قوله تعالى
{وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ}: الشعراء (14)
*قوله {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ}:* أي ولهم عندي ذنبٌ. كما تقول: فلان له علي دين. أي: له عندي دين.
قال أبو عبيدة معمر بن المثنى في مجاز القرآن، والزركشي في علوم القرآن، وابن قتيبة في كتابيه (غريب القرآن، وتأويل المشكل)، ومقاتل بن سليمان في تفسيره، وابن أبي زمنين في تفسيره، وسَلَمة بن مُسْلِم العَوْتبي الصُحاري في الإبانة في اللغة العربية: لهم عندي ذنبٌ.
إلا أن الزركشي، والصُحاري قالا: أي عندي. دون زيادة: ذنب.
قال الزجاج في معاني وإعراب القرآن: يعني بالذنب الرجل الذي وكزه فقضى عليه، إني أخاف أن يقتلوني بقتلي إياه.
قال الطبري في تفسيره: يقول: ولقوم فرعون عليّ دعوى ذنب أذنبت إليهم، وذلك قتله النفس التي قتلها منهم.
*(نكتة):*
لم يكن هذا القول من موسى - عليه السلام - قول الهلوع الجزوع المذعور، ولم يكن تقاعسا منه؛ ولكن كأنه قال: ربي قد أمرتني بأداء الرسالة والنبوة بإقامة الحجة عليهم؛ فكيف يتم ذلك وهم إن رأوني قتلوني ولن أتمكن من تبليغ ما أمرتني به. لذا جاء الجواب من الله بعدها ( قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآَيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ ): كَلَّا: أي لن يكون؛ فأنا أحوطك وأعصمك منهم.
كما طلب من ربه أن يجعل هارون أخاه معينا له على أداء الرسالة؛ فلم يكن هذا منه توقفا في امتثال الأمر ولكنه كما قال تعالى (هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ).
قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: ليس هَلَعاً وفرقاً من الموت فإنه لما أصبح في مقام الرسالة ما كان بالذي يبالي أن يموت في سبيل الله؛ ولكنه خشي العائق من إتمام ما عُهد إليه مما فيه له ثواب جزيل ودرجة عليا .
قال الزمخشري في الكشاف: هذه استدفاع للبلية المتوقعة. وفرق من أن يقتل قبل أداء الرسالة، فكيف يكون تعللا. والدليل عليه: ما جاء بعده من كلمة الردع، والموعد بالكلاءة والدفع.
انتهى، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
.......................
كتبه: أبو المنذر عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424
كما يمكنكم الوصول إلى كافة الحسابات الاجتماعية الرسمية للتفسير بالبحث في الإنترنت عن " معاني وغريب القرآن - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة ".
المصدر...