![]() |
![]() |
آخر مواضيع المنتدى |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||||||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
محاضرة الهدي النبوي بالدوحة 23-10-2016 أما بعد.. فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار اللهم صل على محمد وعلى آله محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد. أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: "صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قُلْنَا: لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ، قَالَ : فَجَلَسْنَا فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «مَا زِلْتُمْ هَاهُنَا؟» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ قُلْنَا نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَكَ الْعِشَاءَ، قَالَ: «أَحْسَنْتُمْ أَوْ أَصَبْتُمْ»، قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَكَانَ كَثِيرًا مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: «النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ»". هذا حديث جليل حديث الأمن، طالما أن النجوم في السماء فلم تقم القيامة بعد، فإذا انكدرت النجوم، وتناثرت الكواكب، أتت القيامة، فليست النجوم مضيئة فقط، أو تنير للناس حياتهم وطريقهم فقط، إنها عامل أمان. ورسول الله -صلى الله عليه وسلم -كان أمنة لأصحابه من الاختلاف والتفرق، لأنه لم يكن ثمة رأي إلا رأيه، ولم يكن ثمة قول إلا قوله، كل يرجع إليه، أو يقول أحد أصحابه شيئا فيقره عليه، هذا ما كان موجودا في زمن النبي -عليه الصلاة والسلام-. ليس لأحد أن يقول قولا يخالفه أبدا، فإذا كانت الدنيا كلها على قول واحد فمن أين يأتي الشر، لذلك قال: «أنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون»، وقد كان. بداية الخلاف بين الصحابة: بدأ الخلاف منذ أواخر عهد عثمان رضي الله عنه، وحدث الذي تعرفون من مقتل عثمان رضي الله عنه، ومن اختلاف علي ومعاوية رضي الله عنهما، وحدثت الفتن الكبيرة التي ذهبت ضحيتها الألوف، وهذا الباب الذي كُسر لم يغلق حتى الآن. كما قال عمر لحذيفة لما قال له حذيفة: "إن بينك وبين الفتنة بابا مغلقا"، قال: "يفتح أم يكسر"، قال: "بل يكسر"، قال: "إذن لا يغلق أبدا"، هذا قول عمر رضي الله عنه، ولا زالت الأمة تعيش في فتن حتى الآن. قال صلى الله عليه وسلم: «وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون»، لماذا؟ لأن في الآخر الصحابة كان كثير منهم مجتهد وعاينوا الوحي وهو ينزل، وتعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم، فالخلاف بينهم ضيق. لما مات آخر واحد في الصحابة، عامر بن واثلة سنة مائة وعشرة، وقد وقت النبي -صلى الله عليه وسلم -لهذا اليوم، لهذه السنة. موت آخر صحابي وما ترتب على موت الصحابة. آخر صحابي مات سنة مائة وعشرة، بدأ يحصل تفرق بين الأمة حتى فيما يتعلق بالعلم والأدلة الفقهية، تجد المسألة الواحدة بين الصحابة كانت تتردد بين قولين وثلاثة مثلا، بعد الصحابة خمسة وستة وعشرة، وهلم جرا. «فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون»، أنا اليوم أسرد لكم حكاية صحابي جليل كبير، أسلم بعد المبعث بسنتين تقريبا، أي من القدماء الكبار. العبرة من سرد حكاية أبي ذر- رضي الله عنه- ألا وهو: أبو ذر رضي الله عنه، وإنما أذكر أبا ذكر حتى يتعلم شبابنا الذين آمنوا بهذا الدين حقا، على منهج القرون الثلاثة الأول، وهذا لابد منه، لابد من هذا القيد، على منهج القرون الثلاثة