُكْرَهاً مُضْطَّرّاً مَجْبُوراً لِيَحْمِيَ زَعِيمَتَهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مُعِيداً لَهَا مُعَزَّزَةً مُكَرَّمَةً مِنْ حَيْثُ خَرَجَتْ عَلَيْهِ ، نَعَمْ اَخِي: وَاَمَّا الْوَرْطَةُ الثَّالِثَةُ الَّتِي اَوْقَعْنَا اَنْفُسَنَا فِيهَا وَوَقَعَتْ عَلَيْنَا بِاَشَدَّ مِنَ الصَّاعِقَةِ: فَهِيَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: حِينَمَا اَعَانَ بَعْضَ الْحُكَّامِ الظَّالِمِينَ مِنَ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ الْمُؤْمِنَةِ مِنْ بَنِي اُمَيَّةَ عَلَى قَتْلِهِ: بِاسْتِفْزَازِهِ لَهُمْ اَيْضاً: اسْتِفْزَازاً مَشْرُوعاً لَايَطْعَنُ بِصُحْبَةِ اَحَدٍ مِنْهُمْ لِرَسُولِ اللهِ: وَلَا بِتَابِعِيَّةِ اَحَدٍ مِنْهُمْ لِصَحَابَتِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ جَمِيعاً، وَقَالَ لَهُمْ: لَنْ تَسْتَمِرُّوا فِي بَغْيِكُمْ وَظُلْمِكُمْ وَفَسَادِكُمْ اِلَّا عَلَى جُثَّتِي! وَالْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ: اَنَّ فِعْلَهُ هَذَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؟ مِنْ اَجْلِ الْحِفَاظِ عَلَى هَيْبَةِ الثَّوْرَةِ الْعَادِلَةِ عَلَى الظُّلْمِ وَالْفَسَادِ الَّتِي يَثُورُ بِهَا الَّذِينَ يَاْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ مِنْ اَمْثَالِهِ: بَلْ هُوَ زَعِيمُهُمْ فِي ذَلِكَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَلِذَلِكَ ثَبَتَ عِنْدَهُ بِالدَّلِيلِ: اَنَّ هَيْبَةَ الثَّوْرَةِ اَوْلَى مِنْ هَيْبَةِ الْخِلَافَةِ: وَاَوْلَى مِنْ هَيْبَةِ الدِّمَاءِ: وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ بِالدَّلِيلِ مَاثَبَتَ عِنْدَ غَيْرِهِ: اَنَّ هَيْبَةَ الْخِلَافَةِ وَالدِّمَاءِ اَوْلَى مِنْ هَيْبَةِ الثَّوْرَةِ الْمُحِقَّةِ ذَاتِ الْمَطَالِبِ الْعَادِلَةِ، نَعَمْ اَخِي: وَاَمَّا الْحَسَنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَقَدِ اجْتَهَدَ رَاْيَهُ: وَرَاَى وَثَبَتَ عِنْدَهُ بِالدَّلِيلِ اَنَّ هَيْبَةَ الدِّمَاءِ: اَوْلَى مِنْ هَيْبَةِ الْخِلَافَةِ: وَمِنْ هَيْبَةِ الثَّوْرَةِ: وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ بِالدَّلِيلِ مَاثَبَتَ عِنْدَ غَيْرِهِ فِي: اَنَّ هَيْبَةَ الْخِلَافَةِ وَاَنَّ هَيْبَةَ الثَّوْرَةِ اَوْلَى مِنْ هَيْبَةِ الدِّمَاءِ وَحَقْنِهَا وَعَدَمِ سَفْكِهَا، وَلِذَلِكَ تَنَازَلَ عَنِ الْخِلَافَةِ لِمُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَعَنْهُمْ جَمِيعاً، نَعَمْ اَخِي: وَالْحِكْمَةُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ: هِيَ التَّوَازُنُ فِي هَذِهِ الْاَشْيَاءِ: وَهِيَ الثَّوْرَةُ واَلْخِلَافَةُ وَالدِّمَاءُ لِمَاذَا؟ حَتَّى لَاتَطْغَى هَيْبَةُ الْخِلَافَةِ عَلَى هَيْبَةِ الثَّوْرَةِ وَهَيْبَةِ الدِّمَاءِ بِغَيْرِ حَقٍّ: كَمَا فَعَلَتِ الْخِلَافَةُ الْفِرْعَوْنِيَّةُ الْكَافِرَةُ مَعَ بَنِي اِسْرَائِيلَ: وَكَمَا فَعَلَتِ الْخِلَافَةُ الْاُمَوِيَّةُ الْيَزِيدِيَّةُ الْمُؤْمِنَةُ الْبَاغِيَةُ مَعَ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، نَعَمْ اَخِي: وَحَتَّى لَاتَطْغَى اَيْضاً هَيْبَةُ الثَّوْرَةِ وَهَيْبَةُ الدِّمَاءِ عَلَى هَيْبَةِ الْخِلَافَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ: كَمَا فَعَلَ الثُّوَارُ الظَّالِمُونَ وَلَوْ كَانَتْ مَطَالِبُهُمْ مُحِقَّةً مَعَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، نَعَمْ اَخِي: وَثَبَتَ عِنْدَ عُثْمَانَ اَيْضاً بِالدَّلِيلِ مَالَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُمْ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَتَنَازَلْ لَهُمْ عَنِ الْخِلَافَة، وَهَؤُلَاءِ اَيْضاً ثَبَتَ عِنْدَهُمْ بِالدَّلِيلِ مَالَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ عُثْمَانَ فَحَفِظُوا شَيْئاً مِنَ الدَّلِيلِ وَغَابَتْ عَنْهُمْ اَشْيَاءُ، وَلِذَلِكَ لاَدَلِيلَ عِنْدَهُمْ اَبَداً عَلَى اِبَاحَةِ دَمِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَهْمَا كَانَتِ الْمُبَرِّرَاتُ وَالْاَسْبَاب، وَلَا دَلِيلَ لِبَنِي اُمَيَّةَ اَيْضاً عَلَى اِبَاحَةِ دَمِ الْحُسَيْنِ مَهْمَا كَانَتِ الْمُبَرِّرَاتُ وَالْاَسْبَابُ وَلَوْ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ بِالدَّلِيلِ مَالَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ الْحُسَيْنِ: بَلْ وَلَوْ ثَبَتَ عِنْدَ الْحُسَيْنِ بِالدَّلِيلِ مَالَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُمْ، نَعَمْ اَخِي: وَكَذَلِكَ لَادَلِيلَ لِلشِّيعَةِ الْاِمَامِيَّةِ وَالْبَاطِنِيَّةِ عَلَى اِبَاحَةِ دِمَاءِ الْمُخَالِفِينَ لَهُمْ وَلَوْ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ بِالدَّلِيلِ عِصْمَةُ عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَالِاثْنَيْ عَشَرِيَّةَ: بَلْ وَلَوْ لَمْ تَثْبُتْ هَذِهِ الْعِصْمَةُ عِنْدَ الْمُخَالِفِينَ لَهُمْ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ جَمِيعَ هَؤُلَاءِ الْمَعْصُومِينَ (بِزَعْمِهِمْ): جَعَلُوا هَيْبَةَ الدِّمَاءِ فَوْقَ كُلِّ هَيْبَةٍ اِلَّا الَّذِي خَلَقَهَا: بِدَلِيلِ اَنَّ الْحُسَيْنَ اَعْلَنَ ثَوْرَتَهُ عَلَى كُلِّ ظُلْمٍ وَفَسَادٍ وَفَحْشَاءٍ وَمُنْكَرٍ وَبَغْيٍ فِي الْاَرْضِ يُؤَدِّي آَجِلاً اِلَى اِرَاقَةِ الدِّمَاءِ اِنْ لَمْ يُؤَدِّي اِلَى ذَلِكَ عَاجِلاً، وَبِدَلِيلِ اَنَّ الْاِمَامَ عَلِيّا رَضِيَ بِالتَّحْكِيمِ مَعَ جَيْشِ مُعَاوِيَةَ الْبَاغِي: وَلَمْ يُعَنِّفْ جَيْشَ الْجَمَلِ الَّذِي خَرَجَ عَلَيْهِ فِي بِدَايَةِ خِلَافَتِهِ: وَبِدَلِيلِ اَنَّ الْحَسَنَ تَنَازَلَ عَنِ الْخِلَافَةِ؟ حَقْناً لِلدِّمَاءِ؟ حَتَّى لَاتَطْغَى هَيْبَةُ الْخِلَافَةِ اَيْضاً عَلَى هَيْبَةِ حَقْنِ الدِّمَاءِ: وَلَوْ اَدَّى ذَلِكَ اِلَى اَنْ يَتَنَازَلَ عَنْهَا الْحَسَنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اِلَى مَن هُوَ اَهْلٌ لَهَا وَلَوْ دُونَهُ مَنْزِلَةً؟ لِيَقْطَعَ بِذَلِكَ مُسَلْسَلَ الِانْتِقَامِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ: فَهَؤُلَاءِ الصَّفْوَةُ مِنْ خَلْقِ اللهِ: كَانُوا يَعْلَمُونَ جَيِّداً خَائِفِينَ وَجِلِينَ مِنَ اللهِ: اَنَّ اَوَّلَ مَايَقْضِي بِهِ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ: هُوَ الدِّمَاءُ: وَلِذَلِكَ كَانُوا حَرِيصِينَ عَلَى هَيْبَتِهَا بِحَقْنِهَا قَدْرَ الْاِمْكَانِ مَااسْتَطَاعُوا اِلَى ذَلِكَ سَبِيلاً{وَلَايُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً( فَوْقَ طَاقَتِهَا فِي حَقْنِ الدِّمَاءِ{اِلَّا وُسْعَهَا(نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة: وَنَعُودُ الْآَنَ اِلَى الْحَدِيثِ عَنِ النَّظَافَةِ وَالطَّهَارَةِ: ونَخْلُصُ مِنْ هَذَا اِلَى اُمُورٍ مِنْهَا: اَنَّ الْاِسْلَامَ يَدْعُو اِلَى النَّظَافَةِ مَعَ الطَّهَارَةِ، نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة: هُنَاكَ طَهَارَة، وَهُنَاكَ اَيْضاً نَظَافَة، نَعَمْ اَخِي: وَالنَّظَافَةُ: اَلَّا تُلَوِّثَ جِسْمَكَ بِاَيِّ مُلَوِّثٍ: فَهَذِهِ تُسَمَّى نَظَافَة، نَعَمْ اَخِي: فَالَّذِي يَجْلِسُ عَلَى التُّرَابِ وَالْغُبَارِ وَالْوَحْلِ الطَّاهِرِ وَيُلَوِّثُهَا: فَهَذَا ثِيَابُهُ لَمْ تَتَنَجَّسْ، وَلَكِنَّهَا تَوَسَّخَتْ وَاَصْبَحَ مَنْظَرُهَا غَيْرَ مُسْتَسَاغٍ، وَعَلَيْهِ اَنْ يَقُومَ بِتَنْظِيفِهَا: فَهَذَا هُوَ مَعْنَى النَّظَافَة، نَعَمْ اَخِي: وَاَمَّا الطَّهَارَةُ: فَهِيَ اِزَالَةُ النَّجَاسَةِ: سَوَاءً كَانَتْ نَجَاسَةً حَقِيقِيَّةً: اَوْ نَجَاسَةً حُكْمِيَّة، نَعَمْ اَخِي: وَالنَّجَاسَةُ الْحَقِيقِيَّةُ: كَالْبَوْلِ وَفَضَلَاتِ الطَّعَامِ مِنَ الْخُرَاءِ مَثَلاً: فَهَذِهِ تُسَمَّى نَجَاسَةً حَقِيقِيَّة ، وَاَمَّا النَّجَاسَةُ الْحُكْمِيَّةُ: فَحِينَمَا يَكُونُ الْاِنْسَانُ مُحْدِثاً حَدَثاً اَصْغَرَ اَوْ اَكْبَرَ: فَهَذَا لَيْسَ عَلَى جَسَدِهِ وَلَا عَلَى ثِيَابِهِ نَجَاسَةٌ: وَلَكِنَّهُ بِحُكْمِ مَنْ فِيهِ النَّجَاسَةُ: بِدَلِيلِ اَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْوُضُوءُ اِنْ كَانَ مُحْدِثاً حَدَثاً اَصْغَرَ: وَاَمَّا اِنْ كَانَ مُحْدِثاً حَدَثاً اَكْبَرَ: فَلَايَكْفِيهِ الْوُضُوءُ: بَلْ يَلْزَمُهُ الِاسْتِحْمَامُ اَيْضاً، نَعَمْ اَخِي: وَلِذَلِكَ حِينَمَا اَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللُهُ عَنْهُ رَاَى رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: فَانْخَنَسَ: أَيْ تَرَاجَعَ وَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَسَاَلَهُ رَسُولُ اللهِ: لِمَاذَا يَا اَبَا هِرٍّ هَذَا التَّصَرُّفُ الْغَرِيبُ مِنْكَ عَلَى غَيْرِ عَادَتِكَ؟ نَعَمْ اَخِي: فَعَاتَبَهُ الرَّسُولُ الْكَرِيمُ اَوِ اسْتَفْسَرَ مِنْهُ! فَقَالَ: يَارَسُولَ الله: كُنْتُ جُنُباً، فَمَا اَحْبَبْتُ اَنْ يَمَسَّ كَفِّي كَفَّكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: لَيْسَتِ الْجَنَابَةُ بِكَفِّكَ، وَاِنَّمَا هِيَ نَجَاسَةٌ حُكْمِيَّة، نَعَمْ اَخِي: كَذَلِكَ لَمَّا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِلسَّيِّدَةِ عَائِشَةَ الصِّدِّيقَةَ بِنْتِ الصِّدِّيقِينَ الطَّاهِرَةَ بِنْتِ الْاَطْهَارِ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: نَاوِلِينِي الْمُصَلَّى لِاُصَلِّيَ عَلَيْهِ( وَالْمُصَلَّى هُوَ سَجَّادَةُ الصَّلَاةِ الصَّغِيرَةُ: اَوْ حَصِيرٌ طَاهِرٌ مِنْ اَجْلِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ(فَقَالَتْ: اِنِّي حَائِضٌ، فَقَالَ لَهَا: لَيْسَتْ حَيْضَتُكِ فِي يَدِكِ(نَعَمْ اَخِي: وَالدَّمُ الَّذِي يَنْزِلُ بِسَبَبِ الْحَيْضِ: هُوَ نَجَاسَةٌ حَقِيقِيَّةٌ، وَلَكِنَّهُ لَايَشْمَلُ جَسَدَ الْمَرْاَةِ كُلَّهُ: وَلَايَتَعَدَّى بِنَجَاسَتِهِ اِلَى الْيَدَيْنِ: بَلْ يَشْمَلُ الْمَكَانَ الْمَعْرُوفَ مِنْ حَيْثُ اَمَرَ اللهُ الرَّجُلَ اَنْ يَاْتِيَ اِلَى الْمَرْاَةِ نَاكِحاً لَهُ، نَعَمْ اَخِي: وَاَمَّا الْمَنِيُّ: فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ، هَلْ هُوَ نَجِسٌ؟ اَمْ طَاهِرٌ؟ نَعَمْ اَخِي: وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ: اَنَّ الْمَنِيَّ نَجِسٌ، نَعَمْ اَخِي: وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ: اَنَّ الْمَنِيَّ طَاهِرٌ: وَلَيْسَ بِنَجِسٍ عِنْدَهُمْ اَبَداً، نَعَمْ اَخِي: وَاَمَّا الْبَوْلُ: فَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ جَمِيعاً عَلَى نَجَاسَتِهِ، نَعَمْ اَخِي: وَالْخُلَاصَةُ: اَنَّ الْمُؤْمِنَ مَطْلُوبٌ مِنْهُ الطَّهَارَةُ مَعَ النَّظَافَةِ كِلَاهُمَا مَعاً: وَاَنْ يَكُونَ حَرِيصاً قَدْرَ الْاِمْكَانِ عَلَى اَلَّا يَصْدُرَ مِنْ فَمِهِ اَيَّةُ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ؟ لِاَنَّ رَسُولَ اللهِ حِينَمَا قَالَ لِلسَّائِلِ تَوَضَّاْ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ اَوِ الشَّرْعِيِّ : اَرَادَ مِنْ ذَلِكَ اَلَّا تَنْبَعِثَ مِنْهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ تُؤْذِي اِخْوَانَهُ، وَلِذَلِكَ نَهَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ اَكْلِ الثُّومِ، وَالْبَصَلِ، وَالْكُرَّاتِ، وَكُلِّ مَاتَصْدُرُ مِنْهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ اِذَا قَدِمْنَا اِلَى الْمَسْجِدِ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:[مَنْ اَكَلَ الثُّومَ، اَوِ الْبَصَلَ، اَوِ الْكُرَّاتَ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسَاجِدَنَا؟ فَاِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ وَالْعَيَاذُ بِاللهِ تَعَالَى( نَعَمْ اَخِي: وَفِي رِوَايَةٍ اُخْرَى:[فَلَايَقْرَبَنَّ مَجَالِسَنَا(وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ اَعَمُّ: بِمَعْنَى اَنَّهَا تَشْمَلُ الْمَجَالِسَ اَيْضاً كَمَا تَشْمَلُ الْمَسَاجِدَ فِي النَّهْيِ عَنِ الِاقْتِرَابِ مِنْهَا؟ بِسَبَبِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ، نَعَمْ اَخِي: وَكَلِمَةُ مَجَالِسَ: اَعَمُّ مِنَ الْمَسَاجِدِ؟ لِاَنَّ الْمَجَالِسَ: تَشْمَلُ الْمَجَالِسَ فِي الْمَسَاجِدِ وَفِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ، وَلِذَلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا اِذَا شَمَّ رَائِحَةً كَرِيهَةً مِنْ مُصَلٍّ وَخَاصَّةً اِذَا اَكَلَ الثُّومَ وَالْبَصَلَ: فَكَانَ يَحْمِلُهُ اِلَى الْبَقِيعِ: بِمَعْنَى اَنَّهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَعَنْ اَبِيهِ: كَانَ يَكْعَرُهُ ويَطْرُدُهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ اِلَى الْبَقِيعِ: فَمَا بَالُكَ اَخِي فِي اَيَّامِنَا بِمَنْ يَاْكُلُ الثُّومَ وَالْبَصَلَ وَالْكُرَّاثَ وَيَشْرَبُ الدُّخَانَ وَالتُّنْبَاكَ وَيَاْتِي اِلَى الْمَسْجِدِ بِرَائِحَةِ الْكُوكْتِيلِ الْعَطِرَةِ! عَفْواً اَخِي: اَقْصِدُ اَنَّهُ يَاْتِي بِرَائِحَةِ الْكُوكْتِيلِ الْخَبِيثَةِ الْمُزْعِجَةِ! لِيَنْزَعِجَ النَّاسُ مِنْهُ، نَعَمْ اَخِي: وَنَحْنُ هُنَا لَانُشَدِّدُ، وَاِنَّمَا نُرْشِدُكُمْ اِلَى الْحَقِيقَةِ( وَاللهِ عَجِيبٌ اَمْرُكُمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة!! مَاهَذَا الطَّبْعُ الْخَبِيثُ اللَّئِيمُ الْحَقِيرُ فِيكُمْ عِنْدَ الله!! هَلْ مَنْ يُرْشِدُكُمْ اِلَى الْحَقِيقَةِ تَقُولُونَ عَنْهُ اَنَّهُ يُشَدِّد!!!( نَعَمْ اَخِي: وَالْحَقِيقَةُ هِيَ: اَنَّهُ مَنْ جَاءَ بِرَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ اِلَى الْمَسْجِدِ كَمَا وَرَدَ فِي الْاَثَرِ الصَّحِيحِ: اَنَّ مَلَكَ الرَّحْمَةِ يَقْتَرِبُ مِنْهُ شَيْئاً فَشَيْئاً فِي الْمَسْجِدِ: فَاِذَا شَمَّ مِنْهُ رَائِحَةً كَرِيهَةً: اِبْتَعَدَ عَنْهُ: وَدَعَا عَلَيْهِ، وَلَعَنَهُ، وَنَحْنُ هُنَا لَمْ نَجْلِبْ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ عِنْدِ اَنْفُسِنَا، وَلَا مِنْ بَيْتِ اَبِينَا، وَلَا نُؤَلِّفُ اَحَادِيثَ لَا اَصْلَ لَهَا، وَلَانَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللهِ لَاسَمَحَ اللهُ، وَاِنَّمَا نَاْتِي بِهَا مِنْ مَصَادِرِ كُتُبٍ مَوْثُوقَةٍ مُعْتَبَرَةٍ اَحَادِيثُهَا صَحِيحَةٌ، نَعَمْ اَخِي: فَاِذَا كَانَ الثُّومُ وَالْبَصَلُ وَفِيهِمَا مَافِيهِمَا مِنَ الْفَوَائِدِ وَالْمَنَافِعِ الصِّحِّيَّةِ وَمَعَ ذَلِكَ فَاَنْتَ مَنْهِيٌّ عَنْ اَكْلِهِمَا فِي حَالَةِ حُضُورِكَ اِلَى الْمَسَاجِدِ وَمُجَالَسَتِكَ لِلنَّاسِ وَلَيْسَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ، فَمَابَالُكَ بِمُحَرَّمِ اللهِ عَلَيْكَ اَخِي مِنَ الدُّخَانِ وَالتُّنْبَاكِ وَالْمُخَدِّرَاتِ وَالْخَمْرِ اللَّعِينَةِ ذَاتِ الرَّائِحَةِ الْاَخْبَثِ بَلْ هِيَ اُمُّ الْخَبَائِثِ، وَفِيهَا وَفِي الدُّخَانِ وَالتُّنْبَاكِ وَالْمُعَسَّلِ وَالْمُخَدِّرَاتِ مِنَ الْمَضَارِّ وَالْاَمْرَاضِ الْخَبِيثَةِ مِمَّا يَفْتِكُ بِصِحَّتِكَ فَتْكاً ذَرِيعاً قَاتِلاً مِمَّا لَايُعَدُّ وَلَايُحْصَى، نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ: وَقَدْ بَعَثَ اِلَيَّ اَحَدُ الْاِخْوَةِ الْمُدَخِّنِينَ بِرِسَالَةٍ يَقُولُ فِيهَا: اَنَا آَتِي اِلَى الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ يَنْزَعِجُونَ مِنْ رَائِحَتِي، وَلَكِنِّي لَااَشُمُّ أَيَّ رَائِحَةٍ تَصْدُرُ مِنِّي! وَلَا اَشْعُرُ بِهَا! وَاَقُولُ لَكَ اَخِي: اَنْتَ صَادِقٌ فِعْلاً لِمَاذَا؟ لِاَنَّكَ تَشَبَّعْتَ بِالرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ، وَاعْتَدْتَّ عَلَيْهَا، وَلَمْ تَعُدْ تَشُمُّهَا، وَلَمْ تَعُدْ تَشْعُرُ بِهَا، نَعَمْ اَخِي: وَنَحْنُ فِي طَرْطُوسَ حِينَمَا نَتَجَوَّلُ فِي شَوَارِعِهَا: فَاِنَّنَا مِنْ مَسَافَةٍ طَوِيلَةٍ تَفْصِلُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَحَلَّاتِ الدِّبَاغَةِ الَّذِينَ يَدْبَغُونَ الْجُلُودَ: نَشُمُّ رَائِحَةً كَرِيهَةً، نَعَمْ اَخِي: وَاَمَّا الَّذِي يَعْمَلُ فِي الدِّبَاغَةِ: فَمَهْمَا شَمَّهَا: فَلَا يَشْعُرُ بِرَائِحَتِهَا الْكَرِيهَةِ؟ لِاَنَّهُ تَشَبَّعَ بِهَا، نَعَمْ اَخِي: وَكَذَلِكَ الْمُدَخِّنُ وَشَارِبُ الْخَمْرِ: تَشَبَّعَ بِرَائِحَةِ الدُّخَانِ وَالْخَمْرِ الْكَرِيهَةِ الْمُنْتِنَةِ الْقَبِيحَةِ الْقَذِرَةِ، فَهَذَا الْاِنْسَانُ الْمُدَخِّنُ وَشَارِبُ الْخَمْرِ وَالْمُخَدِّرَاتِ: هُمْ مِنْ بَابٍ اَوْلَى مِنْ بَابِ آَكِلِ الثُّومِ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاتِ وَالْاِبِلِ وَالنُّوقِ: اَلَّا يَاْتُوا اِلَى الْجَامِعِ، نَعَمْ اَخِي الْمُدَخِّنُ وَشَارِبُ الْخَمْرِ وَالْمُخَدِّرَاتِ: فَاِذَا اَرَدْتَّ اَنْ تُصَلِّيَ صَلَاةَ جَمَاعَةٍ حَقِيقِيَّةً: فَمِنْ اَهَمِّ اَسْبَابِ تَرْكِ التَّدْخِينِ وَالْخَمْرِ وَالْمُخَدِّرَاتِ: صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ، قَدْ يَقُولُ قَائِلٌ مُسْتَهْزِئاً بِمَا نَقُولُ: هُنَاكَ مَنْ يُصَلِّي جَمَاعَةً وَرَائِحَتُهُمْ دُخَانٌ وَتُنْبَاكٌ وَخَمْرٌ وَمُخَدِّرَاتٌ! وَاَقُولُ لَكَ اَخِي: وَمَنْ قَالَ لَكَ اَنَّ هَؤُلَاءِ يُصَلُّونَ جَمَاعَة، اُقْسِمُ بِاللهِ: اِذَا صَلَّوْا فِي بُيُوتِهِمْ اَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ: اِلَّا اِذَا كَانَ هُنَاكَ مَصْلَحَةٌ شَرْعِيَّةٌ حَقِيقِيَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عَاجِلَةٌ اَوْ آَجِلَةٌ مِنْ صَلَاتِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ تَهْدِيهِمْ اِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم، فَهَلْ تُفَضِّلُ اَخِي الْمُدَخِّنُ وَشَارِبُ الْخَمْرِ وَالْمُخَدِّرَاتِ السِّيجَارَةَ وَالْكَاْسَ عَلَى ثَوَابِ الْجَمَاعَةِ! اَمْ تُفَضِّلَ ثَوَابَ الْجَمَاعَةِ عَلَى السِّيجَارَةِ وَالْكَاْسِ وَتَعَاطِي الْمُخَدِّرَات؟ نَعَمْ اَخِي: فَاِذَا فَضَّلْتَ ثَوَابَ الْجَمَاعَةِ عَلَى السِّيجَارَةِ وَالْكَاْسِ وَحُبُوبِ الْهَلْوَسَةِ وَالْمُخَدِّرَاتِ: فَيَاسَلَامْ عَلَى هَذَا الْاِيمَانِ! مَااَقْوَاهُ! وَمَااَحْسَنَهُ! وَمَااَحْلَاهُ! وَمَااَجْمَلَهُ! وَمَااَتْقَاهُ عِنْدَ الله! نَعَمْ اَخِي: وَمَعَ الْاَسَفِ: فَقَدْ وَصَلَتْنِي الْاَخْبَارُ: عَنْ رَجُلٍ يَصُومُ فِي رَمَضَانَ عَنْ جَمِيعِ مَانَهَا اللهُ عَنْهُ مِنَ الْمُفْطِرَاتِ: اِلَّا عَنْ سِيجَارَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ يُدَخِّنُهَا فِي نَهَارِ الصِّيَامِ لِمَاذَا؟ قَالَ: لِاَنَّهُ لَايَسْتَطِيعُ اَنْ يَتْرُكَ التَّدْخِينَ! نَعَمْ اَخِي: يُدَخِّنُ وَهُوَ صَائِمٌ! وَلِذَلِكَ عَلَيْنَا اَيُّهَا الْاِخْوَةُ: اَنْ نَاْخُذَ هَذِهِ الْمَسْاَلَةَ بِجِدِّيَّةٍ، فَاَنْتَ اَخِي الْمُدَخِّنُ وَالْخَمَرْجِي وَالْقَمَرْجِي وَالْمُخَدِّرَاتِي: سَتُسْاَلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ مَالِكَ: مِنْ اَيْنَ اكْتَسَبْتَهُ؟ وَفِيمَ اَنْفَقْتَهُ؟ هَلِ اكْتَسَبْتَهُ مِنْ حَلَالٍ؟ اَوْ مِنْ حَرَامٍ؟ وَهَلْ اَنْفَقْتَهُ فِي حَلَالٍ؟ اَمْ عَلَى حَرَامٍ مِنَ الدُّخَانِ وَالتُّنْبَاكِ وَالْمُعَسَّلِ وَالْمُخَدِّرَاتِ وَالْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ دَعْماً لِاَكْلِ اَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ؟ نَعَمْ اَخِي: سَتُسْاَلُ عَنْ ذَلِكَ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، نَعَمْ اَخِي: اَدِيبٌ مِنَ الْاُدَبَاءِ: كَانَ يُدَخِّنُ بِالْغَلْيُونِ: فَرَاَى مَجْنُوناً يُمْسِكُ فِي يَدِهِ جُنَيْهاً مِصْرِيّاً وَيُشْعِلُهُ وَيُحْرِقُهُ! نَعَمْ اَخِي: وَكَانَ الْجُنَيْهُ فِي اَيَّامِهِمْ يَفْلَحُ وَيَزْرَعُ، لَا كَمَا فِي اَيَّامِنَا عَدِيمَ الْقِيمَةِ، فَالْتَفَتَ هَذَا الْاَدِيبُ اِلَى النَّاسِ وَقَالَ لَهُمْ: اُنْظُرُوا اِلَى هَذَا الْمَجْنُونِ وَهُوَ يُحْرِقُ الْجُنَيْهَ!! فَبِاَيِّ شَيْءٍ اَجَابَهُ الْمَجْنُونُ؟ نَعَمْ اَخِي: قَالَ لَهُ: اَنْتَ اَجَنُّ مِنِّي! اِنْتَ بْتِحْرَقْهَا هِنَاكْ! وَنَا بَحْرَقْهَا هِنَا!: بِمَعْنَى اَنَّكَ اَيُّهَا الْاَدِيبُ الْعَاقِلُ تُحْرِقُ ثَمَنَ السِّيجَارَةِ خَارِجَ جَسَدِكَ بِمَا تَشْتَرِيهِ مِنَ الدُّخَانِ اَوِ التُّنْبَاكِ اَوِ الْمُعَسَّلِ اَوِ الْخَمْرِ اَوِ الْمُخَدِّرَاتِ وَلَاتَكْتَفِي بِذَلِكَ، بَلْ تُحْرِقُ السِّيجَارَةَ اَيْضاً فِي دَاخِلِ جَسَدِكَ مُخَلِّفَةً لِاَمْرَاضٍ خَبِيثَةٍ فِيهِ، وَاَمَّا اَنَا: فَاُحْرِقُ الْجُنَيْهَ خَارِجَ جَسَدِي دُونَ اَنْ اُؤْذِيَ نَفْسِي وَجَسَدِي فِي الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ وَدُونَ اَنْ اُؤْذِيَ غَيْرِي اَيْضاً كَمَا تُؤْذِي اَنْتَ نَفْسَكَ وَغَيْرَكَ بِسَحَابَةٍ دُخَانِيَّةٍ تُلَوِّثُ الْاَجْوَاءَ الصِّحِّيَّة، فَقَالَ: صَدَقْتَ! خُذُوا الْحِكْمَةَ وَلَوْ مِنْ اَفْوَاهِ الْمَجَانِين! نَعَمْ اَخِي: يَقُولُ هَذَا الْاَدِيبُ: وَمِنْ يَوْمِهَا تَرَكْتُ التَّدْخِينَ، نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة: هَذِهِ الْمَسْاَلَةُ تَحْتَاجُ اِلَى تَوْبَةٍ نَصُوحٍ اِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَاِيَّاكَ اَخِي اَنْ تَقُولَ لِي: اَنَا لَااُدَخِّنُ، وَلَكِنْ مَنْ يَاْتِي لِزِيَارَتِي فِي بَيْتِي اُضَيِّفُهُ مِنْ هَذَا الدُّخَانِ وَالتُّنْبَاكِ، وَاَقُولُ لَكَ اَخِي: يَالَطِيف! اَلسِّيكَارَةُ اَخِي لَمْ تُخْلَقْ مَعَكَ، وَلَمْ تُخْلَقْ مَعَهُ: بَلْ هِيَ خِلَافُ الْفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ الَّتِي تَاْنَفُهَا: لَكِنَّ الْاِدْمَانَ اَحْيَاناً يُؤَدِّي اِلَى اَنْ يَعْرِفَ الْاِنْسَانُ اَنَّ هَذَا الشَّيْءَ يَقْتُلُهُ: وَيَعْلَمُ اَنَّهُ قَاتِلُهُ عَاجِلاً اَوْ آَجِلاً: وَمَعَ ذَلِكَ يُصِرُّ عَلَى اِدْمَانِهِ، نَعَمْ اَخِي: فَاِذَا مَاتَ بِسَبَبِ اِدْمَانِهِ: فَاِنَّهُ يَذْهَبُ اِلَى جَهَنَّمَ خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا خُلُوداً اَبَدِيّاً اِذَا مَاتَ عَلَى غَيْرِ الْاِسْلَامِ: وَخُلُوداً طَوِيلاً غَيْرَ اَبَدِيٍّ اِذَا مَاتَ عَلَى الْاِسْلَامِ؟ لِاَنَّهُ قَاتِلٌ لِنَفْسِهِ مُنْتَحِرٌ، نَعَمْ اَخِي: وَاَنَا هُنَا لَا اَمْزَحُ مَعَكَ: بَلْ اَتَكَلَّمُ بِجِدِّيَّةٍ: وَلِذَلِكَ اَخِي: حَرَامٌ عَلَيْكَ اَنْ تُدَخِّنَ: وَحَرَامٌ عَلَيْكَ اَنْ تُضَيِّفَ التَّدْخِينَ وَالْخَمْرَ وَالْمُخَدِّرَاتِ فِي بَيْتِكَ: اَوْ فِي مَقَاهِيكَ: اَوْ فِي نَوَادِيكَ: وَحَرَامٌ عَلَيْكَ اَنْ تَبِيعَ الدُّخَانَ وَالتُّنْبَاكَ وَالْخَمْرَ وَالْمُخَدِّرَاتِ وَغَيْرَهُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ: وَحَرَامٌ عَلَيْكَ اَنْ تَشْتَرِيَهُ، نَعَمْ اَخِي: وَكُلُّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ تَحْريماً قَطْعِيّاً بِاِجْمَاعِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يُعْتَمَدُ عَلَى فَتَاوِيهِمْ، نَعَمْ اَخِي: وَنَكْتَفِي بِهَذَا الْقَدْرِ: وَنَعُودُ الْآَنَ اَخِي اِلَى بَنِي اِسْرَائِيلَ: وَ اِلَى الْجَوَابِ عَلَى عَلَاقَتِهِمْ بِجَرِيمَةِ الْقَتْلِ الَّتِي حَصَلَتْ بَيْنَ قَابِيلَ وَهَابِيلَ: وَلِمَاذَا خَصَّهُمْ سُبْحَانَهُ بِالذِّكْرِ: مَعَ اَنَّ التَّحْرِيمَ وَالتَّجْرِيمَ يَشْمَلُ كُلَّ النَّاسِ: وَلَايَشْمَلُهُمْ وَحْدَهُمْ فَقَطْ؟! وَالْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ اَخِي: لِاَنَّ بَنِي اِسْرَائِيلَ فَاقُوا النَّاسَ جَمِيعاً فِي جَرِيمَةِ الْقَتْلِ، وَتَفَوَّقُوا عَلَيْهِمْ فِيهَا، فَقَتَلُوا بَعْضَ رُسُلِ اللهِ، وَقَتَلُوا الَّذِينَ يَاْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ، نَعَمْ اَخِي: جَرِيمَةُ الْقَتْلِ جَرِيمَةٌ وَلُودٌ: فَاِذَا ابْتَدَاَتْ: فَمِنَ الصَّعْبِ اَنْ تَنْتَهِيَ: وَلِذَلِكَ كُلُّ عَاقِلٍ يَقِفُ عِنْدَ هَذَا الْمَعْنَى اِنْ كَانَ يُرِيدُ الْهِدَايَةَ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ{اَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ اَوْ فَسَادٍ فِي الْاَرْضِ: فَكَاَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً(فَالِاعْتِدَاءُ عَلَى فَرْدٍ وَاحِدٍ ظُلْماً وَعُدْوَاناً: هُوَ اعْتِدَاءٌ عَلَى الْاِنْسَانِيَّةِ كُلِّهَا فِي مِيزَانِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، نَعَمْ اَخِي: فَلَوْ اَنَّ اُسْرَةً تَتَكَوَّنُ مِنْ عَشَرَةِ اَشْخَاصٍ، فَجَاءَ اِنْسَانٌ فَقَتَلَ وَاحِداً مِنْهُمْ، فَمَاذَا تَكُونُ النَّتِيجَة؟ وَاَقُولُ لَكَ اَخِي: اَلْعُدْوَانُ هُنَا لَايَقْتَصِرُ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ: وَاِنَّمَا يَتَعَدَّاهُ اِلَى الْاُسْرَةِ جَمِيعاً، فَرُبَّمَا يَكُونُ هَذَا الْمَقْتُولُ: مُعِيلاً لِهَذِهِ الْاُسْرَةِ، نَعَمْ اَخِي{وَمَنْ اَحْيَاهَا(وَكَيْفَ نُحْيِي النُّفُوسَ؟ وَكَيْفَ تُحْيَا هَذِهِ النُّفُوسُ؟ هَلْ آَتِي اِلَى مَيِّتٍ وَاَقوُلُ لَهُ: قُمْ بِاِذْنِ الله! لَا: لَسْتُ اَنَا الْمَسِيحَ بْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، لَا: فَالِاحْيَاءُ نَوْعَانِ: وَهُمَا اِحْيَاءٌ مَادِّيٌّ: وَاِحْيَاءٌ مَعْنَوِيٌّ، نَعَمْ اَخِي: وَالْاِحْيَاءُ الْمَادِّيُّ: اَنْ تُنْقِذَ اِنْسَاناً اَحَاطَ بِهِ حَرِيقٌ: اَوْ يَكَادُ يَغْرَقُ فِي مَاءِ الْبَحْرِ وَاَنْتَ تَسْتَطِيعُ اِنْقَاذَهُ؟ لِاَنَّكَ لَوْ تَرَكْتَهُ لَمَاتَ: فَهَذَا اِحْيَاءٌ مَادِّيٌّ، وَاَمَّا الْاِحْيَاءُ الْمَعْنَوِيُّ: فَهُوَ اَنْ تُرْشِدَ الضَّالَّ: وَاَنْ يَتَرَبَّى الْمُجْتَمَعُ الْاِنْسَانِيُّ وَالْجَانِّيُّ: عَلَى خُلُق ِالْاِيمَانِ: وَعَلَى خُلُق ِالْاِنْسَانِيَّةِ: الَّتِي تُقَدِّرُ هَذِهِ الْقِيَمَ: بِكُلِّ مَااُوتِيتَ مِنْ مَعَانٍ رَائِعَةٍ، فَهَذِهِ{مَنْ اَحْيَاهَا: فَكَاَنَّمَا اَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً( نَعَمْ اَخِي: اَلْفَسَادُ فِي الْاَرْضِ قَدْ يُبْقِي الْاِنْسَانَ حَيّاً، وَلَكِنَّكَ تَقْتُلُهُ مَعْنَوِيّاً: حِينَمَا تُعَوِّدُهُ عَلَى الْمُخَدِّرَاتِ مَثَلاً: حِينَمَا تُشَجِّعُهُ عَلَى الْاِدْمَانِ عَلَيْهَا: فَاِنَّكَ تَقْتُلُهُ قَتْلاً مَعْنَوِيّاً، وَهَكَذَا: حِينَمَا تُفْسِدُ أَيَّ اِنْسَانٍ، وَلَكِنَّكَ حِينَمَا تُشَجِّعُهُ وَتَحُضُّهُ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنَ الْاِدْمَانِ: فَاَبْشِرْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى{وَمَنْ اَحْيَاهَا: فَكَاَنَّمَا اَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً(نَعَمْ اَخِي: وَلِذَلِكَ اَوَّلُ مَايُحَاسَبُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِي حَيَاةِ الْبَرْزَخِ قَبْلَهُ اَيْضاً بِمُجَرَّدِ اَنْ يَمُوتَ: اَوَّلُ مَايُسْاَلُ عَنْهُ مِنْ حُقُوقِ اللهِ: هُوَ الصَّلَاةُ، وَاَوَّلُ مَايُسْاَلُ عَنْهُ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ: هُوَ الدِّمَاءُ، فَاِذَا اجْتَمَعَتِ الْجَرِيمَتَانِ مَعاً: فَقَدْ شَاعَ الْفَسَادُ فِي الْمُجْتَمَعِ: بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ اَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعوُا الشَّهَوَاتِ: فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيَّا(نَعَمْ اَخِي: كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ لَايَعْرِفُ الْجَامِعَ اِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، اَوْ يُصَلِّي عِنْدَ رَاحَتِهِ وَمَتَى يَحْلُو لَهُ: فَهَذَا تَضْيِيعٌ اَوْ نَوْعٌ مِنْ اَنْوَاعِ تَضْيِيعِ الصَّلَاة، نَعَمْ اَيُّهَا الْبَائِعُون: نَعَمْ اَيُّهَا الْمُشْتَرُون: اِسْتَمِعُوا اِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى{يَااَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ: فَاسْعَوْا اِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ( نَعَمْ اَخِي: اِذَا كَانَ الْبَيْعُ الَّذِي فِيهِ قَوَامُ الْمُجْتَمَعِ وَفِيهِ تَنْشِيطُ الِاقْتِصَادِ مَمْنُوعاً عِنْدَ الْاَذَانِ مِنْ اَجْلِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ: فَمَا بَالُكَ اَخِي بِالْعَاكِفِينَ عَلَى اللَّهْوِ؟! مَابَالُكَ بِالْعَاكِفِينَ فِي الْمَقَاهِي وَالْمَلَاهِي! وَالْاَذَانُ يُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ! وَلَايَشْعُرُونَ بِاَنَّهُمْ قَدِ ارْتَكَبُوا مُنْكَراً مِنَ الْمُنْكَرَاتِ!؟ نَعَمْ اَخِي: اَلْعْالَمُ الْاِنْسَانِيُّ الْيَوْمَ يَقَعُ فِي صِرَاعٍ؟ بِسَبَبِ تَرْكِهِ هَذِهِ الْاَوَامِرَ، نَعَمْ اَخِي: وَالْاَمْرُ الْاَوَّلُ: اَنَّهُ اَهْمَلَ فَرِيضَةَ الصَّلَاةِ، وَالْاَمْرُ الثَّانِي: اَنَّ الدِّمَاءَ صَارَتْ رَخِيصَةً لَاقِيمَةَ لَهَا، وَلِذَلِكَ اَيُّهَا الْاَخُ الْمُؤْمِنُ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ فِيمَا مَضَى اِذَا وَقَعُوا فِي ضَائِقَةٍ: ظَهَرَتْ اَرِيحِيَّةُ الْاِيمَانِ: وَظَهَرَتِ النَّخْوَةُ وَالنَّجْدَةُ وَالشَّهَامَةُ وَاِغَاثَةُ الْمَلْهُوفِ عِنْدَهُمْ: فَكَانُوا اِذَا بَاعُوا: يَبِيعُونَ بِنَفْسِ الثَّمَنِ مِنْ دُونِ اَرْبَاحٍ يَرْبَحُونَهَا مِنَ الْمُشْتَرِينَ: وَرُبَّمَا تَصَدَّقُوا بِالثَّمَنِ كُلِّهِ: وَرُبَّمَا اَوْضَعُوا مِنَ الثَّمَنِ وَخَفَّفُوا مِنْهُ وَخَفَّضُوهُ، وَاَمَّا فِي اَيَّامِنَا هَذِهِ: مَاذَا يَحْدُثُ عِنْدَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يَدَّعِي الْاِيمَانَ وَالْاِسْلَامَ!؟ وَرُبَّمَا كَذَلِكَ يُصَلِّي!!! فَمَاذَا يَحْدُثُ؟ نَعَمْ اَخِي: تَرَى مَثَلاَ اَلْآَنَ فِي اَزْمَةِ الْغَازِ وَالْبِنْزِينِ كَمَا نَسْمَعُ وَكَمَا نَقَلُوا لَنَا الْاَخْبَارَ: اَنَّهُمْ فِي سَادْكُوبَ مَثَلاً فِي الشَّرِكَةِ السُّورِيَّةِ لِتَخْزِينِ وَتَوْزيعِ الْمَحْرُوقَاتِ: يُعْطُونَ لِبَائِعٍ مَا مَثَلاً 50 اُنْبَوبَةِ غَازٍ؟ لِيَتَصَرَّفَ فِيهَا فِي سُوقٍ بَيْضَاءَ تُؤَمِّنُ الِاكْتِفَاءَ الذَّاتِيَّ لِلْمُوَاطِنِينَ، فَمَاذَا يَفْعَلُ الْبَائِعُ؟ وَاَقُولُ لَكَ اَخِي: يَحْتَكِرُهَا لِمَصْلَحَتِهِ الْخَاصَّةِ دُونَ رَقَابَةٍ وَلَاتَدَخُّلٍ مِنْ اَجْهِزَةِ التَّمْوِينِ الْمُجْرِمَةِ الْحَقِيرَةِ! وَيَبِيعُهَا فِي سُوقٍ سَوْدَاءَ بِاَسْعَارٍ خَيَالِيَّةٍ فَاحِشَةٍ تُؤَمِّنُ مَزِيداً مِنَ الْفَقْرِ وَالْفَاقَةِ وَالْعَوَزِ وَالْعَجْزِ وَالْاِفْلَاسِ لِلْفُقَرَاءِ وَالْاَغْنِيَاءِ مَعاً، فَانْظُرْ اَخِي اِلَى هَذَا الْمُجْتَمَعِ الرَّاقِي الْمُتَكَاتِفِ الْمُتَعَاضِدِ الْمُتَضَامِنِ فِي مَدِينَةِ رَسُولِ اللهِ الْمُنَوَّرَةِ بِنُورِ اللهِ وَرَسُولِهِ! وَانْظُرْ اِلَى هَذَا الْمُجْتَمَعِ الْبُورُجْوَازِيِّ الرَّاْسِمَالِيِّ الِاْقِطْاعِيِّ الِاشْتِرَاكِيِّ الشُّيُوعِيِّ الْعَلْمَانِيِّ اللِّيبْرَالِيِّ الْاِلْحَادِيِّ الْعَظِيم!! عَفْواً اَخِي: اَقْصِدُ (الْحَقِير)، نَعَمْ اَخِي: فَهَذَا الْمُحْتَكِرُ وَاَمْثَالُهُ مِنَ الْمُحْتَكِرينَ فِي مَنَاطِقِ الْمُوَالَاةِ وَالْمُعَارَضَةِ السُّورِيَّةِ: اِذَا دَعَا اللهَ اَنْ يَنْصُرَهُ عَلَى اَعْدَاءِ سُورِيَّا اَيّاً كَانُوا مِنَ الْيَهُودِ اَوِ الصَّلِيبِيِّينَ اَوِ الْاَسَدِيِّينَ اَوِ الصَّفَوِيِّينَ اَوِ الْمَغُولِ وَالتَّتَارِ مِنَ الدَّوَاعِشِ الْخَوَنَةِ اَوِ النُّصْرَةِ الْمُذَبْذَبِينَ اَوِ الرُّوسِ اَوْ غَيْرِهِمْ، فَهَلْ يَقْبَلُ اللهُ دُعَاءَهُ؟ وَاَقُولُ لَكَ اَخِي: كَيْفَ يَقْبَلُ اللهُ دُعَاءَ الْمُحْتَكِرِ الَّذِي هُوَ قَرِينٌ لِفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ وَجُنُودِهِمْ فِي اَشَدِّ الْعَذَابِ فِي هَاوِيَةِ الْجَحِيمِ اِنْ لَمْ يَتُبْ نَصُوحاً! نَعَمْ اَخِي: اَنَا لَا اَقُولُ هَذَا مِنْ عِنْدِي بَلْ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَقُولُ{اِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِين( وَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ[اَلْمُحْتَكِرُ خَاطِىءٌ[اَلْمُحْتَكِرُ مَلْعُون[مَنِ احْتَكَرَ عَلَى النَّاسِ: اَصَابَهُ اللهُ تَعَالَى بِالْجُذَامِ وَالْاِفْلَاسِ(نَعَمْ اَخِي: وَالْجُذَامُ: هُوَ نَوْعٌ مِنَ الْاَمْرَاضِ الْمُسْتَعْصِيَةِ: الَّتِي يَصْعُبُ شِفَاؤُهَا جِدّاً: اِنْ لَمْ يَكُنْ شِفَاؤُهَا مُسْتَحِيلاً، نَعَمْ اَيُّهَا الْمُحْتَكِرُ: رُبَّمَا تَرْبَحُ بِاحْتِكَارِكَ هَذَا مِنَ الْاَمْوَالِ الْكَثِيرَةِ، وَلَكِنْ رُبَّمَا يُصِيبُكَ اللهُ تَعَالَى بِمَرَضٍ: تَخْسَرُ بِسَبَبِهِ اَضْعَافاً مُضَاعَفَةً مِمَّا رَبِحْتَهُ مِنَ الِاحْتِكَارِ: بَلْ تَتَعَدَّى هَذِهِ الْخَسَارَةُ اِلَى رَاْسِمَالِكَ اَيْضاً وَاِلَى صِحَّتِكَ وَزَوْجِكَ وَاَوْلَادِكَ الَّذِينَ سَيُلَوِّعُكَ اللهُ عَلَيْهِمْ جَمِيعاً عَاجِلاً اَوْ آَجِلاً كَمَا تُلَوِّعُ الْفُقَرَاءَ وَالْمَسَاكِينَ عَلَى اَرْزَاقِهِمْ وَلُقْمَةِ عَيْشِهِمْ، وَلَاتَدْرِي بَعْدَهَا مِنْ اَيْنَ وَكَيْفَ سَتَاْتِيكَ ضَرَبَاتُ اللهِ: وَاِذَا نَجَوْتَ فِي الْقَرِيبِ الْعَاجِلِ فَلَنْ تَنْجُوَ مِنْ سُخْرِيَةِ الْقَدَرِ الْحَكِيمِ بِكَ وَبِاَمْثَالِكَ مَهْمَا طَالَتِ الْاَيَّامُ، وَصَدِّقْنِي اَخِي الْمُحْتَكِرُ: وَوَاللهِ الَّذِي لَا اِلَهَ اِلَّا هُوَ: اَنَا لَااَقُولُ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ بَابِ: الشَّمَاتَةِ وَالتَّشَفِّي بِكَ وَلَا بِاَمْثَالِكَ: وَلَكِنْ مِنْ بَابِ الشَّفَقَةِ عَلَيْكَ: فَاِذَا كُنْتَ لَاتُرِيدُ شَفَقَةً مِنِّي وَلَا مِنْ اَحَدٍ مِنَ النَّاسِ فَاَشْفِقْ عَلَى نَفْسِكَ قَبْلَ اَنْ يَاْتِيَكَ عَذَابٌ اَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ، وَلِمَاذَا نَحْنُ نَفْعَلُ هَذَا الِاحْتِكَارَ اللَّعِينَ اَيُّهَا الْاِخْوَة؟! لِمَاذَا نَرْضَى لِاَنْفُسِنَا اَنْ نَكُونَ مِنْ مُجْرِمِي الْحُرُوبِ حَتَّى فِي الْمَوَادِّ الطِّبِّيَّةِ وَالْغِذَائِيَّةِ وَالْكِسَائِيَّةِ وَالتَّعْلِيمِيَّةِ الْاِغَاثِيَّةِ الَّتِي مَنْ اَوْصَلَهَا اِلَى مَنْ هُوَ بِحَاجَةٍ مَاسَّةٍ اِلَيْهَا{فَكَاَنَّمَا اَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً(حَتَّى وَلَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ وَاَوْصَلَهَا اِلَى مَنْ هُوَ بِحَاجَةٍ اِلَيْهَا{فَاِنَّ اللهَ لَايُضِيعُ اَجْرَ مَنْ اَحْسَنَ عَمَلاً( نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ: وَهَذَا الْكَلَامُ الَّذِي اَقُولُهُ مُوَجَّهٌ لِلْجَمِيعِ، وَلَا اَخُصُّ بِهِ اَحَداً دُونَ اَحَدٍ آَخَرَ ، فَنَحْنُ نَتَكَلَّمُ عَنِ الِاحْتِكَارِ بِوَجْهٍ عَامٍّ، وَلِذَلِكَ لَادَاعِيَ لِاَنْ يُحْرِجَنِي اَحَدٌ مِنْكُمْ بِرَسَائِلِهِ فِي اَنِّي اَعْنِيهِ هُوَ بِذَاتِهِ، بَلْ اَعْنِي الَّذِي فِيهِ هَذِهِ الشَّوْكَةُ مِنَ الِاحْتِكَارِ الْخَاطِىءِ، وَمُهِمَّتِي تَنْحَصِرُ : بِاَنْ اُزِيلَهَا مِنْ اَعْمَاقِ قَلْبِهِ وَعَقْلِهِ وَجَسَدِهِ، قَبْلَ اَنْ تَنْحَرَهُ اَشْوَاكٌ مُحْرِقَةٌ اُخْرَى مِنَ الِاحْتِكَارِ وَجُوعِ الطَّمَعِ الَّذِي لَايَشْبَعُ: اِلَّا بِمُجَرَّدِ نُزُولِهِ اِلَى حُفْرَةِ قَبْرِهِ وَاِهَالَةِ التُّرَابِ عَلَى عَيْنَيْهِ: وَمَايَنْتَظِرُهُ اَيْضاً مِنْ عَذَابٍ اَشَدَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَسْتَطِيعُ اَنْ يُنْقِذَ نَفْسَهُ مِنْهُ بِالتَّوْبَةِ وَالْاِصْلَاحِ لِمَا اَفْسَدَ مَااسْتَطَاعَ اِلَى ذَلِكَ سَبِيلاً؟ لِيُشَارِكَنِي وَيُسَاعِدَنِي وَيُعَاوِنَنِي وَيُعَاضِدَنِي وَيُؤَازِرَنِي فِي تَفْعِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى بِدَوْرِي اَنَا اَيْضاً وَبِدَوْرِهِ مَعِي هُوَ اَيْضاً: وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ{اِنْ اُرِيدُ اِلَّا الْاِصْلَاحَ مَااسْتَطَعْتُ وَمَاتَوْفِيقِي اِلَّا بِاللهِ(وَالتَّوْفِيقُ مِنَ اللهِ لَايَكُونُ اِلَّا بِالتَّوْبَةِ وَدَعْوَةِ النَّاسِ اِلَى نَصُوحِهَا، وَنَحْنُ بِدَعْوَتِنَا هَذِهِ اِلَى الْخَيْرِ لَانَفْعَلُ شَيْئاً ضِدَّ الْقَانُونِ الشَّرْعِيِّ وَلَا الْوَضْعِيِّ، نَعَمْ اَخِي:[اَلْمُحْتَكِرُ خَاطِىءٌ(وَالْخَاطِىءُ: هُوَ الَّذِي يَرْتَكِبُ اَكْبَرَ الْآَثَامِ، نَعَمْ اَخِي: وَلِذَلِكَ نَحْنُ لَايَحِقُّ لَنَا اَنْ نُحَاسِبَ اللهَ عَلَى قَبُولِهِ اَوْ رَفْضِهِ لِاسْتِجَابَةِ دُعَائِنَا: بَلْ عَلَيْنَا اَنْ نُحَاسِبَ اَنْفُسَنَا قَبْلَ اَنْ نُحَاسِبَ الله، نَعَمْ اَخِي: وَالْمُهَاجِرُونَ حِينَمَا ذَهَبُوا اِلَى الْمَدِينَةِ: مَاذَا قَالَ اللهُ تَعَالَى فِيهِمْ؟ اِسْتَمِعْ اَخِي فِي عَقْلِكَ وَقَلْبِكَ وَاُذُنَيْكَ: وَاقْرَاْ مَعِي قِرَاءَةً صَامِتَةً وَقِرَاءَةً جَهْرِيَّةً اِنْ لَزِمَ الْاَمْرُ{وَيُؤْثِرُونَ عَلَى اَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ: وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ: فَاُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون(نَعَمْ اَخِي: وَكَلِمَةُ يُؤْثِرُونَ: مَاْخُوذَةٌ مِنَ الْاِيثَارِ، وَالْاِيثَارُ: اَنْ تُفَضِّلَ اَخَاكَ عَلَى نَفْسِكَ: وَهَذَا هُوَ الْاِيثَارُ، نَعَمْ اَخِي: اَنْتَ الْآَنَ مَثَلاً تَحْتَاجُ اِلَى اُنْبُوبَةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ الْغَازِ تَكْفِيكَ لِقَضَاءِ حَاجَتِكَ اِلَى اَجَلٍ مُسَمَّى، فَلِمَاذَا تَحْتَفِظُ بِمَزِيدٍ مِنَ الْبِنْزِينِ وَ الْمَازُوتِ وَالْكَازِ وَالْغَازِ وَغَيْرُكَ يَحْتَاجُ اِلَيْهَا!؟ هَلْ مِنْ اَجْلِ مَجْهُودٍ حَرْبِيٍّ خَائِنٍ حَقِيرٍ يَدْعَمُ الْكُرْسِيَّ الْفَاشِيَّةَ النَّازِيَّةَ الْهُولُوكِيَّةَ الْهِتْلَرِيَّةَ الْمُوسُولِينِيَّةَ الْمَاسُونِيَّةَ الْيَهُودِيَّةَ الصَّلِيبيَّةَ الصَّفَوِيَّةَ الشُّيُوعِيَّةَ الْعَلْمَانِيَّةَ اللِّيبرَالِيَّةَ الْبُورُجْوَازِيَّةَ الرَّاْسَمَالِيَّةَ وَالْاِقْطَاعِيَّةَ وَالِاشْتِرَاكِيَّة الظَّالِمَةَ: هَلْ تَقْتُلُ مِنْ اَجْلِهَا الْاَبْرِيَاءَ بِالْبَرَامِيلِ الْمُتَفَجِّرَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْاَسْلِحَةِ الَّتِي تَعْمَلُ عَلَى هَذِهِ الْمَحْرُوقَات، اَمَا عَلِمْتَ اَخِي: اَنَّ الْكُرْسِيَّ لَايُمْكِنُ اَنْ تَكُونَ شَرْعِيَّةً بِحَالٍ مِنَ الْاَحْوَالِ بِسَفْكِ الدِّمَاءِ الْبَرِيئَةِ بِغَيْرِ وَجْهِ حَقٍّ، وَكَيْفَ تُشَرْعِنُ يَااَخِي كُرْسِيّاً قَائِمَةً عَلَى سَفْكِ الدِّمَاءِ الَّتِي لَمْ تَهْدَاْ مُنْذُ بِدَايَةِ الْاَزْمَةِ!!! وَكَيْفَ تُعْطِي الشَّرْعِيَّةَ لِكُرْسِيٍّ قَالَ اللهُ عَنْهَا: اَنَّهَا بِمُجَرَّدِ قَتْلِهَا لِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ مُنْذُ بِدَايَةِ الْاَزْمَةِ{كَاَنَّمَا قَتَلَتِ النَّاسَ جَمِيعاً( فَمَا بَالُكَ اَخِي بِبَقِيَّةِ النُّفُوسِ الَّتِي لَاتُعَدُّ وَلَاتُحْصَى وَالَّتِي قَامَتْ بِقَتْلِهَا هَذِهِ الْكُرْسِّيُّ الْجُرْثُومَةُ الظَّالِمَةُ الْخَبِيثَةُ الْمُجْرِمَةُ بِدَمٍ بَارِدٍ مُسْتَخِفٍّ وَمُسْتَهْتِرٍ بِدِمَاءِ الشَّعْبِ السُّورِيِّ: نَاهِيكَ عَنِ التَّشْرِيدِ: وَالْجُوعِ اَوِ الرُّكُوعِ: وَالتَّعْذِيبِ فِي السُّجُونِ: وَانْتِهَاكِ حُقُوقِ الْاِنْسَانِ السُّورِيِّ: وَحِرْمَانِهِ مِنْ اَبْسَطِ مُقَوِّمَاتِ الْعَيْشِ وَالْكَرَامَةِ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُجْرِمِينَ الَّذِينَ يَتَبَاهَوْنَ اَمَامَ النَّاسِ جَمِيعاً بِمَا نَكَّلُوا بِالشَّعْبِ السُّورِيِّ،هَلْ فَعَلَتْ كُرْسِيُّ الْحَبَشَةِ الصَّلِيبِيَّةِ اَيُّهَا الْحَقِيرُ بُوتِينُ مَافَعَلَتْهُ كُرْسِيُّ النِّظَامِ الْمُجْرِمِ بِالْمُسْلِمِينَ السُّورِيِّين؟! هَلْ فَعَلَتْ ذَلِكَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ الطَّائِفِيِّينَ الْمَكِّيِّينَ الْمُسْتَضْعَفِينَ الْمُعَذَّبِينَ الْمُضْطَّهَدِينَ الْفَارِّينَ بِدِينِهِمْ اِلَى مَنْ يُخَالِفُهُمْ فِي الدِّينِ مِنَ الصَّلِيبِيِّينَ الْحَبَشِيِّينَ الَّذِينَ يَقُولُ عَنْهُمُ الْقُرْآَنُ{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا اِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ بْنُ مَرْيَمَ{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا اِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ( وَمَعَ ذَلِكَ: هَلْ كَانَ مَلِكُ الْحَبَشَةِ الصَّلِيبِيُّ النَّجَاشِيُّ طَائِفِيّاً مَعَ الْمُسْلِمِينَ الْمَكِّيِّينَ الطَّائِفِيِّينَ الَّذِينَ يَطْعَنُونَ بِعَقِيدَتِهِ فِي اُلُوهِيَّةِ الْمَسِيحِ وَالْاَقَانِيمِ الثَّلَاثَةِ: كَمَا كَانَ النِّظَامُ الْمُجْرِمُ طَائِفِيّاً مَعَ شَعْبِهِ الْمُسْلِمِ الَّذِي مَازَالَ اِلَى الْآَنَ يُنَادِي مُتَجَاهِلاً لِلطَّائِفِيَّةِ الْبَغِيضَةِ بِقَوْلِهِ: اَلشَّعْبُ السُّورِي وَاحِدْ اَيُّهَا الْحَقِيرُ الْاُورْثُوذُكْسِيُّ الصَّلِيبِيُّ الطَّائِفِيُّ بُوتِين، هَلْ كَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ طَائِفِيّاً مَعَ النَّصَارَى الَّذِينَ اضْطَّهَدُوا بَعْضَهُمْ بَعْضاً لِمُجَرَّدِ اخْتِلَافِهِمْ فِي مَذَاهِبِهِمُ الْفِكْرِيَّةِ حَوْلَ طَبِيعَةِ الْمَسِيحِ النَّاسُوتِيَّةِ وَاللاَّهُوتِيَّةِ بِزَعْمِهِمْ، نَعَمْ اَخِي: اَهْلُ الْمَدِينَةِ مَاذَا فَعَلُوا فِي اَشْبَاهِ هَذِهِ الْحَالَاتِ مِنَ الْحَاجَةِ الْمَاسَّةِ لَدَى النَّاسِ:{وَيُؤْثِرُونَ عَلَى اَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ: فَاُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون( نَعَمْ اَخِي:[ اَلْمُحْتَكِرُ خَاطِىءٌ(وَالَّذِي يُؤْثِرُ اَخَاهُ عَلَى نَفْسِهِ: هُوَ الْمُفْلِحُ؟ لِاَنَّهُ الْمُتَّقِي لِلهِ تَعَالَى فِي اَخِيهِ: وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْمُؤْمِنُ بِحَقٍّ: وَاللُهُ مَعَهُ وَلَنْ يَتِرَهُ اَعْمَالَهُ{اِنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِين(فَهَلْ حَقَّقْنَا ذَلِكَ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ اَوّلاً فِي اَنْفُسِنَا حَتَّى اِذَا دَعَوْنَا اللهَ اسْتَجَابَ اللهُ لَنَا؟ اَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَاَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ... حَمْداً لِلهِ وَصَلَاةً وَسَلَاماً عَلَى رَسُولِ اللهِ وَعَلَى اَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَآَلِهِ وَاَصْحَابِهِ وَمَنْ وَالَاهُمْ وَبَعْدُ: فَاِنَّ الْاُخُوَّةَ هِيَ الَّتِي يَجِبُ اَنْ تَرْبِطَ بَيْنَنَا اَيُّهَا الْاِخْوَة، فَيَا ذَوِي الْاَرْحَامِ: هَلْ تَصَالَحْتُمْ؟ هَلِ اتَّعَظْتُمْ بِمَا يَحْدُثُ؟ هَلْ تَصَالَحَ الْاَخُ مَعَ اَخِيهِ؟ وَالْعَمُّ مَعَ ابْنِ اَخِيهِ؟ وَبِالْعَكْسِ؟ وَالْخَالُ مَعَ ابْنِ اُخْتِهِ؟ وَبِالْعَكْسِ؟ وَهَكَذَا هَلُمُّوا جَرّاً اَيُّهَا الْاِخْوَة؟ هَلْ ذَهَبَ اَحَدُنَا اِلَى ذَوِي رَحِمِهِ وَوَصَلَهُ؟ لِيَصِلَنَا اللهُ عَزَّ وَجَلّ؟ نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة: اَلرَّحِمُ حِينَمَا خَلَقَهَا اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: تَمَسَّكَتْ بِعَرْشِ الرَّحْمَنِ وَقَالَتْ: هَذَا الْمُسْتَعِيذُ بِكَ يَارَبّ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ يَارَبّ: اَنَا اَسْتَعِيذُ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ يَارَبّ: فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي: لَنْ تَكُونِي اِلَّا رَاضِيَةً مَجْبُورَةَ الْخَاطِرِ: وَلَنْ تَخْرُجِي مِنْ عِنْدِي مَكْسُورَةَ الْخَاطِرِ اَبَداً: اَمَا تَرْضَيْنَ: اَنْ اَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ: وَاَنْ اَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ: اَنَا الرَّحْمَنُ: وَاَنْتِ الرَّحِمُ: اِشْتَقَقْتُ لَكَ اسْماً مِنْ اَسْمَائِي: مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ: وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي: لَاَصِلَنَّ مَنْ وَصَلَكِ: وَلَاَقْطَعَنَّ مَنْ قَطَعَكِ، نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة: ثُمَّ وَجَّهَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ خِطَابَهُ اِلَى بَنِي آَدَمَ مِنَ الْاِنْسِ: وَاِلَى بَنِي اِبْلِيسَ مِنَ الْجِنِّ: قَائِلاً: وَمُهَدِّداً: وَمُتَوَعِّداً: بِغَضَبٍ وَلَعْنَةٍ لَامَثِيلَ لَهَا: عَلَى مَنْ لَمْ يَتُبْ مِنْ هَذِهِ الْقَطِيعَةِ مِنَ الظَّالِمِينَ مِنْهُمْ{فَهَلْ عَسَيْتُمْ اِنْ تَوَلَّيْتُمْ اَنْ تُفْسِدُوا فِي الْاَرْضِ وَتُقَطِّعُوا اَرْحَامَكُمْ: اُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ: فَاَصَمَّهُمْ: وَاَعْمَى اَبْصَارَهُمْ: اَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَن(اَفَلَا تَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ السُّنَّةُ وَالشِّيعَةُ الْاِمَامِيَّةُ وَالشِّيعَةُ الْبَاطِنِيَّةُ وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَغَيْرُ الْمُسْلِمِينَ فِي مَشَارِقِ الْاَرْضِ وَمَغَارِبِهَا{اَمْ عَلَى قُلُوبٍ اَقْفَالُهَا(مَتَى سَتَفْهَمُونَ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ اَنَّ قَطِيعَةَ الرَّحِمِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْمُحَرَّمَاتِ بِسَبَبِ النَّسَبِ اَوِ الْمُصَاهَرَةِ اَوِ الرَّضَاعَةِ: وَبَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْبَقِيَّةِ الْبَاقِيَةِ الْحَرَامِ وَالْحَلَالِ مِنْ اَبْنَاءِ آَدَمَ وَحَوَّاءَ مُسْلِمِينَ وَغَيْرَ مُسْلِمِينَ: مَتَى سَتَفْهَمُونَ اَنَّهَا تُؤَدِّي اِلَى قَطِيعَةٍ كُبْرَى مَعَ الله؟! نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِ الْمُسْلِمِين: وَاِذَا حَصَلَتِ الْقَطِيعَةُ مَعَ اللهِ: فَمَاذَا نَنْتَظِرُ؟ هَلْ نَنْتَظِرُ نَصْراً مِنَ الله؟! نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة: نَحْنُ بِحَاجَةٍ اِلَى اَنْ نُحَاسِبَ اَنْفُسَنَا: لَا بِالْعَوِيلِ: وَلَا بِاللَّطْمِ: وَلَا بِالنِّيَاحَةِ: وَلَا بِرَفْعِ الْاَصْوَاتِ: بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا يُهَذِّبُ نَفْسَهُ؟ لِتَسْتَقِيمَ عَلَى مَنْهَجِ اللهِ؟ وَلِتَسْتَقِيمَ عَلَى خُلُقِ الْاِسْلَامِ؟ وَلِتَسْتَقِيمَ عَلَى الْاَمْرِ الَّذِي اَمَرَ بِهِ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ:{اِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ اِخْوَةٌ: فَاَصْلِحُوا بَيْنَ اَخَوَيْكُمْ: وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون( فَاِذَا عُدِمَ الْاِصْلَاحُ، وَمُنِعَ، وَلَمْ يَكُنْ مَوْجُوداً بَيْنَ ذَوِي الْقَرَابَةِ، فَمِنْ اَيْنَ سَيَاْتِي الْفَلَاحُ وَالنَّصْرُ عِنْدَ غِيَابِ التَّقْوَى الَّتِي اَمَرَ اللهُ بِهَا فِي ذَاتِهِ الْعَلِيَّةِ الْمُقْدَّسَةِ؟ وَفِي الْاَرْحَامِ اَيْضاً: بِدَلِيلِ اَوَّلِ آَيَةٍ مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ{وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْاَرْحَامَ(بِمَعْنَى: اِتَّقُوا قَطِيعَةَ الْاَرْحَامِ: وَصِلُوا الْاَرْحَامَ: وَصِلُوا مَنْ يَسْاَلُكُمْ بِاللهِ الْعَظِيمِ مَعْرُوفاً اَوْ اِحْسَاناً اَوْ مُسَاعَدَةً اَوْ صَدَقَةً مِنْ اَرْحَامِكُمْ وَمِنْ غَيْرِ اَرْحَامِكُمْ اَيْضاً اِنِ اسْتَطَعْتُمْ اِلَى ذَلِكَ سَبِيلاً(نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة: هَلْ مِنَ الْمَعْقُولِ وَاللَّيَاقَةِ وَالْاَدَبِ مَعَ اللهِ: اَنْ يَتَفَوَّقَ عَلَيْنَا غَيْرُ الْمُسْلِمِينَ فِي قَضِيَّةِ الْاِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ!؟ هَلْ مِنَ الْمَعْقُولِ مَثَلاً: اَنْ يَتَفَوَّقَ عَلَيْنَا جُورْجْ قِرْدَاحِي فِي هَذِهِ الْقَضِيَّة؟! هَلْ هِيَ قَضِيَّةٌ مُعَقَّدَةٌ اِلَى هَذِهِ الدَّرَجَة؟! ثُمَّ مَابَالُ الْمُسْلِمِينَ وَصَلُوا اِلَى هَذِهِ الْحَالِ الْمُخْزِيَةِ مَعَ الله!؟: هَلْ عَلَشَانْ خَاطْرَكْ بَسْ يَااُسْتَاذْ جُورْجْ!!! يَرْضَى الْمُسْلِمُونَ بِالصُّلْحِ مَعَ اَقَارِبِهِمْ وَاَصْدِقَائِهِمْ؟ فَاَيْنَ خَاطِرُ الله!!! اَيْنَ خَاطِرُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله!!! اَيْنَ خَاطِرُ الْاِسْلَام!!! اَيْنَ خَاطِرُ الْقُرْآَن!!! هَلْ اَصْبَحْنَا نَسْتَجْدِي جَبْرَ الْخَوَاطِرِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ ضَارِبِينَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَقُرْآَنِهِ وَدِينِهِ الْاِسْلَامِيِّ عُرْضَ الْحَائِط!!! فَاَيْنَ تَعَالِيمُ الله!!! اَيْنَ رَحْمَةُ الله!!! اَيْنَ الرَّحْمَةُ الْمُهْدَاةُ لِلْعَالَمِينَ جَمِيعاً نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله!!! اَلَيْسَ لَهَا اعْتِبَارٌ وَوَزْنٌ عَظِيمٌ فِي قُلُوبِنَا!!! اَمْ اَنَّ قُلُوبَنَا مَا زَالَتْ اِلَى الْآَنَ تَهْفُو اِلَى الْكَذِبِ وَالنِّفَاقِ وَالْمُرَاوَغَةِ وَحُبِّ الْمُوَالَاةِ لِمَنْ لَمْ يُصْلِحْ عَلَاقَتَهُ مَعَ اللهِ: بِزَعْمِهِ اَنَّ لَهُ وَلَداً: قَبْلَ اَنْ يَكُونَ مُصْلِحاً اجْتِمَاعِيّاً بَيْنَ النَّاسِ!!! فَهَلْ يَسْتَحِقُّ هَذَا الْاُسْتَاذْ جُورْجُ وَاَمْثَالُهُ اَنْ يَكُونُوا شَامَةً بَيْنَ النَّاسِ فِي قَضِيَّةِ الْاِصْلَاحِ بَيْنَهُمْ!!! وَمِنْ اَيْنَ سَيَاْتِي الْاِصْلَاحُ!!! بَلْ كَيْفَ سَيُبَارِكُ اللهُ فِي اِصْلَاحِ مَنْ لَمْ يُصْلِحْ عَلَاقَتَهُ مَعَ خَالِقِهِ!!! وَلَا مَعَ كَوْنِهِ الْفَسِيحِ اللَّامُتَنَاهِي غَيْرِ الْمَحْدُودِ!!! حِينَمَا قَالَ هُوَ وَ اَمْثَالُهُ:{اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدَا!!! لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً اِدَّا: تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ: وَتَنْشَقُّ الْاَرْضُ: وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدَّا: اَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدَا!!! وَمَايَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ اَنْ يَتَّخِذَ وَلَدَا: اِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْاَرْضِ اِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدَا: لَقَدْ اَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدَّا: وَكُلُّهُمْ آَتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدَا: اِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا(بِاللهِ الْوَاحِدِ مِنْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَبِعُبُودِيَّةِ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ وَجَمِيعِ الْاَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَنُبُوَّتِهِمْ وَرِسَالَتِهِمُ الصَّحِيحَةِ غَيْرِ الْمُحَرَّفَةِ وَالْمَحْفُوظَةِ جَمِيعُهَا فِي الْوَثِيقَةِ الْوَحِيدَةِ الَّتِي سَلِمَتْ مِنَ التَّحْرِيفِ وَالتَّبْدِيلِ وَالتَّزْوِيرِ وَهِيَ الْقُرْآَنُ الْكَرِيم{وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ: سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدَّا( وَعِنْدَ ذَلِكَ يُبَارِكُ اللهُ تَعَالَى فِي اِصْلَاحِهِمْ بَيْنَ النَّاس، نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة{اِنَّمَا وَلِيُّكُمُ: اللهُ: وَرَسُولُهُ: وَالَّذِينَ آَمَنُوا: الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ: وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ: وَهُمْ رَاكِعُون( وَمَعَ ذَلِكَ: نَحْنُ نَتَجَاهَلُ هَذِهِ الْآَيَةَ: ضَارِبِينَ بِعُرْضِ الْحَائِطِ اَيْضاً: قَوْلَهُ تَعَالَى{يَااَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَاتَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اَوْلِيَاءَ: بَعْضُهُمْ اَوْلِيَاءُ بَعْضٍ: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ: فَاِنَّهُ مِنْهُمْ: اِنَّ اللهَ لَايَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين، فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ(نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَاسْمُهُ: اَلْاِسْلَامُ مَنْبَعُ الْاِرْهَابِ{يُسَارِعُونَ فِيهِمْ(أَيْ يُسَارِعوُنَ اِلَى مُوَالَاتِهِمْ{يَقُولُونَ نَخْشَى اَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ(مِنْ هَؤُلَاءِ الدَّوَاعِشِ الْخَوَنَةِ: الَّذِينَ يُرِيدُونَ اِسْلَاماً عَلَى مَقَاسِهِمْ لَارَحْمَةَ فِيهِ(لَكِنْ اَيُّهَا الْاِخْوَة: هُنَا وَقْفَةٌ مُهِمَّةٌ جِدّاً: اَرْجُو اَنْ تَنْتَبِهُوا اِلَيْهَا: وَهِيَ السُّؤَالُ التَّالِي: هَلْ رَضِيَ اللهُ بِهَذِهِ الْحُجَّةِ الْمُنْكَرَةِ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَخَوْفٌ شَدِيدٌ عَلَى رُؤُوسِهِمْ وَعُرُوشِهِمْ اَنْ تَطِيرَ؟ اَمْ اَنَّ الْحَسْرَةَ وَالنَّدَامَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَنْتَظِرُهُمْ بِدَلِيلِ{فَعَسَى اللهُ اَنْ يَاْتِيَ بِالْفَتْحِ اَوْ اَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ: فَيُصْبِحُوا عَلَى مَااَسَرُّوا فِي اَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ: وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا: اَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ اَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ اَيْمَانِهِمْ اِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ: حَبِطَتْ اَعْمَالُهُمْ: فَاَصْبَحُوا خَاسِرِين( وَاُقْسِمُ بِاللهِ الْعَظِيمِ اَيُّهَا الْاِخْوَة: اَنَّ مَقَالَتَهُمُ الْاَثِيمَةَ: هِيَ اَكْبَرُ جُرْماً وَعُهْراً وَفَسَاداً عِنْدَ اللهِ مِنْ اِجْرَامِ الدَّوَاعِشِ الْخَوَنَةِ لِمَاذَا؟ لِاَنَّهُمْ بِقَوْلِهِمْ عَنِ الْاِسْلَامِ اَنَّهُ مَنْبَعُ الْاِرْهَابِ: يَصُدُّونَ النَّاسَ جَمِيعاً عَنْ دِينِ اللهِ: اِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبِّي{اِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَام{ اِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ اَمْوَالَهُمْ؟ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ(وَاللَّامُ هُنَا فِي كَلِمَةِ لِيَصُدُّوا هِيَ لَامُ التَّعْلِيلِ وَلَيْسَتْ لَامَ الْعَاقِبَةِ؟ لِاَنَّ الْعَاقِبَةَ لَيْسَتْ لَهُمْ: وَاِنَّمَا هِيَ لِلْمُتَّقِينَ فِي نِهَايَةِ الْمَطَافِ بِدَلِيل{فَسَيُنْفِقُونَهَا: ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً: ثُمَّ يُغْلَبُون: وَالَّذِينَ كَفَرُوا: اِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُون(فَهَلْ اَدْرَكْتُمُ الْآَنَ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ خُطُورَةَ هَذَا اللِّسَانِ عِنْدَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: بِدَلِيلِ الْخَطَرِ الْعَظِيمِ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام[يَتَكَلَّمُ اَحَدُكُمْ بِالْكَلِمَةِ لَايُلْقِي لَهَا بَالاً: تَهْوِي بِهِ سَبْعِينَ خَرِيفاً فِي نَارِ جَهَنَّمَ مِنْ سَخَطِ اللهِ وَغَضَبِهِ عَلَيْهِ(اِلَّا اِذَا تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً: وَقَالَ قَوْلاً صَالِحاً فِي الْاِسْلَامِ يُرْضِي اللهَ، وَنَحْنُ لَانُنْكِرُ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ: اَنَّ الْاِسْلَامَ هُوَ مَنْبَعُ الْاِرْهَابِ فِعْلاً: وَلَكِنْ عَلَى مَنْ؟ وَاَقُولُ لَكَ اَخِي: اِنَّ الْاِسْلَامَ مَنْبَعُ الْاِرْهَابِ عَلَى اَعْدَاءِ اللهِ: وَلَكِنَّ هَذَا الْمَنْبَعَ الْاِرْهَابِيَّ: خَاضِعٌ لِرَحْمَةِ اللهِ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ: بِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ اَعْدَاءِ اللهِ: الَّذِينَ اَمَرَ اللهُ بِاِطْعَامِهِمْ: وَالْاِحْسَانِ اِلَيْهِمْ: وَالْوَفَاءِ بِعُهُودِهِمْ: وَعَدَمِ خِيَانَتِهِمْ: اِذَا لَمْ يَرْفَعُوا عَلَى الْاِسْلَامِ سِلَاحاً: وَفِي حَالَةِ اَسْرِهِمْ اَيْضاً، نَعَمْ اَخِي: وَحَتَّى وَلَوْ رَفَعُوا عَلَى الْاِسْلَامِ سِلَاحاً: فَلَايَخْلُو دِينُ الْاِسْلَامِ مِنَ الرَّحْمَةِ بِهِمْ اَبَداً، نَعَمْ اَخِي: وَحَتَّى وَلَوْ قَتَلَهُمُ الْاِسْلَامُ مُضْطّرّاً: فَاِنَّ قَتْلَهُ الِاضْطِّرَارِيَّ لَهُمْ: يَكُونُ رَحِيماً: بَلْ بِمُنْتَهَى الرَّحْمَةِ: وَالشَّفَقَةِ: وَالْاِحْسَانِ: وَالِاحْتِرَامِ: وَالْكَرَامَةِ: اِلَّا اِذَا حَصَلَ خَطَاٌ مَقْصُودٌ اَوْ غَيْرُ مَقْصُودٍ فِي طَرِيقَةِ قَتْلِهِمْ: فَهَذَا يَكُونُ عَنْ جَهْلٍ بِاَحْكَامِ الدِّينِ: مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اَسْلَمُوا مُتَاَخِّرِينَ: وَفَاتَهُمْ شَيْءٌ عَظِيمٌ مِنَ التَّفَقُّهِ فِي الضَّوَابِطِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي اَمَرَ اللهُ بِهَا: قَبْلَ قَتْلِ هَؤُلَاءِ: وَعِنْدَ قَتْلِهِمْ: وَبَعْدَ قَتْلِهِمْ اَيْضاً، نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة: وَهَذَا الْخَطَاُ الشَّنِيعُ وَارِدٌ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ: وَوَارِدٌ اَيْضاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ اَنْفُسِهِمْ: بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى{وَمَاكَانَ لِمُؤْمِنٍ اَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً اِلَّا خَطَئاً(نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ: وَمِنَ الْوَارِدِ اَيْضاً: اَنْ يُجْرِيَ اَمْهَرُ الْاَطِبَّاءِ عَمَلِيَّةً جِرَاحِيَّةً لِمَرِيضٍ مَا يَمُوتُ عَلَى اَثَرِهَا: بِسَبَبِ خَطَاٍ فَنِّيٍّ فِي اسْتِعْمَالِ آَلَاتِ الْجَرَاحَةِ اَوِ التَّخْدِيرِ، وَلِذَلِكَ لَامَعْنَى لِنَهِيقِ الْحَمِيرِ الطَّاعِنِينَ عَلَى الْاِسْلَامِ فِي هَذَا الْمَجَالِ بِغَيْرِ وَجْهِ حَقٍّ: فَكَمَا اَنَّ الْاِسْلَامَ اَقَرَّ بِوُجُودِ الْاَخْطَاءِ بَيْنَ الْمُحَارِبِينَ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى{فَتَبَيَّنُوا: وَلَاتَقُولُوا لِمَنْ اَلْقَى اِلَيْكُمُ السَّلَامَ: لَسْتَ مُؤْمِناً: تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا(فَكَذَلِكَ اَقَرَّ الْاِسْلَامُ بِوُجُودِ الْاَخْطَاءِ الْفَادِحَةِ اَيْضاً بَيْنَ الْمُحَارِبِينَ الْمُسْلِمِينَ اَنْفُسِهِمْ: فَرُبَّمَا يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً عَنْ طَرِيقِ الْخَطَئِا: كَمَا حَصَلَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ اُحُدٍ: بَلْ اِنَّ الْاِسْلَامَ اَقَرَّ اَيْضاً: اَنَّ الْمُسْلِمِينَ فِئَتَانِ: فِئَةٌ بَاغِيَةٌ مُعْتَدِيَةٌ: وَفِئَةٌ مُعْتَدَى عَلَيْهَا: وَاَنَّ كِلَيِ الْفِئَتَيْنِ: رُبَّمَا يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً عَامِداً مُتَعَمِّداً قَتْلاً شَنِيعاً: وَرُبَّمَا يُخْطِىءُ بَعْضُهُمْ فِي قَتْلِ بَعْضٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَقُلْ عَنْهُمْ سُبْحَانَهُ وَلَا عَنْ دِينِهِمْ وَلَا عَنْ نَبِيِّهِمْ اَنَّهُمْ مَنْبَعُ الْاِرْهَابِ وَاِنَّمَا اَمَرَ سُبْحَانَهُ بِالْاِصْلَاحِ بَيْنَهُم قَائِلاً{ وَاِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَاَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا{فَاَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَاَقْسِطُوا( نعم ايها الاخوة: فَلَوْ كَانُوا مَنْبَعاً لِهَذَا الْاِرْهَابِ الْمَزْعُومِ حَقّاً اَوْ فِعْلاً اَوْ قَوْلاً اَوْ عَمَلاً اَوْ حَقِيقَةً: لَمَا كَانُوا اَهْلاً لِهَذَا الْاِصْلَاحِ الَّذِي اَمَرَ اللهُ بِهِ بَيْنَهُمْ اَوْ بَيْنَهُمَا، نَعَمْ اَخِي: وَلَوْ كَانَ الْاِرْهَابُ شَيْئاً مُتَاَصِّلاً فِيهِمْ وَرَاسِخاً وَدَاخِلاً فِي اَعْمَاقِ قُلُوبِهِمْ وَنَابِعاً مِنْهَا اَيْضاً: لَمَا كَانُوا اَهْلاً لِهَذَا الْاِصْلَاحِ اَبَداً: وَاِنَّمَا الْاِرْهَابُ شَيْءٌ عَرَضِيٌّ يَعْرِضُ لَهُمْ ثُمَّ يُذْهِبُهُ اللهُ بِهَذَا الْاِصْلَاحِ، نَعَمْ اَخِي: وَاِنَّ أَيَّ مُجْتَمَعٍ اِنْسَانِيٍّ يُعَانِي مِنَ الْاِرْهَابِ الْمَشْؤُومِ غَيْرِ الْمَشْرُوعِ*(وَلَااَقُولُ الْاِرْهَابَ الْمَشْرُوعَ عَلَى اَعْدَاءِ اللهِ الْمُحَارِبِينَ فِي اَرْضِ الْمَعْرَكَةِ اِذَا حَمِيَ الْوَطِيسُ لِمَاذَا؟ لِاَنَّنَا اِذَا حَرَّمْنَا الْاِرْهَابَ الْمَشْرُوعَ بِكَافَّةِ اَشْكَالِهِ: فَاِنَّنَا نَظْلِمُ الْاَبْرِيَاءَ وَنَحْرِمُهُمْ مِنَ الرَّهْبَةِ لِدِمَائِهِمْ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ الَّذِينَ يُكَافِحُونَ الْاِرْهَابَ بِشَكْلٍ تَعَسُّفِيٍّ ظَالِمٍ بِالتَّعَاوُنِ مَعَ الْمُبَرِّرَاتِ الشَّيْطَانِيَّةِ الْخَبِيثَةِ اللَّعِينَةِ الظَّالِمَةِ مِنَ الْبَاطِنِيَّةِ الْمَاسُونِيَّةِ الظَّالِمَةِ مِنْ اَحْفَادِ الْقِرَدَةِ الْيَهُودِ الْخَنَازِيرِ الصُّلْبَانِ الْخَوَنَةِ وَالتَّتَارِ وَالْمَغُولِ الصَّفَوِيِّينَ الدَّوَاعِشِ بِشَكْلٍ حَقِيرٍ لَايُبْقِي وَلَايَذَرُ بَرِيئاً: وَبِالتَّالِي فَاِنَّ الظُّلْمَ سَيَسُودُ فِي الْمُجْتَمَعِ الْاِنْسَانِيِّ بِاَكْمَلِهِ عَلَى هَؤُلَاِءِ الْاَبْرِيَاءِ: وَلِذَلِكَ فَاِنَّهَا اَمَانَةٌ كَبِيرَةٌ فِي اَعْنَاقِنَا: وَهِيَ اَلَّا نُحَرِّمَ الْاِرْهَابَ الْعَادِلَ وَلاَ نُجَرِّمَهُ اَبَداً لِمَاذَا؟ حَتَّى لَايُفْلِتَ هَؤُلَاءِ الْمُجْرِمُونَ التَّعَسُّفِيُّونَ دَائِماً مِنْ قَبْضَةِ الْعَدَالَةِ: وَسَيَسْاَلُنَا اللهُ عَنْ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَة)* ولذلك فَاِنَّ المجتمع الانساني الذي يعاني من الارهاب فِي جَمِيعِ اَنْحَاءِ الْعَالَمِ وَلَايَقُومُ بِالْاِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَلَوْ كَلَّفَهُ هَذَا الْاِصْلَاحُ اَنْ يَدْفَعَ مَلَايِينَ الدُّولَارَاتِ: فَلَايَلُومَنَّ الْاِسْلَامَ: وَلَا يَلُومَنَّ اِلَّا نَفْسَهُ لِمَاذَا؟ لِاَنَّهُ بِالتَّجْرِبَةِ وَالدَّلِيلِ الْقَاطِعِ: ثَبَتَ اَنَّ عَمَلِيَّةَ الْاِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ: لَهَا تَدَاعِيَاتٌ حَمِيدَةٌ جِدّاً: وَعَوَاقِبُ حَسَنَةٌ خَيِّرَةٌ اَكْثَرُ مِنْ رَائِعَةٍ لَاتُعَدُّ وَلَاتُحْصَى عَلَى النَّاسِ جَمِيعاً: وَلَوْ كَانَتْ عَلَى مُسْتَوَى بَلْدَةٍ اَوْ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ؟ بِسَبَبِ الْبَرَكَةِ الْاِصْلَاحِيَّةِ الَّتِي يَنْطَلِقُ اللهُ بِهَا اِلَى النَّاسِ جَمِيعاً وَمُدُنِهِمْ وَقُرَاهُمْ مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي اَفْلَحُوا فِي الْاِصْلَاحِ بَيْنَ اَهْلِهَا، نَعَمْ اَخِي: كَذَلِكَ لَوْ كَانَتِ الْفَاحِشَةُ مُتَاَصِّلَةً فِي اَهْلِ الْفَوَاحِشِ وَلَمْ تَكُنْ عَرَضِيَّةً: لَمَا اَذْهَبَهَا اللهُ بِالذِّكْرِ وَالِاسْتِغْفَارِ اَبَداً: وَلَمَا كَانُوا مِنْ اَصْحَابِ الْمَغْفِرَةِ وَالْجَنَّاتِ الَّتِي تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْاَنْهَارُ: اِلَّا بَعْدَ عَذَابٍ طَوِيلٍ لَايَعْلَمُ مَدَاهُ اِلَّا اللهُ اِذَا مَاتُوا عَلَى دِينِ الْاِسْلَامِ: وَعَذَابٍ اَبَدِيٍّ لَايَتَوَقَّفُ اِذَا مَاتُوا عَلَى غَيْرِ دِينِ الْاِسْلَامِ، نَعَمْ اَخِي: وَلِهَذَا فَاِنَّ اَهْلَ الْفَوَاحِشِ وَالْكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ نَوْعَانِ: نَوْعٌ:{اِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً اَوْ ظَلَمُوا اَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ: فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ{اُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُون( وَنَوْعٌ آَخَرُ{اِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً اَوْ ظَلَمُوا اَنْفُسَهُمْ{ نَسُوا اللهَ: فَاَنْسَاهُمْ اَنْفُسَهُمْ: اُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون(فَمَا هُوَ وَجْهُ الْغَرَابَةِ الَّذِي لَدَى الْحَمِيرِ النَّاهِقِينَ الطَّاعِنِينَ عَلَى الْاِسْلَامِ؟! هَلْ يُرِيدُونَ اَنْ يَلْعَبُوا دَوْرَ حَمَامَةِ السَّلَامِ الْمَلَائِكِيَّةِ الَّتِي قَالَتْ لِرَبِّها قَدِيماً وَقَبْلَ اَنْ يَخْلُقَ اللهُ اَبَاهُمْ آَدَمَ{ اَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ: وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ، قَالَ: اِنِّي اَعْلَمُ مَالَاتَعْلَمُون: ( نَعَمْ اَيُّهًا الْمَلَائِكَةُ: اَنَا رَبُّكُمُ الْاَعْلَى: وَاَنْتُمْ تُسَبِّحُونَ بِحَمْدِي وَتُقَدِّسُونَ لِي مُكْرَهِينَ مَجْبُورِينَ: وَالْحِجَارَةُ اَيْضاً تُسَبِّحُ بِحَمْدِي وَتُقَدِّسُ لِي مُكْرَهَةً مَجْبُورَةً: وَمَعَ ذَلِكَ فَاِنَّ مَصِيرَهَا اِلَى الْجَحِيمِ{نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَة( وَالْحَيَوَانُ كَذَلِكَ يُسَبِّحُ بِحَمْدِي مُكْرَهاً مَجْبُوراً: وَمَعَ ذَلِكَ فَاِنَّ مَصِيرَهُ اِلَى التُّرَابِ يَعُودُ: بَعْدَ اَنْ اَقْتَصَّ لِلشَّاةِ الضَّعِيفَةِ الْجَمَّاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَوِيَّةِ الْقَرْنَاءِ، وَلَنْ يَسْلَمَ مِنَ الْعَذَابِ وَالتُّرَابِ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَجْبُورِينَ اِلَّا اَنْتُمْ يَامَلَائِكَةَ رَحْمَتِي: بَلْ سَاَجْعَلُكُمْ يَامَلَائِكَةَ عَذَابِي: تَتَشَبَّعُونَ بِرَائِحَةِ الْعَذَابِ دُونَ اَنْ تَشْعُرُوا بِهَا: وَسَاَنْزِعُ مِنْ قُلُوبِكُمُ الرَّحْمَةَ وَالشَّفَقَةَ عَلَى الْكَافِرِينَ مِنْ اَجْلِ اَنْ تَقُومُوا بِتَعْذِيبِهِمْ، نَعَمْ يَامَلَائِكَتِي: وَاَمَّا ابْنُ آَدَمَ الْاِنْسَانَ: وَاَمَّا ابْنُ اِبْلِيسَ الْجَانَّ: فَاِنَّهُ اِذَا سَبَّحَ بِحَمْدِي وَقَدَّسَ لِي: فَاِنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ مُخْتَاراً غَيْرَ مُكْرَهٍ وَلَا مَجْبُورٍ؟ وَلِذَلِكَ هُوَ اَعَزُّ عَلَيَّ وَاَكْرَمُ مِنْكُمْ: وَكَذَلِكَ اِذَا عَصَانِي وَاَغْضَبَنِي وَسَفَكَ دِمَاءَ خَلْقِي وَاَفْسَدَ فِي اَرْضِي: فَاِنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ مُخْتَاراً غَيْرَ مُكْرَهٍ وَلَامَجْبُورٍ: وَلِذَلِكَ{حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِين( نَعَمْ اَخِي: فَجَعَلَ اللهُ آَدَمَ بِمَا اَعْطَاهُ مِنَ الْعِلْمِ اللَّدُنِيِّ مِنْ لَدُنْهُ سُبْحَانَهُ حُجَّةً عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَعَلَى الْحَمِيرِ النَّاهِقِينَ الطَّاعِنِينَ عَلَى الْاِسْلَامِ اَيْضاً فِي قَضِيَّةِ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَالْفَسَادِ فِي الْاَرْضِ بِقَوْلِهِ لِآَدَمَ{اَنْبِئْهُمْ بِاَسْمَائِهِمْ: فَلَمَّا اَنْبَاَهُمْ بِاَسْمَائِهِمْ قَالَ: اَلَمْ اَقُلْ لَكُمْ اِنِّي اَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْاَرْضِ: وَاَعْلَمُ مَاتُبْدُونَ وَمَاكُنْتُمْ تَكْتُمُون( فَهَلْ هَؤُلَاءِ اَرْحَمُ مِنَ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ! هَلْ هُمْ خَلَقُوا هَذَا الْخَلْقَ! هَلْ مِنَ الْمَعْقُولِ اَنَّهُمْ يَغَارُونَ عَلَى هَذَا الْخَلْقِ اَشَدَّ مِنْ غَيْرَةِ الَّذِي خَلَقَهُ سُبْحَانَهُ! نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة: اِنِّي دَاعِيَةٌ فَاَمِّنُوا، نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة: وَالدُّعَاءُ لَابُدَّ اَنْ يَكُونَ مُقْتَرِناً بِالْخُشُوعِ، نَعَمْ اَخِي: وَالْخُشُوعُ لَايَكُونُ بِرَفْعِ الْاَصْوَاتِ؟ لِاَنَّ الرَّسُولَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: نَزَلَ هُوَ وَاَصْحَابُهُ فِي وَادِي: فَاَخَذُوا يَرْفَعُونَ اَصْوَاتَهُمْ فِي الدُّعَاءِ: فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: اِنَّكُمْ لَاتَدْعُونَ اَصَمَّ اَبْكَمَ: وَاِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعاً بَصِيراً، نَعَمْ اَخِي: وَالْقُرْآَنُ يَقُولُ اَيْضاً{وَلَاتَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ، وَلَاتُخَافِتْ بِهَا( نَعَمْ اَخِي: وَمِنْ مَعَانِي الصَّلَاةِ الدُّعَاء: وَلِذَلِكَ الدُّعَاءُ الْخَاشِعُ لَايَكُونُ بِرَفْعِ الْاَصْوَاتِ: وَاِنَّمَا يَاْخُذُ حَدّاً وَسَطاً بَيْنَ الرَّفْعِ وَالْخَفْضِ: اِلَّا اِذَا تَطَلَّبَ الدُّعَاءُ فِي بَعْضِ الْمَوَاقِفِ: اَنْ نَجْاَرَ اِلَى اللهِ بِهِ: فَهُنَا يَجُوزُ رَفْعُ الْاَصْوَاتِ شَيْئاً يُنَاسِبُ الْمَوْقِفَ الَّذِي نَدْعُو فِيهِ جَلَالَ اللهِ:عَلَى اَلَّا نَاْخُذَ ذَلِكَ عَادَةً فِي جَمِيعِ الْمَوَاقِف، اَللَّهُمَّ يَارَبّ: هَذَا حَالُنَا لَايَخْفَى عَلَيْك، اَللَّهُمَّ هَذِهِ قُلُوبُنَا بَيْنَ يَدَيْكَ، اَللَّهُمَّ اَصْلِحْهَا بِصَلَاحِكَ، اَللَّهُمَّ ثَبِّتِ الْاِيمَانَ فِيهَا، اَللَّهُمَّ اهْدِنَا اِلَى الْحَقِّ وَاِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيم، اَللَّهُمَّ احْفَظْ عَلَيْنَا دِمَاءَنَا وَاَعْرَاضَنَا وَاَمْوَالَنَا وَاَوْطَانَنَا وَاُمَّتَنَا، اَللَّهُمَّ نَحْنُ اَخْطَاْنَا: وَلَكِنَّكَ اَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيم: اَلْهِمْنَا الصَّوَابَ وَالرَّشَادَ وَالْخُشُوعَ وَالْخَوْفَ مِنْكَ يَااَلله: اِقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَايَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ يَارَبَّ الْعَالَمِين، اَللَّهُمَّ كُلُّ مَنْ اَرَادَ بِهَذَا الدِّينِ وَهَذِهِ الْبِلَادِ وَهَذِهِ الْاُمَّةِ خَيْراً: فَاجْعَلِ الْخَيْرَ عَلَى يَدَيْهِ، وَمَنْ اَرَادَ بِذَلِكَ سُوءاً: فَخُذْهُ اَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ يَارَبَّ الْعَالَمِين: يَااَكْرَمَ الْاَكْرَمِين: نَحْنُ عِبَادُكَ يَااَلله: نَحْنُ مُضْطَّرُّونَ اِلَيْكَ يَااَلله: نَدْعُوكَ دَعْوَةَ الْمُضْطَّرِّ يَااَلله: وَاَنْتَ تَقُولُ{ اَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَّرَّ اِذَا دَعَاهُ: وَيَكْشِفُ السُّوءَ: وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْاَرْضِ(فَيَارَبّ نَحْنُ مُضْطَّرُّونَ: فَاَجِبْ دُعَاءَنَا يَارَبّ: هَذَا حَالُنَا بَيْنَ يَدَيْكَ: وَلَايَخْفَى مِنْهُ شَيْءٌ عَلَيْكَ: اَللَّهُمَّ اَنْتَ وَلِيُّنَا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ: نَدْعُوكَ بِدُعَاءِ يُوسُفَ الصِّدِّيقِ عَلَيْهِ السَّلَام{رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ: وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَاْوِيلِ الْاَحَادِيثِ: فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْاَرْضِ: اَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ: تَوَفَّنِي مُسْلِماً: وَاَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِين(وَنَدْعُو بِدُعَاءِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَام{رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ: وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً: وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ: وَلَاتَزِدِ الظَّالِمِينَ اِلَّا تَبَارَا(اَللَّهُمَّ ارْحَمْ اَمْوَاتَنَا، وَاشْفِ مَرْضَانَا، اَللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُؤْمِنِينَ: وَارْحَمْ كُلَّ مَنْ هُوَ يَسْتَقِيمُ: وَاَمَّا الشَّقِيُّ فَاهْدِهِ اِلَى مَاتُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ: اَوْ خُذْهُ اَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ اِذَا كَانَ لَايَقْبَلُ الْهِدَايَةَ؟ حَتَّى لَاتَتَرَاكَمَ ذُنُوبٌ هَائِلَةٌ عَلَيْهِ: وَاخْتِمْ لَنَا وَلَهُ وَلِلْمُسْتَقِيمِينَ بِحُسْنِ الْخَاتِمَةِ عَلَى التَّوْحِيدِ الصَّحِيحِ: آَمِينَ يَارَبَّ الْعَالَمِين، وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى اَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَآَلِهِ وَاَصْحَابِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ وَتَبِعَ خَالِقَهُمْ بِاِحْسَانٍ اِلَى يَوْمِ الدِّينِ مِنَ الشِّيعَةِ وَالسُّنَّةِ الْمُسْتَقِيمِينَ الْمُهْتَدِين: عِبَادَ الله{فَهَلْ عَسَيْتُمْ اِنْ تَوَلَّيْتُمْ: اَنْ تُفْسِدُوا فِي الْاَرْضِ: وَتُقَطِّعُوا اَرْحَامَكُمْ: اُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ: فَاَصَمَّهُمْ: وَاَعْمَى اَبْصَارَهُمْ: اَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ: اَمْ عَلَى قُلُوبٍ اَقْفَالُهَا(اَتْحِفْ نَفْسَكَ اَخِي بِهَذِهِ التُّحَفِ الثَّمِينَةِ وَالثَّرْوَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي لَاتَفُوقُهَا ثَرْوَةٌ اُخْرَى فِي مَحَاسِنِ الْاَخْلَاقِ اِلَّا ثَرْوَةُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى{وَاِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم{اِنَّ اللهَ يَاْمُرُ بِالْعَدْلِ(وَهُوَ التُّحْفَةُ الْاُولَى{ وَالْاِحْسَانِ: وَاِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى: وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ: وَالْمُنْكَرِ: وَالْبَغْيِ: يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون( قُومُوا اِلَى الصَّلَاةِ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ: وَصَلُّوا صَلَاةَ مُوَدِّعٍ: فَاِنَّنَا لَانَدْرِي: لَعَلَّهَا تَكُونُ آَخِرَ مُشَارَكَةٍ اَوْ صَلَاةِ جُمُعَةٍ نُصَلِّيهَا قَبْلَ اَنْ يَقْبِضَ اللهُ اَرْوَاحَنَا وَيَتَوَفَّانَا مُسْلِمِين: وَرُبَّمَا لَانَعِيشُ اِلَى جُمُعَةٍ قَادِمَة: وَهَذِهِ الصَّلَاةُ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ: هِيَ مِنْ اَقْوَى الصَّلَوَاتِ الَّتِي تَحْتَوِي عَلَى الْخُشُوعِ؟ لِمَا يَسْبِقُهَا مِنْ دُرُوسِ الْعِلْمِ الْخَاشِعَةِ النَّافِعَةِ فِي خُطْبَتَيِ الْجُمُعَة: اَللَّهُمَّ عَلِّمْنَا مَايَنْفَعُنَا: وَانْفَعْنَا بِمَا عَلَّمْتَنَا: وَتَقَبَّلْ صَالِحَ الْاَعْمَالِ مِنَّا: وَاخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ اَعْمَالَنَا: وَبَلِّغْنَا بِمَا يُرْضِيكَ آَجَالَنَا: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ: سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيم: وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته من اختكم في الله آلاء: وآخر دعوانا اَنِ الحمد لله رب العالمين.

