الطعن في الصحابة والعلماء قديماً وحديثاً والزعم عند القوم هو هو ! : (أنهم لم يتفرغوا لأستنباط ما وصلنا إليه من القراءة والتعلم فنحن أعلم منهم !!! )
فمن تعلم النحو وبرع فيه رمى جمعاً من العلماء بالجهل بما تفنن هو فيه ورأى لنفسه العلم عليهم مطلقاً في كل شيء !!
ومن قرأ في الفقه زعم على الفقهاء أنهم ما تعمقوا في المذاهب مثله !!
وكلما أستكثر من اسماء الكتب وأقتبس منها زاد انتفاخاً وانتفاشا !
وآخرون برعوا في الطب حتى رأوا لأنفسهم مزية في تحريف الدين وجعل النظريات يقينيات يحرف لأجلها الدين و هي مجرد فكرة لم تجرب وتبرأ منها من جربها وعرف حقيقتها !!
وليس من حق من يفلح في شيء أن يزعم التفوق على العلماء في كل شيء ! فليس من حاز شيئاً من الفضل أن يزعم الفضل على كل الناس وعلى غيره فربما تفوق في علم ولم يتفوق في علوم غيره تفوق فيها ! وربما هم أقرب الى الله منه بعجبه هذا وتكبره على الناس والكبر والرياء والعجب وسائر أمراض القلوب من كبائر القلوب التي تصل بالعبد الى حبوط الأعمال ! .
يقول العلامة ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين : كما يقول ضلال المتكلمين وجهلتهم: إن القوم كانوا أسلم، وإن طريقنا أعلم، وكما يقول من لم يقدر قدرهم من المنتسبين إلى الفقه: إنهم لم يتفرغوا لاستنباطه، وضبط قواعده وأحكامه، اشتغالا منهم بغيره، والمتأخرون تفرغوا لذلك، فهم أفقه.
فكل هؤلاء محجوبون عن معرفة مقادير السلف، وعن عمق علومهم، وقلة تكلفهم، وكمال بصائرهم، وتالله ما امتاز عنهم المتأخرون إلا بالتكلف والاشتغال بالأطراف التي كانت همة القوم مراعاة أصولها، وضبط قواعدها، وشد معاقدها، وهممهم مشمرة إلى المطالب العالية في كل شيء، فالمتأخرون في شأن والقوم في شأن، و {قد جعل الله لكل شيء قدرا}
المصدر...