الأول التي زكاها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم»، وحصل اختلاف في الرواية بالنسبة للقرن الرابع، إنما الثلاثة القرون الأولى لا شك في ثبوت الحديث بها. وهذا هو لفظ الحديث الصحيح: «خير الناس» مع أن المشهور بين يدي الخطباء والمتكلمين خير القرون قرني، مع أن لفظ القرون لا يصح من جهة الرواية، إنما الذي صح «خير الناس قرني». هذه القرون الأولى الخيرية لا يخرج الحق عنها، فمن تدين بها، كان سلفيا وإن تأخر زمانه، أن تعرف السلف هم من مضوا، أنت إذا كنت على الاعتقاد القديم، كنت على مذهبهم، وإن تأخر زمانك، فنحن نرجع إلى واحد من هؤلاء الذين بذلوا حشاشة أنفسهم في سبيل هذا الدين. متى تكون مسلما حقا؟ لا تكون مسلما حقا إلا إذا انفعلت لهذا الدين، كنت عضوا عاملا فاعلا، في مسند الإمام أحمد ورواه الإمام البخاري أيضًا في الأدب المفرد من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: "ظل رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين يدعو الناس، يذهب إليهم في بيوتهم، ويتتبع الحاج في الموسم، وكلهم يرفض دعوته، حتى يأتي الآتي من مضر يقول: احذر غلام قريش لا يفتنك، وكانوا يشيرون إليه بالأصابع، ويزلقونه بأبصارهم احتقارا له، حتى بعثنا الله من يثرب سبعين رجلا"- كلهم شباب-"فقلنا إلى متى يطرد رسول الله -صلى الله عليه وسلم -في جبال مكة ويخاف" -أي ما قيمتنا آمنا به ونحن سبعون رجلا، وهو يطرد ويطارد في جبال مكة، ويخاف، ما قيمتنا، ما مهمتنا، آمنا به ولم ينتفع بنا-. قال: "فأتمرنا سبعين رجلا" -وهذه كانت بيعة العقبة الأولى- "وأتيناه في موسم الحج، وتسللنا إليه واحدا واحدا، وقلنا: علام نبايعك يا رسول الله، وكان معه عمه العباس، فنظر إلينا وقال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا ابن أخي هؤلاء أحداث"- هؤلاء شباب صغار، لا ينفعونك،- "هؤلاء أحداث، أنا لا أعرف أحدا منهم، فقلنا علام نبايعك يا رسول الله، قال: «تبايعونني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وأن تمنعوني كما تمنعون نساءكم وأبناءكم وأجركم على الله»" قال: "فقمنا نبايعه، فحذره العباس، قال: يا ابن أخي هؤلاء أحداث"، ومكة كلها صناديد كبار، واحد مثل كأبي لهب أو أبي جهل ما قيمة ولده، تعرف زمان كان نظام القبائل، والكبير يتكلم والصغير ليس له كلمة، فلما يأتي الصغار يبايعون النبي -صلى الله عليه وسلم- كيف ينصرونه. قال: "يا ابن أخي هؤلاء أحداث"، قال: "فقمنا نبايعه، فبايعناه رجلا رجلا، ويعطينا على ذلك الجنة" قبل أن تتم البيعة قال: -"فقام أسعد بن زرارة، وكان أصغر السبعين، قال: على رسلكم يا قوم، نحن ما ضربنا إليه أكباد الإبل، إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، ولكن مبايعته تعني مفارقة العرب" -يقول لهم الحماس والنشاط لا ينفع هنا، قبل أن تبايع والبيعة تطوق عنقك، وتكون ملزم بها، انظر تحت قدميك، اعرف أن هذه البيعة معناها -"أن تفارقكم العرب، وأن تعضكم السيوف، وأن يقتل خياركم، فإما أنكم قوم تبايعونه وأجركم على الله، وإما أن تخافوا من أنفسكم جبينة -أي جبنة- فدعوه"، فقالوا جميعا: "أمط يا أسعد بن زرارة، فوالله هذه بيعة لا نقيلها ولا نستقيلها" إسلام أبي ذر- رضى الله عنه- في هذا الجو المدلهم الصعب، وقبله أسلم أبو ذر، وأفضل من يحدثنا عن نفسه هو، وقد روى هذا الحديث أبو ذر كما في صحيح مسلم، وروايته مبسوطة، طويلة، وهي التي سأعتمد عليها في عرض القصة، ورواه أيضًا ابن عباس باختصار كثير، كما في الصحيحين، البخاري ومسلم رويا حديث ابن عباس ومسلم انفرد بحديث أبي ذر وهي قصة طريفة. قال أبو ذر رضي الله عنه: "خرجنا من قومنا غفار، وكانوا يحلون الشهر الحرام، فخرجت أنا وأخي أنيس وأمي، فنزلنا بحضرة مكة، عند خال لنا، فأحسن إلينا، فحسدنا قومه، فقالوا له: إنك إذا خرجت خالف أنيس إلى أهلك"،-أنت تخرج من هنا ويدخل أنيس لزوجتك، فطبعا غضب الرجل، ونقل إلينا ما يتناقله الناس، فقال له أبو ذر: "أما ما مضى من معروفك فقد كدرته"،- مسحنا إحسانك، تتهم أخي بهذه التهمة أنه يدخل على زوجتك-، "ولا بقاء لنا معك". قال: "فقربنا صرمتنا" الصرمة القطعة من الإبل، جمل أو جملين مثلا، وحملنا متاعنا عليه، وخاله جلَّلَ نفسه بثوب وجعل يبكي، وضع ملابسه على رأسه وجعل يبكي، فتركوا خاله وانطلقوا إلى حضرة مكة، "فنافر أنيس رجلا" نافر أي حصل مراهنة وكان أنيس رجلا شاعرا، ففيه رجل آخر شاعر، فقال له ممكن نتراهن أينا يكون أشعر، فقال له نعم. فكل واحد قال قصيدة وحكموا كاهنا من الكهان، فقضى لأنيس، وكان الرهان أن من يغلب يأخذ ناقة الآخر، فلما قضى الكاهن لأنيس أخذ ناقة الرجل، خرج بناقة واحدة رجع باثنين. قال أبو ذر لعبد الله بن الصامت راوي الحديث: "لقد ظللت يا ابن أخي أصلي قبل لقاء النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين، قال: تصلي لمن؟ قال: لله، قال: وإلى أين قبلتك؟ قال: حيث يوجهني الله، فأصلي عشاء حتى آخر الليل، فألقى كأنني خفاء" من كثرة الصلاة ومن كثرة التعب يرمي نفسه على الأرض كالثوب البالي، "حتى يعلوني النهار" تخرج الشمس. فأنيس قال له: اكفني، أي أنت معك أمك فقم على شئونها، واكفني فإني سأنزل إلى مكة، فنزل إلى مكة وتغيب، فلما رجع إلى أبي ذر قال: "لقد لقيت رجلا على دينك، يقول بقولك" في حديث ابن عباس، قال: "سمعته يتكلم بمكارم الأخلاق، ويقول قولا كقولك" كقول أبي ذر. فقال له أبو ذر: "وما يقول الناس، قال: يقولون هو ساحر، هو كاهن، هو شاعر". يقول أنيس - وكما سمعتم أنه أحد الشعراء-، قال: "لقد سمعت قوله ولا يشبه قول الكهنة، ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر فما يلتئم لأحد بعدي أنه شعر"، أنت تعرف الشاعر يكتب الشعر على بحور، ستة عشر بحرا، وأي شخص أذنه سليمة يسمع الشعر يعرف أنه جيد، أو يعرف أنه مكسور، لذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- لأنه لم يكن شاعرا، ولم يكن يتكلم بالشعر، كان إذا قال بيتا كسره، حتى لا يقال قال شاعر، وهو في الخندق مع الصحابة يحفروا الخندق، قال: «اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فأكرم الأنصار والمهاجرة»، الشطر الثاني موزون، الأول مكسور. الشطر الثاني: فأكرم الأنصار والمهاجرة، إذا وزنته يوزن معك. فأكرم الـ الأنصار والـ المهاجرة، كل تفعيلة لها دفقة صوتية تنتهي بالسكون، فأكرم الـ الأنصار والـ المهاجرة. انظر للشطر الأول: اللهم لا عيش إلـ لا عيش الآ، لا توزن، كان إذا قال قولا يكسر القول، حتى لا يقال شاعر، وإلا فالشعر موزون، الصحابة لما ردوا عليه، كان يقول الكلام وهم يردوا عليه، قالوا كلاما موزونا في الشطرين، ماذا قالوا؟ نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا انظر موزون، هم يقولوا الشعر، لكن هو لا يقول الشعر. نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا أي شخص أذنه سليمة يفهم الشعر مكسور أو لا، أنا لو قلت لك، الشعر الذي قاله أحد الشعراء العرب: ربابة ربة البيت .. تصب الخل في الزيت لها سبع دجاجات .. وديك حسن الصوت أوزنها؟ توزن معك.. ربابة ربة البيت .. تصب الخل في الزيت لها سبع دجاجات .. وديك حسن الصوت أي شعر تجده موزون وجميل ويقع في أذنك وقوعا صحيحا، أنيس لأنه شاعر، وذكرنا خبره أنه نافر رجلا وسبق رجلا وغلبه، وأخذ صرمته، أي ناقته، لأنه شاعر فحل كبير. يقول: "ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر -أي على بحور الشعر- فما يلتئم لأحد من بعدي أنه شعر، وإنه لصادق وإنهم لكاذبون". فقال له أبو ذر: "اكفني" أي انتبه لأمك وأنا سأنزل بنفسي. في رواية ابن عباس لما أرسل أبو ذر أخاه إلى مكة، قال: إن هناك رجل ظهر في مكة يقول أنه نبي انظر ماذا يقول، رجع فقال له يتكلم بمكارم الأخلاق، قال ما شفيتني، يجب أن أنزل بنفسي، فأخذ شنة، أخذ بعض الماء والأكل، ونزل إلى مكة. طبعا كانت الحرب على أشدها في مكة، أي شخص يعرفون أنه أسلم كانوا يعذبونه، فهو وصلته الأخبار، فأنيس أيضًا حذره، قال له: "احذر" أول ما تذهب هناك لا تقل أنك مسلم، ولا تظهر أنك أسلمت، فإن القوم قد شنفوا له وتجهموا عليه، وسيؤذون أي شخص يؤمن به. أبو ذر سمع النصيحة وذهب للمسجد الحرام، شخص غريب لا يعرف أحد، والناس كانوا يعرفون بعضهم، فأي شخص غريب ينزل البلد يعرف، دخل المسجد الحرام ويريد أن يتكلم وخائف، فما زال يتلفت، فوجد شخصا نحيفا، قال: "فتضعفت رجلا منهم" قلت اسأله لأنه إذا غضب ماذا سيفعل، أنا ممكن أكسره، لأنه ضعيف، فوجد ضعيفا فسأله، وكان هذا الضعيف مصيدة، فقال له: "أين هذا الرجل الذي يزعمون أنه صادق"، فرفع هذا الضعيف صوته وقال: "الصابئ الصابئ" كانت علامة، قال: "فانهالوا علي بكل مدرة وعظم"، من معه رجل بعير ومن معه رجل حمار، يقول: " حتى أغشي علي، ورفعوني يوم رفعوني وكأني نصب أحمر"، تمثال أحمر من كثرة الدماء التي سالت مني. قال: "وهربت منهم إلى زمزم، وظللت بها ثلاثين ما بين ليلة ويوم"، ولم يكن له طعام إلا ماء زمزم، قال: "حتى تكسرت عكن بطني، ولم أجد على كبدي سقفة جوع" تكسرت عكن بطني أي لحمه أصبح طبقات طبقات، أصبح صاحب كرش من ماء زمزم، "ولم أجد على كبدي سقفة جوع"، وأنت تلاحظ أن ماء زمزم تحس أنه ثقيل، تحس أنك عصير، الآن في ظني يباع ماء زمزم ولا أعرف هل هو ماء زمزم أم ماذا، خفيف مثل ماء الحنفية والله أعلم. فبعد ثلاثين ليلة يقول كما في حديث ابن عباس، أنا أحاول أسد الفراغات الناقصة، قال: "فمر بي علي بن أبي طالب" وهذا الذي يؤكد أنه بعد المبعث بقرابة سنتين، لأن علي بن أبي طالب بعد المبعث كان سنه عشر سنوات، وبعضهم يقول سنه تسع سنوات، الحوار الذي جرى بين علي رضي الله عنه وبين أبي ذكر، يدل على أنه ليس صبيا، كان مميزا كما تسمعون. المهم: أن علي بن أبي طالب دخل المسجد فرأى رجلا غريبا، وهو يعرف ماذا تفعله قريش، كما فعل في أبي ذر، انهالوا علي بكل مدرة وعظم حتى أغشي كأنني نصب أحمر، فعلي بن أبي طالب ذهب إليه ونظر إليه، ثم تركه وذهب، وهو ذاهب يقول له: "أما آن للغريب أن يعرف مثواه". ثم أتى ثاني يوم، ومر عليه، ثم قال له هذه الكلمة أيضًا: "أما آن للغريب أن يعرف مثواه"، ثم ذهب. ثالث مرة قال له نفس العبارة، فقال له أبو ذر: "لتعطيني العهد والميثاق لئن أخبرتك أن تدلني"، وسأله عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال علي: إنه حق، اتبعني. فإذا خفت عليك، جلست كأنني أريق الماء، أول ما أحس أن هناك جاسوس، سأجلس كأنني أتبول، وأنت تذهب مباشرة كأننا لا نعرف بعضنا. يبدو أن هذه المسألة قديمة، ونحن نفعلها إلى الآن، يلقن بعضنا بعضا. نرجع إلى حديث أبي ذر- رضي الله عنه- قال أنه بعد ما ضربوه، في حديث ابن عباس، قال: "فأكب عليه العباس" الذي أنقذه من قريش العباس بن عبد المطلب، وتحيل بشيء أنقذ به أبا ذر، قال: "ويلكم ألا تعلمون أنه من غفار، وأن طريق تجارتكم يمر على غفار"، تريدون أن غفار تقطع عليكم الطريق، أنتم تجار وهذا من غفار، تضربوه، سيقطع عليكم طريق تجارتكم. أول ما قال لهم ذلك تركوه. قبل أن يخرج مع علي بن أبي طالب، قال: "وفي ليلة قمراء أضحيان - قمر 14- وقد ضرب على أثمختهم" كل قريش نامت، وكان العادة أن منتداهم عند الكعبة، من يطوف بصنم، أو غيره.. في هذه الليلة كلهم ناموا، ولم يكن ثمة أحد عند الكعبة، قال: "وإذا امرأتان تدعوان إيسافا ونائلة" صنمان يدعوهما، فأحب أن يغيظهم، فقال: "أنكحا أحدهما الأخرى" يريد إغاظتهم، قال: "فما تناهتا عن قولهما" ما زالا يدعيان، لم ينفع معهم، يجب أن أقول كلمة شديدة ليتأدبوا، ذهبوا ثم أتوا عليه، قال: "هن مثل الخشبة" فولولتا، لماذا؟ ما الفرق؟ لأن الكلمة الثانية التي قالها أبو ذر قبيحة جدا، الهن بالتخفيف هو الذكر، "هن مثل الخشبة" معناها ذكر في الفرج، لذلك أول ما سمعتنا ولولتا، وهم يولولوا إذا النبي صلى الله عليه وسلم قادم هو وأبو بكر، فجاء فاستلم الحجر وطاف بالبيت، وصلى ركعتين. أول ما دخل النبي وأبو بكر سألاهما ماذا هناك، قالتا: الصابئ بين الكعبة وأستارهما، فقال: ماذا قال لكما، قالتا: "لقد قال كلمة تملأ الفم"أي شيء لا يقال. فلما صلى النبي -صلى الله عليه وسلم -وأبو بكر، قال أبو ذر: فجئته، فكنت أول من حييته بتحية الإسلام، فقلت السلام عليك يا رسول الله، قال: «وعليك السلام ورحمة الله، ممن أنت؟» قال: "من غفار"، قال: "فوضع أصابعه على جبهته، فقلت في نفسي: كره أنني انتميت إلى غفار"، قال: «منذ كم وأنت هنا»، قلت: يا رسول الله منذ ثلاثين بين ليلة ويوم، قال: «من كان يطعمك؟» وهنا الشاهد: والذي من المفترض أن شخص يتصدر للدعوة أن يكون كهذه، سؤالك من يتبعك في الحق عن مسائله الشخصية في غاية الأهمية، ليست مهمتك أن تجلس على هذا المكتب وتقول محاضرة وتنصرف، لا، أبدا. من يريد أن يربي جيلا لا يفعل هكذا، بل لابد أن تحيا مع الناس ممن يتبعونك على دعوتك، أن تحيا معهم حياتهم، إن استطعت أن تنفعهم لا تتردد، إن استطعت أن تزيل شكاتهم لا تتردد، يخطئ من يتصور أن دعوة الإنسان تكون حقيقية إذا أعطى محاضرة وذهب، لا أبدا. فيه شخص قامت عليه دعوة في بلده، وكان رجلا من كبراء القوم، تعرف كيف التزم، ما كان له علاقة بالالتزام، كيف التزم؟ وكان رجلا كما قلت من كبراء القوم. فدعا بعض الملتحين وقال لهم هيا ننزل اسكندرية نتعشى، وبينهم وبين اسكندرية مائة وعشرين كيلو، كان لما ينتهي من العيادة، فكان معه مال، وكان يدخل أفخم المطاعم، أخذهم معاه وكان معه اثنين أو ثلاثة من الملتزمين، المهم ذهبوا إلى اسكندرية وأكلوا في مطعم فخم، ثم قالوا له: ما رأيك نمر على الشيخ فلان. هذا الشيخ فلان أصغر من هذا المتكلم بحوالي ثلاث سنين، يقول: لما لقيت الشيخ فلان، أحسست في وجهه نور، فكلمته فوضع يده على كتفي، يقول هذه هي التي جعلتني التزم، لا كلامه جعلني التزم، ولا خطر ببالي إني التزم، لكني شعرت معه بدفء الحنان، مجرد وضع يده على كتفه التزم بها. القلوب صناديق مغلقة، متى تفتح؟ تفتح بأقل شيء، ممكن أقول لك موعظة والجدران تبكي ولا يؤثر فيك، لأنك لا تعرف متى تفتح القلوب، وبماذا تفتح؟ تفتح بأقل شيء. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم أعجبني كثيرا جدا وأثر في قلبي، لما قال له: «من كان يطعمك هنا»، ثلاثين يوما من أين تأكل؟ هذه مهمة جدا. أتذكر الآن حديثا رواه الإمام مسلم أيضًا وهو حديث طريف جدا، من حديث المقداد بن الأسود، فيه نفس المعنى الجميل الذي أقوله. يقول المقداد: "ذهبت أنا وصاحبان لي قد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد فذهبنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم"، من شدة الجوع لا يرى ولا يستطيع أن يسير على رجليه، من آخر بوابة يذهبوا ليدخلوا منها، هو النبي صلى الله عليه وسلم. فذهبوا إلى النبي وقالوا: يا رسول الله ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد. فكان فيه ثلاثة أعنز، يحلبوا لبن، فقال: «احلبوا هذه الأعنز واقسموا اللبن بيننا»، فأصبحوا كم الآن؟ أربعة، المقداد وصاحبان والنبي صلى الله عليه وسلم. قال: "كنا نحلب الأعنز ونترك للنبي صلى الله عليه وسلم نصيبه من اللبن" نغطيه فيأتي في آخر الليل يسلم سلاما يسمع اليقظان ولا يوقظ النائم، فاستمر الحال هكذا فترة من الفترات. قال: "فجاءني الشيطان يوما، فقال لي إن محمدا يذهب إلى الأنصار فيتحفونه، وما به من حاجة إلى هذا اللبن، قم فاشرب" أي سيشرب نصيب النبي، قام فشربه. قال: "فلما أن وغلت في بطني"- دخلت معدتي- وعلمت أنه لا سبيل إليها، ندمني الشيطان، وقال ويلك أشربت شراب محمد، الآن يجيء فيكشف إناءه ولا يجد اللبن فيدعو عليك فتذهب دنياك وآخرتك" قال: "فجعل لا يجيئني النوم، وعلي شملة إن غطيت بها رأسي بدا قدماي، وإن غطيت بها قدماي بدا رأسي، أما صاحباي فناما لأنهما لم يفعلا ما فعلت" وظل مكروب وخائف أن النبي يأتي فيدعو عليه. قال: "فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل فسلم سلاما يسمع اليقظان ولا يوقظ النائم، وذهب فصلى ركعتين، ثم أتى فكشف إناءه فلم يجد اللبن، فرفع يديه إلى السماء، قلت: الآن أهلك". "فسمعته يقول: «اللهم اطعم من أطعمنا، واسق من سقانا»"، قال: "فقمت إلى الشفرة فأخذتها، وأردت أن أدرك بركة دعوته"، لأني لو فعلت هذا سآخذ دعوته، فقام إلى الشفرة السكينة، ويريد أن يذبح معزة من الثلاث، قال: "فلما ذهبت لأذبح عناقا منها، إذا هن حفل كلهن"، حفل كلهن أي ضرع الواحدة منها مليان على غير العادة، قال: "فأتيت بإناء ما يطمع آل محمد أن يحتلبوا فيه، فحلبت حتى علت رغوة اللبن، وأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت اشرب يا رسول الله، فقال: «هل شرب صاحبانا»، قلت: اشرب يا رسول الله" يريد أن تصيبه الدعوة.. قال: "فشرب، قلت: اشرب، فشرب، قلت: اشرب فشرب، قال: فلما شرب وعلمت أنه روي، وأدركتني بركة دعوته، ضحكت حتى ألقيت" وقعت على ظهري من كثرة الضحك، فقال صلى الله عليه وسلم له: «إحدى سوءاتك يا مقداد»، فعلت فعلة، قال: "نعم يا رسول الله، حدث كذا وكذا" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما هذه إلا رحمة من الله، هلا أيقظت صاحبينا فأصابا معنا من هذا اللبن»، هذا الشاهد: الذي يعنيه عليه الصلاة والسلام من هذه القصة كلها أن الاثنين النائمين لم يشربا، وهو قال: «اقسم بيننا هذا اللبن» فهم لهم نصيب، ولم يلتفت إلى ما فعل المقداد، ولم يعلق عليه، إنما قال: «ما هذه إلا رحمة من الله، هلا أيقظت صاحبينا فأصابا معنا من هذا اللبن». من يدرس سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم -يُغلب على محبته، يحبه رغما عنه، لو دخل على السنة وعرف حياة النبي -عليه الصلاة والسلام- ودقائق حياته لغلب على محبته. المحب، دائما يبحث عما لا يبحث الناس عليه، يبحث عن الدقائق الصغيرة، يبحث عن الدقائق والأسرار التي لا يكاد يبحث عنها أحد. ويحضرني في هذا موقف جليل رواه الإمام الدرامي في سننه، يقول قرظة بن كعب أرسلنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لنعلم الناس في الكوفة، فمشى معنا إلى صرار، وصرار بئر ماء، فلما وصل إلى سرار جعل ينفض عن رجليه التراب، ثم قال لنا: "أتدرون لم مشيت معكم"، فقالوا: نحن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولنا حق عليك أن توصلنا، قال: "لا، أنتم تأتون أقواما لهم دوي بالقرآن"، انتبه لكلام عمر، لأن هذا يحل إشكالات كثيرة يلعب عليها المستشرقون. "أنتم تأتون أقواما لهم دوي بالقرآن، فإذا رأوكم اشرأبت أعناقهم وقالوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تصدوهم عن القرآن بالحديث، واعلموا أن أسبغ الوضوء ثلاث وثنتان تجزءان" السؤال: يقول لهم: "لا تصدهم عن القرآن بالحديث" لم يذهبون إذن، إذا كان يقول لهم لا تحدثوا، فالقوم يعرفوا يقرأوا القرآن، يقول لهم: "إنكم تأتون أقواما لهم دوي بالقرآن" إذن لماذا أرسلهم عمر؟ حتى يقول لهم لا تتكلموا، لا، قال: "إذا رأوكم اشرأبت أعناقهم وقالوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم"، ساعة ما يروكم يقولون أخبرونا ماذا كان يفعل النبي؟ عندما يخرج من بيته ماذا يفعل؟ عندما يدخل بيته ماذا يفعل؟ عندما يضحك كيف يكون شكله، وعندما يغضب كيف يكون شكله؟ قال لهم: لا تقولوا، لماذا أرسلتهم إذن يا عمر، قال: "واعلموا أن أسبغ الوضوء ثلاث وثنتان تجزءان" كأنما يقول لهم أرسلتكم لتعلموهم الفرائض التي لا تقوم العبادة إلا بها، لم أرسلكم لتقصوا حكايات، لأنهم يحبون النبي فقد يتركون القرآن، ويسألوا عن أدق التفاصيل عن النبي صلى الله عليه وسلم، لشدة محبتهم، فكأنما خاف عمر أن يتركوا القرآن وهم حديثو عهد بالقرآن، ويسألوا عن كل شيء يخص النبي عليه الصلاة والسلام. هذه طبيعة المحب، يسأل عن كل شيء دقيق، وأنا الحقيقة لما طلبت العلم كان هذا هو شغلي الشاغل، أن أصل إلى ما أبعد ما يتصوره إنسان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فلا أذكر أنني تركت كتابا في الشمائل وفي كتابا في السنة، إلا وأبحرت فيه، وخرجت بثروة هائلة عظيمة جدا، تستطيع أن تسندك، لا تستطيع بعدها أن تخالف النبي صلى الله عليه وسلم في دقيق أو جليل، نفسك لا تطيعك، والله يا إخواني عن تجربة أقول هذا. تعامل الصحابة رضوان الله عليهم مع النبي-صلى الله عليه وسلم- ولما تتعمق في تعامل الصحابة معه، ما كان يقول الكلمة مرتين، يحضرني الآن موقف بين كعب بن مالك وعبد الله بن أبي حدرد، اثنان من الصحابة، وكعب بن مالك له أموال عند عبد الله بن أبي حدرد، فتلاقوا في مسجد النبي، وطالبه بالنقود، حتى علت أصواتهم. حجرة النبي صلى الله عليه وسلم كانت تطل على المسجد، فلما علت أصواتهما، النبي صلى الله عليه وسلم رفع ستر الحجرة، وقال: «يا كعب»، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: «ضع شطر دينك»، لك عنده ألف خذ خمسمائة، قال: "قد فعلت". هؤلاء هم الصحابة، «ضع شطر دينك»، لم يقل أنا معذور، أو كذا أو كذا، «يا كعب»، قال: "لبيك"، انظر كيف أجابه، ولبيك التي نقولها في الحج، معناها إجابة بعد إجابة، أنا دائما في خدمتك، أنا دائما حاضر، لبيك يا رسول الله، قال: «ضع شطر دينك»، قال: "قد فعلت"، قال لابن أبي حدرد: «قم فاقضه». وحديث آخر عن عائشة كان لرجل على رجل دين، فالمدين يقول له اصبر علي، يقول له: والله لا أفعل، أعطني مهلة، والله لا أفعل، فالنبي صلى الله عليه وسلم سمعهم، قال: «من ذا الذي يتألى على الله لا يفعل المعروف»، يتألى أي يحلف، كما قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾، لو رجل حلف ألا يقرب امرأته، فليس له أكثر من أربعة أشهر، يقول لها: والله لا أقربك أربعة ِأشهر، ليس له أكثر من ذلك، ﴿فَإِن فَاءُوا﴾ رجع عن يمينه، وانتهت المدة التي حلف عليها ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: 226]، ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ﴾ لم يتفقوا ﴿فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 227]. فالذين يؤولون أي يحلفون، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «من ذا يتألى على الله لا يفعل المعروف»، الرجل يقول أنظرني، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من نظر معسرا أو وضع له كان في ظل العرش، أظله بظله يوم لا ظل إلا ظله». قال: «من ذا يتألى على الله لا يفعل المعروف»،، قال: "أنا يا رسول الله، وله ما أراد"، كان قبل قليل يسألك المهلة، ولم تعطه، فمجرد قول النبي صلى الله عليه وسلم قال: وله ما أراد، ولم ينتظر أمر النبي صلى الله عليه وسلم في الأمر. لذلك انتصر الصحابة، كونوا دولة في عشر سنوات، تعرفون لو أن جماهير المسلمين انفعلوا لأوامر النبي صلى الله عليه وسلم، بدءا من القرآن الذي بلغه، إلى كلامه الذي بين القرآن به، لو فعلوا ذلك والله العظيم لتقوم لهم دولة كما قامت للصحابة دولة. لكن انظر لحياتنا نحن الشخصية في بيوتنا، بيوتنا ملأى بالمخالفات، الأم مخالفة، والأب مخالف، والأبناء مخالفون، عندنا جميعا مخالفون، لماذا لا نرجع إذا كنا نريد أن ننتصر؟ أنا أعرف أن الواحد فينا لا ينام من الذل الذي تعانيه الأمة، نحن كالأيتام على موائد اللئام، وأنتم ترون، وكل محجمة دم في أقصى مكان في الأرض هي دم مسلم، وليس أحد غيره، في كشمير والشيشان وفي كل مكان، نحن من نذبح، ونحن من يقتل. طيب افعل كما قال الحسن البصري: "يا ابن آدم ترك الذنب أهون من طلب التوبة"، ترك الذنب أهون، لأنه ممكن تأتي لتتوب فلا تسدد لتوبة، لذلك ترك الذنب أهون، إذ قد لا تتوب، أو لا يتاب عليك، فترك الذنب أهون. لذلك نقول ارجعوا إلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم، إلى حياته مرة أخرى، ابحثوا عنها، حتى تصلوا إلى هذا الحديث الرائع الذي أختم به حديثي. قال صلى الله عليه وسلم والحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وأنا أريد بالله عليكم أن كل واحد يأخذ الحديث ويوزن نفسه عليه، ينظر أين هو من هذا الحديث، وهل هو قادر على أن يفعله فعلا، إذا كان بصدق قادرا على أن يفعله فهنيئا له. قال صلى الله عليه وسلم: «إن من أشد أمتي لي حبا رجل يتمنى أن يراني بأهله وماله»، أي مقايضة، أنا أسألك سؤال وأسال نفسي نفس السؤال: هل ترى وجه النبي صلى الله عليه وسلم مرة واحدة وتدفع كل مالك؟ أنت رجل عندك ملايين ممكن تأتي بها وتضعها على الطاولة، لأنني في صفقة سأجعلك ترى النبي صلى الله عليه وسلم مرة، لن تجلس معه شهر أو شهرين، هي مرة واحدة، تنظر فيها لوجهه، مرة واحدة بأهلك ومالك. أولادك كلهم يكونوا رقيق وعبيد أو تفقدهم، فأنت تبيع لتشتري، مالك كله وولدك جميعا في كفة والنظر إلى صفحة وجه النبي صلى الله عليه وسلم مرة، تستطيع أن تفعلها؟ أنت حجيج نفسك، تستطيع أم لا، لتعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم غالي، نظرة إلى صفحة وجهه تساوي مالك وأهلك، فكيف بمن عاشوا معه، وصلوا خلفه، واعتنقوه وقبلوا يده، كيف بهم، لتعرف كيف هي منزلة الصحابة، أين منزلتهم. «إن من أشد أمتي لي حبا رجل يتمنى أن يراني بأهله وماله»، اللهم ارزقنا حبك، وحب من أحبك، وحب كل عمل يقربنا إلى حبك. أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم. انتهت المحاضرة أختكم أم محمد الظن نسألكم الدعاء. المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|