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع

رحيق مختوم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 7th May 2016   #2
 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
قوة السمعة: 1223

الرد__الآلي is on a distinguished road

افتراضي

      

شكراً جزيلاً لموضوعك يا رحيق مختوم...

سجل معنا في المنتديان روضة القران و ربيع الفردوس الاعلى
ورشح نفسك مشرف الاميل و الماسنجر لاي استفسار


alfirdwsiy1433@ymail.com

اقدم لكم 15 هدايا ذهبية



الاولى كيف تحفظ القران بخاصية التكرار مع برنامج الريال بلاير الرهيب وتوضيح مزاياه الرهيبة مع تحميل القران مقسم ل ايات و سور و ارباع و اجزاء و احزاب و اثمان و صفحات مصحف مرتل و معلم و مجود
مع توضيح كيف تبحث في موقع ارشيف عن كل ذالك


والثانية
خطا شائع عند كثير من الناس في قراءة حفص بل في كل القراءات العشر
تسكين الباء في كلمة السبع في قوله تعالى ( وما اكل السبع ) سورة المائدة الاية 3
والصحيح ضمها لان المراد بها هنا حيوان السيع بخلاف السبع المراد بها العدد سبعة فان الباء تسكن كما في سورة المؤمنون الاية 86
- قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم - ولا تنسى قراءاة كتاب اسمه الاخطاء الشائعة في قراءة حفص وهذا رابطه لتحميله
https://archive.org/download/3245834...83568/hafs.pdf


واسمع اليها في تلاوة عندليب الاسكندرية الخاشع الشيخ شعبان محمود عبد الله السورة رقم 5 المائدة ورقم 23 المؤمنون
حيث يقف الشيخ على كلمة السبع في سورة المائدة لتوضيح ضم الباء
http://archive.org/details/sha3baan-mahmood-quran



والهدية الثالثة

لاول مرة من شرائي ومن رفعي
رابط ل صفحة ارشيف تجد في اعلاها
مصحف الحصري معلم
تسجيلات الاذاعة
نسخة صوت القاهرة
النسخة الاصلية الشرعية
لانا معنا اذن من شركة صوت القاهرة بنشر كل مصاحفها بعد شرائه وتجد في نفس الصفحة كيفية الحصول على مصاحف اخرى نسخة صوت القاهرة



وحين تفتح لك الصفحة اقرا فيها كيفية الحصول على كل مصاحف صوت القاهرةبجودة رهيبة لا تصدق سي دي اوديو معدل الجودة 1411 ك ب
وايضا بجودة رهيبة ام بي ثري معدل الجودة 128 كيلو بايت

ايضا تجد في نفس الصفحة
رابط ل ملف مضغوط zip فيه روابط ل 696 مصحف مقسمين الى روابط تورنت ومباشرة وجودة فلاك مع الشرح كيف تكفر عن ذنوبك وتكسب ملايين الحسنات عن طريق التورنت
مع برنامج تورنت سريع وشرح كيفية عمله
مع هدايا اخرى ومفاجات




والهدية الرابعة

اسطوانة المنشاوي المعلم صوت و صورة نسخة جديدة 2013 نسخة اصلية من شركة رؤية مع مجموعة قيمة جدا من الاسطوانات التي تزيد يوما بعد يوم على نفس الصفحة


والهدية الخامسة

مصحف المنشاوي المعلم فيديو من قناة سمسم الفضائية

والهدية السادسة


مصحف المنشاوي المعلم صوتي النسخة الاصلية بجودة رهيبة 128 ك ب

والهدية السابعة

مصحف القران صوتي لاجمل الاصوات مقسم الى ايات و صفحات و ارباع و اجزاء و اثمان و سور كل مصحف برابط واحد صاروخي يستكمل التحميل



الهدية الثامنة

من باب الدال على الخير كفاعله انقلوا كل المواضيع الخاصة بالشبكة باسم ربيع الفردوس الاعلى ولا يشترط ان تقولومنقول بل انقلوه باسمائكم الطاهرة المباركة



والهدية التاسعة


جميع ختمات قناة المجد المرئية بجودة خيالية صوت و كتابة مصحف القران مقسم اجزاء و احزاب اون لاين مباشر


الهدية العاشرة

اون لاين مباشر جميع تلاوات القران الخاشعة المبكية فيديو

الهدية 11

اون لاين مباشر جميع تلاوات القران الخاشعة المبكية اوديو



الهدية 12

جميع مصاحف الموبايل الجوال - القران كاملا بحجم صغير جدا و صوت نقي

الهدية13

برنامج الموبايل و الجوال صوت و كتابة لكل الاجهزة الجيل الثاني و الثالث و الخامس


الهدية14

الموسوعة الصوتية لاجمل السلاسل والاناشيد والدروس و الخطب لمعظم العلماء


الهدية 15

الموسوعة المرئية لاجمل الدروس و الخطب



الرد__الآلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 7th May 2016   #3
 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
قوة السمعة: 1223

الرد__الآلي is on a distinguished road

افتراضي

      

شكراً جزيلاً لموضوعك يا رحيق مختوم...

سجل معنا في المنتديان روضة القران و ربيع الفردوس الاعلى
ورشح نفسك مشرف الاميل و الماسنجر لاي استفسار


alfirdwsiy1433@ymail.com

اقدم لكم 15 هدايا ذهبية



الاولى كيف تحفظ القران بخاصية التكرار مع برنامج الريال بلاير الرهيب وتوضيح مزاياه الرهيبة مع تحميل القران مقسم ل ايات و سور و ارباع و اجزاء و احزاب و اثمان و صفحات مصحف مرتل و معلم و مجود
مع توضيح كيف تبحث في موقع ارشيف عن كل ذالك


والثانية
خطا شائع عند كثير من الناس في قراءة حفص بل في كل القراءات العشر
تسكين الباء في كلمة السبع في قوله تعالى ( وما اكل السبع ) سورة المائدة الاية 3
والصحيح ضمها لان المراد بها هنا حيوان السيع بخلاف السبع المراد بها العدد سبعة فان الباء تسكن كما في سورة المؤمنون الاية 86
- قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم - ولا تنسى قراءاة كتاب اسمه الاخطاء الشائعة في قراءة حفص وهذا رابطه لتحميله
https://archive.org/download/3245834...83568/hafs.pdf


واسمع اليها في تلاوة عندليب الاسكندرية الخاشع الشيخ شعبان محمود عبد الله السورة رقم 5 المائدة ورقم 23 المؤمنون
حيث يقف الشيخ على كلمة السبع في سورة المائدة لتوضيح ضم الباء
http://archive.org/details/sha3baan-mahmood-quran



والهدية الثالثة

لاول مرة من شرائي ومن رفعي
رابط ل صفحة ارشيف تجد في اعلاها
مصحف الحصري معلم
تسجيلات الاذاعة
نسخة صوت القاهرة
النسخة الاصلية الشرعية
لانا معنا اذن من شركة صوت القاهرة بنشر كل مصاحفها بعد شرائه وتجد في نفس الصفحة كيفية الحصول على مصاحف اخرى نسخة صوت القاهرة



وحين تفتح لك الصفحة اقرا فيها كيفية الحصول على كل مصاحف صوت القاهرةبجودة رهيبة لا تصدق سي دي اوديو معدل الجودة 1411 ك ب
وايضا بجودة رهيبة ام بي ثري معدل الجودة 128 كيلو بايت

ايضا تجد في نفس الصفحة
رابط ل ملف مضغوط zip فيه روابط ل 696 مصحف مقسمين الى روابط تورنت ومباشرة وجودة فلاك مع الشرح كيف تكفر عن ذنوبك وتكسب ملايين الحسنات عن طريق التورنت
مع برنامج تورنت سريع وشرح كيفية عمله
مع هدايا اخرى ومفاجات




والهدية الرابعة

اسطوانة المنشاوي المعلم صوت و صورة نسخة جديدة 2013 نسخة اصلية من شركة رؤية مع مجموعة قيمة جدا من الاسطوانات التي تزيد يوما بعد يوم على نفس الصفحة


والهدية الخامسة

مصحف المنشاوي المعلم فيديو من قناة سمسم الفضائية

والهدية السادسة


مصحف المنشاوي المعلم صوتي النسخة الاصلية بجودة رهيبة 128 ك ب

والهدية السابعة

مصحف القران صوتي لاجمل الاصوات مقسم الى ايات و صفحات و ارباع و اجزاء و اثمان و سور كل مصحف برابط واحد صاروخي يستكمل التحميل



الهدية الثامنة

من باب الدال على الخير كفاعله انقلوا كل المواضيع الخاصة بالشبكة باسم ربيع الفردوس الاعلى ولا يشترط ان تقولومنقول بل انقلوه باسمائكم الطاهرة المباركة



والهدية التاسعة


جميع ختمات قناة المجد المرئية بجودة خيالية صوت و كتابة مصحف القران مقسم اجزاء و احزاب اون لاين مباشر


الهدية العاشرة

اون لاين مباشر جميع تلاوات القران الخاشعة المبكية فيديو

الهدية 11

اون لاين مباشر جميع تلاوات القران الخاشعة المبكية اوديو



الهدية 12

جميع مصاحف الموبايل الجوال - القران كاملا بحجم صغير جدا و صوت نقي

الهدية13

برنامج الموبايل و الجوال صوت و كتابة لكل الاجهزة الجيل الثاني و الثالث و الخامس


الهدية14

الموسوعة الصوتية لاجمل السلاسل والاناشيد والدروس و الخطب لمعظم العلماء


الهدية 15

الموسوعة المرئية لاجمل الدروس و الخطب



الرد__الآلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 7th May 2016   #4
 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
قوة السمعة: 1223

الرد__الآلي is on a distinguished road

افتراضي

      

شكراً جزيلاً لموضوعك يا رحيق مختوم...

سجل معنا في المنتديان روضة القران و ربيع الفردوس الاعلى
ورشح نفسك مشرف الاميل و الماسنجر لاي استفسار


alfirdwsiy1433@ymail.com

اقدم لكم 15 هدايا ذهبية



الاولى كيف تحفظ القران بخاصية التكرار مع برنامج الريال بلاير الرهيب وتوضيح مزاياه الرهيبة مع تحميل القران مقسم ل ايات و سور و ارباع و اجزاء و احزاب و اثمان و صفحات مصحف مرتل و معلم و مجود
مع توضيح كيف تبحث في موقع ارشيف عن كل ذالك


والثانية
خطا شائع عند كثير من الناس في قراءة حفص بل في كل القراءات العشر
تسكين الباء في كلمة السبع في قوله تعالى ( وما اكل السبع ) سورة المائدة الاية 3
والصحيح ضمها لان المراد بها هنا حيوان السيع بخلاف السبع المراد بها العدد سبعة فان الباء تسكن كما في سورة المؤمنون الاية 86
- قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم - ولا تنسى قراءاة كتاب اسمه الاخطاء الشائعة في قراءة حفص وهذا رابطه لتحميله
https://archive.org/download/3245834...83568/hafs.pdf


واسمع اليها في تلاوة عندليب الاسكندرية الخاشع الشيخ شعبان محمود عبد الله السورة رقم 5 المائدة ورقم 23 المؤمنون
حيث يقف الشيخ على كلمة السبع في سورة المائدة لتوضيح ضم الباء
http://archive.org/details/sha3baan-mahmood-quran



والهدية الثالثة

لاول مرة من شرائي ومن رفعي
رابط ل صفحة ارشيف تجد في اعلاها
مصحف الحصري معلم
تسجيلات الاذاعة
نسخة صوت القاهرة
النسخة الاصلية الشرعية
لانا معنا اذن من شركة صوت القاهرة بنشر كل مصاحفها بعد شرائه وتجد في نفس الصفحة كيفية الحصول على مصاحف اخرى نسخة صوت القاهرة



وحين تفتح لك الصفحة اقرا فيها كيفية الحصول على كل مصاحف صوت القاهرةبجودة رهيبة لا تصدق سي دي اوديو معدل الجودة 1411 ك ب
وايضا بجودة رهيبة ام بي ثري معدل الجودة 128 كيلو بايت

ايضا تجد في نفس الصفحة
رابط ل ملف مضغوط zip فيه روابط ل 696 مصحف مقسمين الى روابط تورنت ومباشرة وجودة فلاك مع الشرح كيف تكفر عن ذنوبك وتكسب ملايين الحسنات عن طريق التورنت
مع برنامج تورنت سريع وشرح كيفية عمله
مع هدايا اخرى ومفاجات




والهدية الرابعة

اسطوانة المنشاوي المعلم صوت و صورة نسخة جديدة 2013 نسخة اصلية من شركة رؤية مع مجموعة قيمة جدا من الاسطوانات التي تزيد يوما بعد يوم على نفس الصفحة


والهدية الخامسة

مصحف المنشاوي المعلم فيديو من قناة سمسم الفضائية

والهدية السادسة


مصحف المنشاوي المعلم صوتي النسخة الاصلية بجودة رهيبة 128 ك ب

والهدية السابعة

مصحف القران صوتي لاجمل الاصوات مقسم الى ايات و صفحات و ارباع و اجزاء و اثمان و سور كل مصحف برابط واحد صاروخي يستكمل التحميل



الهدية الثامنة

من باب الدال على الخير كفاعله انقلوا كل المواضيع الخاصة بالشبكة باسم ربيع الفردوس الاعلى ولا يشترط ان تقولومنقول بل انقلوه باسمائكم الطاهرة المباركة



والهدية التاسعة


جميع ختمات قناة المجد المرئية بجودة خيالية صوت و كتابة مصحف القران مقسم اجزاء و احزاب اون لاين مباشر


الهدية العاشرة

اون لاين مباشر جميع تلاوات القران الخاشعة المبكية فيديو

الهدية 11

اون لاين مباشر جميع تلاوات القران الخاشعة المبكية اوديو



الهدية 12

جميع مصاحف الموبايل الجوال - القران كاملا بحجم صغير جدا و صوت نقي

الهدية13

برنامج الموبايل و الجوال صوت و كتابة لكل الاجهزة الجيل الثاني و الثالث و الخامس


الهدية14

الموسوعة الصوتية لاجمل السلاسل والاناشيد والدروس و الخطب لمعظم العلماء


الهدية 15

الموسوعة المرئية لاجمل الدروس و الخطب



الرد__الآلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
لحل, ابني, بالحق, عليهم, واتل, نبا
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir